(1) 2 3 4 ... 9 »

 

من دفتر اليوميات

السبت 12/ 01/2008
ذهبنا إلى ساحة البراق في القدس؛ أنا وعبلة طوباسي ونيفين مع الوفد السويدي الذي جاء إلى رام الله في زيارة لمؤسَّسة تامر للتعليم المجتمعي. اجتزنا حاجزًا إليكترونيًا وعبرنا إلى الموقع. شاهدنا الجسر الذي يبنيه الإسرائيليون بالقرب من باب المغاربة، وكان ثمّة عدد كبير من الإسرائيليّين ومن السياح الأجانب هناك. تحدّثت عبلة عن ألوف الفلسطينيّين الذين دمَّرت بيوتهم في حي باب المغاربة، ثم جرى نقلهم إلى مخيم قريب من القدس.
لم نمكث سوى بضع دقائق في المكان. غادرناه عائدين إلى طريق الواد. ودّعت الوفد الضيف وافترقت عنه، واتّجهت إلى المسجد الأقصى، دخلت مسجد الصخرة وبقيت فيه بعض الوقت وأنا أتأمَّل ما فيه من فن معماري رفيع. خرجت من المسجد والتقطت صورًا له وللحرم الشريف من الخارج. التقطت صورًا للمتحف الإسلامي الواقع في الساحة هناك؛ كان هدوء رهيف يخيم على المكان رغم ما يتهدده من أخطار..
مشيت في أسواق المدينة وشوارعها أكثر من ساعة ثم عدت إلى البيت.
تاريخ الإدراج: 14/10/2018

 

من دفتر اليوميات

الجمعة 28 / 12/2007
بقيت اليوم في البيت. تفقدت بريدي الإلكتروني. أكثر شيء يزعجني، هذه الرسائل التي تأتي إلى بريدي دون استئذان. أبادر فورًا إلى شطبها والتخلّص منها. تصفحت عددًا من الصحف العربيَّة كما هي عادتي كل يوم، تفقّدت موقعي على الشبكة.
تناولت طعام الفطور في الثانية عشرة كما هي عادتي كل يوم. شاهدت بعض البرامج ونشرات الأخبار على التلفاز. لفت انتباهي برنامج بثَّته القناة الثانية للتلفاز الإسرائيلي، بإشراف أنطون شماس، توجَّه فيه بالسؤال إلى ثلاثة أطفال (بنتين وولد في الثانية عشرة تقريبًا) حول حبّهم أو كرههم لأجزاء من أجسادهم. الولد قال إنه يكره أسنانه لأنها كبيرة وغير منتظمة في فمه، وقال إنه يحبّ عينيه لأنهما واسعتان. البنت الأولى قالت إنها تكره خديها لأنهما مدوران أكثر مما ينبغي، وتكره بطنها. البنت الثانية قالت إنها تكره بطنها.
أعجبني هذا البرنامج لما فيه من تشجيع للأطفال على التعبير عن أنفسهم، وتذكّرت أنني كنت في زمن سابق أكره نحافتي المفرطة، ولأنني خجول بطبعي، فقد كانت هذه النحافة تزيدني خجلًا وتذمّرًا، وكنت لهذا السبب أكره فصل الصيف لأنه يظهر نحافتي في شكل واضح، وكنت أحبّ فصل الشتاء لأنه يخفِّف من إحساسي بالنحافة، بسبب المعطف والملابس الثقيلة التي أرتديها.
الآن، في هذا العمر، لم أعد أتحسَّس من نحافتي، لأنني لم أعد نحيفًا على نحو مفرط. ما زلت نحيفًا في شكل عام، غير أن نحافتي أصبحت مقبولة بعد أن أصبح وزني سبعين كيلوغرامًا. في السابق كان وزني خمسين كيلوغرامًا فقط!
غير أنني ما زلت أكره عيني، بسبب صغرهما الزائد وبسبب أنهما غائرتان في رأسي نحو الداخل أكثر مما ينبغي. وقد ورثت هذا الكره من الطفولة، حيث كان خصومي من الأطفال يعيّرونني بصغر عينيّ، وكان بعض الكبار يشيرون إلى ذلك من باب الفضول الزائد وقلَّة الذوق.
هذا الكره لعيني يضاعف من خجلي وعدم ارتياحي كلما تذكّرت صغر عيني، خصوصًا حينما ألتقي رجلاً أو امرأة بعينين واسعتين. وفي بعض الأحيان يتلبّسني الخجل من عيني وعدم الارتياح لهما، حتى لو لم تكن عينا الشخص الذي ألتقيه واسعتين. وحيث أنني تخلَّصت من النحافة بزيادة معقولة في وزني، فإنني سأمضي رحلة عمري بعينين صغيرتين.
كان يومي عاديًّا. في المساء، تسامرت مع الوالدة، وفي الليل، تسامرت مع زوجتي وابنتي أمينة.
تاريخ الإدراج: 07 / 10 /2018

 

من دفتر اليوميات


السبت 8 / 12 /2007
لم أذهب إلى عرس أحد الأقارب، (عرس في مثل هذا الطقس الماطر!) اعتذرت وأرسلت نقوطًا مع أحد أبناء العمومة. ذهبت إلى معرض الكتاب الذي تقيمه مكتبة "كل شيء" الحيفاويَّة في شارع الزهراء، في قاعة الفندق الوطني، التي سبق لي أن تناولت فيها طعام الغداء، في مناسبة عرس لابن أحد الأصدقاء.
لم أطل المكوث في المعرض، لأنني ذهبت إلى رام الله، لحضور الاحتفال في مناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس مكتبة رام الله العامَّة. حضرت الاحتفال الذي حضره حوالي خمسين رجلًا وامرأة، وكان السفير المصري والسفير التونسي من ضمن الحاضرين. ألقيت كلمة في الاحتفال، ثم عدت إلى البيت بعد المساء.
الطقس بارد هذه الليلة، وأنا حائر لكثرة الكتب التي يتعيَّن علي أن أقرأها، والمزاج جيِّد، وأنا ما زلت أقرأ في كتاب "الجبل ضدّ البحر" لسليم تماري، والساعة الآن تقترب من الثالثة بعد منتصف الليل.

الخميس 13 / 12 /2007

في الخامسة مساء، مشيت في شارع الخليل بحركة سريعة بعض الشيء. كنت أمارس رياضتي المفضلة، ولم يكن في الشارع مشاة كثيرون. بين الحين والآخر كنت أرى كهلاً يمشي ببطء أو امرأة تسير والهاتف النقَّال على أذنها، تتحدّث مع شخص ما وتبتسم، وأنا أواصل سيري وأتلفَّت في كل اتِّجاه، كما لو أنني راغب في امتلاك المشهد كله مرَّة واحدة وإلى الأبد.
ركبت سيارتي وعدت إلى البيت. البيت الذي لا يبعد سوى ثلاثة كيلومترات من شارع الخليل.
تاريخ الإدراج:01/10/2018

 

من دفتر اليوميات

الأربعاء 5 / 12/2007
عدت إلى القدس في حوالي الثانية والنصف بعد الظهر. كنت متعبًا، وكانت حافلة الركَّاب الصغيرة تعود بي من الجسر. وهي الآن تدخل شارع السلطان سليمان. تحاذي سور المدرسة الرشيديَّة، حيث يقف حشد من الطالبات والطلاب. الحافلة تسير ببطء بسبب زحمة السير. والطلاب المراهقون ينظرون بوله إلى الطالبات، وهن يمرِّرن إليهم نظرات مقصودة. وأنا أقدِّر أن تلك لحظات ساخنة في حياة هذا الجيل الذي يعيش أوضاعًا ملتبسة، وأنا أتلهَّى بمتابعة تصرفات الأولاد والبنات لكي أنسى ما وقع لي صباح هذا اليوم.
فقد ذهبتُ في الصباح المبكِّر إلى الجسر، على أمل أن أجدِّد جواز سفري الأردنيّ في عمَّان، ثم أحصل على فيزا للسفر إلى الجزائر، لتقديم محاضرة في الأسبوع الثقافيّ الفلسطينيّ هناك، عن القدس. عندما وصلت الجانب الأردنيّ من الحدود، فوجئت بموظف المخابرات وهو يقول لي: إن القانون يخوِّلني حقّ سحب جواز سفرك لأنك عملت مع السلطة الفلسطينيّة (لدي جواز سفر دائم اكتسبته أثناء إقامتي في الأردن حينما كنت مبعدًا بشكل قسريّ من فلسطين، في حين أن الفلسطينيّين المقيمين في القدس والضفَّة الغربيَّة لديهم جوازات سفر أردنية هي أقرب ما تكون إلى وثائق السفر منها إلى الجوازات). استغربت هذا الموقف وأخبرته بأنني لا أعلم شيئًا عن هذا القانون. سلَّمني ورقة لمراجعة دائرة المخابرات في عمَّان يوم الأحد القادم، في حين أن سفري إلى الجزائر سيكون صباح الجمعة. قلت له معنى ذلك أنني لن أتمكَّن من السفر!
بعد جدلٍ لم يستغرق وقتًا طويلًا، أبديت رغبتي في العودة من حيث أتيت ما دمت غير قادر على السفر. قال: أسحب جواز سفرك. قلت: اسحبه. أصدر تعليماته بسحب الجواز وكذلك بطاقة الجسور الصفراء، ومنحي بدلاً منها بطاقة خضراء. أخذتها وعدت من حيث أتيت، وكنت متألِّمًا لأنني حرمت من السفر، ولأن القدس لم تكن حاضرة في البال آنذاك، وإلا لأمكن تأجيل هذا الإجراء إلى حين عودتي من الجزائر، وبذلك كان يمكن أن يكون وقع الصدمة أخف كثيرًا.
عدت إلى البيت وأنا بالغ الاستياء.
تاريخ الإدراج: 26/09/2018

