(1) 2 3 4 ... 8 »

 

من دفتر اليوميات

الأحد 30 / 7 / 2006
ظهرت مقالتي الأسبوعيَّة في صحيفة القدس. كتبت عن الكاتب الإسرائيلي يورام كانيوك الذي تراجع عن مواقفه المعارضة للاحتلال الإسرائيلي، وراح يؤيِّد الحرب على لبنان. بقيت متألِّمًا طوال اليوم بسبب مجزرة قانا التي وقعت بعد منتصف ليل أمس. مجزرة ارتكبها الإسرائيليون وذهب ضحيتها أكثر من ستين شخصًا من الأطفال والنساء والرجال.
شعرت بشيء من الارتياح لمقالتي الأسبوعيَّة، غير أنني كنت طوال اليوم نهباً للقلق والألم. ثمَّة إحساس لدي بأن المكان لم يعد متَّسعاً بما فيه الكفاية. أقصد الحيِّز الذي أتحرَّك فيه والناس الذين يحيطون بي.
تاريخ الإدراج: 20 / 6 / 2017

 

من دفتر اليوميات

السبت 29 / 7 / 2006
ذهبت إلى العرس. يوم أمس ذهبت إلى عرس آخر. الصيف هو موسم الأعراس. والأعراس لدينا لا متعة فيها، نذهب إليها لأداء الواجب تجاه الناس الذي يرسلون لنا بطاقات الدعوة. تناولت طعام الغداء وقدمت نقوطًا للعريس، وعدت إلى البيت ماشيًا لدواعي الحفاظ على الصحَّة. في العرس رأيت شخصًا كريهًا. أقول كريهًا لأنه يكرهني ويحسدني، وهو شخص خبيث، يسلِّم علي بحرارة حينما يراني، ويستغيبني حينما أبتعد. تنغّصت لأنني رأيته بملامحه المنفرة التي تدلِّل على خسَّة ودناءة. تنغّصت وتذكرت ابن الرومي الذي كان شديد التطيُّر لشدَّة حساسيته. ويبدو أنني سأصبح شديد الحساسيَّة بعد سنة ونصف من التقاعد.
تاريخ الإدراج: 16 / 6 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الجمعة 28 / 7 /2006
عدت إلى كتابة يوميَّاتي بعد انقطاع طويل. انقطعت عنها بسبب انشغالي في كتابة القصص القصيرة. انهمكت في شكل جيِّد بكتابة القصص. أصدرت مجموعتين قصصيّتين أعتقد أنّهما من أهمّ ما كتبت في باب القصَّة القصيرة: صورة شاكيرا، وابنة خالتي كوندوليزا. وأصدرت كتابًا في أدب الرحلات هو "مدن فاتنة وهواء طائش" ، وقد ضمّنته يوميَّاتي التي كتبتها عن رحلتي إلى الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة حينما أقمت في مدينة أيوا مدّة ثلاثة أشهر.
ربّما شعرت بشيء من الملل وأنا أدوِّن اليوميّات! لا أدري. المهمّ أنني لم أجد رغبة في مواصلة التدوين. سافرت إلى براغ ولم أصطحب معي دفترًا لتدوين اليوميَّات. سافرت إلى هونغ كونغ ولم أدوِّن يوميَّاتي في ذلك الشهر الممتع الذي قضيته في الجامعة المعمدانيَّة مشاركًا في ورشة أدبيَّة انعقدت هناك.
لعلّ انصرافي عن كتابة اليوميَّات كان بسبب انهماكي في إصدار كتابي الخاصّ بالرحلات: مدن فاتنة وهواء طائش. وربّما بسبب أنّني كنت في تلك الأثناء، أكتب قصصي القصيرة جدًّا التي ظهرت في كتابي "احتمالات طفيفة".
في كلّ الأحوال، كان يمكنني أن أستمرّ في التدوين، مهما كانت انشغالاتي، إنّما هذا هو ما وقع.

