« 1 (2) 3 4 5 ... 93 »

السبت 28 / 8 / 2010
 

كم هو مؤلم مشهد الأطفال الفلسطينيين الذين يقبع آباؤهم خلف قضبان السجن! أراهم على شاشة التلفاز وهم يرسلون التحيّات إلى آبائهم، فتدمع عيناي. أرى الزوجات الصابرات اللواتي يتقاسمن مع أزواجهن الأسرى همّ السجن وعسف السجّان، وأرى الأمّهات الحزينات اللواتي طال بهن الانتظار، ولم يعد لهن من مطلب في الحياة سوى أن يرين أبناءهن أحرارًا طلقاء.
أرى منال سيف وهي تلتقي في برنامج "لأجلكم" أطفال الأسرى وزوجاتهم وأمهاتهم وآباءهم، وأرى عبير الشمالي وهي تزور الأسرى المحرّرين في برنامج "في بيت مناضل"، فتدمع عيناي وأتوجه بالشكر لمنال وعبير على ما تقدّمان.
وأقول: كم هو ظالم ومقيت هذا الاحتلال الذي جعل حياة الفلسطينيين جحيمًا لا يطاق!

رحيل / قصة قصيرة جداً/ محمود شقير
 

تخرج من تحت الماء على صافرة السفينة وهي تهذي: لو أن المدينة بلا ميناء. ترتدي فستانها فوق اللحم على عجل، تركض في الشارع المليء بالأنقاض ودم الضحايا الذي جففته الشمس وهواء البحر المالح، فقد ذكرتها السفينة أن موعد رحيله القسري قد حان.
يركض مبتعداً عن الميناء، وسط دهشة المقاتلين وحزن النسوة في الشرفات، يركض وهو يهذي باسمها البريء، فقد جاء هذا الرحيل قبل الأوان.
تنوح صافرات السفن وهو مختبىء في ظل صدرها، تهديه خصلة من شعرها، ثم يتعاهدان على اللقاء بعد انتهاء الحروب.
ها هي ذي السفينة تمضي به فيما تنتظره حرب لا يدري بها، حرب ليست هي الأخيرة على أية حال.

من كتاب "طقوس للمرأة الشقية"

الخميس 26 / 8 / 2010
 

مؤسف ومدان هذا الذي وقع يوم أمس في رام الهأ. حيث قامت مجموعات تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية بتعطيل انعقاد المؤتمر الوطني الذي دعت إليه بعض القوى السياسية الفلسطينية، للتعبير عن معارضتها للمفاوضات المباشرة بين السلطة وإسرائيل، التي ستنطلق في الثاني من شهر أيلول القادم. وبحسب البيان الذي أصدره حزب الشعب، فقد "تعمّد أفراد تلك الج موعات احتلال القاعة عنوة وكيل الاتهامات والشتائم والصراخ والصفير ضدّ المشاركين في المؤتمر، وكذلك منع المشاركين فيه من التظاهر سلميًّا احتجاجًا على ذلك".
هكذا يبدو حالنا نحن الفلسطينيين الآن: ففي غزّة يتعزّز النظام الشمولي الذي تقوده حماس، وفي الضفّة الغربية تُقمع الديمقراطية على نحو سافر. فهل تقبل فتح التي قادت الثورة الفلسطينية المعاصرة منذ انطلاقتها أن يغدو نظامها هنا شبيهًا بنظام حماس هناك؟
ما يجري في بلادنا هذه الأيام مثير للقلق والحزن والأسى وانشغال البال.

الاثنين 23 / 8 / 2010
 

لا أشاهد من مسلسلات رمضان سوى مسلسل تلفزيوني واحد: أنا القدس. المسلسل جيّد والمخرج الفلسطيني باسل الخطيب يتمتع بقدرات فنية متميّزة. المسلسل يعيد الروح إلى روحها وينفض الغبار عن القيم النضالية التي ينبغي لها ألا تغيب ما دام الحق الفلسطيني والعربي غير متحقّق حتى الآن.
ثمة خلل في اللهجة لأنّ أغلب المشاركين في المسلسل هم من الفنانين العرب. إنهم فنانون بارزون ومشاركتهم في المسلسل زادته حيوية رغم انكشاف لهجاتهم الأصلية، لكنّ بعضهم بذل جهودًا لافتة للتقرّب من اللهجة الفلسطينية. وثمة مشاهد خفيفة أكثر مما ينبغي، ربما لتخفيف حدّة المباشرة الملازمة لبعض المشاهد التي تروي وقائع تاريخية. عدا ذلك، فقد حفل المسلسل بمزايا كثيرة لجهة الإخراج والتمثيل والتصوير والمونتاج والموسيقى الخ...
وأشاهد "وطن على وتر" الذي يصيب الهدف مرّة ويخيب مرّة. جيّد أن تكون لنا كوميديا تسخر من أوضاعنا. لكننا بحاجة إلى أن نعمّق مضمون هذه الكوميديا وشكلها. عماد فراجين وخالد المصو يتمتّعان بموهبة جيّدة في أداء الكوميديا.

السبت 21 / 8 / 2010
 

مشيت في شارع هارون الرشيد. الطقس حارّ جدًّا. لم تشهد القدس طقسًا مثل هذا من قبل. وثمة قلّة من الناس في الشارع. وأنا أمشي مسرعًا بعض الشيء لكي أشارك في اجتماع سيعقد بعد دقائق. اجتماع عادي لمركز يتولى الدفاع عن حقوق المقدسيين إزاء ما تفرضه عليهم سلطات الاحتلال من تجاوزات.
بقيت في الاجتماع ساعة ونصف الساعة، ثم غادرت. مشيت في شارع الزهراء. المدينة تسترخي تحت وهج الشمس، وأنا لا أجد لديّ رغبة في قضاء وقت آخر في شوارع المدينة، ولا مزاج لديّ للتحاور معها في أي شأن من شؤونها.
هذا ما يحدث معي في بعض الأحيان: تبلّد في الذهن قد يستمرّ أيامًا وقد يستمرّ أسابيع. أو ربما هي فترة التبطّل الذهني التي تسبق الشروع في عمل أدبي جديد.

« 1 (2) 3 4 5 ... 93 »