 

الثلاثاء 27 / 11 /2007
انشغلت هذا المساء في حل مشكلة تسبَّب فيها الحفيد محمد. فقد ضرب أحد أبناء الجيران (9 سنوات) بحجر في رأسه فأدماه. الولد ذهب إلى أهله وجاءت أمّه إلى بيت ابني خالد وهي غاضبة. محمد اختبأ في مكان ما خارج البيت خوفًا من أمِّه التي توعَّدته وقرَّرت معاقبته.
جاء إلي هو وجدّته وكنت مشغولًا في الكتابة على الكمبيوتر. قال إن الولد ضربه قبل أيَّام بعصا، ولذلك قرَّر حينما رآه أن يضربه. قال إنه لن يذهب إلى البيت لأن أمّه ستعاقبه. نصحته بألا يضرب الحجارة على أحد حتى وهو يدافع عن نفسه. سألني ببراءة أثارت مشاعري: وماذا أفعل إذا حاول هذا الولد أن يضربني بحجر؟ قلت له: حاول أن تبتعد عنه، وسنقوم نحن بإخبار أبيه حول هذا الأمر.
بدا مقتنعًا بما قلته له. ثم هاتفت أمّه في بيتها المجاور لبيتي وطلبت منها ألا تعاقبه لأنه كان في حالة دفاع متأخِّر عن النفس. طلبت منها أن توجِّه له النصائح بعدم الاعتداء على أيِّ طفل. ثم قمت بتسوية الأمر مع الجيران على الهاتف، فأبدوا تسامحًا تجاه هذه المشكلة لتقديرهم أنها مشكلة أطفال لا تحتاج إلى تضخيم، فشكرتهم على هذا الموقف النبيل.
بعد ذلك جاءت الحفيدة ليان. قالت إن معلمتها تعرفني. قالت إن اسمها المس فاطمة. قلت لها إنني سأهديها نسخة من أحد كتبي. فرحت ليان لذلك. أرسلت الكتاب معها وعليه إهداء من جدّ ليان.
انتهيت من تحضير مداخلة عن القدس، سأقوم بإلقائها في ندوة في الجزائر ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الفلسطينيّ في الجزائر. وانتهيت كذلك من كتابة مداخلة حول المجموعة القصصيَّة لأماني الجنيدي "رجل ذكي ونساء بليدات" التي سألقيها في دار الشروق برام الله يوم السبت القادم.
أيَّامي مملوءة بأنشطة ثقافيَّة، تخفِّف من بؤس واقعنا السياسي الذي يتردَّى على نحو غير مسبوق.
تاريخ الإدراج: 20/09/2018

 

من دفتر اليوميات

الاثنين 19 / 11/2007
غادرت رام الله في سيارة تابعة لوزارة الثقافة، وكانت معي آيات وعائشة. ذهبنا في السيَّارة إلى جنين.
كانت الطريق طويلة. وكانت في الطريق حواجز ونقاط تفتيش كثيرة. مع ذلك، استمتعت وأنا أسرّح نظري في جبال فلسطين وسهولها. ثمَّة طبيعة خلَّابة وأشجار. وثمَّة قرى تتناثر هنا وهناك. ثمَّة نساء ورجال في الحقول وأمام البيوت وعلى الطرقات.
وصلنا الجامعة العربية الأمريكيَّة في جنين. شاهدت أعدادًا كبيرة من الطالبات والطلاب في ساحات الجامعة. لاحظت أن نسبة كبيرة من الطالبات يرتدين الحجاب. التقيت الدكتورة ريما النجار والدكتور محمد دوابشة وعددًا آخر من العاملين في الجامعة، كما التقيت اثنين من موظفي وزارة الثقافة في جنين جاءا خصِّيصًا إلى الجامعة، وهما: عزت أبو الرب وعبد السلام العابد. وكان لي لقاءان مع الطلبة، لقاء في الحادية عشرة وآخر في الواحدة.
تحدّثت للطلبة عن أهمّيَّة القراءة، تحدّثت عن تجربتي في الكتابة، تحدّثت عن القصَّة القصيرة وعلاقتي بها. اكتشفت أن الطلبة لا يقرأون. سألتهم: من قرأ شيئًا ليوسف إدريس؟ من قرأ شيئًا لأنطون تشيخوف؟ من قرأ شيئًا لإرنست هيمنغواي؟ لم أتلقَ جوابًا واحدًا بالإيجاب (حينما سألتهم: من يعرف لاعب كرة القدم البرازيلي كاكا؟ أجاب كثيرون بالإيجاب). غير أنني لاحظت أثناء الحوار، أن الطلبة راغبون في طرح الأسئلة وفي معرفة المزيد عن تجربتي في الكتابة.
تناولنا طعام الغداء في كافتيريا الجامعة. قدَّموا لنا دجاجًا وبعض مقبِّلات. أهديت نسخًا من بعض كتبي للأساتذة. دارت بيننا أحاديث عابرة حول الأدب.
غادرنا الجامعة في الثانية والربع بعد الظهر. هطلت أمطار خفيفة أثناء عودتنا إلى رام الله. وصلنا رام الله ولم يكن ثمَّة مطر. ركبت سيارتي وعدت إلى القدس. توقّفت عند البريد في جبل المكبّر. أرسلت مغلَّفًا فيه نسختان من كتابين لي، إلى أسماء عزايزة في قرية دبورية/ قضاء الناصرة.
عدت إلى البيت متعبًا، ورغم ذلك، كان هذا اليوم ممتعًا.
تاريخ الإدراج: 15/09/2018

 

