(1) 2 3 4 ... 9 »

 

السبت 10/ 11 /2007
دخلت المدينة بسيارتي في الظهيرة. دخلت شارع صلاح الدين وتأمّلت مبنى سينما الحمراء. المبنى مهجور وهو مثير للأحزان. سأحضر الكاميرا وأقوم بتصوير هذا المبنى ذات يوم. أوقفت سيارتي في كراج مقابل لفندق الميريديان. ثم مشيت في شارع علي بن أبي طالب، وانعطفت نحو شارع ابن خلدون. مررت من أمام المدرسة المأمونيَّة للبنات.
مشيت في شارع الزهراء. الطقس معتدل وحرارة الشمس ألطف من الأيَّام التي سبقت هذا اليوم. والشارع خامد بشكل عام. حييت صاحب الكافي يوروب ومضيت مسرعًا إلى اجتماع في مقرّ مركز القدس للحقوق الاجتماعيَّة.
عدت أذرع الشوارع نفسها من جديد وأنا أمشي مسرعًا. كان شارع ابن خلدون يطفح بالبنات الخارجات من مدرستهن. قدت سيارتي متَّجهًا إلى رام الله لحضور اجتماع للمجلس العالمي لكتب اليافعين/ فرع فلسطين الذي تترأسه جهان الحلو، ولمشاهدة معرض الفنان جواد إبراهيم في مركز القطان. كانت شوارع القدس غاصَّة بالطالبات وبالطلاب. إنه وقت الخروج من المدارس. قدت سيارتي ببطء شديد.
أخيراً انطلقت بي السيَّارة إلى رام الله. ولم أعد إلى القدس إلا في المساء.
تاريخ الإدراج: 04/08/2018

 

من دفتر اليوميات


الاثنين 29 / 10 /2007
وصلت مركز الرؤية في شارع الرشيد بالقدس في الساعة السابعة والنصف. وصلت متأخرًا ساعة كاملة عن الموعد المحدَّد للاجتماع. هاتفت حسيب النشاشيبي وقلت له إنني عالق في الكراج، لتصليح سيارتي، وسوف آتي إلى الاجتماع في وقت متأخر.
أوقفت سيارتي في شارع الرشيد. في مثل هذا الوقت من المساء، ثمّة فرصة لإيقاف السيَّارة في الشارع، بسبب إقفال الحوانيت ومغادرة الناس إلى بيوتهم. كانت المدينة خامدة، والليل يخيِّم عليها رغم أضواء الشوارع التي تحاول تبديد عتمته.
غادرت الاجتماع وأنا متخوِّف من إخفاق العمل من أجل القدس عاصمة للثقافة العربيَّة العام 2009 ، سواء أكان ذلك على صعيد اللجنة الرسميَّة أم على صعيد هذا الإطار الشعبي الذي حضرت حتى الآن اجتماعين من ثلاثة اجتماعات عقدها حتى الآن. متخوِّف من الإخفاق بسبب ضعف الهمَّة وتنافر الإرادات.
ركبت سيارتي واتجهت نحو رأس العامود. مررت من أمام كنيسة الجتسمانية. الكنيسة هاجعة في الظلمة مثل أم رؤوم. تجاوزتها حتى وصلت حانوتًا للخضار والفواكه. اشتريت فواكه وخضارًا من هناك، ثم عدت إلى البيت، وكان طقس الليل بالغ العذوبة.
تاريخ الإدراج: 0707/2018

 

من دفتر اليوميات

الأحد 28 / 10 /2007
لم أغادر البيت هذا اليوم، وكنت مسرورًا لذلك. أمضيت وقتًا وأنا أتفقَّد صحفًا ومجلات مكدَّسة لدي. قرأت بعض مواد فيها وتخلَّصت منها، واحتفظت بالقليل الذي قد أحتاجه منها. كتبت رسالة إلى رشاد أبو شاور ردًّا على رسالة سابقة منه. رشاد يتعاطف معي في رسالته بسبب قطع راتبي التقاعدي طوال عام. أخبرته أن مشكلة الراتب قد تحلّ قريبًا. أثنيت على مقالاته التي ينتقد فيها ترهُّل السلطة، وتسلُّط حماس ورغبتها في فرض رؤاها على المجتمع والناس.
كتبت رسالة إلى مارغريت أوبانك المقيمة في لندن. كانت قد طلبت مني عنوانًا لشحن خمسين نسخة من كتابي المترجم، من لندن إلى القدس. أرسلت لها العنوان. ردَّت على رسالتي في المساء، وكانت حزينة بسبب موت الشاعر العراقي سركون بولص. قالت إن زوجها الكاتب العراقي صموئيل شمعون في ألمانيا الآن، لترتيب نقل جثمان بولص إلى سان فرانسيسكو.
كتبت أيضًا رسالة للكاتب التونسي صالح سويسي، الذي أرسل يطلب رقم هاتف محمود درويش. أرسلت له رقم هاتف محمود في مكتبه بمركز خليل السكاكيني، وكذلك رقم هاتفه في منزله برام الله.
في المساء هاتفت عدي مدانات في عمَّان. علقت على بعض قصصه التي نشرها في صحيفة "الرأي" الأردنيّة. عدي كاتب قصة مهمّ. لديه أسلوب سردي سلس، وهو معني في قصصه بالقبض على الخبرة الحياتيَّة لشخوصه. معني كذلك بمحاولة القبض على اللحظات الهاربة في الحياة.
كلما نظرت إلى رفوف الكتب فوق مكتبي، أصابني همّ وجزع. كم أنزعج من تراكم الصحف والمجلَّات التي لم أقرأها بعد! هذه الليلة سأنهمك في تصفية كلّ ما يمكنني تصفيته منها، لكي أشعر بشيء من الراحة.
حاولت اجتذاب الحفيد محمد (سبع سنوات) لكي أعطيه درسًا في الكتابة؛ غير أنّه لم يبد رغبة في ذلك. قال إنّه في عطلة اليوم ومن حقِّه ألا يكتب في يوم العطلة. كلما حاولت الضغط عليه لكي أدرّسه، تذكرت منهج خليل السكاكيني في التعامل المرن مع التلاميذ. هذا الحفيد يتأبَّى على التدجين، وهو يكره المدرسة، ويكره الدروس، وهو يحب اللعب ولا يتوقَّف عن الشغب.
خلال هذا اليوم والأيَّام التي سبقته لم أقرأ سوى القليل القليل، بسبب وفرة من الانشغالات.
تاريخ الإدراج: 05 /06/2018

 

من دفتر اليوميات


السبت 27 / 10 /2007
جاء حسام وباسمة ومعهما الأولاد لزيارتنا، وكان الوقت عصرًا. تركا الأولاد عندنا وذهبا إلى بيت لحم لحضور احتفال تنظِّمه الإغاثة الزراعيَّة التي يعملان فيها. في المساء، تسامرت مع الوالدة التي لم أرها خلال الأيَّام الخمسة الماضية. لدى الوالدة باستمرار أخبار تتعلَّق بالحيِّ الذي نقيم فيه. تستقي أخبارها في العادة من النساء اللواتي يأتين لزيارتها. الوالدة لا تغادر بيتها بسبب حالتها الصحيَّة.
ركبت سيارتي في السابعة إلا الربع مساء واتَّجهت إلى المسرح الوطني الفلسطينيّ في القدس، لحضور مسرحية "ذاكرة للنسيان" وهي مونودراما اقتبسها فرنسوا أبو سالم من كتاب محمود درويش الذي تحمل المسرحيَّة اسمه. أوقفت سيارتي في الساحة المحيطة بمبنى المسرح، وتمشّيت خمس عشرة دقيقة في شارع صلاح الدين. توقَّفت لحظات أمام خرائب سينما الحمراء، وقرَّرت أن أحضر الكاميرا معي ذات يوم، لالتقاط صور لمبنى السينما المهجورة منذ سنوات.
عدت إلى مبنى المسرح، ووجدت جمهورًا غير قليل جاء لمشاهدة المسرحيَّة، فشعرت بانتعاش. وقلت لبعض الزملاء الذين وجدتهم هناك: ثمّة أمل بإنهاض الحالة الثقافيَّة في القدس. ثمّة فرصة لإعادة الناس إلى المسرح والسينما والكتاب.
تاريخ الإدراج: 22 /05 /2018