تاريخ الإدراج: 8 /6 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأحد 21 / 9 / 2003
مات الوالد صباح هذا اليوم. كنت أتأهّب للخروج من البيت، حينما جاءت زوجتي لتخبرني أنّ الوالد في حالة سيّئة. ذهبت فورًا إليه. كانت الساعة تقترب من التاسعة. الوالد ممدّد في سريره غائب عن الوعي. جلست بالقرب من سريره. ناديته فلم يجب. الوالدة قالت إنّه دخل في غيبوبة منذ الصباح الباكر. كان يتنفّس بصعوبة، ثم رأيته بعد دقائق وهو يلفظ نفسه الأخير.
أخذناه إلى المقبرة عصرًا. كان الطقس حارًّا. دفنّاه في قبر مجاور لقبر أمّه بناء على وصيّته، وعدنا. بقينا حتى العاشرة ليلاً في بيت أخي محمّد، نستقبل المعزّين. بعد ذلك ذهبنا إلى بيت الوالدة. عزّيناها بوفاة الوالد. كانت تبكي بمرارة. حياتها مع الوالد ظلّت رائقة في أغلب الأحيان. طبعًا، لم يكن الأمر يخلو من منغّصات. شهدت في طفولتي بعض مشاجراتهما التي كانت تندلع لسبب أو لآخر. كان الوالد حينما يختلف مع الوالدة يُسمعها كلامًا قاسيًا، تبكي ثم لا تلبث أن تصالحه، ويعود الانسجام بينهما إلى سابق عهده.
وحينما تقدّما في العمر، أصبحت لها سطوة واضحة عليه. يكفي أن يظهر العبوس على وجهها، وتأخذ في التذمّر من شيء ما، حتى تنتقل العدوى إليه، فيغضب لغضبها وتتوتّر أعصابه، وينفّذ ما تقترحه عليه. لكنّها كانت مخلصة له، ولم تتأخّر لحظة عن العناية به، خصوصًا حينما أصابه وهن الشيخوخة في السنتين الأخيرتين.
كان الوالد شخصًا مسالمًا. لكنّه كان عصبيّ المزاج. تظهر عصبيّة مزاجه حينما يستفزّه أمر ما. في أيّام شبابه كان مختار عشيرة الشقيرات. أخذ هذه المهمّة عن جدّي. وكان يبدو مترفّعًا على الناس، ما أورثه بعض عداوات مع نفر من أقاربه وأهل قريته. حينما تقدّم به العمر لم يتأخّر يومًا عن مجاملة الناس في أفراحهم وأتراحهم. كنت أذهب معه للقيام بالواجبات الاجتماعيّة، وكنت أقوده من يده في بعض الأحيان. كان قليل الكلام، وحينما يتكلّم فإنّ قدرته على ترتيب كلامه تبدو واضحة بجلاء.
مات الوالد وهو في الثالثة والتسعين من عمره. ظلّ حتى لحظة وقوعه في الغيبوبة حاضر الذهن، عفّ اللسان، لا يشكو من تقصير ذويه بحقّه، ولا يتذمّر ولا ينحي باللائمة على أحد. استعرضت في ذهني شريط العلاقة الطويلة المتشابكة التي ربطتني به، وشعرت بالأسى والحزن لأنّه مات.
تاريخ الإدراج: 29 / 05 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الخميس 18 / 9 / 2003
نسهر في بيت الوالد والوالدة بالتناوب. صحة الوالد تتردى، ولا بد من وجود شخص عنده ليلاً، لكي يساعده على النهوض من السرير، وعلى الذهاب إلى الحمام. الوالد يفقد قواه. دبّ وهن الشيخوخة في جسده.
سهرت ليلة أمس في بيت الوالد والوالدة. اصطحبت معي رواية "التفكّك" للجزائري رشيد بو جدرة. التقيت رشيد بو جدرة قبل سنوات في باريس. كان يوقّع على كتبه لقرّائه في معرض للكتاب، أقيم على هامش احتفالات صحيفة "اللومانيتيه" في عيدها السنويّ. لرشيد بو جدرة أسلوب حداثيّ ممتع. كتاباته تغوص عميقًا في النفس البشريّة.
يصحو الوالد كل خمس عشرة دقيقة تقريبًا. يناديني، فأتوقّف عن القراءة وأسارع إليه، أشدّه من يده وأساعده على النهوض. غدة البروستات لا تجعله قادرًا على النوم إلا قليلاً، يحاول التبوّل فلا يتمكّن من ذلك إلا بصعوبة، ينام قليلاً ثم يعاود النهوض، وهكذا حتى الصباح.
ومن الصباح حتى المساء، تتولى الوالدة أمر إطعامه وتقديم الخدمة له، ومساعدته على احتمال الألم.
تاريخ الإدراج: 25 / 05 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأحد 10 /08/2003
شعرت بارتياح لأنّني استطعت أن أجتاز حاجز قلندية بسيارتي. منذ أكثر من سنتين لم تدخل سيارتي رام الله. المحتلّون الإسرائيليّون يخفّفون من قيودهم بعض الشيء، لقد حفروا الحواجز في صدورنا ولكنّنا احتملنا، وسنواصل الاحتمال مع كثير من الألم. حضرت اجتماعًا مفاجئًا في الوزارة بحضور الوزير د. زياد أبو عمرو وعدد من أعضاء مجلس أمناء المسرح الوطنيّ في القدس. شعرت بامتنان للوزير وهو يتحدّث أمام الحضور عن ضرورة المحافظة على وقتي للكتابة، وتجنّب إغراقي في العمل الإداريّ والإجراءات. كان بالغ التهذيب وهو يؤكِّد على احترامه لدوري باعتباري كاتبًا.
صدرت مجموعتي القصصيّة "صورة شاكيرا" عن المؤسسة العربيّة في بيروت. كلّ الشكر لصديقي الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله الذي تابع أمر إصدار هذه المجموعة التي أعتبرها من أهمّ كتبي. وشكرًا لماهر كيالي مدير المؤسّسة الذي لم يتوانَ عن إصدار هذا الكتاب.
تاريخ الإدراج: 23 / 05 / 2017

 

السبت 19 /07 / 2003

عدت من إسبانيا قبل يومين. كانت رحلتي إلى الأندلس مدهشة. لأوّل مرّة أزور جنوب إسبانيا، وأرى آثار العرب هناك. كانت للعرب حضارة متفوّقة، لكنّ العرب اندحروا وغادروا الأندلس. تعرّفت على أصدقاء جدد هناك: محمد إسماعيل شقيق الكاتب صافي صافي، الذي يعمل طبيبًا نفسيًا في ملقة، إنسان رائع ومثقّف ومضياف. تعرّفت على أناس طيّبين يتعاطفون مع الشعب الفلسطينيّ، الشعب الإسبانيّ شعب متحضّر ومهذّب بالفعل. زرت بيت لوركا في قريته القريبة من غرناطة، واسمها "نبع رعاة البقر". بيت الشاعر العبقريّ تحوّل إلى متحف يروي نتفًا من حياة صاحبه. تناولنا الغداء في قرية قريبة من غرناطة اسمها سانتافي سي، هناك في بيت واسع في القرية تعيش أربع أسر من الشباب والشابّات، ومعهم أطفالهم. يعيشون بشكل مشترك حياة هادئة وادعة كما يبدو.
زرنا غرناطة وتعرّفنا إلى الفنّ المعماري العريق في قصر الحمراء. زرنا إشبيلية وتعرفنا على بعض الآثار العربيّة: القصر والمسجد الذي تحوّل إلى كنيسة. تناولنا طعام العشاء في مطعم تنتشر موائده فوق ساحة مكشوفة. كان ذلك بعد أن قدّمت مداخلة أمام أكثر من مئة مستمع من الإسبان والعرب. زرنا قرطبة وتمشّينا في أسواقها القديمة التي تظلّ باردة منعشة بالرغم من حرارة الطقس تحت الشمس، زرنا ساحة المسجد الكبير في قرطبة ولم نتمكّن من دخول المسجد الذي تحوّل إلى كنيسة بسبب تأخّر الوقت وانتهاء وقت الزيارة.
في ملقة زرنا بيت بيكاسو. وتعرّفنا على بعض رسومه المبكّرة، وفي برشلونة، المدينة الكبيرة الواقعة في الشمال الشرقيّ من إسبانيا، عشت خمسة أيّام رائعة، وذهبت إلى معرض بيكاسو، حيث كان قد سكن المدينة قبل هجرته إلى باريس. هناك تعرّفت على رسوم أخرى لبيكاسو لم أكن شاهدتها من قبل. برشلونة مدينة جميلة، سكنت في فندق اسمه "زينيت".
الرحلة كلّها كانت بدعوة من لجنة القدس للتضامن مع العرب والفلسطينيّين التي طبعت كتابًا مترجمًا إلى الإسبانيّة لستّة عشر قاصًّا فلسطينيًّا، كنت واحدًا منهم. وقد ذهبت صحبة الكاتب صافي صافي والكاتبة فاطمة حمد، وحللْنا ضيوفًا على الأصدقاء الإسبان بمناسبة نشر الكتاب وتوزيعه في الأندلس.
تاريخ الإدراج: 19 / 05 / 2017

