(1) 2 3 4 ... 58 »

الثلاثاء 7 / 9 / 2010
 

ليس أسهل من أن ينكسر برنامجي اليومي هنا. في هذه البلاد المبتلاة بالاحتلال لا شيء مؤكّد بالمرّة. فيها يتداخل العادي بغير العادي وتتشابك الأمور على نحو لا يخطر في البال. وعلى سبيل المثال، فليس أسهل من أن أتأخّر عن الموعد المحدّد لاجتماع ما. ففي هذه البلاد لا تكون الشوارع سالكة في كلّ وقت، والحواجز العسكرية المنتشرة في شوارعنا تعمل وفق مزاج المحتلين. تغلق في بعض الأحيان وتتعطّل أو تعمل ببطء في أحيان أخرى، ولا يصبح بمقدوري أن أعرف كم من الوقت أحتاج للذهاب من القدس إلى رام الله.
هذا اليوم كنت أخطّط للاشتغال على مجموعة قصصية جديدة لي، ومن ثم لمواصلة القراءة في كتاب "لننتصر على هتلر" لأبراهام بورغ. بورغ متمرّد بامتياز على القوالب النمطيّة للحركة الصهيونية، وهو في كتابه هذا ينقض الكثير من المفاهيم المكرّسة لهذه الحركة ولدولة إسرائيل. لذلك، فهو يغرّد منذ زمن خارج السرب، ويعيد النظر في كثير من المسلّمات، وهو لذلك يفكّر بتأسيس حزب سياسي جديد يدعو إلى تفكيك المستوطنات وإلى الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطنييين وإلى المساواة التامّة والديمقراطية الحقّة التي ينبغي لها أن تشمل الأقلية العربية الفلسطينية الباقية في وطنها. ولست أتوقع لحزبه نجاحًا ملموسًا بسبب جنوح المجتمع الإسرائيلي الزائد هذه الأيام نحو اليمين.
لم أضف حرفًا إلى المجموعة القصصية الجديدة، ولم أقرأ حرفًا في كتاب بورغ. فقد أعلن مؤذّن المسجد بأنّ ثمة امرأة من نساء عشيرة الشقيرات قد ماتت (ماتت جرّاء الشيخوخة، وفي مدن أخرى في هذه البلاد ثمة شهداء). ولا بدّ في هذه الحالة من الذهاب إلى المقبرة ومن ثم إلى بيت العزاء.
تركت كلّ شيء في انتظار يوم آخر لا تكون فيه مفاجآت، ومضيت إلى المقبرة.

السبت 4 / 9 / 2010
 


ما زلت أتابع مسلسل "أنا القدس" الذي أقوم بمشاهدته على فضائية فلسطين. المسلسل مشغول بشكل جيد، بدءاً من أغنية البداية والنهاية التي تغنيها الفنانة أصالة، من كلمات الشاعر العربي الكبير يوسف الخطيب، مرورًا بالأداء المتميز لعدد غير قليل من الممثلات والممثلين، وليس انتهاء بالتوقف الذكي عند بعض مفاصل القضية الفلسطينية، وبالذات المواقف التي تدلّل على الشجاعة والتضحية اللتين جسدهما الشيخ عز الدين القسام والقائد عبد القادر الحسيني، وكذلك المواقف التي تدلل على الصدق في اتخاذ المواقف مثلما فعل الضابط الأردني عبد الله التل، أو تلك المواقف المتخاذلة التي كانت على العكس من ذلك.
والمسلسل حافل بالمشاهد الدرامية التي جعلها التصوير والإخراج مؤثرة على نحو لا مزيد عليه، وهو يتنقل في دائرة واسعة من الأحداث التي شهدتها فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين، ثم يعود إلى القدس باعتبارها المحور الذي يتحرك المسلسل فيه ومن خلاله ومن حوله.
لديّ إحساس بأن بعض المشاهد الدرامية المتخيلة في بعض حلقات المسلسل تنطوي على مبالغات، ربما تطلّبتها ضرورات خلق عمل درامي متماسك قادر على توصيل مادة سياسية جادّة للجمهور، وعلى ترسيخ قيم نضالية وإنسانية راقية في زمن التسطيح والفهلوة والتسلية والابتعاد عن الأعمال الفنية الرصينة، التي تتطلب إعمال الذهن والتركيز المطلوب الذي لا بد منه إزاء مثل هذه الأعمال.
ولبنك القدس كل الشكر والتقدير لدعمه لهذا المسلسل الجاد. تلك مبادرة خلاقة تستحق أن نشيد بها، وهي جديرة بأن تحفّز بنوكًا وشركات استثمارية أخرى فلسطينية وعربية للسير على هذا الطريق، وذلك بأن تدعم أعمالاً فنية محترمة شبيهة بمسلسل "أنا القدس".
وتحية للمخرج الفلسطيني باسل الخطيب، ولتليد الخطيب الذي شارك المخرج في كتابة النص.


