« 1 ... 6 7 8 (9)

 

27

ينامُ الطفلُ في سريره
ويحلمُ بعالمٍ من حليب، كاملِ الاستدارة كثدْيِ أمّه الحبيب.

محمود شقير

 

26
وقفت النقطةُ عندَ نهاية السطر
تأمّلت الهوّة التي تفصلها عن السطر الأخير، وقالت:
كم هو فسيح هذا العالم!

محمود شقير

 

25

جاء الحبُّ إلى المدينة فوجدَ أهلها ما زالوا نائمين.
تركَ لهم مُذكّرة جَلْبٍ، كما لو أنّه شرطيٌّ، ثم اختفى إلى حين.

محمود شقير

 

24

في الطريق إلى المقبرة
مطعمٌ ومقهى ومعرضٌ للأزياء
وحياةٌ تفيضُ على أرصفة الشوارع بكلّ امتلاء.

محمود شقير

 

23

ساعةٌ أمامَ قبر الشهيد
نصفُ ساعة لزيارة السجين
ربعُ ساعة تحت قصف الطائرات
هكذا تمضي حياة الفلسطينيين: من معاناة إلى معاناة.

محمود شقير

 

22

قال لها: ناوليني مقصّ القماش
سألته وهي تُحكمُ قبضتها على ثوب الزفاف:
ما حاجتك إليه؟
قال: كي أقصّ المسافة بيننا.

محمود شقير

 

21

قال: لو كان بيني وبينها شعرةٌ
لقطعتها في الحال
لأنّني لا أحتملُ أيّة مسافة بيننا.

محمود شقير

 

20

إنّه الخريف
رجلٌ وامرأةٌ يسيران تحتَ مطرٍ هادئٍ
يَعروهما، لسببٍ ما، حزنٌ خفيف.

محمود شقير

 

19

إنّه الخريف
يُحزنني تساقطُ أوراق الشجر
وحزنُ الأمّ على ابنها الشهيد.

محمود شقير

 

18

قالت بضع كلمات ثم أدركها النعاس.
وأنا غفوتُ
لعلّنا نلتقي في حلمي أو في حلمها.

محمود شقير

 

17

اشترت فستانًا مرشوقًا بأجمل الألوان.
وحينما عادت إلى البيت فرّ من بين يديها
وتركها حائرة أمام المرآة.

محمود شقير

 

16

هواءٌ طائشٌ كان يعدو في الطرقات،
طَيّرَ فستانَ المرأة فانكشفتْ فضّةُ الجسد.
غضبت العشيرة، انتضتْ سيوفَها وخرجتْ
ولحسنِ الحظِّ، لم تعثر هناك على أحد.

محمود شقير

 

15

هواء فاترٌ تسلّلَ إلى المرأة التي تنامُ وحدها في السرير.
وهو الذي تطوّعَ دون تكليفٍ من أحد
بأنْ يحملَ الرسائلَ إلى أحلامها
.
محمود شقير

 

14

هذا النهار
شمسٌ وادعة وغيوم
وامرأةٌ صامتة في الجوار
ومشاعرُ مرهفةٌ وبعضُ أسىً قديم.
محمود شقير

 

13
حَصدْنا قمحنا وأكلنا خبزنَا
وتلمّسنا في الليل بطونَ نسائنا الحوامل.
ثم جاءنا المستوطنون القَتَلة، فلم يعدْ ليلُنا هو ليلَنا.
محمود شقير

 

12

لي ولها رونقُ الصباح
ورائحةُ البن
وغبطة النوافذ المشرعة
وهديلُ البنات الذاهبات إلى المدرسة.

محمود شقير

 

10

بعد سنوات من الكتابة
ليتني أعرف كيف أجعل ما أكتبه يدخل، دون عوائق أو محاذير،
إلى قلب فتاة في العشرين.

محمود شقير

 

9

قالت لي: الريح تُعْوِلُ في الخارج.
قلت: ادخلي تحت جناحي لكي أحميك.
دخلتْ، والريح لم تتوقّف عن العويل،
ظلّت حتى الصباح تلوب قرب الشبابيك.

 

8

قالت لي: الريح تنوح.
قلت: لعلّها تفتقد أحدًا ما.
هدأت وفي الأثناء غمرنا النوم
في الصباح، وجدناها تنام مثل قطّة تحت أقدامنا.

 

7

قلت لها: نامي وتخفّفي من الكلام.
قالت: جناحك دافئ والكلام يلذّ لي قبل النوم.
غمرتها بالدفء حتى لم أترك لها حجّة.
صمتتْ وأنا واصلتُ الكلام.

 

6
لنا حديقة غنّاء، تصدح فيها طيورُ الكلام مثلما تشاء.
نجلس في الأمسيات العذبة، ومن حولنا تتفتّح أزهار الكلام.
لا نقول شيئًا، فليست بنا حاجة لذلك.
يعلو غناءُ الطيور من حولنا، ولا يبقى الكلامُ على حاله بعد هذا الوئام.

 


محمود شقير
5
زيّنتُ جيدها بلؤلؤِ الكلام
شكرتْني، وقالت إنّها تفضّل فضّة الكلام على ذهب السكوت.
أمضيتُ الليل وأنا أغوصُ في بحر كلامنا
لكي أصابحها بفضّة وعقيق وزمرّد ومرجانٍ من كلام.

 

محمود شقير
4
أنجبتْ وهي في ريعان الشباب ستّة من الأولاد والبنات:
فاء/ لام/ سين/ طاء/ ياء/ نون.
أقمنا حفلاً ساهرًا، رقصتْ فيه حروف الجرّ وإنّ وأخواتها الجميلات.
حروف العلّة تغيّبت عن الحفل ربّما بسبب المرض.
وربّما بسبب الحواجز والجدار.

 

محمود شقير
1
شيّدتُ لها قصرًا من ورق وزجاج.
اخترتُ له أثاثًا من حُرّ الكلام.
نامت ليلتها الأولى على سرير من حروف العطف.
وفي الصباح، لم نتمكّن من السباحة
كان بحر الكلام بالغ الهياج.
2
في عيد ميلادها السعيد
أهديتُها عشرة حروف.
في الصباح التالي، غافَلَنا أحدُها وهرب.
بقيتُ متنغّصًا
إلى أنْ قالت لي: بتسعة حروف أبني مملكة من كلام.
3
ذهبنا إلى الشاطئ البعيد
وكان البحر رائقًا.
تعرّت وهي في أتَمّ اطمئنان.
قلت لها: أغطّي عريك بلباس من حريرِ الكلام.
قالت: دعني أقابل بحرَ الكلام جسدًا عاريًا لجسد.

« 1 ... 6 7 8 (9)