 

من دفتر اليوميات

السبت27/10/2007

جاء حسام وباسمة ومعهما الأولاد لزيارتنا، وكان الوقت عصرًا. تركا الأولاد عندنا وذهبا إلى بيت لحم لحضور احتفال تنظِّمه الإغاثة الزراعيَّة التي يعملان فيها. في المساء، تسامرت مع الوالدة التي لم أرها خلال الأيَّام الخمسة الماضية. لدى الوالدة باستمرار أخبار تتعلَّق بالحيِّ الذي نقيم فيه. تستقي أخبارها في العادة من النساء اللواتي يأتين لزيارتها. الوالدة لا تغادر بيتها بسبب حالتها الصحيَّة.
ركبت سيارتي في السابعة إلا الربع مساء واتَّجهت إلى المسرح الوطني الفلسطينيّ في القدس، لحضور مسرحية "ذاكرة للنسيان" وهي مونودراما اقتبسها فرنسوا أبو سالم من كتاب محمود درويش الذي تحمل المسرحيَّة اسمه. أوقفت سيارتي في الساحة المحيطة بمبنى المسرح، وتمشّيت خمس عشرة دقيقة في شارع صلاح الدين. توقَّفت لحظات أمام خرائب سينما الحمراء، وقرَّرت أن أحضر الكاميرا معي ذات يوم، لالتقاط صور لمبنى السينما المهجورة منذ سنوات.
عدت إلى مبنى المسرح، ووجدت جمهورًا غير قليل جاء لمشاهدة المسرحيَّة، فشعرت بانتعاش. وقلت لبعض الزملاء الذين وجدتهم هناك: ثمّة أمل بإنهاض الحالة الثقافيَّة في القدس. ثمّة فرصة لإعادة الناس إلى المسرح والسينما والكتاب.
تاريخ الإدراج: 22 /05 /2018

 

من دفتر اليوميات


الجمعة 26 / 10 /2007
اليوم كان ختام ورشة أدب الأطفال. منذ خمسة أيَّام وأنا أمضي كل صباح إلى رام الله. وجدت هذا المشوار الصباحي متعبًا، لأنني منذ تفرغت للكتابة لا أغادر البيت في الصباح المبكِّر إلا قليلًا. حينما كنت أجتاز حيّ الشيخ جراح انتبهت إلى مؤشِّر الحرارة في سيارتي وإذا به يتجاوز الحدّ الطبيعي.
خرجت مضطرًّا من الشارع السريع ودخلت في الشارع الفرعي الذي يؤدي إلى مطاعم الشيخ جراح. توقّفت قرب مطعم الباشا لمعرفة ما جرى للسيَّارة. هبَّ إلى مساعدتي شخص يسكن في الجهة المقابلة للمطعم. أحضر ماء من بيته ووضعناه في روديتر السيَّارة. سألني من أين أنا؟ وتلك عادة لدى كثيرين من الفلسطينيّين، فأجبته. سألته (من باب المجاملة والمعاملة بالمثل) من أين هو، فأجابني. إنه من مدينة اللد. وهو من عائلة الصالحي. سألته: هل تعرف بسام الصالحي؟ قال: طبعًا. قلت له: أنا وبسام في حزب واحد. قال: حزب الشعب. قلت: نعم. قال إن ابنته متزوِّجة في جبل المكبر حيث أقيم أنا. قال إن إغلاق بيت الشرق أضرَّ به، لأنه كان يملك مقهى بالقرب من بيت الشرق، فلما أغلق الشارع الذي يمرُّ من أمام بيت الشرق، فقد أغلق مقهاه. الإسرائيليُّون هم الذين أغلقوا الشارع وبيت الشرق بطبيعة الحال.
دعاني إلى شرب فنجان من القهوة، فاعتذرت وشكرته ثم واصلت رحلتي إلى رام الله. بقيت في الورشة حتى لحظة انتهائها. شكرت مثلما فعل غيري من الزملاء والزميلات، المحاضرة ماري لالويت على ما بذلت من جهد. شكرنا جهان الحلو التي سعت إلى تنظيم هذه الورشة بدعم من المجلس العالمي لكتب اليافعين.
تمشَّيت في شوارع رام الله نصف ساعة ثم ركبت سيارتي وعدت إلى القدس. في الليل، تصفَّحت بريدي الإلكتروني، وأرسلت رسالة إلى ابراهيم نصر الله في عمَّان، هنَّأته فيها على النشاط الثقافي الناجح الذي قام به في إيطاليا قبل أسبوعين، وعلى ترجمة بعض كتبه هناك.
تاريخ الإدراج: 07 /05 /2018

 

من دفتر اليوميات

الجمعة 19 / 10/2007
ذهبت مساء إلى بيت ابراهيم، زوج أختي، للسمر مع صديقي محمد السلحوت الموجود في بيت أخيه. ذهب معي أخي محمد. وكان معنا ابنه الطفل يوسف. كان الرجال يجلسون في صالة الضيوف، والنساء يجلسن في غرفة داخل البيت ومعهن زوجة محمد الأمريكيَّة جويس، وابنته أماندا التي رغبت في القدوم إلى فلسطين للتعرّف إلى مسقط رأس أبيها. اقترحتُ على محمد أن يشجّعها على الارتباط ببلدها الأصلي، لعلها تنفع هذا البلد المعذَّب بعلمها وثقافتها. قال لي محمد إنها بدأت تهتمّ بفلسطين وتقرأ كتبًا عنها.
سهرنا هناك وتبادلنا أحاديث عاديَّة يغلب عليها طابع الذكريات. كانت سهرة ممتعة.
تاريخ الإدراج: 30 /04 /2018



 

