عمي الكبير والعنف الأسري
 

عمي الكبير ما زال يقاطع جهاز التلفاز ويعلن حربه عليه، بسبب ما يبثه من مواد خلاعية على حد زعمه. وهو يعتمد عليّ في تزويده بالأخبار.

عمي الكبير يحب الأخبار الخفيفة. مثلاً: تضاربت مشاعره، حينما أخبرته أن لاعب كرة القدم الشهير رونالدو البرازيلي انفصل عن زوجته ميلين دومينغيز، وهي شابة جميلة ولاعبة كرة قدم، بعد زواج لم يدم طويلاً، ليقترن بعارضة أزياء برازيلية هي دانييلا سيكاريلي (ثم انفصل عنها فيما بعد). قال عمي وهو يتأمل صورتين للمرأتين: لو سألني رأيي لنصحته بعدم الانفصال عن زوجته الأولى، وفي هذه الحالة ستكون له زوجتان، وهذا خير وبركة من الله! قلت له: ياعمي، رونالدو ليس مسلماً، ولا يحق له الاقتران بزوجتين.
عمي لديه أربع زوجات، وهو يفكر منذ أشهر بالانفصال عن واحدة منهن، لكي يتزوج من امرأة أخرى. وقد احتدمت هذه الرغبة في نفسه حينما رويت له خبر ذلك الرجل الأوروبي البالغ من العمر ثمانين عاماً، الذي نشر إعلاناً في إحدى الصحف يشكو فيه من الوحدة القاتلة، ويعرض نفسه على أية أسرة تقبل أن تضمه إليها، مقابل التزامه بتقديم ما تحتاجه هذه الأسرة من خدمات يمكنه القيام بها.
عمي الكبير أخبرني، بأن هذا الخبر وقع في نفسه وقوع الصاعقة، لأنه يخشى أن يصبح وحيداً في رحلة نهاية العمر، ولا بد له من زوجة شابة تقوم على خدمته، خصوصاً أن زوجاته الحاليات تقدم بهن العمر، وقد لا يخدمنه على النحو الذي يرضاه.
لم تنطل عليّ حجج عمي الكبير، قلت له: لديك أربع زوجات وثلاثة عشر ولداً وست بنات وأربعة وستون حفيداً وحفيدة! وتقول لي إنك تخشى الوحدة! قال: كل هؤلاء قد يتخلون عني عند حاجتي إليهم. حاولت طمأنته فلم يطمئن لأنه معني بالزواج من امرأة شابة! قلت له: لن تقبل أية فتاة الاقتران بك، لأنك شيخ في الخامسة والسبعين الآن، ولأنك ظالم للنساء شديد القسوة عليهن! قال: أنا ظالم! قلت: نعم أنت ظالم. هز رأسه وقال: على الرجل أن يكون حازماً في بيته. ولم يعجبني كلامه. رويت له خبراً عن العنف الأسري في بريطانيا الذي يكلف خزينة الدولة مبلغ ثلاثة وعشرين مليار جنيه استرليني كل عام!
توقعت أن يردع هذا الخبر عمي عن تصرفاته القاسية تجاه زوجاته، لكن العكس هو الذي حدث. قال في شماتة: يتهموننا بأننا همج ثم يفعلون مثلما نفعل بل أسوأ مما نفعل! قلت له: ازدادت الحياة تعقيداً ولا بد من تفاهم متبادل بين الرجال والنساء، لكي تتوقف هذه الحرب العالمية غير المعلنة. قال: اتركني من نصائحك، وقل لي، لماذا كل هذه التكلفة؟ قلت: بحسب الخبر، فإن المعاناة الإنسانية والعاطفية للنساء المضروبات وللأطفال المضروبين، تكلف ما قيمته سبعة عشر مليار جنيه استرليني في العام، يضاف إليها مبلغ ثلاثة مليارات جنيه تكلفة الإصابات الجسدية والعلاج الصحي وأثمان الأواني والأجهزة التي يطالها التكسير أثناء ممارسة العنف، علاوة على مبلغ ثلاثة مليارات جنيه تكاليف المحاكمات القضائية وأجور المحامين!
عمي الكبير قال: منذ خمسين سنة وأنا أمارس العنف على زوجاتي دون أن أخسر شيئاً يذكر! ربما انكسر صحن أو اثنان وربما انكسرت عشر كؤوس طوال هذه الفترة! ثم هز رأسه وقال: رجال بريطانيا ليسوا رجالاً، وإلا لما تجرأت زوجاتهم على الذهاب إلى المحاكم!
نهض عمي الكبير ومضى دون كلام، وبعد يومين جاء إلي وقال: فكرت في أمر العنف الأسري في بريطانيا، وفي أمر الخسارة المالية التي تتكبدها خزينة الدولة. صمت لحظة ثم أضاف: أعرف أن لك علاقة مع البريطانيين، ولا مانع لدي من توجيه السؤال إليهم لعلهم في حاجة إلى خبير متمرس في هذا النوع من المشكلات، بوسعه أن يوفر عليهم أموالاً كثيرة!
قلت: ليست لي علاقة معهم. ثم أطلقت ضحكة مجلجلة وأنا أتخيله وهو يوظف تخلفه المزمن في خدمة البريطانيين! ما شاء الله!

تاريخ الإدراج: 5 / 12 / 2006

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر 


أضف هذا الخبر إلى المواقع التالية