من دفتر اليوميات


السبت 17 / 11 /2007
طلبت سيارة تاكسي وذهبت إلى بلدة صورباهر، حيث محل الأدوات الكهربائية الذي يديره ابني عصام. هناك، بالقرب من محله، كراج صديقه الكهربائي جعفر لتصليح السيَّارات، استلمت سيارتي من هناك بعد إصلاح الأضوية فيها، ثم ذهبت أنا وعصام إلى كراج بالقرب من المعبر الحدودي بين بيت لحم والقدس (أصبح عمر السيَّارة عشر سنوات، ويبدو أن قطعًا عديدة فيها أخذ يدركها الهرم). منذ ثلاث سنوات لم أزر هذه المنطقة من الوطن. لاحظت أن الإسرائيليّين توسَّعوا في أراضي بيت لحم ثم أقاموا جدار الفصل العنصريّ، ووضعوا هناك معبرًا حدوديًّا. لم نمكث في الكراج سوى بعض الوقت.
ذهبت إلى مستشفى هداسا الواقع بالقرب من بلدة عين كارم الفلسطينيّة التي أصبحت الآن إسرائيليَّة. سلكت طريقًا غير معروفة لي وتهت في الطريق ثم اهتديت إلى المستشفى بعد وقت. زرت مريضة هي إحدى قريباتي وعدت من المستشفى إلى البيت. لم تكن شوارع القدس الغربيَّة تشهد حركة سير كثيفة بسبب عطلة السبت.
في ساعات العصر، ذهبت أنا وابني أمين في سيارته إلى قاعة الفردوس الواقعة في بلدة العيزرية، لحضور حفلة عرس لأحد الأقارب. كنا مضطرين إلى السير في طريق بعيدة نسبيًّا بسبب الجدار الذي أصبح يفصل العيزرية عن القدس. جلسنا في برندة مكشوفة خارج القاعة وكان الطقس باردًا.
غادرنا القاعة في السادسة مساء وعدنا إلى المكبر من طريق وادي الجوز. كان الحيُّ المقدسيّ المكتظّ بكراجات السيَّارات ما زال يشهد بعض حركة ونشاط. دلَّني أمين على كراج يصلح فيه سيارته. قال لي إن صاحب الكراج رجل محترم لا يمارس الغش. قرَّرت أن أتعامل معه حينما تحتاج سيارتي إلى تصليح.
هاتفت اليوم رناد قبج المديرة العامة لمؤسَّسة تامر بخصوص ورشة أدب الأطفال التي ستقام في المؤسَّسة بعد أيَّام. هاتفت وليد أبو بكر المدير العام لمركز أوغاريت بخصوص مؤتمر الترجمة الذي سيقام في المركز بعد أيَّام أيضًا. لي مشاركة هنا ومشاركة هناك. وفي الليل وجدت في بريدي الإلكتروني رسائل من عادلة العايدي وفاتن فرحات تتعلَّق بمهرجان الأدب الفلسطينيّ الذي سيقام في بلجيكا، سيكون لي كتاب مترجم إلى الفرنسيَّة وسوف يوزَّع في أيَّام المهرجان.
وجدت أيضًا رسالة من أسماء عزايزة. كنت كتبت لها رسالة عبَّرت فيها عن إعجابي بأدائها في برنامجها التلفزيوني "بدون لكن" وهي تحاور صالح طريف. قالت إنها كانت تقرأ كتابي "احتمالات طفيفة" أثناء وصول رسالتي إليها. قالت إنها كانت تفكِّر في الكتابة لي لإجراء حوار معي لصحيفة الاتِّحاد الحيفاوية. أعجبتني هذه المصادفات. أسماء مقيمة في الناصرة كما أعتقد، ولم يحدث أن قابلتها من قبل، كنت قرأت لها في الاتحاد، وهي شابة موهوبة.
قبل يومين مرَّت ذكرى الاستقلال، ولم أتذكَّرها ربما بسبب بؤس أداء السلطة الوطنيَّة الفلسطينيّة، وضعف اهتمامها بكرامة الإنسان الفلسطيني. (منذ ستة عشر شهرًا لا يتقاضى ألفان من الموظفين المتقاعدين رواتبهم، وأنا واحد منهم، في انتظار أن نثبت للجنة معيَّنة لهذا الغرض، بأن لدينا سنوات خدمة كافية تؤهِّلنا لنيل التقاعد. لو كانت هناك جديَّة في التعاطي مع قضايا الناس لما احتاجت هذه القضية كل هذا الوقت وكل هذه التعقيدات البيروقراطيَّة المهينة) .
هذا يوم مضى وانقضى على شرف المناسبات الاجتماعيَّة. لم أقرأ شيئًا هذا اليوم، وأنا غير مرتاح لذلك.
تاريخ الإدراج: 01/09/2018

 

من دفتر اليوميات

من دفتر اليوميات


الأربعاء 14 / 11 /2007

كانت المدينة على وشك أن تفرغ من الناس. قلة قليلة من النساء ما زلن يمشين في شوارع المدينة. بعضهن سافرات وبعضهن محجَّبات. اشتريت من صيدلية دار الدواء غذاء طبيًّا لأمينة، لأن شهيّتها مسدودة ولا تتناول سوى قليل من الطعام.
في الليل، رأيت على شاشة التلفاز وفدًا من نواب الكنيست الإسرائيلي في زيارة إلى منطقة باب المغاربة، حيث تجري حفريات على قدم وساق. النوّاب أكَّدوا على الحقِّ التاريخي لليهود في القدس، ورفضوا فكرة اقتسامها مع الفلسطينيّين. هذا عهر لا مزيد عليه، وأنا الآن مستفزّ من هذه التصريحات التي تجيء قبيل انعقاد مؤتمر أنابوليس، لقطع الطريق على أيَّة خطَّة لتسوية الصراع، والحفريات تحت المدينة مستمرَّة، والمدينة تتعرَّض كل يوم لانتهاك.
تاريخ الإدراج:
23/08/2018

 

السبت 10/ 11 /2007
دخلت المدينة بسيارتي في الظهيرة. دخلت شارع صلاح الدين وتأمّلت مبنى سينما الحمراء. المبنى مهجور وهو مثير للأحزان. سأحضر الكاميرا وأقوم بتصوير هذا المبنى ذات يوم. أوقفت سيارتي في كراج مقابل لفندق الميريديان. ثم مشيت في شارع علي بن أبي طالب، وانعطفت نحو شارع ابن خلدون. مررت من أمام المدرسة المأمونيَّة للبنات.
مشيت في شارع الزهراء. الطقس معتدل وحرارة الشمس ألطف من الأيَّام التي سبقت هذا اليوم. والشارع خامد بشكل عام. حييت صاحب الكافي يوروب ومضيت مسرعًا إلى اجتماع في مقرّ مركز القدس للحقوق الاجتماعيَّة.
عدت أذرع الشوارع نفسها من جديد وأنا أمشي مسرعًا. كان شارع ابن خلدون يطفح بالبنات الخارجات من مدرستهن. قدت سيارتي متَّجهًا إلى رام الله لحضور اجتماع للمجلس العالمي لكتب اليافعين/ فرع فلسطين الذي تترأسه جهان الحلو، ولمشاهدة معرض الفنان جواد إبراهيم في مركز القطان. كانت شوارع القدس غاصَّة بالطالبات وبالطلاب. إنه وقت الخروج من المدارس. قدت سيارتي ببطء شديد.
أخيراً انطلقت بي السيَّارة إلى رام الله. ولم أعد إلى القدس إلا في المساء.
تاريخ الإدراج: 04/08/2018

 

من دفتر اليوميات


الاثنين 29 / 10 /2007
وصلت مركز الرؤية في شارع الرشيد بالقدس في الساعة السابعة والنصف. وصلت متأخرًا ساعة كاملة عن الموعد المحدَّد للاجتماع. هاتفت حسيب النشاشيبي وقلت له إنني عالق في الكراج، لتصليح سيارتي، وسوف آتي إلى الاجتماع في وقت متأخر.
أوقفت سيارتي في شارع الرشيد. في مثل هذا الوقت من المساء، ثمّة فرصة لإيقاف السيَّارة في الشارع، بسبب إقفال الحوانيت ومغادرة الناس إلى بيوتهم. كانت المدينة خامدة، والليل يخيِّم عليها رغم أضواء الشوارع التي تحاول تبديد عتمته.
غادرت الاجتماع وأنا متخوِّف من إخفاق العمل من أجل القدس عاصمة للثقافة العربيَّة العام 2009 ، سواء أكان ذلك على صعيد اللجنة الرسميَّة أم على صعيد هذا الإطار الشعبي الذي حضرت حتى الآن اجتماعين من ثلاثة اجتماعات عقدها حتى الآن. متخوِّف من الإخفاق بسبب ضعف الهمَّة وتنافر الإرادات.
ركبت سيارتي واتجهت نحو رأس العامود. مررت من أمام كنيسة الجتسمانية. الكنيسة هاجعة في الظلمة مثل أم رؤوم. تجاوزتها حتى وصلت حانوتًا للخضار والفواكه. اشتريت فواكه وخضارًا من هناك، ثم عدت إلى البيت، وكان طقس الليل بالغ العذوبة.
تاريخ الإدراج: 0707/2018

 