من دفتر اليوميات


الأربعاء 17 / 10 /2007
ذهبت عصر هذا اليوم لحضور اجتماع حزبيّ في الرام. الاجتماع مكرَّس لانتخاب مندوبين لمؤتمر الحزب الرابع الذي سيعقد بعد شهرين. منذ فترة طويلة لم أحضر اجتماعًا حزبيًّا لأنّني أصبحت متقاعدًا من العمل الحزبي. أنا قاعدت نفسي والحزب وافق على ذلك. لكنني ما زلت على تماسّ مع سياسة الحزب ومواقفه واجتهاداته. تصلني مطبوعات الحزب عبر الإنترنت، وألتقي بين الحين والآخر بعض رفاق الحزب وتكون لنا أحاديث في السياسة وحوارات.
عقدنا الاجتماع في بيت رفيق أتعرَّف عليه للمرَّة الأولى. حضر الاجتماع 26 رفيقًا، بينهم 6 رفيقات. دهشت من الحالة التي وصل إليها الحزب. ثمَّة تقهقر في العضويَّة وفي الوعي وفي الحماسة للنضال. الرفاق الذين حضروا الاجتماع هم كل أعضاء الحزب في القدس تقريبًا. ليس ثمَّة خلايا حزبيَّة في القدس. ليس ثمَّة اجتماعات منتظمة. المدّ الديني يطغى على البلاد ويسيطر على عقول الكثيرين، واليسار يواصل تراجعه وحتى هذه اللحظة ليس ثمَّة أمل في النهوض.
حضر الاجتماع نعيم الأشهب، وحنا عميرة، وحسيب النشاشيبي، وفدوى خضر، وسهيل خضر وآخرون. نعيم وأنا من أقدم الأعضاء الذين حضروا الاجتماع. جئنا إلى الاجتماع في رتل من السيَّارات، هكذا على المكشوف! في زمن سابق، حينما كان الحزب سريًّا، كنا نأتي إلى الاجتماعات في شكل حذر، وكنا ممتلئين حماسة رغم مخاطر السجن والاعتقال.
اليوم ثمَّة فتور في الهمَّة، واليسار في بلادنا بحاجة إلى مراجعة عميقة لبرامجه السياسيَّة ولأساليبه في العمل بين الناس. من دون اليسار سنظل غارقين في الجهل والتفاهة واللاعقلانيَّة والانحطاط.
أوصلت نعيم الأشهب إلى بيته في بيت صفافا، وعدت في سيارتي إلى بيتي في جبل المكبر، وكانت الشوارع ما زالت مبتلّة من مطر هطل بغزارة ونحن منهمكون في جدول أعمال الاجتماع. كانت الساعة تقترب من التاسعة مساء، وكنت أشعر بالأسى للوضع الكئيب الذي انتهينا إليه.
تاريخ الإدراج: 02 /04 /2018

 

من دفتر اليوميات


الثلاثاء 16 / 10 /2007
ذهبت إلى اجتماع لجنة مسارات (اللجنة التي تشرف على المهرجان الثقافي بين فلسطين وبلجيكا). الطريق إلى رام الله متعبة. ثمّة شغل في الطريق عند منطقة قلنديا، والشغل يتمُّ ببطء شديد، والسيَّارات تكتظُّ في الطريق وتصبح الحركة بطيئة للغاية. وأنا أذهب للاجتماع المتوقَّع عقده في الرابعة والنصف.
كنت أوَّل الواصلين بعد فاتن فرحات. انتظرنا وصول بقيَّة الأعضاء في شرفة المبنى، ثم اكتشفنا أن الكهرباء مقطوعة في مكان الاجتماع في الطابق الثاني من المبنى.
اجتمعنا في الطابق الأرضي حيث تتوفَّر الكهرباء. جاءت سعاد العامري وحضرت الاجتماع. وجاءت ريما حمامي وعلياء ريان، وبقيَّة الأعضاء. امتدَّ الاجتماع وقتًا غير قصير. تكبر في داخلي رغبة بعدم الاستمرار في اللجنة بسبب ما أتكبّده من تعب ووقت، غير أنني أقلع عن ذلك من باب الحرج.
ركبت سيارتي وعدت إلى القدس. مررت من حي وادي الجوز في طريق عودتي إلى جبل المكبر. اجتزت المنطقة الصناعيَّة المكرَّسة لتصليح السيَّارات. دخلت شارع المقدسي المزدحم في أغلب الأوقات بالسيَّارات بسبب ضيق الشارع، ولأنه شريان رئيس بالنسبة للمدينة وأحيائها الشرقيَّة. على أرصفة الشارع يمشي أهل حي وادي الجوز الهوينى وهم عائدون من البلدة القديمة إلى بيوتهم. تمشي البنات والنساء بوقار أيضًا وهن عائدات إلى بيوتهن. شارع المقدسي في المساء يشهد أوبة الناس إلى بيوتهم، ويكون جرَّاء ذلك عامرًا بالألفة والاكتظاظ.
والحياة في بلادنا تسير رغم كل شيء.
تاريخ الإدراج: 05 /03 /2018

 

من دفتر اليوميات

الجمعة 28 / 9 /2007
تتواصل المراسلات بيني وبين فاروق وادي.. فاروق يكتب مقالة أسبوعيَّة بالغة العمق والرصانة. وفي الآونة الأخيرة كتب غير مرَّة عن مشكلتي مع التقاعد، وعن المعاناة التي أتكبّدها لكي أثبت لمن يتولّون أمر النظر في موضوع التقاعد، أنني لست طارئًا على الوظيفة.
فاروق لديه مشكلة مع الوظيفة أيضًا. حينما التقيت وزير الثقافة في مكتبه اقترحت عليه أن يعتمد على فاروق في أمر التحضير لفعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية العام 2009 بسبب علاقاته الواسعة مع المثقّفين الفلسطينيّين في الشتات ومع المثقّفين العرب. الوزير قال إن بإمكان فاروق أن يسعى للحصول على تقاعد مبكِّر، وفاروق غير مستعد للدخول في معاناة كالتي دخلت فيها في هذا الوقت بالذات. كنت في لقاء سابق مع الوزير تحدّثت معه حول ضرورة عدم الإلحاح على الكتَّاب والفنانين الذي يعملون موظَّفين في وزارة الثقافة، لكي يلتزموا بالدوام على نحو قاطع. يومها أبدى الوزير تفهّمًا لوجهة النظر هذه، بسبب أن الكاتب يمكن أن يستثمر الوقت في الكتابة، والفنَّان يمكنه أن يستثمر الوقت في الرسم. وفي هذا خدمة للأدب والفن بطبيعة الحال.
كنت اقترحت على الوزير أن يعمل على إقرار قانون لتفرُّغ المبدعين، لما في ذلك من أهميَّة لترقية الإبداع الفلسطينيّ. أبدى الوزير تفهّمًا لذلك، لكنّ الأمر بحاجة إلى إقراره من مصادر مسؤولة أعلى من وزارة الثقافة.
للأسف، فما زلنا حتى هذه اللحظة نعيش حالة من عدم التوازن بين السياسة والثقافة في بلادنا، بسبب استهتار السياسيين في بلادنا بالثقافة وعدم تقديرها التقدير الصحيح، وفي ذلك مأساة تضاف إلى مآسينا الكثيرة.
تاريخ الإدراج: 13/02/2018


 

من دفتر اليوميات

الثلاثاء 18 / 9 /2007
غادرت البيت مبكِّرًا واتَّجهت إلى رام الله للقاءٍ مع وزير الثقافة. في الطريق منعني الجنود من التقدُّم في اتِّجاه رام الله. أعادوني وأعادوا الجميع. قلت ربما وقعت عمليَّة مسلَّحة. حاولت المرور عبر مسالك فرعيَّة شتَّى دون طائل. بعد ساعة من الانتظار الممضّ، فتحت الشوارع للمرور. يبدو أن موكبًا لأحد الرسميِّين الأوروبيِّين كان يتحرَّك بين رام الله والقدس.
التقيت الوزير. هذه هي المرة الثانية التي ألتقيه. إنه إنسان مهذَّب. أبدى أسفه لأنني استثنيت من لجنة القدس. قال إن أشخاصًا عديدين يذكرون اسمي مستغربين هذا الاستثناء. اقترح علي أن يشكِّل لجنة باسم وزارة الثقافة لمتابعة النشاط الثقافي في القدس وللتنسيق مع اللجنة المشكَّلة أصلاً، على أن يسند لي رئاسة اللجنة. شكرته واعتذرت عن عدم الموافقة على هذا الاقتراح.
في نهاية اللقاء، دخلت ليانة بدر. ليانة تحدّثت أمام الوزير عن الأيَّام التي كنت فيها محرِّرًا في صحيفة الجهاد المقدسيَّة، يومها نشرت على صفحات الجهاد أوَّل قصَّة لليانة وهي بعد فتاة صغيرة. حينما عرفت أن راتبي التقاعدي مقطوع، أبدت أسفها.
في المساء هاتفني الأخ ياسر عبد ربه (بعد أن أخبرته ليانة عن قطع الراتب) استفسر مني عن الأمر، ووعد بمراجعة من لهم علاقة بهذا الموضوع. شكرته وانتهت المكالمة بعد كلام حول الكتابة والنشاط الذي أبذله في هذا الميدان.
في الليل وحتى الساعة الثالثة ما بعد منتصف الليل، انهمكت في قراءة كتاب القدس العثمانيَّة لواصف جوهرية. كم هي ممتعة ومثيرة للتأمّل هذه اليوميّات التي ترصد حياة الناس في القدس في مطلع القرن العشرين!
تاريخ الإدراج: 30/01/2018


