|
نسهر في بيت الوالد والوالدة بالتناوب. صحة الوالد تتردى، ولا بد من وجود شخص عنده ليلاً، لكي يساعده على النهوض من السرير، وعلى الذهاب إلى الحمام. الوالد يفقد قواه. دب وهن الشيخوخة في جسده. حينما أرى حالته المحزنة، أتمنى أن يأتيني الموت وأنا في حال من القوة والاعتماد على النفس.
سهرت ليلة أمس في بيت الوالد والوالدة. اصطحبت معي رواية "التفكك" للجزائري رشيد بو جدرة. التقيت رشيد بو جدرة قبل سنوات في باريس. كان يوقع على كتبه لقرائه في معرض للكتاب، أقيم على هامش احتفالات صحيفة "اللومانيتيه" في عيدها السنوي. لرشيد بو جدرة أسلوب حداثي ممتع. كتاباته تغوص عميقاً في النفس البشرية. يصحو الوالد كل خمس عشرة دقيقة تقريباً. يناديني، فأتوقف عن القراءة وأسارع إليه، أشده من يده وأساعده على النهوض. غدة البروستات لا تجعله قادراً على النوم إلا قليلاً، يحاول التبول فلا يتمكن من ذلك إلا بصعوبة، ينام قليلاً ثم يعاود النهوض، وهكذا حتى الصباح. ومن الصباح حتى المساء، تتولى الوالدة أمر إطعامه وتقديم الخدمة له، ومساعدته على احتمال الألم.
يتبع..
|