من دفتر اليوميات

الأحد 28 / 10 /2007
لم أغادر البيت هذا اليوم، وكنت مسرورًا لذلك. أمضيت وقتًا وأنا أتفقَّد صحفًا ومجلات مكدَّسة لدي. قرأت بعض مواد فيها وتخلَّصت منها، واحتفظت بالقليل الذي قد أحتاجه منها. كتبت رسالة إلى رشاد أبو شاور ردًّا على رسالة سابقة منه. رشاد يتعاطف معي في رسالته بسبب قطع راتبي التقاعدي طوال عام. أخبرته أن مشكلة الراتب قد تحلّ قريبًا. أثنيت على مقالاته التي ينتقد فيها ترهُّل السلطة، وتسلُّط حماس ورغبتها في فرض رؤاها على المجتمع والناس.
كتبت رسالة إلى مارغريت أوبانك المقيمة في لندن. كانت قد طلبت مني عنوانًا لشحن خمسين نسخة من كتابي المترجم، من لندن إلى القدس. أرسلت لها العنوان. ردَّت على رسالتي في المساء، وكانت حزينة بسبب موت الشاعر العراقي سركون بولص. قالت إن زوجها الكاتب العراقي صموئيل شمعون في ألمانيا الآن، لترتيب نقل جثمان بولص إلى سان فرانسيسكو.
كتبت أيضًا رسالة للكاتب التونسي صالح سويسي، الذي أرسل يطلب رقم هاتف محمود درويش. أرسلت له رقم هاتف محمود في مكتبه بمركز خليل السكاكيني، وكذلك رقم هاتفه في منزله برام الله.
في المساء هاتفت عدي مدانات في عمَّان. علقت على بعض قصصه التي نشرها في صحيفة "الرأي" الأردنيّة. عدي كاتب قصة مهمّ. لديه أسلوب سردي سلس، وهو معني في قصصه بالقبض على الخبرة الحياتيَّة لشخوصه. معني كذلك بمحاولة القبض على اللحظات الهاربة في الحياة.
كلما نظرت إلى رفوف الكتب فوق مكتبي، أصابني همّ وجزع. كم أنزعج من تراكم الصحف والمجلَّات التي لم أقرأها بعد! هذه الليلة سأنهمك في تصفية كلّ ما يمكنني تصفيته منها، لكي أشعر بشيء من الراحة.
حاولت اجتذاب الحفيد محمد (سبع سنوات) لكي أعطيه درسًا في الكتابة؛ غير أنّه لم يبد رغبة في ذلك. قال إنّه في عطلة اليوم ومن حقِّه ألا يكتب في يوم العطلة. كلما حاولت الضغط عليه لكي أدرّسه، تذكرت منهج خليل السكاكيني في التعامل المرن مع التلاميذ. هذا الحفيد يتأبَّى على التدجين، وهو يكره المدرسة، ويكره الدروس، وهو يحب اللعب ولا يتوقَّف عن الشغب.
خلال هذا اليوم والأيَّام التي سبقته لم أقرأ سوى القليل القليل، بسبب وفرة من الانشغالات.
تاريخ الإدراج: 05 /06/2018

 

من دفتر اليوميات


السبت 27 / 10 /2007
جاء حسام وباسمة ومعهما الأولاد لزيارتنا، وكان الوقت عصرًا. تركا الأولاد عندنا وذهبا إلى بيت لحم لحضور احتفال تنظِّمه الإغاثة الزراعيَّة التي يعملان فيها. في المساء، تسامرت مع الوالدة التي لم أرها خلال الأيَّام الخمسة الماضية. لدى الوالدة باستمرار أخبار تتعلَّق بالحيِّ الذي نقيم فيه. تستقي أخبارها في العادة من النساء اللواتي يأتين لزيارتها. الوالدة لا تغادر بيتها بسبب حالتها الصحيَّة.
ركبت سيارتي في السابعة إلا الربع مساء واتَّجهت إلى المسرح الوطني الفلسطينيّ في القدس، لحضور مسرحية "ذاكرة للنسيان" وهي مونودراما اقتبسها فرنسوا أبو سالم من كتاب محمود درويش الذي تحمل المسرحيَّة اسمه. أوقفت سيارتي في الساحة المحيطة بمبنى المسرح، وتمشّيت خمس عشرة دقيقة في شارع صلاح الدين. توقَّفت لحظات أمام خرائب سينما الحمراء، وقرَّرت أن أحضر الكاميرا معي ذات يوم، لالتقاط صور لمبنى السينما المهجورة منذ سنوات.
عدت إلى مبنى المسرح، ووجدت جمهورًا غير قليل جاء لمشاهدة المسرحيَّة، فشعرت بانتعاش. وقلت لبعض الزملاء الذين وجدتهم هناك: ثمّة أمل بإنهاض الحالة الثقافيَّة في القدس. ثمّة فرصة لإعادة الناس إلى المسرح والسينما والكتاب.
تاريخ الإدراج: 22 /05 /2018

 

من دفتر اليوميات

السبت27/10/2007

جاء حسام وباسمة ومعهما الأولاد لزيارتنا، وكان الوقت عصرًا. تركا الأولاد عندنا وذهبا إلى بيت لحم لحضور احتفال تنظِّمه الإغاثة الزراعيَّة التي يعملان فيها. في المساء، تسامرت مع الوالدة التي لم أرها خلال الأيَّام الخمسة الماضية. لدى الوالدة باستمرار أخبار تتعلَّق بالحيِّ الذي نقيم فيه. تستقي أخبارها في العادة من النساء اللواتي يأتين لزيارتها. الوالدة لا تغادر بيتها بسبب حالتها الصحيَّة.
ركبت سيارتي في السابعة إلا الربع مساء واتَّجهت إلى المسرح الوطني الفلسطينيّ في القدس، لحضور مسرحية "ذاكرة للنسيان" وهي مونودراما اقتبسها فرنسوا أبو سالم من كتاب محمود درويش الذي تحمل المسرحيَّة اسمه. أوقفت سيارتي في الساحة المحيطة بمبنى المسرح، وتمشّيت خمس عشرة دقيقة في شارع صلاح الدين. توقَّفت لحظات أمام خرائب سينما الحمراء، وقرَّرت أن أحضر الكاميرا معي ذات يوم، لالتقاط صور لمبنى السينما المهجورة منذ سنوات.
عدت إلى مبنى المسرح، ووجدت جمهورًا غير قليل جاء لمشاهدة المسرحيَّة، فشعرت بانتعاش. وقلت لبعض الزملاء الذين وجدتهم هناك: ثمّة أمل بإنهاض الحالة الثقافيَّة في القدس. ثمّة فرصة لإعادة الناس إلى المسرح والسينما والكتاب.
تاريخ الإدراج: 22 /05 /2018

 

من دفتر اليوميات


الجمعة 26 / 10 /2007
اليوم كان ختام ورشة أدب الأطفال. منذ خمسة أيَّام وأنا أمضي كل صباح إلى رام الله. وجدت هذا المشوار الصباحي متعبًا، لأنني منذ تفرغت للكتابة لا أغادر البيت في الصباح المبكِّر إلا قليلًا. حينما كنت أجتاز حيّ الشيخ جراح انتبهت إلى مؤشِّر الحرارة في سيارتي وإذا به يتجاوز الحدّ الطبيعي.
خرجت مضطرًّا من الشارع السريع ودخلت في الشارع الفرعي الذي يؤدي إلى مطاعم الشيخ جراح. توقّفت قرب مطعم الباشا لمعرفة ما جرى للسيَّارة. هبَّ إلى مساعدتي شخص يسكن في الجهة المقابلة للمطعم. أحضر ماء من بيته ووضعناه في روديتر السيَّارة. سألني من أين أنا؟ وتلك عادة لدى كثيرين من الفلسطينيّين، فأجبته. سألته (من باب المجاملة والمعاملة بالمثل) من أين هو، فأجابني. إنه من مدينة اللد. وهو من عائلة الصالحي. سألته: هل تعرف بسام الصالحي؟ قال: طبعًا. قلت له: أنا وبسام في حزب واحد. قال: حزب الشعب. قلت: نعم. قال إن ابنته متزوِّجة في جبل المكبر حيث أقيم أنا. قال إن إغلاق بيت الشرق أضرَّ به، لأنه كان يملك مقهى بالقرب من بيت الشرق، فلما أغلق الشارع الذي يمرُّ من أمام بيت الشرق، فقد أغلق مقهاه. الإسرائيليُّون هم الذين أغلقوا الشارع وبيت الشرق بطبيعة الحال.
دعاني إلى شرب فنجان من القهوة، فاعتذرت وشكرته ثم واصلت رحلتي إلى رام الله. بقيت في الورشة حتى لحظة انتهائها. شكرت مثلما فعل غيري من الزملاء والزميلات، المحاضرة ماري لالويت على ما بذلت من جهد. شكرنا جهان الحلو التي سعت إلى تنظيم هذه الورشة بدعم من المجلس العالمي لكتب اليافعين.
تمشَّيت في شوارع رام الله نصف ساعة ثم ركبت سيارتي وعدت إلى القدس. في الليل، تصفَّحت بريدي الإلكتروني، وأرسلت رسالة إلى ابراهيم نصر الله في عمَّان، هنَّأته فيها على النشاط الثقافي الناجح الذي قام به في إيطاليا قبل أسبوعين، وعلى ترجمة بعض كتبه هناك.
تاريخ الإدراج: 07 /05 /2018