 

من دفتر اليوميات


الأحد 16/ 9 /2007
ذهبت إلى رام الله. في الصباح المبكِّر ذهبت. لدي في رام الله ثلاثة اجتماعات. آهٍ، كم صرت أتعب من الاجتماعات وأتذمَّر منها! إنها تبتلع الوقت دون رحمة. ونحن الفلسطينيّين مغرمون بالاجتماعات إلى أبعد حدّ (أو هكذا يخيَّل لي).
كان الاجتماع الأوَّل في مقرّ مركز أوغاريت للترجمة والنشر. أنا عضو هيئة عامة في أوغاريت. واليوم ينعقد اجتماع للهيئة العامة للنظر في نشاطات المركز عن العام الماضي. حضرت الاجتماع وكان هناك من الأصدقاء: وليد أبو بكر، وسعيد مضية، وفيحاء عبد الهادي، وسميح محسن، ومهند عبد الحميد وآخرون.
ناقشنا بعض الأمور، بالذات أهميَّة تحرير كتب الأطفال قبل نشرها، وأهميَّة تعميم القراءة. لم أواصل النقاش. خرجت وغادرت إلى البنك. وجدت أن راتبي التقاعدي مقطوع. ذهبت إلى مركز تامر لحضور اجتماع. وأنا في الطريق إلى تامر رنَّ جرس الهاتف النقَّال. كان وليد عبد السلام يهاتفني من مكتب وزير الثقافة د. ابراهيم أبراش (وليد مدير مكتب الوزير). أخبرني أن الوزير يرغب في التحدّث معي. كنت قبل يومين قاطعت حفل إفطار نظَّمته الوزارة ودعيت إليه ولم أذهب، بسبب غضبي ممَّن شكَّلوا لجنة القدس عاصمة للثقافة العربيَّة 2009 ، ولم يفطنوا لي، ولو فطنوا لشكرتهم وأبديت عدم رغبتي في الانضمام للجنة، لكن تجاهلهم لي استفزَّني. الوزير قال لي إنه لم يستشر في أمر تشكيل اللجنة، وأبدى رغبته في أن نلتقي. اتَّفقنا على اللقاء بعد يومين في مكتبه بالوزارة.
حضرت اجتماعًا في مركز تامر لمناقشة ورقة حول سبل تنشيط أدب الأطفال في فلسطين. كان في الاجتماع سلمان ناطور، ودنيس أسعد، ثم انضمَّت إلى الاجتماع رناد قبج وليلى بطران. حضرت جزءًا من المناقشة، ثم غادرت إلى اجتماع ثالث في مقر المحكمة العثمانية في البلدة القديمة من رام الله. المقرّ بعد ترميمه أصبح مكتبة للأطفال. والاجتماع كان للجنة التي تشرف على تنظيم مهرجان ثقافي مشترك بين فلسطين وبلجيكا. كان من بين الحضور: تانيا ناصر. فيرا تماري. عادلة العايدي. فاتن فرحات. نادية ميخائيل. نجوان درويش.
بقيت في الاجتماع حتى النهاية. ناقشنا مجموعة من التفاصيل التي لا أحبّها حول المشاركة في الفعاليات الفنيَّة والأدبيَّة.
في المساء، مشيت قليلًا في شوارع رام الله، لأخذ قسط من رياضة المشي، ثم ركبت سيَّارتي وعدت إلى القدس.
تاريخ الإدراج: 18/01/2018

 

من دفتر اليوميات


الاثنين 11 / 6/2007
ابتدأت يومي بالذهاب إلى رام الله، للقاء مع محمود درويش ولتوقيع عقد مع مؤسَّسة تامر لطباعة رواية جديدة لي للفتيات والفتيان، ولحضور اجتماع في المؤسَّسة، ومن ثم العودة إلى القدس لإلقاء كلمة في حفل توقيع كتاب راسم عبيدات، وأخيراً العودة إلى جبل المكبر للجلوس في عزاء أحد أبناء العشيرة الذي توفي قبل أيَّام في الزرقاء.
أهديت محموداً كتابي الأخير "احتمالات طفيفة". كان قد قرأ بعض قصص الكتاب حينما نشرتها في مجلة الكرمل، وقال إن قصصي قريبة من قصائد النثر. قرأت مؤخّرًا رأيًا للكاتب سعود قبيلات يقول الشيء نفسه.
دار بيننا حديث حول الكتابة. أخبرته أنني أواصل العمل على كتاب نثريّ جديد، وأنني ما زلت غير قادر على قول الكلمة الأخيرة في الكتاب، وأن هذا الأمر يعيقني عن التفرّغ لكتابات أخرى. سألني إن كنت عرضت الكتاب على بعض الأصدقاء كما يفعل هو؛ أخبرته بأنني عرضت الكتاب على عدد من الأصدقاء، غير أن لدي إحساسًا داخليًّا بأن الكتاب بحاجة إلى مزيد من الجهد لكي يكون أفضل.
قال إنه يكتب يوميَّات تتخلّلها بعض القصائد، وقد نشر جزءًا منها في الكرمل، وكنت قرأت هذه اليوميَّات، وهي مكتوبة بلغة سرديَّة ممتعة، وتتخلّلها قصائد جميلة. تحدّثنا عن الكرمل التي لم تعد تصدر بسبب ضعف التوزيع، وتعجَّب من هذه الظاهرة، ظاهرة ضعف التوزيع وعدم الإقبال على شراء المجلَّة، خصوصًا من جانب المثقّفين الذين يفترض فيهم أن يقرأوها.
تحدّثنا عن صعود القوى الإسلاميَّة في الوطن العربي، عن حالة الخراب التي تعمُّ الوطن العربي. ودَّعته وخرجت.
في المساء تحدّثت في حفل توقيع كتاب راسم عبيدات. تحدّث عبد اللطيف غيث، الأب عطا الله حنا وآخرون. امتلأت قاعة نادي القدس بالحضور. كانت مناسبة جيِّدة للاحتفاء بكتاب جديد، وهي مناسبة لا تتكرَّر في بلادنا إلا على نحو محدود.
مكثت ساعتين في بيت العزاء.
تاريخ الإدراج: 12/01/2018



 