 

من دفتر اليوميات


السبت 2003-07-05
ذهبت إلى رام الله. الطريق إلى رام الله مثيرة للأعصاب، بسبب الحواجز والفوضى. بقيت في وزارة الثقافة بعض الوقت، ثم ذهبت إلى مركز خليل السكاكيني لمقابلة محمود درويش وحسن خضر. ذهبت مشيًا على قدميّ لكي أحارب الكوليسترول السيّء في دمي. وجدت محمود درويش منهمكًا في قراءة بعض موادِّ العدد الجديد من الكرمل. تبادلنا المجاملات المألوفة. أبدى محمود إعجابًا بإحدى قصصي المنشورة في صحيفة الرأي الأردنيّة، وهي قصَّة "كلب بريجيت باردو" تذكّر محمود عنوان القصة وقال إنه قرأها وأعجب بها. وقال: لقد تألقّت تمامًا في قصصك الأخيرة. وكنت قد نشرت ثماني قصص قصيرة في العدد 74 من الكرمل. حسن خضر شارك محمود درويش في الإطراء على القصص. شكرت محمود على إطرائه وكذلك حسن، ثم تحدّثنا عن الورطة الأمريكيّة في العراق بسبب الغباء الأمريكيّ في التعامل مع شعب العراق. بعد ذلك، ودّعت محمود وحسن وغادرت مركز السكاكيني متّجهًا إلى القدس.
تاريخ الإدراج: 21 / 03 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأربعاء 2003-06-25

لم أقرأ شيئًا هذا اليوم. أمضيت وقتًا غير قليل، أنا وبعض شباب عائلتنا في محاولة لحلّ خلاف داخل العائلة. زوج شاب وزوجته الشابة متخاصمان. والعائلة كلها مشغولة بهذا الأمر، وثمّة آراء واجتهادات متضاربة تجعل العلاقة بين أهل الزوجة وأهل الزوج على شفا الانهيار. حياتنا بائسة ومليئة بالفوضى وبالتخلّف، وإلا لما كنت مضطرًا إلى تضييع وقت كثير من أجل مشكلة صغيرة يمكن حلّها بقليل من الحكمة والعقل. لكن ذلك يعتبر مؤشّرًا على تفكّك الأسرة الممتدّة، وعدم جدوى المحاولات التي تُبذل لتطويل عمرها ولإمدادها بأسباب أخرى للبقاء، وهو مؤشِّر كذلك على مدى البؤس الذي ألحقه بنا الاحتلال، حيث أبقى تطوّرنا الاجتماعيّ عند درجة الصفر، إذ كان يمكن للأسرة الممتدّة أن تضمحلّ بأسلوب هادئ وضمن عمليّة تطوّر سلسة ودون معاناة.
تاريخ الإدراج: 07 / 03 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الإثنين 2003-06-23

أثارت أعصابي مباراة البرازيل ضدّ تركيّا في كأس القارّات. لعب البرازيليّون بمهارة ومن دون نجومهم المعروفين. لكنّ تركيّا لعبت بمهارة وبراعة وتصميم، فانتصرت على البرازيل التي خرجت من المباريات نهائيًّا. كنت راغبًا في انتصار البرازيل حتّى النهاية، ولكن!
أرسلت رسالة عبر الإيميل إلى الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله. حدّثته عن خيبة أملي بسبب هذه الهزيمة الكرويّة، وشكرته على اهتمامه بكتابي الذي لم يصدر بعد. أقصد "صورة شاكيرا". أرسلت رسالة أخرى للناقد وليد أبو بكر تتعلّق بقصص الأطفال التي ستجري ترجمتها إلى النرويجيّة ولغات أخرى وبينها إحدى قصصي.
الإنترنت نعمة كبرى، وثمّة أخبار مفرحة تأتيني عبر الإنترنت بين الحين والآخر، تتعلّق بكتاباتي وكتبي.
تاريخ الإدراج: 10 /02 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الأحد 2003-06-22

قرأت الرسائل المرسلة لي على الإيميل. رسالة من الشاعر والروائيّ إبراهيم نصر الله، يخبرني فيها أنّه يتابع أمر طباعة مجموعتي القصصيّة الجديدة لدى المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر. تصفّحت حوارًا أجراه الشاعر جهاد هديب معي ونشره في مجلة المستقبل اللبنانيّة، وكانت سهام داود أخبرتني بأنّها شاهدته. لكثرة المواد التي تنشر على الإنترنت، تصبح المشاهدة وليس القراءة إنجازًا. هذا الزخم المذهل من الكتابات والمواد الأدبيّة والسياسيّة يوقع الإنسان في أزمة! كيف يمكن اللحاق بكلّ هذا الزخم المتدفِّق عبر الإنترنت وغير الإنترنت! وعدت غسان زقطان بأنّني سأكتب نصًّا عن القدس في الستينيّات من القرن الماضي لنشره في مجلة الشعراء ضمن عدد خاص عن القدس. إذاً، القدس مرّة أخرى!
تاريخ الإدراج: 29 /1 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الجمعة 20/ 6 / 2003
سأحاول تغيير نظام حياتي، أبقى ساهرًا طوال الليل، منكبًّا على القراءة، وأنام حتى العاشرة صباحًا، وأظلّ طوال النهار مرهقًا. سأهتمّ بصحّتي أكثر.
سأنتهي من هذه الأسطر لأتابع مباراة فرنسا واليابان بكرة القدم. سأعدّ بعض الموادّ لصوت الوطن. ليس ثمّة أخبار عن كتابي الجديد "صورة شاكيرا" الذي قام صديقي إبراهيم نصر الله بتسليمه إلى المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر من أجل طباعته وتوزيعه. ليس ثمّة خبر بعد أكثر من شهر من تسليمه، لذلك أشعر بالقلق، وبفداحة الانتظار.
تاريخ الإدراج: 1 /1 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الخميس 28 / 3 / 2002
الساعة الآن تقترب من الثالثة صباحًا، وأنا ما زلت أنتظر المؤتمر الصحفيّ الذي سيتحدّث فيه شارون. ثمّة حشودات عسكريّة إسرائيليّة حول رام الله. قام عرفات بخطوة استباقيّة، فأعلن عن وقف إطلاق النار دون شروط، ولا أدري هل سينفع هذا مع شارون أم لا! ربَّما قام الأمريكان بالضغط عليه للقبول بذلك. الأمريكان راغبون في تهدئة الوضع لدينا للتفرّغ لتوجيه ضربة عسكريّة للعراق.
الوالدة في المستشفى من جديد. هذه المرّة أخذناها إلى المستشفى بعد ثلاثة أيّام من خروجها من هناك، وهي مصابة بجلطة في القلب. أرملة العمّ عايد، الحاجّة تمام، ماتت، وأنا مشغول الآن في بيت العزاء المخصّص لها. الوالد يعيش حالة مترديّة. مزاجه منقبض وصحّته تتراجع. اتّفقت معه على أن آخذه إلى مستشفى المقاصد لإجراء فحوصات له صباح الجمعة، أيّ بعد عشر ساعات من هذه اللحظة.
منذ أيّام لا أقرأ شيئًا. الطقس في الخارج بارد، وثمّة مطر غزير بين الحين والآخر، وأنا مازلت أنتظر المؤتمر الصحفيّ لشارون.
تاريخ الإدراج 04 / 12 / 2016