 

من دفتر اليوميات

الجمعة 19 / 10/2007
ذهبت مساء إلى بيت ابراهيم، زوج أختي، للسمر مع صديقي محمد السلحوت الموجود في بيت أخيه. ذهب معي أخي محمد. وكان معنا ابنه الطفل يوسف. كان الرجال يجلسون في صالة الضيوف، والنساء يجلسن في غرفة داخل البيت ومعهن زوجة محمد الأمريكيَّة جويس، وابنته أماندا التي رغبت في القدوم إلى فلسطين للتعرّف إلى مسقط رأس أبيها. اقترحتُ على محمد أن يشجّعها على الارتباط ببلدها الأصلي، لعلها تنفع هذا البلد المعذَّب بعلمها وثقافتها. قال لي محمد إنها بدأت تهتمّ بفلسطين وتقرأ كتبًا عنها.
سهرنا هناك وتبادلنا أحاديث عاديَّة يغلب عليها طابع الذكريات. كانت سهرة ممتعة.
تاريخ الإدراج: 30 /04 /2018



 

من دفتر اليوميات


الأربعاء 17 / 10 /2007
ذهبت عصر هذا اليوم لحضور اجتماع حزبيّ في الرام. الاجتماع مكرَّس لانتخاب مندوبين لمؤتمر الحزب الرابع الذي سيعقد بعد شهرين. منذ فترة طويلة لم أحضر اجتماعًا حزبيًّا لأنّني أصبحت متقاعدًا من العمل الحزبي. أنا قاعدت نفسي والحزب وافق على ذلك. لكنني ما زلت على تماسّ مع سياسة الحزب ومواقفه واجتهاداته. تصلني مطبوعات الحزب عبر الإنترنت، وألتقي بين الحين والآخر بعض رفاق الحزب وتكون لنا أحاديث في السياسة وحوارات.
عقدنا الاجتماع في بيت رفيق أتعرَّف عليه للمرَّة الأولى. حضر الاجتماع 26 رفيقًا، بينهم 6 رفيقات. دهشت من الحالة التي وصل إليها الحزب. ثمَّة تقهقر في العضويَّة وفي الوعي وفي الحماسة للنضال. الرفاق الذين حضروا الاجتماع هم كل أعضاء الحزب في القدس تقريبًا. ليس ثمَّة خلايا حزبيَّة في القدس. ليس ثمَّة اجتماعات منتظمة. المدّ الديني يطغى على البلاد ويسيطر على عقول الكثيرين، واليسار يواصل تراجعه وحتى هذه اللحظة ليس ثمَّة أمل في النهوض.
حضر الاجتماع نعيم الأشهب، وحنا عميرة، وحسيب النشاشيبي، وفدوى خضر، وسهيل خضر وآخرون. نعيم وأنا من أقدم الأعضاء الذين حضروا الاجتماع. جئنا إلى الاجتماع في رتل من السيَّارات، هكذا على المكشوف! في زمن سابق، حينما كان الحزب سريًّا، كنا نأتي إلى الاجتماعات في شكل حذر، وكنا ممتلئين حماسة رغم مخاطر السجن والاعتقال.
اليوم ثمَّة فتور في الهمَّة، واليسار في بلادنا بحاجة إلى مراجعة عميقة لبرامجه السياسيَّة ولأساليبه في العمل بين الناس. من دون اليسار سنظل غارقين في الجهل والتفاهة واللاعقلانيَّة والانحطاط.
أوصلت نعيم الأشهب إلى بيته في بيت صفافا، وعدت في سيارتي إلى بيتي في جبل المكبر، وكانت الشوارع ما زالت مبتلّة من مطر هطل بغزارة ونحن منهمكون في جدول أعمال الاجتماع. كانت الساعة تقترب من التاسعة مساء، وكنت أشعر بالأسى للوضع الكئيب الذي انتهينا إليه.
تاريخ الإدراج: 02 /04 /2018

 

من دفتر اليوميات


الثلاثاء 16 / 10 /2007
ذهبت إلى اجتماع لجنة مسارات (اللجنة التي تشرف على المهرجان الثقافي بين فلسطين وبلجيكا). الطريق إلى رام الله متعبة. ثمّة شغل في الطريق عند منطقة قلنديا، والشغل يتمُّ ببطء شديد، والسيَّارات تكتظُّ في الطريق وتصبح الحركة بطيئة للغاية. وأنا أذهب للاجتماع المتوقَّع عقده في الرابعة والنصف.
كنت أوَّل الواصلين بعد فاتن فرحات. انتظرنا وصول بقيَّة الأعضاء في شرفة المبنى، ثم اكتشفنا أن الكهرباء مقطوعة في مكان الاجتماع في الطابق الثاني من المبنى.
اجتمعنا في الطابق الأرضي حيث تتوفَّر الكهرباء. جاءت سعاد العامري وحضرت الاجتماع. وجاءت ريما حمامي وعلياء ريان، وبقيَّة الأعضاء. امتدَّ الاجتماع وقتًا غير قصير. تكبر في داخلي رغبة بعدم الاستمرار في اللجنة بسبب ما أتكبّده من تعب ووقت، غير أنني أقلع عن ذلك من باب الحرج.
ركبت سيارتي وعدت إلى القدس. مررت من حي وادي الجوز في طريق عودتي إلى جبل المكبر. اجتزت المنطقة الصناعيَّة المكرَّسة لتصليح السيَّارات. دخلت شارع المقدسي المزدحم في أغلب الأوقات بالسيَّارات بسبب ضيق الشارع، ولأنه شريان رئيس بالنسبة للمدينة وأحيائها الشرقيَّة. على أرصفة الشارع يمشي أهل حي وادي الجوز الهوينى وهم عائدون من البلدة القديمة إلى بيوتهم. تمشي البنات والنساء بوقار أيضًا وهن عائدات إلى بيوتهن. شارع المقدسي في المساء يشهد أوبة الناس إلى بيوتهم، ويكون جرَّاء ذلك عامرًا بالألفة والاكتظاظ.
والحياة في بلادنا تسير رغم كل شيء.
تاريخ الإدراج: 05 /03 /2018

 

من دفتر اليوميات

الجمعة 28 / 9 /2007
تتواصل المراسلات بيني وبين فاروق وادي.. فاروق يكتب مقالة أسبوعيَّة بالغة العمق والرصانة. وفي الآونة الأخيرة كتب غير مرَّة عن مشكلتي مع التقاعد، وعن المعاناة التي أتكبّدها لكي أثبت لمن يتولّون أمر النظر في موضوع التقاعد، أنني لست طارئًا على الوظيفة.
فاروق لديه مشكلة مع الوظيفة أيضًا. حينما التقيت وزير الثقافة في مكتبه اقترحت عليه أن يعتمد على فاروق في أمر التحضير لفعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية العام 2009 بسبب علاقاته الواسعة مع المثقّفين الفلسطينيّين في الشتات ومع المثقّفين العرب. الوزير قال إن بإمكان فاروق أن يسعى للحصول على تقاعد مبكِّر، وفاروق غير مستعد للدخول في معاناة كالتي دخلت فيها في هذا الوقت بالذات. كنت في لقاء سابق مع الوزير تحدّثت معه حول ضرورة عدم الإلحاح على الكتَّاب والفنانين الذي يعملون موظَّفين في وزارة الثقافة، لكي يلتزموا بالدوام على نحو قاطع. يومها أبدى الوزير تفهّمًا لوجهة النظر هذه، بسبب أن الكاتب يمكن أن يستثمر الوقت في الكتابة، والفنَّان يمكنه أن يستثمر الوقت في الرسم. وفي هذا خدمة للأدب والفن بطبيعة الحال.
كنت اقترحت على الوزير أن يعمل على إقرار قانون لتفرُّغ المبدعين، لما في ذلك من أهميَّة لترقية الإبداع الفلسطينيّ. أبدى الوزير تفهّمًا لذلك، لكنّ الأمر بحاجة إلى إقراره من مصادر مسؤولة أعلى من وزارة الثقافة.
للأسف، فما زلنا حتى هذه اللحظة نعيش حالة من عدم التوازن بين السياسة والثقافة في بلادنا، بسبب استهتار السياسيين في بلادنا بالثقافة وعدم تقديرها التقدير الصحيح، وفي ذلك مأساة تضاف إلى مآسينا الكثيرة.
تاريخ الإدراج: 13/02/2018