من دفتر اليوميات


الأحد 25 / 2 /2007

أشعر بالأسى حينما أرى المدينة تسلب منا كلّ صباح وكلّ مساء، ونحن لا نفعل شيئًا يذكر للمدينة. مؤسّساتها الاجتماعيّة والثقافيَّة والخيريّة تذوي وتموت. الثقافة فيها محاصرة معزولة لا تجد من يأبه لها. التجارة كاسدة والتجار يئنُّون من وطأة الضرائب والكساد. شوارعها خالية من الخلق إلا في بعض المناسبات. الشوارع خالية لأن المدينة تعيش حصارًا خانقًا، فلم يعد يأتي إليها أهل القرى المجاورة، وكذلك أهل المدن القريبة والبعيدة الذين اعتادوا المجيء إليها في مناسبة وفي غير مناسبة. المدينة محاصرة لأن منطق التهويد يقضي بذلك. والمدينة تجد صعوبات في مواجهة قوَّة السلطة المحتلَّة وسلطة المال القادم من كل الأنحاء. والمال العربي لا يعرف طريقه إلى المدينة إلا في ما ندر من الحالات.
والمدينة تحتمل الأذى رغم كلّ شيء، وهي عرضة كل صباح وكل مساء لمخطَّطات الأعداء التي لا تريد لها أيّ خير، والمدينة لا تجد العزاء إلا في أبنائها المخلصين الذين ما انفكُّوا يدافعون عنها بصدور عزلاء، ولا تجد العزاء إلا في الداعمين لها المقدِّرين لوضعها الحرج، من عرب خيِّرين وأجانب أصدقاء.
تاريخ الإدراج: 13 /12 /2017

 

من دفتر اليوميات

الثلاثاء 9 / 1 / 2007
ذهبت إلى رام الله للمشاركة في ندوة تقيمها مؤسَّسة تامر، حول أدب الكاتبة السويدية أستريد ليندغرين. ذهبت وأنا ملتزم جانب الحذر (قبل أيَّام، داهم الإسرائيليّون المدينة وقتلوا وجرحوا خمسة وعشرين مواطنًا. يومها كنا، أنا والشاعر علي الخليلي، في رام الله للمشاركة في حوار أجرته معنا الفضائية الفلسطينيّة، بمناسبة ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينيّة. انصبَّ الحوار على العلاقة بين المثقَّف والثورة. بعد الانتهاء من الحوار، واصلت أنا وصديقي الشاعر التذمّر مما يحدث في بلادنا من فوضى واقتتال، ثم افترقنا. تمشّيت في شوارع رام الله ساعة، ثم زرت الناقد محمد البطراوي في بيته القريب من مقر الرئاسة الفلسطينيّة، كم تردّدت على هذا البيت خلال السنوات الخمس والأربعين الماضية! حدثني أبو خالد عن اجتهاداته التي يشتغل عليها لتبسيط قواعد اللغة العربيَّة. وفي الثالثة بعد الظهر غادرت رام الله. بعد ذلك بنصف ساعة وقع الهجوم على مركز المدينة).
ذهبت إلى المدينة وكان الطقس باردًا. ارتديت معطفي الأسود وذهبت. مشيت في شوارعها بعض الوقت. كم أحبّ رياضة المشي! تذكرت وأنا أمشي نتفًا من السنوات الطويلة التي قضيتها هنا. كانت سنوات ممتعة رغم بعض المنغّصات.
والآن، ترسل الشمس أشعتها من سماء صافية، غير أن الطقس بارد جدًا. وفيما أنا منهمك في رياضة المشي، اعتقدت أنني لمحت أحد أصدقائي القدامى، ولم أكن متأكِّداً من أن الشخص المعني هو صديقي. رأيته يلقي نحوي نظرة سريعة، وكان يرتدي قبعة على رأسه، فلم أكن على يقين من أنه هو. وكنت أضع على عيني نظَّارات شمسيَّة، ويبدو أنه لم يكن على يقين من أن من يراه هو صديقه الذي هو أنا. كان ذلك في لحظة خاطفة، وسار كل منا في اتِّجاه.
جلست في مطعم صغير اسمه: مطعم الناصرة أرتاده كلما زرت رام الله. وجدت الكاتب عبد الهادي الشروف هناك (كنا معًا في فيينا العام 1989 للمشاركة في ندوة دولية حول آفاق حل الصراع العربي الإسرائيلي). عبد الهادي أصيب قبل أعوام قليلة، بجلطة دماغية أفقدته القدرة على الكلام، لكنه يفهم ما يقال له، ويعبِّر عن نفسه بالإشارة وببعض حروف يجتهد في التلفّظ بها. أكلت ساندويش فلافل وشربت كأسًا من عصير التفاح. أصرَّ عبد الهادي على دفع الحساب. شكرته وخرجت لأن موعد الندوة اقترب.
ذهبت إلى الندوة وبقيت فيها ساعتين. دار النقاش حول رواية "ميو يا ولدي" ورواية "الأخوان" وهما مكرّستان للفتيات والفتيان، وفيهما تطلق الكاتبة لخيالها العنان، وتحلِّق في سماء الإبداع بكل اقتدار.
غادرت رام الله بعد المساء. ودعت أضواء المدينة الناعسة، وبيوتها الأنيقة الجاثمّة فوق التلال. أوقفت سيارتي مضطرًا عند حاجز للجيش الإسرائيلي. أبرزت بطاقة هويتي لمجندة إسرائيلية تضع على كتفها بندقية سريعة الطلقات. حدقتْ في البطاقة ثم أشارت بيدها بما يعني أن بإمكاني المرور إلى القدس. غادرت الحاجز وعدت إلى القدس ثم إلى حيّ جبل المكبر حيث البيت، وكنت متعبًا بعض الشيء.
تاريخ الإدراج: 04 /12 /2017

 

من دفتر اليوميات


الثلاثاء 26 / 12 / 2006
ما زلت متورِّطًا في النشر على الإنترنت. ولا أدري حتّى الآن ما هو المردود الحقيقي لهذه التجربة. ألاحظ ميل قرَّاء الإنترنت إلى الموادّ الخفيفة، وهم يتهافتون على كتابة تعليقات سريعة في الغالب على هذه الموادّ. وأنا أبدي تشكّكًا في حقيقة أرقام القرَّاء الذين يقرأون الموادّ المختلفة. ربّما كانت هذه الأرقام غير حقيقيّة، وربّما كانت حقيقية لكنها لا تعني أن من مرّوا بالمواد المنشورة قد قرأوها. ربما تصفَّحوها سريعًا ثم غادروها.
المهمّ، هذه التجربة صارت تأخذ مني وقتًا غير قليل، حيث أتصفّح موادّ أخرى لكاتبات وكتَّاب آخرين، ونادرًا ما يعجبني مستوى هذه المواد، وحيث أنشغل في إضافة موادّ لي هنا وهناك. وسأعطي هذه التجربة وقتًا آخر من وقتي وسأرى ما سوف أفعل في المستقبل المنظور.
أقرأ هذه الأيَّام في خمسة كتب في الوقت نفسه، ولا أهب نفسي إلا قليلًا من الراحة ومن الرياضة. وأقرأ روايات أجنبيَّة باللغة الانجليزيَّة مكرَّسة للفتيات والفتيان، أستعير هذه الروايات من مؤسَّسة تامر في رام الله.
قبيل المساء، أمضيت بضع دقائق وأنا أتأمَّل السماء المدلهمَّة من خلف زجاج النافذة. الزجاج يغبّشه البخار، وأنا أتابع انهمار المطر، وأشعر بامتنان لأنني أنعم بالدفء فيما تتدنى درجات الحرارة في الخارج. لكنه امتنان هشّ لا يلبث أن يتعكَّر بالخوف مما ينغّصه، كأن يهزّ البيت زلزال، وكأن يأتيني من يخبرني بأن أحد أبنائي أصيب في حادث سير وهو عائد إلى البيت، وكأن تموت الوالدة في مثل هذا الطقس الذي ينذر بتساقط الثلوج.*
تاريخ الإدراج: 15 /11/ 2017

 