 

من دفتر اليوميات


السبت 23 / 3 / 2002
الوالد يشعر بأنّه يقترب من النهاية. يشكو من ضجيج في رأسه، والوالدة الآن في المستشفى. ارتفع ضغطها كثيرًا، فأخذتها إلى المستشفى، وهي أحسن حالاً الآن، وزوجة العم عايد، الحاجّة تمام، في المستشفى أيضًا، وهي على وشك أن تموت، وابن العم أبو زياد مريض بسرطان البروستاتا، وهو في حالة صحّيّة سيّئة.
وأنا موزَّع على برنامج للواجبات الاجتماعيّة لا ينتهي، إذ كلّما انتهيت من واجب اجتماعيّ وجدت نفسي على أهبة الاستعداد للقيام بواجب اجتماعيّ آخر.
ها هو ذا الموت يحلق قريبًا من حيّنا، وعلينا أن نحتمل قدومه إلينا بصبر وجلد.
تاريخ الإدراج 21/ 11 / 2016

 

من دفتر اليوميات

الجمعة 15 / 3/ 2002
اليوم عيد ميلادي. أصبح عمري 61 سنة.
الطقس ربيعيّ رائق. تذكّرت رام الله التي اجتاحها جنود الاحتلال أسوة ببقيّة مدن الضفّة الغربيّة والقطاع. لرام الله في قلبي محبّة خاصة. لأنّني قضيت فيها جزءًا من حياتي، وما زلت مرتبطًا بها حتّى الآن بوشائج كثيرة.
هذا الصباح، انسحبت دبابات الأعداء من قلب رام الله والبيرة، ومن بعض المدن والمخيّمات، وتمركزت على أطراف المدن تحاصرها وتمنع عنها سبل الحياة. آه! كم ألحق بنا هذا الاحتلال من أذى! وكم ألحق بنا من إهانات! وكم شوّه حياتنا وأحالها إلى حطام!
هذا المساء، ذهبت إلى الوالد، جلست عنده حوالي نصف ساعة. الوالد صامت بشكل عام، قليل الكلام، والوالدة هي التي تعتني به بشكل أساسيّ. ومنذ أن مات العمّ علي وهاجس الموت يسيطر عليه.
شاهدت على التلفاز فيلم "جسور مقاطعة ماديسون" الذي تقوم بدور البطولة فيه: ميريل ستريب. إنّها ممثّلة رائعة وهي في الوقت نفسه امرأة بالغة الرقّة والعذوبة والأنوثة والجمال. تقول الكاتبة المصرية نورا أمين في روايتها "قميص وردي فارغ" إن ثمّة شبهًا بينها (باعتبارها هي بطلة الرواية) وبين ميريل ستريب. وهذا صحيح إلى حدّ كبير. قابلت نورا أمين مرّة في القاهرة. فأين هي الآن؟ منذ ابتدأت الانتفاضة الثانية انقطعت أخبارها وتوقّفت عن مراسلة "دفاتر ثقافيّة" لأنّ دفاتر ثقافيّة توقّفت عن الصدور.
الفيلم ممتع ورومانسي وإنسانيّ في الوقت نفسه. وأحداثه تقع في ولاية "أيوا" التي أمضيت فيها ثلاثة أشهر في العام 1998 .
قبل ساعة ونصف الساعة ابتدأت رحلتي نحو عامي الثاني والستين.
تاريخ الإدراج 17/ 11 / 2016

 

من دفتر اليوميات

الثلاثاء 12 / 3 /2002
هاتفت الناقد فيصل دراج. هاتفته في بيته في عمّان. أبدى إعجابه بمجموعة قصصي القصيرة جدًا التي أرسلتها له، لكتابة مقدّمة لها بناء على اقتراح منه. قال فيصل على الهاتف: أمر جيّد أنّك تستطيع الكتابة في مثل هذه الظروف.
إنّها ظروف قاسية بالفعل. فمن جهة يتواصل العدوان الإسرائيليّ على الشعب الفلسطينيّ، ويسقط كلّ يوم العديد من الشهداء (اليوم أعادوا احتلال رام الله والبيرة). ومن جهة أخرى، يتواصل التخلّف في بلادنا. مرّة قلت لأحد أبناء عمومتي: إنّني أرهق نفسي بالقراءة والكتابة، فلم يرق له الأمر. قال: دعك من الكتابة. ولكي أنقذ الكتابة من هذا الحكم القاسي، قلت له وأنا أقدّر ردّ فعله: إنّها مصدر دخل ماليّ لي. قال: ما دام الأمر كذلك فلا بأس.
وبذلك يصبح التقدير للمال وليس للكتابة.
هذه الأيّام، أشعر بالخجل. كلّ مدن الضفّة والقطاع تتعرّض للقصف والدمار، ونحن هنا في القدس صامتون لا نفعل شيئًا.
أشعر بالخجل وبالإحباط وبالنقمة على حكّام إسرائيل.
تاريخ الإدراج 10/ 11 / 2016

