|
ليس أسهل من أن ينكسر برنامجي اليومي هنا. في هذه البلاد المبتلاة بالاحتلال لا شيء مؤكّد بالمرّة. فيها يتداخل العادي بغير العادي وتتشابك الأمور على نحو لا يخطر في البال. وعلى سبيل المثال، فليس أسهل من أن أتأخّر عن الموعد المحدّد لاجتماع ما. ففي هذه البلاد لا تكون الشوارع سالكة في كلّ وقت، والحواجز العسكرية المنتشرة في شوارعنا تعمل وفق مزاج المحتلين. تغلق في بعض الأحيان وتتعطّل أو تعمل ببطء في أحيان أخرى، ولا يصبح بمقدوري أن أعرف كم من الوقت أحتاج للذهاب من القدس إلى رام الله. هذا اليوم كنت أخطّط للاشتغال على مجموعة قصصية جديدة لي، ومن ثم لمواصلة القراءة في كتاب "لننتصر على هتلر" لأبراهام بورغ. بورغ متمرّد بامتياز على القوالب النمطيّة للحركة الصهيونية، وهو في كتابه هذا ينقض الكثير من المفاهيم المكرّسة لهذه الحركة ولدولة إسرائيل. لذلك، فهو يغرّد منذ زمن خارج السرب، ويعيد النظر في كثير من المسلّمات، وهو لذلك يفكّر بتأسيس حزب سياسي جديد يدعو إلى تفكيك المستوطنات وإلى الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطنييين وإلى المساواة التامّة والديمقراطية الحقّة التي ينبغي لها أن تشمل الأقلية العربية الفلسطينية الباقية في وطنها. ولست أتوقع لحزبه نجاحًا ملموسًا بسبب جنوح المجتمع الإسرائيلي الزائد هذه الأيام نحو اليمين. لم أضف حرفًا إلى المجموعة القصصية الجديدة، ولم أقرأ حرفًا في كتاب بورغ. فقد أعلن مؤذّن المسجد بأنّ ثمة امرأة من نساء عشيرة الشقيرات قد ماتت (ماتت جرّاء الشيخوخة، وفي مدن أخرى في هذه البلاد ثمة شهداء). ولا بدّ في هذه الحالة من الذهاب إلى المقبرة ومن ثم إلى بيت العزاء. تركت كلّ شيء في انتظار يوم آخر لا تكون فيه مفاجآت، ومضيت إلى المقبرة.
|