من دفتر اليوميات


الأربعاء 13 / 12 / 2006
هاتفني حكم بلعاوي. كنت أنا وحكم من كتَّاب مجلَّة "الأفق الجديد" المقدسيَّة. التقينا أوَّل مرَّة في بيروت العام 1975 بعد وصولي إلى هناك مبعدًا من السجن الإسرائيلي. والتقينا بعد ذلك في تونس حيث كان حكم سفيرًا لفلسطين، ثم التقينا في الوطن. وكنّا، حكم وأنا، عضوين في الأمانة العامة للاتحاد العام للكتَّاب والصحفيّين الفلسطينيّين.
تبادلنا التحيات، وأبدى حكم تقديره لتفرّغي للكتابة، ثم عرّج على موضوع التشكيل الوزاري، وأخبرني أن بسام الصالحي طرح اسمي في معرض الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكي أكون ممثِّلًا للحزب في الوزارة، فأبدى حكم حماسته لهذا الأمر. لكنّه قال لي إن الجهود من أجل تشكيل هذه الحكومة ما زالت تتعثَّر. وأنا لم أحدِّد موقفي من هذا الموضوع، لإدراكي أنّ تشكيل الحكومة تعترضه صعوبات كثيرة، ولا داعي في هذه الحالة للموافقة أو للامتناع.
دعاني حكم لزيارته في مكتبه ووعدته بأن أزوره.
تاريخ الإدراج: 02 /11/ 2017

 

من دفر اليوميات

الخميس 30 / 11 / 2006
هاتفني راسم عبيدات هذا الصباح، وسألني إذا كان ناصر اللحام مسؤول وكالة معًا على الإنترنت، قد اتَّصل بي. قلت إنه لم يتَّصل. قال إن حكم بلعاوي أحد قادة فتح، طلب منه رقم هاتفي، وهو يريد أن يهاتفني للتحدّث معي حول مشاركتي في الوزارة الجديدة المنتظرة. قلت لراسم:إنني غير راغب في المشاركة. لم يوافق راسم على موقفي.
ورغم أن الجهود للتوصّل إلى حكومة وحدة وطنيَّة ما زالت تتعثَّر، فإن النشاط المتعلِّق بهذا الأمر ما زال ماثلًا أمام الأعين وهو يتحرَّك في مسارات مختلفة؛ وأنا أتمنَّى في قرارة نفسي أن تبتعد عني هذه النعمة المنتظرة، لأنها قد تبعدني عن الكتابة التي أصبحت هدف حياتي الأوَّل والأخير.
أصبحت معنيًّا بالنشر على الإنترنت هذه الأيَّام. أنشر قصصًا ومقالات في موقعي الرسمي، وفي مدونّتي التي أنشأتها مؤخّرًا في موقع "مكتوب". أنشر قصصًا في موقع "دنيا الوطن" وفي موقع "معًا" . كما قمت بتقديم طلب لعضويَّة اتحاد كتاب الإنترنت العرب، ولم يصلني جواب بالقبول حتى الآن.
سأحاول كتابة رواية إلكترونيَّة، لكن ليس الآن.
تاريخ الإدراج: 16 /10/ 2017

 

من دفتر اليوميات

الخميس 16 / 11 / 2006
منذ أن عدت من مانشستر وأنا منهمك في القراءة وفي مراجعة مخطوطة رواية الفتيات والفتيان، وكذلك مخطوطة "مرايا الغياب". أستثمر الوقت بشكل مكثَّف، ولا أستريح إلا بعد وجبات الطعام. وأثناء ذلك، أشاهد الأخبار أو بعض البرامج على التلفاز. لدي إحساس بضرورة مضاعفة نشاطي في الكتابة والقراءة.
قبل أيَّام، خطرت ببالي فكرة ونفّذتها دون إبطاء. اختصرت كتاب "ظل آخر للمدينة" في ما لا يتجاوز مئة صفحة. والأمر نفسه حدث بالنسبة لكتاب "مدن فاتنة وهواء طائش" تمهيدًا لإصدارهما من جديد على هيئة كتابين للفتيات والفتيان. بالطبع، ما زال ينتظرني مزيد من العمل على الكتابين.
هذا المساء، هاتفني حسام الأسعد زوج ابنتي باسمة، ليخبرني بأن بعض أعضاء الحزب راغبون في طرح اسمي على اجتماع اللجنة المركزيَّة للحزب الذي سيعقد غدًا، الجمعة، لاختيار ممثِّل للحزب في الوزارة الجديدة. قال إنهم يرغبون في أن أكون أنا ممثِّل الحزب في الوزارة. أبديت عدم موافقتي على ذلك. فأنا الآن أعتبر الكتابة ميداني الأساس الذي ينبغي ألا أغادره. حاول حسام أن يقنعني بالتراجع عن هذا الموقف، لكنني لم أتزحّزح عن موقفي.
لست راغبًا في أن أكون وزيرًا في وقت يتنافس فيه كثيرون على المناصب الوزاريَّة وعلى ما هو أقل منها.
الطقس بارد بعض الشيء هذه الليلة. وأنا ما زلت أقرأ في كتاب "استانبول" للتركي الحائز على جائزة نوبل لهذا العام، أورهان باموك.
تاريخ الإدراج: 08 /10/ 2017

 


من دفتر اليوميات

الجمعة 27 / 10 / 2006
ثمّة برودة في الطقس. تناولت طعام الفطور. جاءت حفيدتي ليان تبحث عن جدّتها. ليان كانت مع أبيها وأمها وأخويها في رحلة إلى شرم الشيخ. عادت مع الأسرة الليلة الفائتة. قبّلتها وسألتها أين كانت. قالت إنها كانت في مصر. ليان بنت ذكيَّة جدًّا.
صعدت إلى الشقّة التي يسكن فيها ابني أمين. هنّأته هو وغادة بسلامة العودة من شرم الشيخ. هنَّأني أمين وزوجته بسلامة العودة من مانشستر. كنت في مانشستر مدَّة عشرة أيَّام، وقد عدت من هناك ليل الاثنين الماضي. شاركت في مهرجان للأدب الفلسطينيّ أقامته جامعة مانشستر. كان المهرجان معقولًارغم وقوع بعض الأخطاء التنظيميَّة. الطقس هناك كان باردًا بعض الشيء. لكنني استمتعت بالإقامة في تلك المدينة الراقية، وأرحت أعصابي من تعب المعاناة هنا تحت الاحتلال.
تسامرت مع أمين بعض الوقت، ثم عدت إلى غرفتي لمواصلة عملي المعتاد في القراءة والكتابة.
تاريخ الإدراج: 29/ 09 / 2017


 