 

من دفتر اليوميات


الأحد 10 / 3 / 2002
هذا المساء، كان وسواس الموت قد بلغ مداه لدى الوالد الذي زاد عمره عن تسعين عامًا. منذ مات العم علي في 1 / 3 / 2002 والوالد يتوقّع الموت. قال لي: كلّ أبناء جيلي ماتوا، ولم يبق منهم أحد. إنّه يتوقّع الموت في كلّ لحظة. طلبت منه ألا يفكّر في هذا الأمر. بقيت عنده حوالي ساعة ثمّ خرجت.
أفكّر في انحطاط الحالة الاجتماعية هنا. الفكر التنويريّ لم يعد يفعل فعله، والنكوص إلى الخلف حيث الأشكال البدائيّة من التنظيم الاجتماعيّ، هو الذي يزحف نحونا على نحو واضح صريح.
تاريخ الإدراج 29 / 10 / 2016

 

من دفتر اليوميات

الأربعاء 20 / 2 /2002
الحالة العامّة في البلاد مؤلمة جدًا: جرائم الإسرائيليّين في ازدياد. وثمّة شهداء وجرحى كلّ يوم. قتل الإسرائيليّون ثمانية عشر فلسطينيًّا في أنحاء متفرِّقة من الضفة الغربيّة وقطاع غزة ردًّا على عملية مسلّحة بالقرب من رام الله قتل فيها ستّة جنود إسرائيليّين.
صحّة العم علي تزداد تدهورًا، وهو يزداد تذمّرًا ممن حوله. زرته بعد ظهر هذا اليوم، وأظنّ أنّه لم ينتبه إلى وجودي بالقرب منه. إنّه سارح مع آلامه الجسديّة.
حينما أسمع ملاحظات سلبيّة على ما أكتب، فإنّني أحتمل الملاحظات ولا أغضب. ما يزعجني: المجاملة في غير محلّها والإطراء الذي لا يعبِّر عن حقيقة.
تاريخ الإدراج 24 / 10 / 2016

 

من دفتر اليوميات


الاثنين 18 / 2/ 2002
العمّ عليّ يعيش أيّامه الأخيرة كما يبدو. عاش قرنًا بكامله، ويبدو أنّه سيموت قريبًا. حينما أزوره في بيته الكبير الذي أصبح فارغًا من حوله، أشعر بالخوف من الشيخوخة. الشيخوخة التي تنتهي إلى حالة من العجز وعدم القدرة على النهوض من السرير. الجسد يشيخ ولا يصبح قادرًا على الحركة. والشيخ يصبح محتاجًا إلى أبنائه وذويه، لكنّ هؤلاء في شغل عنه، يخدمونه ساعة أو ساعتين من نهار، ثمّ يشعرون بالملل، فيتركونه يصارع آلامه، ويعيش لحظات من الذلّ، يتّسخ جسده ولا يرأف بحاله أحد. آه، كم أتمنّى ألا أصل إلى مثل هذه الحالة! كم أتمنى أن أموت وأنا قويّ، بحيث لا أزعج أحدًا ولا أنزعج من أحد!
تاريخ الإدراج 21 / 10 / 2016

 

من دفتر اليوميات


الاثنين 4 / 2/ 2002
لم يكن مزاجي مستقرًّا هذا اليوم. قابلت شخصًا كريهًا في المدينة، فتعكّر مزاجي وتلبَّستني الحالة نفسها التي كانت تتلبَّس ابن الرومي كلّما شاهد شخصًا كريهًا في الصباح. كان يعود إلى بيته ولا يغادره. فكّرت بزيارة محمود درويش في مكتبه، ثمّ أقلعت عن ذلك، لأنّ مزاجي لم يكن رائقًا.
وكنت قد جئت في الصباح إلى الوزارة في سيّارات الفورد. أشعر أحيانًا باستياء وأنا أركب هذه الفوردات، لأنّ الجلسة لا تكون مريحة. وحينما أتذكّر أنّني لا أستطيع القدوم بسيّارتي بسبب الحاجز الإسرائيليّ فإنّني أزداد استياء.
عدت هذا المساء إلى قراءة اثنين من كتب الفتيات والفتيان التي نشرتها قبل أشهر. قرأت: تجربة قاسية، والولد الذي يكسر الزجاج، ولم أشعر بارتياح. ثمّة تفاصيل كثيرة مملّة، وثمّة نوع من الوعظ.
تاريخ الإدراج 15 / 10 / 2016

 

