خليل السكاكيني والخروج من القطمون/ محمود شقير
 

خليل السكاكيني والخروج من القطمون
انتهيت من قراءة المجلد الثامن والأخير من يوميات خليل السكاكيني. أخذتني اليوميات الحافلة بذكر الوفيات والأعراس والضيوف والندوات، إلى الحياة التي كان يحياها خليل السكاكيني في القدس.

وتذكّرت معاناتي الراهنة من كثرة المناسبات الاجتماعية في بلادنا، ولم ألاحظ تذمّرًا من السكاكيني تجاه هدر الوقت في هذه المناسبات، في حين كان في السابق يبدي تذمّرًا بسبب رغبته في تكريس وقته للقراءة والكتابة. ربّما كان فقده لزوجته سلطانة جعله راغبًا في المشاركة لكي يتخفّف من ألمه، مع أنه كان يعتذر عن عدم حضور بعض الحفلات واللقاءات، لترفّعه عن سلوكيّات النفاق التي دأب غيره عليها.
في هذا المجلد الأخير لا يقدّم السكاكيني أفكارًا جديدة، إنّه يكرّر أفكاره التي بثها في اليوميّات السابقة. وفي بعض الأحيان تبدو اليوميّات مرهقة لا جهد فيها، ربّما بسبب ما أصاب الرجل من وهن بعد رحيل زوجته، وقد جاءت في كثير من الحالات مجرّد رصد إخباري سريع لما حدث للرجل في أيامه المتتابعة. مع ذلك، ظلّ السكاكيني رغم بعض مواقفه اللاعقلانية المتشائمة مثقّفًا وطنيًّا تنويريًّا تربطه علاقة وثيقة بأبرز مثقفي عصره من الفلسطينيين والعرب.
كم أعجبتني شخصية ميليا أخت خليل السكاكيني، المتجردة الوفية المستعدّة للسهر على راحة العائلة وضيوفها! ولو على حساب راحتها الشخصية. ميليا التي لم تتزوّج، سدّت كثيرًا من الفراغ الذي تركته سلطانة في حياة خليل السكاكيني.
وكم تأثرت! وأنا أقرأ في نهاية المجلد الذي كتب مقدمته وأشرف على تحريره الروائي أكرم مسلم، حزن خليل السكاكيني على مكتبته التي تركها مضطّرًا في بيته الذي غادره تحت قصف القوّات الصهيونية المسلّحة لحيّ القطمون في القدس الغربية بتاريخ 30 نيسان 1948، متجهًا مع أخته وابنتيه إلى مصر التي مات فيها بعد ذلك بخمس سنوات، دون أن يتمكّن من العودة إلى بيته الذي استولت عليه القوات الصهيونية إثر استيلائها على القدس الغربية.
تاريخ الإدراج: 28 / 7 / 2010

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر 


أضف هذا الخبر إلى المواقع التالية