من دفتر اليوميات


الأحد 1 / 10 / 2006
أرسلت رسالة إلى صديقي محمد السلحوت المقيم في هيوستن عبر بريده الإلكتروني. حدَّثني محمد في رسالة سابقة بأنه يهتمّ بالرياضة، رياضة المشي بالذات. حدثني عن برنامج حياته اليومي. صديقي منظَّم في حياته وهو شخص مجدّ. حدَّثني عن بدء اهتمامه بالقراءة. شجّعته على مزيد من القراءة، وحدّثته عن اهتمامي برياضة المشي.
هاتفني الكاتب عزمي خميس من عمَّان. قال إنه سيعمل في مجلة أدبيَّة جديدة وسيكون رئيس تحريرها الدكتور صلاح جرار. وهو يقترح علي أن يضع اسمي ضمن الهيئة الاستشاريَّة للمجلَّة. ذكر لي بعض أسماء الهيئة المقترحة: زكريا تامر وحسن حميد. أبديت موافقتي على ذلك. بعد ذلك، تحدّث معي الدكتور صلاح جرار. تبادلنا التحيَّات ثم انتهت المكالمة.
قرأت بعض المواد الثقافيَّة على الإنترنت. أجريت بعض التعديلات على مخطوطة "مرايا الغياب" ثم أمضيت وقتًا وأنا أقرأ في رواية "ثلج" للكاتب التركي أورهان باموك. إنها رواية ممتعة فيها دفاع ذكي عن العلمانيَّة.
تاريخ الإدراج: 21/ 09 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأحد 24 / 9 / 2006
أدخلني موضوع المشاركة في الوزارة الجديدة في دوَّامة. أخبرني حسام وباسمة أن الخبر تسرَّب إلى بعض أعضاء الحزب، وبعضهم تكهن بالأمر لمجرد رؤيتهم لي في مكتب الحزب. قالا إن ثمّة تأييدًا لي لتمثيل الحزب في الوزارة.
تشاورت مع صديقي الدكتور وليد مصطفى حول هذا الأمر. قال إن الأمر يتوقَّف عليّ فيما إذا كنت راغباً في هذا المنصب أم لا. قلت: إنني متردِّد، لكنني أخبرت بسام بموافقتي على الأمر، ويمكنني أن ألغي هذه الموافقة.
هاتفت بسام وأخبرته أنني لم أعد موافقاً على المشاركة. قلت له إن صحتي لا تسمح لي بذلك. قلت له إنني معني بمواصلة الكتابة.
شعرت بارتياح بعد اتِّخاذ هذا القرار. لكنني ما زلت متخوّفًا من الدخول في الدوَّامة من جديد.
تاريخ الإدراج: 14/ 09 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الأحد 17 / 9 / 2006
ذهبت إلى رام الله يوم أمس لمقابلة الرفيق بسام الصالحي، الأمين العام لحزب الشعب الفلسطينيّ. بسام هاتفني مساء الجمعة، واقترح أن نلتقي عند الساعة الثانية عشرة من ظهر السبت، للتشاور في أمر ما. لم يفصح عن هذا الأمر، لكنني توقّعت أن له علاقة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنيَّة الفلسطينيّة.
ذهبت إلى مكتب الحزب. التقيت هناك عددًا من الرفاق القدامى الذين لم أرهم منذ زمن. جلسنا، بسام وأنا، في مكتبه على انفراد. قال إنه يقترح أن أكون أنا مرشح الحزب للوزارة القادمة. قال إن الحزب سيطالب بتسلُّم وزارة الثقافة. وسأكون أنا مرشح الحزب إليها. قال إن تسلُّم وزارة الثقافة في هذه المرحلة بالذات له معناه العميق. إذ قد يسهم في لملمة صفوف المثقّفين العلمانيين. قال إن اختيار رفيق لشغل هذا المنصب من خارج المكتب السياسي واللجنة المركزيَّة له دلالته الإيجابيَّة على وضع الحزب نفسه.
كان الاقتراح مقدَّمًا بشكل شخصي من بسام، ولم يشاور سوى الرفيق عبد المجيد حمدان في الأمر، الذي أبدى موافقته على الاقتراح. قال إنه ينتظر موافقتي لكي يطرح الموضوع في المكتب السياسي واللجنة المركزيَّة. قال إنه يتوقَّع أن يوافق الرفاق على هذا الاقتراح.
شكرته وأبديت تردّداً واضحاً. لأنني أعيش عزلة اختياريَّة منذ سنة ونصف السنة للكتابة، والعزلة أثَّرت على مزاجي وجعلتني غير قادر على التكيّف مع المجتمع في كل لحظة. وأنا راغب في مواصلة التفرّغ للكتابة، ولدي مشاريع أدبيَّة تحتاج إلى وقت. قلت له: سأعطيك الجواب مساء اليوم التالي. قال: ليتك تعطيني موافقتك الفوريَّة. قلت: لن أستطيع، لأنني بحاجة إلى بعض الوقت للتفكير في الأمر، ولأنني سأقوم بانعطافة حادَّة في حياتي، في حالة الموافقة على هذا الاقتراح.
أخذتُ المهلة المحدَّدة، وعشت ساعات من القلق. مرَّة أرفض الاقتراح بيني وبين نفسي ومرَّة أقبله، ثم أرفضه. لم أطلع أحداً على الموضوع، سوى حسام وباسمة. جاءني حسام إلى البيت. وكانت وجهة نظره أن أوافق على الاقتراح، تجادلنا طويلًا ثم أبديت اقتناعًا ما.
هاتفت الرفيق بسام عند انتهاء المهلة، وأبديت موافقتي على الاقتراح. وما شجّعني على الموافقة إحساسي بأن حكومة الوحدة الوطنيَّة قد لا تتمّ. ما شجَّعني أيضًا أنني اشترطت تولي وزارة الثقافة، وفي حالة عدم الحصول على هذه الوزارة فإنني لن أتولى أيَّة وزارة أخرى. وما شجَّعني كذلك، أنه في حالة الدخول إلى الوزارة، فلن يطول الأمر. هذا ما تشير إليه دلائل كثيرة في الواقع الفلسطينيّ. قد تعمِّر الوزارة عدة أشهر ثم يجري حلها. وكان لي شرط عدم الدخول في وزارة ثانية.
الموضوع طيّ الكتمان الآن، وما أتمناه بيني وبين نفسي ألا أضطرّ إلى الدخول في هذه التجربة. إنها تجربة مغرية لكنها متعبة! وستصرفني عن الكتابة إلى درجةٍ مقلقة.
تاريخ الإدراج: 04/ 09 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الاثنين 4 / 9 / 2006
صباح معقول بلا منغِّصات. هاتفت دار النشر. أخبرني ماهر الكيالي مدير المؤسَّسة العربية للدراسات والنشر، أن نسخة من كتابي "احتمالات طفيفة" وصلت من بيروت إلى عمَّان. فرحت وحزنت في الوقت نفسه. حزنت لأنني لن أتمكن من الحصول على نسخ من الكتاب إلا بعد وقت، أيّ حينما يتمكَّن شخص مسافر من إحضار هذه النسخ.
هاتفت القنصليَّة البريطانيَّة. استفسرت عن الفيزا التي طلبتها لكي أسافر إلى مانشستر للمشاركة في مهرجان الأدب الفلسطينيّ الذي تقيمه الجامعة هناك. ردَّت علي امرأة عربيَّة تعمل في القنصليَّة. قالت إن الفيزا غير جاهزة حتى الآن.
هاتفني الدكتور وليد مصطفى، عميد كلية الآداب في جامعة بيت لحم. اقترح علي أن أشارك في ندوة في الجامعة عن الراحل الكبير نجيب محفوظ (يوم أمس نشرت صحيفة القدس مقالة لي عنه). اعتذرت عن عدم المشاركة. تفهَّم وليد موقفي ثم تبادلنا حديثًا سريعًا حول مخطوطة "مرايا الغياب" التي قرأها الوليدان: وليد مصطفى ووليد أبو بكر، وأبدى كل منهما ملاحظات قيِّمة عليها. لهما الشكر، وعليّ واجب الانتباه.
تاريخ الإدراج: 22 / 08 / 2017


 