من دفتر اليوميات


الخميس 10 / 1 /2002
لم أغادر البيت منذ أيّام، بسبب الطقس البارد جدًّا، وبسبب الحواجز الإسرائيليّة التي تعيق حركة السير بين القدس ورام الله. قرأت مجموعة "الأخوات الحزينات" لنجاتي صدقي، وهي تشتمل على قصص وحكايات وخواطر. مستواها يتفاوت بين النضج الفني نسبيًّا وسذاجة التناول. وما يشفع لها أنّها كتبت قبل أكثر من خمسين عامًا، وأسّست لكتابات قصصيّة ناضجة في ما بعد.
خلال الليالي الثلاث الماضية، شاهدت بالصدفة على التلفاز ثلاثة أفلام، تتحدّث عن علاقة المرأة بالرجل: الفيلم الأوّل، لم أتمكّن من مشاهدته من بدايته، ويبدو أنّه من أمريكا اللاتينيّة (لست متأكّدًا)، وهو يتحدّث عن راعية تحمل من رجل متزوّج، يقتله حبيبها حينما يشاهده فوقها. الراعية تخبر حبيبها بأنّها حامل من ذلك الرجل الذي قتله. يفرح الحبيب وهو فتى بسيط للخبر، ويقول إنّ هذا الطفل سيكون ابنه هو. كأنّه يريد أن يكفّر عن قتله للرجل.
في الأثناء نفسها، يكون ثمّة رجل على علاقة سيّئة مع زوجته، تأكله الغيرة عليها، ويخبره الراعي عن حبّه للراعية التي حملت من رجل آخر. هذا الرجل يأخذ عبرة ممّا سمع ويعود إلى زوجته التي كانت تنتظره، يعانقها وتعود علاقته معها إلى وضع صحيح.
الفيلم الثاني، اسمه "مقدّس" للمخرج الإسرائيليّ عاموس غيتاي. يصف فيه حال المرأة لدى القطاع الأصوليّ المتديِّن في المجتمع الإسرائيليّ، الذي يعتبر المرأة أداة إنجاب فقط، ويصوّر العلاقة الفاترة بين يوسف وملكا التي تزوّجت غصبًا عنها، ثم خانته مع حبيبها الذي لم تتمكّن من الزواج به.
في الفيلم إدانة لتسلّط الفكرة التوراتيّة الأصوليّة على عقول هؤلاء الأصوليّين. وقد أثارت اللقطة الأخيرة في الفيلم استغرابي، حيث وقفت بطلة الفيلم أمام مشهد للقدس، وظهرت قبّة الصخرة واضحة للعيان على الشاشة! ما الذي قصده المخرج من هذه اللقطة؟ تكريس القدس مدينة موحّدة تحت السيادة الإسرائيليّة؟ لا أدري، علمًا بأنّ غيتاي مخرج متعاطف فيما أعلم مع الفلسطينيّين.
الفيلم الثالث اسمه "القاتلة" للمخرجة المصريّة إيناس الدغيدي، حيث تقوم بطلة الفيلم بقتل كلّ من يشتهي جسدها من الرجال، وذلك بعد إصابتها بمرض نفسيّ نتيجة اغتصابها في الطفولة من أحد أفراد العائلة، وتعذيب زوجها لها باستمرار بعد زواجها.
المهمّ في الفيلم إظهار المرأة باعتبارها ضحيّة للمجتمع، حيث تمّ التآمر عليها، وتمّت رشوة القضاء أو التأثير عليه لصالح زوجة الوزير المقتول، وصدر قرار بإعدام رجاء، دون أن ينجح في إنقاذها، محاميها الذي كان رجل أمن، ثم استقال من منصبه بعد أن لاحظ تلاعب الأجهزة الأمنيّة والقضائيّة.
أوصلت المخرجة رسالة سياسيّة حول هذا التلاعب إلى المشاهدين، وأخرجت فيلمها من دائرة أفلام التشويق التي لا تحمل أيّة رسالة إنسانيّة أو طبقيّة أو سياسيّة.
أتحدّث عن هذه الأفلام بالنظر إلى أنّ العلاقة بين الرجل والمرأة في مجتمعنا إشكاليّة وفيها تعقيدات وملابسات.
انتهيت قبل أيّام من قراءة رواية "نشيد سليمان" لتوني موريسون، وازددت إعجابًا بقدرة هذه الكاتبة الأمريكيّة السوداء على كتابة رواية متفوّقة.
هذه الليلة، سأنتهي من قراءة قصص "عرق" لجبرا إبراهيم جبرا.
تاريخ الإدراج 11 / 10 / 2016

 

من دفتر اليوميات


الثلاثاء 1 / 1/2002

هذه اليوميّات التي أكتبها تشبه استراحة المحارب، أتركها متى أشاء وأعود إليها متى أشاء، فلم أشعر بالأسى لهذا الانقطاع عن كتابتها، لانشغالي بكتابة رواية للفتيات والفتيان، كنت ابتدأت كتابتها قبل أكثر من عامين، لكنّني توقّفت عن إتمامها وقتًا غير قليل.
هذه المرّة، عدت إلى الرواية بنفس جديد وبهمّة جديدة، وكتبتها بأسلوب جديد حافل بضروب من الخيال، ووجدتني راضيًا عنها. صدرت الرواية واسمها "أنا وجمانة" قبل أسابيع، وأعتقد أنّها ستلاقي استحسانًا، وقد أعجب بها من قرأها من الأصدقاء حتّى الآن.
مرّ العام 2001 بكلّ ما له وما عليه. أنجزت خلال هذا العام كتابة معقولة. وتواصلت معاناة الشعب الفلسطينيّ تحت الاحتلال. شارون وجد فرصته الثمينة حينما رحنا نعسكر الانتفاضة. إنّه ينزل بشعبنا أفدح العقوبات، خصوصًا كلّما وقعت عمليّة استشهاديّة ضدّ المدنيّين الإسرائيليّين. وشارون لا يتوقّف عن قتل المدنييّين الفلسطينيّين، والرئيس ياسر عرفات محاصر في مقرّه برام الله.
صدر في رام الله كتاب عن رام الله. شاركت في الكتاب بنصّ أعجب به بعض من قرأوه. أشعر الآن أن لديّ رغبة في مواصلة الكتابة بانتظام.
مساء أمس، انتهيت من قراءة رواية "العطر" للكاتب الألماني زوسكند. إنّها رواية مدهشة، يصف فيها الكاتب مزاج بطله "غرنوي" الذي يعتمد على أنفه ليشمّ أبعد الروائح ولاختزان هذه الروائح في أعماقه، وبالذات روائح الفتيات المراهقات الجميلات، ما دفعه إلى قتل خمس وعشرين فتاة للاستيلاء على عطر أجسادهن.
بقيت اليوم في البيت. قرأت مقالات سياسيّة في بعض الصحف، وكنت بين الحين والآخر أتذكّر أنّني أعيش اليوم الأوّل من العام الجديد، الذي أرجو أن يكون عامًا طيّبًا! فهل ثمّة شيء أفضل من الطيبة هذا الأيّام!؟
تاريخ الإدراج 9 / 10 / 2016

 

من دفتر اليوميات


السبت 14 / 7 /2001
هذا المساء، بدأت بقراءة رواية "لا أحد ينام في الاسكندرية" لإبراهيم عبد المجيد، وقد شدّتني الرواية منذ صفحاتها الأولى. التقيت ابراهيم عبد المجيد أوّل مرّة في دمشق في العام 1997 أثناء انعقاد مؤتمر الاتّحاد العام للأدباء والكتّاب العرب. إنسان مهذب، شعرت من اللحظة الأولى كأنني أعرفه منذ سنوات، وبالطبع فإن قراءاتي السابقة له تعزز هذا الشعور. تبادلنا التحيّات وكان لقاؤنا سريعًا.
تاريخ الإدراج 6 / 10 / 2016

 