 

من دفتر اليوميات

الثلاثاء 18 / 9 /2007
غادرت البيت مبكِّرًا واتَّجهت إلى رام الله للقاءٍ مع وزير الثقافة. في الطريق منعني الجنود من التقدُّم في اتِّجاه رام الله. أعادوني وأعادوا الجميع. قلت ربما وقعت عمليَّة مسلَّحة. حاولت المرور عبر مسالك فرعيَّة شتَّى دون طائل. بعد ساعة من الانتظار الممضّ، فتحت الشوارع للمرور. يبدو أن موكبًا لأحد الرسميِّين الأوروبيِّين كان يتحرَّك بين رام الله والقدس.
التقيت الوزير. هذه هي المرة الثانية التي ألتقيه. إنه إنسان مهذَّب. أبدى أسفه لأنني استثنيت من لجنة القدس. قال إن أشخاصًا عديدين يذكرون اسمي مستغربين هذا الاستثناء. اقترح علي أن يشكِّل لجنة باسم وزارة الثقافة لمتابعة النشاط الثقافي في القدس وللتنسيق مع اللجنة المشكَّلة أصلاً، على أن يسند لي رئاسة اللجنة. شكرته واعتذرت عن عدم الموافقة على هذا الاقتراح.
في نهاية اللقاء، دخلت ليانة بدر. ليانة تحدّثت أمام الوزير عن الأيَّام التي كنت فيها محرِّرًا في صحيفة الجهاد المقدسيَّة، يومها نشرت على صفحات الجهاد أوَّل قصَّة لليانة وهي بعد فتاة صغيرة. حينما عرفت أن راتبي التقاعدي مقطوع، أبدت أسفها.
في المساء هاتفني الأخ ياسر عبد ربه (بعد أن أخبرته ليانة عن قطع الراتب) استفسر مني عن الأمر، ووعد بمراجعة من لهم علاقة بهذا الموضوع. شكرته وانتهت المكالمة بعد كلام حول الكتابة والنشاط الذي أبذله في هذا الميدان.
في الليل وحتى الساعة الثالثة ما بعد منتصف الليل، انهمكت في قراءة كتاب القدس العثمانيَّة لواصف جوهرية. كم هي ممتعة ومثيرة للتأمّل هذه اليوميّات التي ترصد حياة الناس في القدس في مطلع القرن العشرين!
تاريخ الإدراج: 30/01/2018


 

من دفتر اليوميات


الأحد 16/ 9 /2007
ذهبت إلى رام الله. في الصباح المبكِّر ذهبت. لدي في رام الله ثلاثة اجتماعات. آهٍ، كم صرت أتعب من الاجتماعات وأتذمَّر منها! إنها تبتلع الوقت دون رحمة. ونحن الفلسطينيّين مغرمون بالاجتماعات إلى أبعد حدّ (أو هكذا يخيَّل لي).
كان الاجتماع الأوَّل في مقرّ مركز أوغاريت للترجمة والنشر. أنا عضو هيئة عامة في أوغاريت. واليوم ينعقد اجتماع للهيئة العامة للنظر في نشاطات المركز عن العام الماضي. حضرت الاجتماع وكان هناك من الأصدقاء: وليد أبو بكر، وسعيد مضية، وفيحاء عبد الهادي، وسميح محسن، ومهند عبد الحميد وآخرون.
ناقشنا بعض الأمور، بالذات أهميَّة تحرير كتب الأطفال قبل نشرها، وأهميَّة تعميم القراءة. لم أواصل النقاش. خرجت وغادرت إلى البنك. وجدت أن راتبي التقاعدي مقطوع. ذهبت إلى مركز تامر لحضور اجتماع. وأنا في الطريق إلى تامر رنَّ جرس الهاتف النقَّال. كان وليد عبد السلام يهاتفني من مكتب وزير الثقافة د. ابراهيم أبراش (وليد مدير مكتب الوزير). أخبرني أن الوزير يرغب في التحدّث معي. كنت قبل يومين قاطعت حفل إفطار نظَّمته الوزارة ودعيت إليه ولم أذهب، بسبب غضبي ممَّن شكَّلوا لجنة القدس عاصمة للثقافة العربيَّة 2009 ، ولم يفطنوا لي، ولو فطنوا لشكرتهم وأبديت عدم رغبتي في الانضمام للجنة، لكن تجاهلهم لي استفزَّني. الوزير قال لي إنه لم يستشر في أمر تشكيل اللجنة، وأبدى رغبته في أن نلتقي. اتَّفقنا على اللقاء بعد يومين في مكتبه بالوزارة.
حضرت اجتماعًا في مركز تامر لمناقشة ورقة حول سبل تنشيط أدب الأطفال في فلسطين. كان في الاجتماع سلمان ناطور، ودنيس أسعد، ثم انضمَّت إلى الاجتماع رناد قبج وليلى بطران. حضرت جزءًا من المناقشة، ثم غادرت إلى اجتماع ثالث في مقر المحكمة العثمانية في البلدة القديمة من رام الله. المقرّ بعد ترميمه أصبح مكتبة للأطفال. والاجتماع كان للجنة التي تشرف على تنظيم مهرجان ثقافي مشترك بين فلسطين وبلجيكا. كان من بين الحضور: تانيا ناصر. فيرا تماري. عادلة العايدي. فاتن فرحات. نادية ميخائيل. نجوان درويش.
بقيت في الاجتماع حتى النهاية. ناقشنا مجموعة من التفاصيل التي لا أحبّها حول المشاركة في الفعاليات الفنيَّة والأدبيَّة.
في المساء، مشيت قليلًا في شوارع رام الله، لأخذ قسط من رياضة المشي، ثم ركبت سيَّارتي وعدت إلى القدس.
تاريخ الإدراج: 18/01/2018

 

من دفتر اليوميات


الاثنين 11 / 6/2007
ابتدأت يومي بالذهاب إلى رام الله، للقاء مع محمود درويش ولتوقيع عقد مع مؤسَّسة تامر لطباعة رواية جديدة لي للفتيات والفتيان، ولحضور اجتماع في المؤسَّسة، ومن ثم العودة إلى القدس لإلقاء كلمة في حفل توقيع كتاب راسم عبيدات، وأخيراً العودة إلى جبل المكبر للجلوس في عزاء أحد أبناء العشيرة الذي توفي قبل أيَّام في الزرقاء.
أهديت محموداً كتابي الأخير "احتمالات طفيفة". كان قد قرأ بعض قصص الكتاب حينما نشرتها في مجلة الكرمل، وقال إن قصصي قريبة من قصائد النثر. قرأت مؤخّرًا رأيًا للكاتب سعود قبيلات يقول الشيء نفسه.
دار بيننا حديث حول الكتابة. أخبرته أنني أواصل العمل على كتاب نثريّ جديد، وأنني ما زلت غير قادر على قول الكلمة الأخيرة في الكتاب، وأن هذا الأمر يعيقني عن التفرّغ لكتابات أخرى. سألني إن كنت عرضت الكتاب على بعض الأصدقاء كما يفعل هو؛ أخبرته بأنني عرضت الكتاب على عدد من الأصدقاء، غير أن لدي إحساسًا داخليًّا بأن الكتاب بحاجة إلى مزيد من الجهد لكي يكون أفضل.
قال إنه يكتب يوميَّات تتخلّلها بعض القصائد، وقد نشر جزءًا منها في الكرمل، وكنت قرأت هذه اليوميَّات، وهي مكتوبة بلغة سرديَّة ممتعة، وتتخلّلها قصائد جميلة. تحدّثنا عن الكرمل التي لم تعد تصدر بسبب ضعف التوزيع، وتعجَّب من هذه الظاهرة، ظاهرة ضعف التوزيع وعدم الإقبال على شراء المجلَّة، خصوصًا من جانب المثقّفين الذين يفترض فيهم أن يقرأوها.
تحدّثنا عن صعود القوى الإسلاميَّة في الوطن العربي، عن حالة الخراب التي تعمُّ الوطن العربي. ودَّعته وخرجت.
في المساء تحدّثت في حفل توقيع كتاب راسم عبيدات. تحدّث عبد اللطيف غيث، الأب عطا الله حنا وآخرون. امتلأت قاعة نادي القدس بالحضور. كانت مناسبة جيِّدة للاحتفاء بكتاب جديد، وهي مناسبة لا تتكرَّر في بلادنا إلا على نحو محدود.
مكثت ساعتين في بيت العزاء.
تاريخ الإدراج: 12/01/2018



 