من دفتر اليوميات

الأحد 27 / 8 / 2006
رسالتان وصلتا إلى بريدي الإلكتروني هذا الصباح. الأولى من المؤسَّسة العربيَّة للدراسات والنشر، يخبرني فيها مدير المؤسَّسة ماهر الكيالي بأن كتابي الجديد "احتمالات طفيفة" سيصدر خلال أيَّام. الحرب العدوانيَّة على لبنان أخَّرت صدور الكتاب، لكنه سيصدر قريبًا. الثانية من المترجمة الألمانية أورسولا باشير التي تقوم بترجمة كتابي "صورة شاكيرا" إلى الألمانية، تخبرني فيها بأنها على وشك أن تنتهي من ترجمة الكتاب. هذان خبران مفرحان، وأنا مبتهج بعض الوقت بسبب هذين الخبرين.
خبر غير مفرح. لم تنشر جريدة القدس مقالتي الأسبوعيَّة هذا اليوم! ربما لأنني كتبت عن التجمّع الوطني الديموقراطي، فاعتبر محرر الجريدة أنني أمارس الدعاية لحزب قيد التشكيل! بالطبع، كنت أتوقَّع أن يتمَّ الاتّصال بي قبل صدور الجريدة لتوضيح الموقف. لكن أحداً لم يتَّصل بي، وقد أتوقف عن الكتابة لهذه الجريدة التي داومت على الكتابة إليها منذ ستة أشهر.
وأنا متقلِّب المزاج ما بين أخبار مفرحة وأخبار أخرى غير مفرحة.
تاريخ الإدراج: 10 / 08 / 2017


 

من دفتر اليوميات

الجمعة 18 / 8 / 2006
وحدي في البيت هذا الصباح. قست ضغط دمي وكان معقولًا. درَّبت أصابعي بالضغط على كرة المطاط، أنعشت قدرات دماغي بتحريك الكرتين المعدنيّتين بين كفيّ. ابتلعتُ أدوية الضغط. سارعت إلى الكمبيوتر. فتحت بريدي الإلكتروني. وجدت رسالة واحدة. دقَّقت مقالتي الأسبوعيَّة التي كتبتها الليلة الفائتة. استمعت أثناء ذلك إلى بعض أغاني محمد عبد المطلب.
أفكِّر بالسفر إلى الخارج للتخفُّف من الإرهاق الذي يضغط على أعصابي هذه الأيَّام. أفكِّر بتغيير أسلوب حياتي الراهن. أخاف من التغيير. أشعر بتهيّب من قفزة في المجهول. أجد صعوبة في اتخاذ قرار مصيري في هذا العمر المتقدِّم نسبيًّا. هذا الأمر يشعرني بالقلق.
لا أحبّ أن أظلم أحدًا، لكنني لا أحبّ أن يظلمني أحد، أو أن يستغفلني أحد أو أن يسيء إليّ أحد.
تاريخ الإدراج: 05 / 08 / 2017

 

من دفتر اليوميات


السبت 12 / 8 / 2006
هذا الانشداد اليومي إلى الإنترنت أصبح يسبِّب لي خيبات أمل كثيرة. أصبحت مندمجاً في الواقع الافتراضي الذي يخلقه الإنترنت. حينما لا أجد رسائل في بريدي الإلكتروني أشعر بالخيبة. حينما لا أجد مادَّة منشورة لي في صحيفة أو في موقع إلكتروني أشعر بالنكد. حينما أجد مادَّة منشورة لي أو عن كتاباتي أفرح قليلًا ثم أعود متعطِّشًا إلى مزيد من النشر. حينما أجد رسائل أفرح قليلًا ثم أعود إلى انتظار لا ينتهي.
في زمن سابق، كنت أسمع أن بعض الكتَّاب المشهورين يمرضون إذا لم تظهر أسماؤهم باستمرار في الصحافة ووسائل الإعلام. وقبل أيَّام، هاتفت صديقًا وفي معرض الدردشة استغاب أحد الوجوه السياسيَّة المعروفة، وقال إنه يمرض في اليوم الذي لا يظهر فيه على التلفاز.
هل أنا مرشَّح لمثل هذه الظاهرة المرضيَّة! هل تركت نجاحاتي في السنوات الخمس الماضية أثرًا سلبيًّا على مزاجي بحيث صرت غير قانع بالقليل! هل أثَّرت عزلتي على نفسيَّتي بحيث لم أعد قادرًا على احتمال أيّ خلل في الواقع الافتراضي الذي انشددت إليه! ربما نعم، وربما لا.

تاريخ الإدراج: 24 /07 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الخميس 10 / 8 / 2006
أشعر بحالة من القلق لم أجرِّبها من قبل. قلق من الوضع العام الذي يضيِّق الخناق علينا. قلق من الحيِّ الذي أقيم فيه. قلق من المجهول. قلق من مجرَّد رؤية بعض الوجوه الشائهة لبعض الموتورين الحاقدين. قلق من التباسات المواقف غير المقصودة!
ربما لعبت العزلة التي فرضتها على نفسي إلى حد كبير دوراً في الضغط على أعصابي. وأنا على قناعة بأن الانخراط في تيار الحياة يقلِّل من القلق ويدحره. لكنني محتاج للعزلة لكي أقرأ وأكتب. حتى لو لم أكن محتاجًا للعزلة من أجل ذلك، فإن مغادرتي للوظيفة قلَّصت فرص احتكاكي بالناس.
سأواصل العزلة في شكل نسبي، ولن أنعزل عن الناس. ثم إنّني منخرط في بعض أشكال المناسبات الاجتماعيَّة للمحافظة على الصلة مع الناس، خصوصًا هنا في القرية. وهي مناسبات مملَّة لكثرة تكرارها، لكنها مفروضة علي وعلى غيري من الناس.
تاريخ الإدراج: 14 /07 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الجمعة 4 / 8 / 2006
ذهبت إلى بيت أحد الأقارب لتناول طعام الغداء بمناسبة تخرُّج ابنته في الجامعة، وكذلك نجاح ابنه في التوجيهيَّة. إذاً، ما زالت الدنيا بخير، إذ حينما يحتفي أب بنجاح ابنته وابنه وتخرّجهما في الجامعة وفي المدرسة، فهذا أمر يبعث على التفاؤل. تناولنا طعام الغداء وتحدّثنا عن صمود المقاومة في لبنان، وعن همجيَّة القوات الإسرائيليَّة ضدّ المدنيّين اللبنانيِّين.
وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني من الشاعرة اللبنانية جمانة حداد، عبَّرت فيها عن فرحتها بخصوص صدور مختارات قصصية لي في "كتاب في جريدة". فرحت لهذه الرسالة التي تعبِّر عن مشاعر نبيلة من شاعرة وكاتبة مثقّفة وموهوبة. جمانة طلبت مني قصصًا للصفحة الثقافيَّة في النهار، وطلبت نصًّا عن يوم في حياتي للزاوية التي تنشرها كل ثلاثاء.
اعتذرت لها عن عدم توافر قصص جديدة لدي، لكنني أرسلت لها نصًّا عن يوم في حياتي.
تاريخ الإدراج: 05 /07 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأربعاء 2 / 8 / 2006
ابتهجت لصدور العدد 96 من "كتاب في جريدة" وهو يتضمَّن مختارات قصصيَّة لي. هاتفني الأصدقاء: محمود درويش وحسن خضر ومحمد البطراوي، للتعبير عن ارتياحهم بسبب صدور هذه المختارات. محمود قال: هذا من أنجح الكتب التي صدرت ضمن هذه السلسلة. شكرته وشكرت بقيّة الأصدقاء وابتهجت.
ولم تدم البهجة إلا وقتًا قصيرًا. الدم يملأ شوارع لبنان، والعربدة الإسرائيليَّة على أشدّها. وأنا لا يفرحني شيء. في نفسي قلق ومرارة وهواجس شتَّى، وإحساس بضآلة دور الكلمة في بلادنا في مثل هذه الظروف.
تاريخ الإدراج: 28 / 6 / 2017

(1) 2 3 4 ... 9 »