من دفتر اليوميات


الجمعة 13/7 / 2001
تعذّبني الكتابة، لأنّني أظلّ متشكّكًا في ما أكتب. هذه الأيّام، أنا متشكِّك في القيمة الفنيّة لكتب الفتيات والفتيان الثلاثة التي أنجزتها مؤخّرًا وهي: تجربة قاسية، الولد الذي يكسر الزجاج، وطيور على النافذة.
انتهيت من قراءة ثلاثة أجزاء من رواية مارسيل بروست، وهي المتوافرة لديّ. بقيت ثلاثة أجزاء أخرى سأحاول قراءتها، لكنّها ليست موجودة لديّ. لدى بروست قدرة مدهشة على السرد وعلى استبطان نفسيّات أبطاله. استمتعت بتتبّعه لحالات البنات في الجزء المعنون "في ظلال ربيع الفتيات". أمّا الجزء الثالت "جانب غيرمانت" وهو المخصّص في أغلبه لوصف حفلة عشاء في بيت السيّدة غير مانت، فلم يشدّني كثيرًا، لكثرة ما فيه من استطرادات وحوارات، لكنّه مع ذلك لا يخلو من متعة، وبخاصّة حينما يهتمّ الكاتب بالتدقيق في سلوك الناس من خلال حواراتهم وتعبيراتهم اللغويّة.
انتهت علاقتي بسيناريو "القدس في يوم آخر". المخرج هاني أبو أسعد قال إنّ ما كتبته أنا وليانة بدر أقرب إلى الكتابة التلفزيونيّة منه إلى الكتابة السينمائيّة. ربّما كان هذا الكلام صحيحًا، لأنّ هذه هي المرّة الأولى التي أكتب فيها سيناريو فيلم، في حين أنّني كتبت ستّة سيناريوهات للتلفزيون.
تاريخ الإدراج 2 / 10 / 2016

 

من دفتر اليوميات



الاثنين 2 / 7 /2001
مزاجي ليس مستقرّاً هذا المساء. أبدو مشتّت الذهن، ولا أغبط إلا الكتّاب والفنّانين الذين لم يقيّدوا أنفسهم ببقعة جغرافيّة محدّدة، بل إنّهم عاشوا في بلدان عدّة، واعتبروا العالم كلّه وطنًا لهم.
الأمر بالنسبة لي مختلف. ذلك أنّ بلادي تعيش وضعًا استثنائيًّا يحتّم عليّ البقاء فيها، وتحمّل قسط من المعاناة التي يتحمّلها الناس.
قرأت هذا اليوم في الجزء الثاني من رواية مارسيل بروست، ثمّ شعرت بالأسى لأنّني غير قادر على كتابة قصّة قصيرة جدًّا لا تزيد عن ستّة أسطر، فيما بروست يكتب مئات الصفحات.
شاهدت للمرّة الثانية فيلم "الآخر" ليوسف شاهين. الفيلم جيّد، وهو يدين التطرّف والإرهاب، لكنّ مواقف غير قليلة فيه تبدو مركّبة تركيبًا اصطناعيًّا لخدمة هدف الفيلم وفكرته، وتبدو بعض الشخصيّات كأنّها تعبيرات ذهنيّة لا أكثر ولا أقل. ومع ذلك، فالفيلم حافل بالمواقف الدراميّة الساخنة.
سحبت من على الكمبيوتر نسخة من مسرحيّة "عنبر رقم 6 " التي أعددتها للمسرح عن قصّة تشيخوف الطويلة المعنونة بالعنوان المذكور أعلاه، وسوف أرسلها غدًا إلى المخرج مازن غطّاس الذي كان سبب إعداد هذه المسرحيّة، ثمّ غادر المسرح الوطني في القدس، دون أن يلتزم تجاهي بأيّ شيء. هاتفته قبل شهرين وأخبرته بأنّ النصّ ما زال حبيس الأدراج، واتّفقنا على أن أرسله له.
تاريخ الإدراج: 27 / 9 / 2016

 

من دفتر اليوميات


الجمعة 29 / 6/2001
لم أفعل شيئًا يذكر هذا اليوم. نمت حتّى التاسعة والربع صباحًا.
قبيل الظهر، أجريت بعض التعديلات على رسومي المعلّقة على الحائط. ما زلت مبتدئًا في الرسم، وقدرتي على استخدام الألوان ما زالت محدودة.
درّبت الحفيد محمد على المشي، فهو ما زال يحبو مثل ضفدع، يتقافز هنا وهناك، وإحدى ساقيه تكون مثنيّة تحته. قمت بجولتي المعهودة معه: أحمله بين يديّ وأعرّفه على الصور المعلّقة على الحائط، وأتلفّظ بأسمائها على سمعه. يحاول أن يقول شيئًا، لكنّه حتى الآن ما زال غير قادر على النطق، اللهم إلا بعض مفردات قليلة. وقد اعتاد كلّما رآني أن يمدّ يده مشيرًا بإصبعه إلى الصور، تأكيدًا على رسوخ الجولة المعتادة في ذاكرته. إنّه طفل ذكي يبلغ من العمر 13 شهرًا.
جاء حسام وباسمة ومعهما شروق وشريف. أحضر حسام لحومًا وسمكًا احتفاء بحصوله على الهويّة التي تسمح له بالإقامة في القدس. أكلنا لحومًا مشويّة.
في الليل، قرأت قصة للياباني ياسوناري كواباتا، قصّة قصيرة هي الأخيرة في كتابه "قصص بحجم الكفّ". القصص لم تشدّني كثيرًا، ربّما بسبب خلل في الترجمة! أو لا أدري ماذا!
ما زلت أستمتع بممارسة العزلة. أمس واليوم لم أغادر البيت. كتبت قصة قصيرة جدًّا في الصباح الباكر من هذا اليوم. لست معجباً بها. إنّها بحاجة إلى مزيد من المعالجة الفنيّة.
يوم أمس، واصلت قراءة "البحث عن الزمن الضائع" لمارسيل بروست. أدهشتني قدرة بروست على التغلغل في أعماق بطله "سوان" ورصد تفاصيل انفعالاته وشكوكه إزاء عشيقته "أوديت"، وكذلك قدرته على ضبط إيقاع الرواية، والإفراج عن التفاصيل التي تغنيها في الوقت المناسب.
تاريخ الإدراج: 24 / 9 / 2016

 