الأربعاء 1 / 9 / 2010
 

اليوم يبدأ فصل الخريف، وأنا لا أحبّ هذا الفصل. ربّما كنت متجنّيًا لكنني لا أحبّه. وأنا ما زلت غير متحمّس لعلاقتي مع الفيس بوك. أوّلاً: لأنني لا أتقن حتى الآن التعاطي مع التفاصيل التقنيّة الخاصّة بهذا الموقع الألكتروني. وثانيًا: لأنني ما زلت على قناعة بأنّ الوقت الذي أقضيه مع الفيس بوك لا يساوي في أهميته الوقت الذي أقضيه مع كتاب جيّد. لكنني لن أتسرّع ولن أغادر هذا الموقع مثلما فعلت مع مواقع ألكترونية أخرى.
وأنا أضيق ذرعًا بالتكنولوجيا في بعض الأحيان، رغم ما توفّره لي من مزايا غير قليلة. مثلاً: منذ ساعتين وأنا أحاول الذهاب إلى موقع جريدة الأيام لقراءة المقالة التي كتبتها الزميلة ليانة بدر عني وعن آخرين، ولكنّ الموقع لا يظهر لسبب ما. أحاول الذهاب إلى بسطة الكتابة التي تحدّث فيها معن سمارة عن الشاعرة الشابة جدل القاسم ونشر بعضًا من نصوصها الشعرية، لكنّ الموقع، وهو جريدة الأيام أيضاً، لا يظهر. أحاول الذهاب إلى موقع حزب الشعب، لكنّ الموقع لا يظهر، ربّما لخلل ما.
إنها أمور مزعجة مثيرة للأعصاب، سببها التكنولوجيا التي تشاكسنا بين الحين والآخر! ناهيك عن الاستياء الذي يسبّبه لي انقطاع الكهرباء أو تعطّل خطّ الانترنت، ما يضيف إلى استيائي من أوضاعنا العامة عناصر أخرى لمضاعفة الاستياء.

الاثنين 30 / 8 / 2010
 

هذا الصباح، وأنا أتفقّد حديقة البيت، وجدت أنّ لدينا عائلة من القطط. ثمّة قطّ متمدّد باسترخاء فوق حوض من ورق الشاي الأخضر، مستغرق على نحو مدهش في النوم، كما لو أنّه لم يذق طعم النوم منذ سنة، وقطّة تحت ظلال شجرة البرتقال تلحس في صمت أطراف ابنتها الصغيرة ورقبتها ورأسها.
ارتاحت نفسي لهذا الهدوء الذي يخيم على هذه العائلة التي اختارت أن تتّخذ من حديقة بيتنا سكنًا لها!
قلت: أخيرًا، أصبحت لدينا عائلة من القطط.
ثم انسحبت بحذر كي لا أزعج هذه العائلة التي لا يشغلها في هذا الصباح أيّ همّ أو قلق. ولكنْ من يدري؟ ربّما كان لديها ما يقلقها، فأنا في نهاية المطاف لست خبيرًا بشؤون القطط، مثلما أنّ القطط ليست خبيرة بشؤون البشر.

السبت 28 / 8 / 2010
 

كم هو مؤلم مشهد الأطفال الفلسطينيين الذين يقبع آباؤهم خلف قضبان السجن! أراهم على شاشة التلفاز وهم يرسلون التحيّات إلى آبائهم، فتدمع عيناي. أرى الزوجات الصابرات اللواتي يتقاسمن مع أزواجهن الأسرى همّ السجن وعسف السجّان، وأرى الأمّهات الحزينات اللواتي طال بهن الانتظار، ولم يعد لهن من مطلب في الحياة سوى أن يرين أبناءهن أحرارًا طلقاء.
أرى منال سيف وهي تلتقي في برنامج "لأجلكم" أطفال الأسرى وزوجاتهم وأمهاتهم وآباءهم، وأرى عبير الشمالي وهي تزور الأسرى المحرّرين في برنامج "في بيت مناضل"، فتدمع عيناي وأتوجه بالشكر لمنال وعبير على ما تقدّمان.
وأقول: كم هو ظالم ومقيت هذا الاحتلال الذي جعل حياة الفلسطينيين جحيمًا لا يطاق!

(1) 2 3 4 ... 58 »