ورقة عمل/ محمود شقير
 

ورقة عمل/
حول تعزيز حضور الأدب في الواقع العربي
محمود شقير

يتراجع حضور الأدب في الواقع العربي بسبب مجموعة من العوامل لعلّ من أهمها طغيان ثقافة الصورة على وعي الناس، وينحسر تداول الكتاب الأدبي سواء أكان رواية أم مجموعة قصصية أم ديوان شعر، بسبب تردّي عملية القراءة، ويتراجع عدد النسخ المطبوعة من أي كتاب أدبي، ولا يتمّ تصريف هذه النسخ القليلة إلا بعد سنوات من تاريخ نشر الكتاب، ولا يجد الأدب العربي من يهتمّ به، ومن يقبل على قراءته، سوى نخبة من القرّاء يمكن حصرهم في منتجي الكتابة الأدبية أنفسهم وأعداد من الأكاديميين العاملين في الجامعات وقلّة من طلاّبهم وبعض القرّاء.


وحينما نتذكر نتائج الاستطلاعات التي تشير إلى تدني الوقت المخصّص للقراءة في الوطن العربي مقارنة بأقطار أخرى في العالم المتقدم وحتى في بعض بلدان العالم الثالث، فسوف ندرك أنّ قراءة الأدب في الوطن العربي ينبغي ألا تترك للعفوية، ولما قد يأتي به المستقبل من تطوّرات، ولا بدّ في هذه الحالة من معالجة ضعف الإقبال على القراءةً بمجموعة من الإجراءات التي قد تساعد على إنهاء هذه الظاهرة غير الحضارية التي يدلّل استمرارها على خطأ مريع في الواقع العربي السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي سواء بسواء.
ولعلّ من المناسب، أن يحظى الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، باهتمام خاصّ بالحالة الثقافية في فلسطين وبالمبدعين الفلسطينيين على وجه الخصوص. فالحصار الذي يفرضه المحتلون الإسرائيليون على قطاع غزة يجعل حياة الناس هناك جحيمًا لا يطاق، وتتضرّر الثقافة من هذا الحصار بكلّ تأكيد، حيث لا تصل الكتب الصادرة في الوطن العربي إلى القطاع.
والأمر نفسه ينطبق بنسبة أقلّ على الضفة الغربية المحتلة ومن ضمنها القدس، حيث تنقطع الصلة الحيّة بين الشعب الفلسطيني الذي يحيا تحت الاحتلال وبين عمقه الاستراتيجي المتمثل في الوطن العربي الكبير، وما يشتمل عليه هذا العمق الاستراتيجي من أنشطة أدبية وفنية.
وتتعرّض القدس بدورها لعملية تهويد مستمرّة صباح مساء، وتجري محاولات دائبة عبر شتى الطرق والوسائل لتغيير طابعها العربي الإسلامي بامتداداته المسيحية الفلسطينية، ويجري حصار الثقافة وتقليص مكانتها في الحياة اليومية للمدينة، بسبب جدار الفصل والحصار والإجراءات الأمنية التي تعزل القدس عن محيطها الفلسطيني والعربي.
لذلك كلّه تعاني حركة الإبداع الأدبي في فلسطين المحتلة من صعوبات كثيرة، ويتعطّل نشاط دور النشر ولا يجد الكتّاب من ينشر لهم مخطوطاتهم الأدبية، ويقلّ تداول الكتب الأدبية بسبب ظواهر مماثلة لما هو موجود في المجتمعات العربية، وبسبب الإجراءات التعسّفية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
أقترح ما يلي للخروج من المأزق ولو في شكل نسبي، ولتحسين شروط تداول الكتب الأدبية في الوطن العربي ومن ضمنه فلسطين بطبيعة الحال:
1 . فتح الحدود بين أقطار الوطن العربي والسماح بدخول الكتب دون قيد أو شرط.
2 . تخفيض أسعار الكتب لتصبح في متناول أيدي الناس العاديين من ذوي الدخل المحدود.
3 . تقديم الدعم من وزارات الثقافة في البلدان العربية لدور النشر وذلك عبر الالتزام بشراء نسخ من كل كتاب مطبوع يغطي ثمنها تكلفة الطباعة أو النسبة الأعلى من هذه التكلفة.
4 . تنشيط معارض الكتب التي تقام في العواصم العربية، وتسهيل مشاركة دور النشر المختلفة فيها بشروط ميسّرة، ودعم مشاركة هذه الدور شريطة التزامها ببيع الكتب بأسعار مخفّضة للجمهور.
5 . تشجيع المدارس والجامعات على اقتناء الكتب الأدبية، وتطوير نشاط المكتبات المدرسية والجامعية.
6 . التنسيق مع وزارات التربية والتعليم لوضع سياسات تربي الأطفال والناشئة على حبّ القراءة، وتخصيص وقت في برنامج الدروس الأسبوعي للمطالعة وتوسيع عملية مناقشة الكتب الأدبية.
7 . وضع برامج خاصة بالأسرة وتشجيعها على تأسيس مكتبات بيتية، وتوزيع كتب أدبية بالمجّان عليها أو بأسعار مخفّضة لتشجيع القراءة، بحيث يصبح الكتاب ملازمًا للأسرة ولكل أفرادها دون استثناء.
8 . تخصيص جوائز سنوية للرواية وللقصة القصيرة وللشعر وللنص المسرحي وللنقد الأدبي وغير ذلك من فنون الكتابة الأدبية.
9 . تخصيص برامج ثقافية وأدبية كافية في محطّات التلفزة يتمّ فيها تناول الكتب الأدبية بالنقد والتحليل، وتجرى فيها مقابلات وحوارات مع أدباء لهم حضورهم في ميدان الأدب.
10 . تحفيز نشاط النقّاد للتعليق على الكتب الأدبية الصادرة في الوطن العربي ولفت انتباه القراء إلى ما هو جيد منها وجدير بالقراءة.
11 . إيلاء اهتمام كافٍ بالكتّاب والأدباء وتحسين شروط مكافآتهم على نتاجاتاهم الأدبية، وإتاحة الحرية الكاملة لهم للتعبير عن أفكارهم دون رقابة أو حظر أو تضييق عليهم بتهديدهم بفصلهم من وظائفهم وبقطع أرزاقهم أو منعهم من السفر.
12 . تخصيص انتباه خاص لواقع المثقفين والكتاب والفنانين في فلسطين وفي القدس بالذات، والعمل بمختلف السبل لتعزيز حضور الثقافة والأدب والفن في حياة الفلسطينيين، باعتبار ذلك جزءاً من مكوّنات هويتهم الوطنية، ومحفّزًا لهم على الصمود فوق أرض وطنهم.
(قدّمت لمهرجان وملتتقى الروّاد والمبدعين العرب/ عمّان/ من 5 / 12 إلى 7 / 12 / 2009 )
تاريخ الإدراج: 9 / 12 / 2009

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر 


أضف هذا الخبر إلى المواقع التالية