من دفتر اليوميات


السبت 16 / 6 /2001
بعد انقطاع دام أكثر من خمسة وعشرين يومًا عن رام الله، عدت إليها اليوم. عدت إلى الدوام. أبقيت سيّارتي في القدس، وركبت سيّارات الفورد في الذهاب والإياب.
كان الحاجز الإسرائيلي في قلندية مثيرًا للقرف: بضعة جنود يتحكّمون في رقاب البشر، وأسراب من الناس: طالبات وطلاب، نساء ورجال، يدبّون على الأرصفة، بحثًا عن وسيلة نقل تأخذهم إلى رام الله، أو تعيدهم إلى القدس. والسيّارات تتكدّس عند الحاجز في ازدحام عجيب، ولا يسمح الإسرائيليّون لها بالتحرّك إلا بصعوبة. فلماذا كلّ هذا التعذيب والاضطهاد؟
الركوب في الفوردات مفيد من بعض النواحي، إذ تتاح لي فرصة للتأمّل في الناس عن قرب. اليوم، أوحت لي امرأة شابّة، يبدو أنّها على علاقة مع سائق الفورد بقصّة قصيرة، سأكتبها غدًا. اعتقدت للوهلة الأولى أنّها زوجته، لكنّ مجرى الحديث بينهما، وحركاتهما الحذرة، أكّدت لي أنّهما عشيقان.
سأقرأ الآن في رواية "البحث عن الزمن الضائع" لمارسيل بروست التي قرأت الجزء الأوّل منها قبل أكثر من عشرين عامًا. يعجبني هذا الاسترسال في الوصف في روايته.
تاريخ الإدراج: 21 / 9 / 2016


 

من دفتر اليوميات


السبت 2 / 6/2001
الوضع في البلاد متوتّر جدًا بعد العمليّة الاستشهاديّة التي وقعت في ملهى ليلي بمدينة تل أبيب، وذهب ضحيّتها 18 شخصًا أغلبهم من الفتيات المراهقات الذاهبات إلى الرقص. ستقوم إسرائيل بعمليّات عسكريّة قاسية ضدّ الفلسطينيّين.
مثل هذه العمليّات تسيء لنا وتعطي الإسرائيليّين مبرّرًا لضربنا. ثمّة من يقول إنّنا شعب أعزل، ولا بدّ لنا من إيذاء العدو الذي يرتكب ضدّنا أبشع الجرائم. أنا غير مقتنع بهذا الكلام. ضرب المدنيّين أمر غير صحيح. وهو يسهم في توحيد الإسرائيليّين وفي تسعير نار التطرّف والرغبة في الحرب لديهم.
هذه الأيّام، تجتاحني رغبة في العزلة. صرت ميّالاً للعزلة وعدم الاحتكاك بالناس. أمضيت إجازتي الأخيرة (12 يومًا) في البيت تقريبًا. لم أغادر البيت سوى ثلاث أو أربع مرّات. أقرأ وأكتب دون أن أرهق نفسي، وأشعر باستمتاع وأنا أمارس عزلتي.
يؤرّقني أمر الكتابة. بدأت كتابة نصّ عن مدينة رام الله. أحاول التجديد في أسلوب كتابتي. أحاول الابتعاد عن الرصد الفوتوغرافي، والسرد الذي يعتمد مراكمة الوقائع. أحاول الدخول أكثر إلى أعماق نفسي ونفوس شخصيّات قصصي، أحاول بلورة أفكار وتأمّلات في كتاباتي.
هذه الليلة سأنتهي من كتاب تودوروف. إنّه كتاب مهم.
تاريخ الإدراج: 17 / 9 / 2016

 

من دفتر اليوميات


الثلاثاء 29 / 5 /2001
عدت إلى إكمال كتاب "نحن والآخرون" لتودوروف. كنت توقّفت عن قراءته بسبب انشغالي بكتابة قصص للفتيات والفتيان. كتبت القصص وعددها ثلاث.
أصبح النسيان مشكلة بالنسبة لي. مثلاً، كنت أنوي مهاتفة حسين البرغوثي لكي أهنّئه على كتابه "الضوء الأزرق" لكنّني نسيت. على أيّة حال، فوجئت بقدرة حسين البرغوثي على التأمّل والتفلسف، وعلى استفادته القصوى ممّا يقرأ. كتابه يقدّم للقارئ متعة فكريّة ليست قليلة، علاوة على جرأته في كتابة تفاصيل شخصيّة عن حياته.
تاريخ الإدراج: 15 / 9 / 2016

 

من دفتر اليوميات


السبت 19 / 5 /2001
بقيت طوال هذا اليوم في البيت. مساء أمس ذهبت صحبة عدد من أبناء البلد إلى عرس في رام الله (العريس هو إياس عبد الله البيّاع). أثناء وجودنا في القاعة قصفت طائرة إسرائيليّة موقعًا لرجال الأمن الفلسطينيّين غير بعيد من المكان الذي كنّا فيه (صالات بدران في أمّ الشرايط).
يوم أمس، سقط 12 شهيدًا في الضفّة والقطاع بسبب القصف الإسرائيليّ الوحشيّ انتقامًا لعمليّة نتانيا، حيث فجّر شابٌّ من طولكرم ينتمي لحركة حماس نفسه في سوق مكتظّ بالناس، ما أدّى إلى مقتل خمسة أشخاص (عمليّات حماس داخل الخطّ الأخضر ضدّ المدنيّين الإسرائيليّين تسهم في توحيد الشارع الإسرائيليّ خلف شارون. صحيح أنّها تشكّل تحدّيًا لعنجهيّة شارون، لكنّها غير مفهومة، بل مستنكرة لدى أوساط الرأي العامّ العالميّ).
أشعر بالأسى لأنّني لم أعد قادرًا على القراءة مثلما كانت الحال في السابق. لم يعد لديّ الجَلَد المطلوب، ثمّ إنّني أنسى ما أتمّ قراءته بسرعة قياسيّة.
قبل ثلاثة أيّام، علقت عند حاجز قلندية. كان ثمّة ازدحام شديد للسيّارات بسبب الحاجز. ارتفع ضغطي فجأة بسبب طول المدّة التي مكثتها عند الحاجز، وشعرت بارتخاء في يدي اليمنى، ولم يخفّف من هذا العارض الصحي، سوى حبّة من الفاليوم المهدّئ للأعصاب وللضغط.
تاريخ الإدراج: 12 / 9 / 2016

(1) 2 3 4 ... 8 »