من دفتر اليوميات


الأحد 25 / 2 /2007

أشعر بالأسى حينما أرى المدينة تسلب منا كلّ صباح وكلّ مساء، ونحن لا نفعل شيئًا يذكر للمدينة. مؤسّساتها الاجتماعيّة والثقافيَّة والخيريّة تذوي وتموت. الثقافة فيها محاصرة معزولة لا تجد من يأبه لها. التجارة كاسدة والتجار يئنُّون من وطأة الضرائب والكساد. شوارعها خالية من الخلق إلا في بعض المناسبات. الشوارع خالية لأن المدينة تعيش حصارًا خانقًا، فلم يعد يأتي إليها أهل القرى المجاورة، وكذلك أهل المدن القريبة والبعيدة الذين اعتادوا المجيء إليها في مناسبة وفي غير مناسبة. المدينة محاصرة لأن منطق التهويد يقضي بذلك. والمدينة تجد صعوبات في مواجهة قوَّة السلطة المحتلَّة وسلطة المال القادم من كل الأنحاء. والمال العربي لا يعرف طريقه إلى المدينة إلا في ما ندر من الحالات.
والمدينة تحتمل الأذى رغم كلّ شيء، وهي عرضة كل صباح وكل مساء لمخطَّطات الأعداء التي لا تريد لها أيّ خير، والمدينة لا تجد العزاء إلا في أبنائها المخلصين الذين ما انفكُّوا يدافعون عنها بصدور عزلاء، ولا تجد العزاء إلا في الداعمين لها المقدِّرين لوضعها الحرج، من عرب خيِّرين وأجانب أصدقاء.
تاريخ الإدراج: 13 /12 /2017

 

من دفتر اليوميات

الثلاثاء 9 / 1 / 2007
ذهبت إلى رام الله للمشاركة في ندوة تقيمها مؤسَّسة تامر، حول أدب الكاتبة السويدية أستريد ليندغرين. ذهبت وأنا ملتزم جانب الحذر (قبل أيَّام، داهم الإسرائيليّون المدينة وقتلوا وجرحوا خمسة وعشرين مواطنًا. يومها كنا، أنا والشاعر علي الخليلي، في رام الله للمشاركة في حوار أجرته معنا الفضائية الفلسطينيّة، بمناسبة ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينيّة. انصبَّ الحوار على العلاقة بين المثقَّف والثورة. بعد الانتهاء من الحوار، واصلت أنا وصديقي الشاعر التذمّر مما يحدث في بلادنا من فوضى واقتتال، ثم افترقنا. تمشّيت في شوارع رام الله ساعة، ثم زرت الناقد محمد البطراوي في بيته القريب من مقر الرئاسة الفلسطينيّة، كم تردّدت على هذا البيت خلال السنوات الخمس والأربعين الماضية! حدثني أبو خالد عن اجتهاداته التي يشتغل عليها لتبسيط قواعد اللغة العربيَّة. وفي الثالثة بعد الظهر غادرت رام الله. بعد ذلك بنصف ساعة وقع الهجوم على مركز المدينة).
ذهبت إلى المدينة وكان الطقس باردًا. ارتديت معطفي الأسود وذهبت. مشيت في شوارعها بعض الوقت. كم أحبّ رياضة المشي! تذكرت وأنا أمشي نتفًا من السنوات الطويلة التي قضيتها هنا. كانت سنوات ممتعة رغم بعض المنغّصات.
والآن، ترسل الشمس أشعتها من سماء صافية، غير أن الطقس بارد جدًا. وفيما أنا منهمك في رياضة المشي، اعتقدت أنني لمحت أحد أصدقائي القدامى، ولم أكن متأكِّداً من أن الشخص المعني هو صديقي. رأيته يلقي نحوي نظرة سريعة، وكان يرتدي قبعة على رأسه، فلم أكن على يقين من أنه هو. وكنت أضع على عيني نظَّارات شمسيَّة، ويبدو أنه لم يكن على يقين من أن من يراه هو صديقه الذي هو أنا. كان ذلك في لحظة خاطفة، وسار كل منا في اتِّجاه.
جلست في مطعم صغير اسمه: مطعم الناصرة أرتاده كلما زرت رام الله. وجدت الكاتب عبد الهادي الشروف هناك (كنا معًا في فيينا العام 1989 للمشاركة في ندوة دولية حول آفاق حل الصراع العربي الإسرائيلي). عبد الهادي أصيب قبل أعوام قليلة، بجلطة دماغية أفقدته القدرة على الكلام، لكنه يفهم ما يقال له، ويعبِّر عن نفسه بالإشارة وببعض حروف يجتهد في التلفّظ بها. أكلت ساندويش فلافل وشربت كأسًا من عصير التفاح. أصرَّ عبد الهادي على دفع الحساب. شكرته وخرجت لأن موعد الندوة اقترب.
ذهبت إلى الندوة وبقيت فيها ساعتين. دار النقاش حول رواية "ميو يا ولدي" ورواية "الأخوان" وهما مكرّستان للفتيات والفتيان، وفيهما تطلق الكاتبة لخيالها العنان، وتحلِّق في سماء الإبداع بكل اقتدار.
غادرت رام الله بعد المساء. ودعت أضواء المدينة الناعسة، وبيوتها الأنيقة الجاثمّة فوق التلال. أوقفت سيارتي مضطرًا عند حاجز للجيش الإسرائيلي. أبرزت بطاقة هويتي لمجندة إسرائيلية تضع على كتفها بندقية سريعة الطلقات. حدقتْ في البطاقة ثم أشارت بيدها بما يعني أن بإمكاني المرور إلى القدس. غادرت الحاجز وعدت إلى القدس ثم إلى حيّ جبل المكبر حيث البيت، وكنت متعبًا بعض الشيء.
تاريخ الإدراج: 04 /12 /2017

 

من دفتر اليوميات


الثلاثاء 26 / 12 / 2006
ما زلت متورِّطًا في النشر على الإنترنت. ولا أدري حتّى الآن ما هو المردود الحقيقي لهذه التجربة. ألاحظ ميل قرَّاء الإنترنت إلى الموادّ الخفيفة، وهم يتهافتون على كتابة تعليقات سريعة في الغالب على هذه الموادّ. وأنا أبدي تشكّكًا في حقيقة أرقام القرَّاء الذين يقرأون الموادّ المختلفة. ربّما كانت هذه الأرقام غير حقيقيّة، وربّما كانت حقيقية لكنها لا تعني أن من مرّوا بالمواد المنشورة قد قرأوها. ربما تصفَّحوها سريعًا ثم غادروها.
المهمّ، هذه التجربة صارت تأخذ مني وقتًا غير قليل، حيث أتصفّح موادّ أخرى لكاتبات وكتَّاب آخرين، ونادرًا ما يعجبني مستوى هذه المواد، وحيث أنشغل في إضافة موادّ لي هنا وهناك. وسأعطي هذه التجربة وقتًا آخر من وقتي وسأرى ما سوف أفعل في المستقبل المنظور.
أقرأ هذه الأيَّام في خمسة كتب في الوقت نفسه، ولا أهب نفسي إلا قليلًا من الراحة ومن الرياضة. وأقرأ روايات أجنبيَّة باللغة الانجليزيَّة مكرَّسة للفتيات والفتيان، أستعير هذه الروايات من مؤسَّسة تامر في رام الله.
قبيل المساء، أمضيت بضع دقائق وأنا أتأمَّل السماء المدلهمَّة من خلف زجاج النافذة. الزجاج يغبّشه البخار، وأنا أتابع انهمار المطر، وأشعر بامتنان لأنني أنعم بالدفء فيما تتدنى درجات الحرارة في الخارج. لكنه امتنان هشّ لا يلبث أن يتعكَّر بالخوف مما ينغّصه، كأن يهزّ البيت زلزال، وكأن يأتيني من يخبرني بأن أحد أبنائي أصيب في حادث سير وهو عائد إلى البيت، وكأن تموت الوالدة في مثل هذا الطقس الذي ينذر بتساقط الثلوج.*
تاريخ الإدراج: 15 /11/ 2017

 

من دفتر اليوميات


الأربعاء 13 / 12 / 2006
هاتفني حكم بلعاوي. كنت أنا وحكم من كتَّاب مجلَّة "الأفق الجديد" المقدسيَّة. التقينا أوَّل مرَّة في بيروت العام 1975 بعد وصولي إلى هناك مبعدًا من السجن الإسرائيلي. والتقينا بعد ذلك في تونس حيث كان حكم سفيرًا لفلسطين، ثم التقينا في الوطن. وكنّا، حكم وأنا، عضوين في الأمانة العامة للاتحاد العام للكتَّاب والصحفيّين الفلسطينيّين.
تبادلنا التحيات، وأبدى حكم تقديره لتفرّغي للكتابة، ثم عرّج على موضوع التشكيل الوزاري، وأخبرني أن بسام الصالحي طرح اسمي في معرض الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكي أكون ممثِّلًا للحزب في الوزارة، فأبدى حكم حماسته لهذا الأمر. لكنّه قال لي إن الجهود من أجل تشكيل هذه الحكومة ما زالت تتعثَّر. وأنا لم أحدِّد موقفي من هذا الموضوع، لإدراكي أنّ تشكيل الحكومة تعترضه صعوبات كثيرة، ولا داعي في هذه الحالة للموافقة أو للامتناع.
دعاني حكم لزيارته في مكتبه ووعدته بأن أزوره.
تاريخ الإدراج: 02 /11/ 2017

 

من دفر اليوميات

الخميس 30 / 11 / 2006
هاتفني راسم عبيدات هذا الصباح، وسألني إذا كان ناصر اللحام مسؤول وكالة معًا على الإنترنت، قد اتَّصل بي. قلت إنه لم يتَّصل. قال إن حكم بلعاوي أحد قادة فتح، طلب منه رقم هاتفي، وهو يريد أن يهاتفني للتحدّث معي حول مشاركتي في الوزارة الجديدة المنتظرة. قلت لراسم:إنني غير راغب في المشاركة. لم يوافق راسم على موقفي.
ورغم أن الجهود للتوصّل إلى حكومة وحدة وطنيَّة ما زالت تتعثَّر، فإن النشاط المتعلِّق بهذا الأمر ما زال ماثلًا أمام الأعين وهو يتحرَّك في مسارات مختلفة؛ وأنا أتمنَّى في قرارة نفسي أن تبتعد عني هذه النعمة المنتظرة، لأنها قد تبعدني عن الكتابة التي أصبحت هدف حياتي الأوَّل والأخير.
أصبحت معنيًّا بالنشر على الإنترنت هذه الأيَّام. أنشر قصصًا ومقالات في موقعي الرسمي، وفي مدونّتي التي أنشأتها مؤخّرًا في موقع "مكتوب". أنشر قصصًا في موقع "دنيا الوطن" وفي موقع "معًا" . كما قمت بتقديم طلب لعضويَّة اتحاد كتاب الإنترنت العرب، ولم يصلني جواب بالقبول حتى الآن.
سأحاول كتابة رواية إلكترونيَّة، لكن ليس الآن.
تاريخ الإدراج: 16 /10/ 2017

 

من دفتر اليوميات

الخميس 16 / 11 / 2006
منذ أن عدت من مانشستر وأنا منهمك في القراءة وفي مراجعة مخطوطة رواية الفتيات والفتيان، وكذلك مخطوطة "مرايا الغياب". أستثمر الوقت بشكل مكثَّف، ولا أستريح إلا بعد وجبات الطعام. وأثناء ذلك، أشاهد الأخبار أو بعض البرامج على التلفاز. لدي إحساس بضرورة مضاعفة نشاطي في الكتابة والقراءة.
قبل أيَّام، خطرت ببالي فكرة ونفّذتها دون إبطاء. اختصرت كتاب "ظل آخر للمدينة" في ما لا يتجاوز مئة صفحة. والأمر نفسه حدث بالنسبة لكتاب "مدن فاتنة وهواء طائش" تمهيدًا لإصدارهما من جديد على هيئة كتابين للفتيات والفتيان. بالطبع، ما زال ينتظرني مزيد من العمل على الكتابين.
هذا المساء، هاتفني حسام الأسعد زوج ابنتي باسمة، ليخبرني بأن بعض أعضاء الحزب راغبون في طرح اسمي على اجتماع اللجنة المركزيَّة للحزب الذي سيعقد غدًا، الجمعة، لاختيار ممثِّل للحزب في الوزارة الجديدة. قال إنهم يرغبون في أن أكون أنا ممثِّل الحزب في الوزارة. أبديت عدم موافقتي على ذلك. فأنا الآن أعتبر الكتابة ميداني الأساس الذي ينبغي ألا أغادره. حاول حسام أن يقنعني بالتراجع عن هذا الموقف، لكنني لم أتزحّزح عن موقفي.
لست راغبًا في أن أكون وزيرًا في وقت يتنافس فيه كثيرون على المناصب الوزاريَّة وعلى ما هو أقل منها.
الطقس بارد بعض الشيء هذه الليلة. وأنا ما زلت أقرأ في كتاب "استانبول" للتركي الحائز على جائزة نوبل لهذا العام، أورهان باموك.
تاريخ الإدراج: 08 /10/ 2017

 


من دفتر اليوميات

الجمعة 27 / 10 / 2006
ثمّة برودة في الطقس. تناولت طعام الفطور. جاءت حفيدتي ليان تبحث عن جدّتها. ليان كانت مع أبيها وأمها وأخويها في رحلة إلى شرم الشيخ. عادت مع الأسرة الليلة الفائتة. قبّلتها وسألتها أين كانت. قالت إنها كانت في مصر. ليان بنت ذكيَّة جدًّا.
صعدت إلى الشقّة التي يسكن فيها ابني أمين. هنّأته هو وغادة بسلامة العودة من شرم الشيخ. هنَّأني أمين وزوجته بسلامة العودة من مانشستر. كنت في مانشستر مدَّة عشرة أيَّام، وقد عدت من هناك ليل الاثنين الماضي. شاركت في مهرجان للأدب الفلسطينيّ أقامته جامعة مانشستر. كان المهرجان معقولًارغم وقوع بعض الأخطاء التنظيميَّة. الطقس هناك كان باردًا بعض الشيء. لكنني استمتعت بالإقامة في تلك المدينة الراقية، وأرحت أعصابي من تعب المعاناة هنا تحت الاحتلال.
تسامرت مع أمين بعض الوقت، ثم عدت إلى غرفتي لمواصلة عملي المعتاد في القراءة والكتابة.
تاريخ الإدراج: 29/ 09 / 2017


 

من دفتر اليوميات


الأحد 1 / 10 / 2006
أرسلت رسالة إلى صديقي محمد السلحوت المقيم في هيوستن عبر بريده الإلكتروني. حدَّثني محمد في رسالة سابقة بأنه يهتمّ بالرياضة، رياضة المشي بالذات. حدثني عن برنامج حياته اليومي. صديقي منظَّم في حياته وهو شخص مجدّ. حدَّثني عن بدء اهتمامه بالقراءة. شجّعته على مزيد من القراءة، وحدّثته عن اهتمامي برياضة المشي.
هاتفني الكاتب عزمي خميس من عمَّان. قال إنه سيعمل في مجلة أدبيَّة جديدة وسيكون رئيس تحريرها الدكتور صلاح جرار. وهو يقترح علي أن يضع اسمي ضمن الهيئة الاستشاريَّة للمجلَّة. ذكر لي بعض أسماء الهيئة المقترحة: زكريا تامر وحسن حميد. أبديت موافقتي على ذلك. بعد ذلك، تحدّث معي الدكتور صلاح جرار. تبادلنا التحيَّات ثم انتهت المكالمة.
قرأت بعض المواد الثقافيَّة على الإنترنت. أجريت بعض التعديلات على مخطوطة "مرايا الغياب" ثم أمضيت وقتًا وأنا أقرأ في رواية "ثلج" للكاتب التركي أورهان باموك. إنها رواية ممتعة فيها دفاع ذكي عن العلمانيَّة.
تاريخ الإدراج: 21/ 09 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأحد 24 / 9 / 2006
أدخلني موضوع المشاركة في الوزارة الجديدة في دوَّامة. أخبرني حسام وباسمة أن الخبر تسرَّب إلى بعض أعضاء الحزب، وبعضهم تكهن بالأمر لمجرد رؤيتهم لي في مكتب الحزب. قالا إن ثمّة تأييدًا لي لتمثيل الحزب في الوزارة.
تشاورت مع صديقي الدكتور وليد مصطفى حول هذا الأمر. قال إن الأمر يتوقَّف عليّ فيما إذا كنت راغباً في هذا المنصب أم لا. قلت: إنني متردِّد، لكنني أخبرت بسام بموافقتي على الأمر، ويمكنني أن ألغي هذه الموافقة.
هاتفت بسام وأخبرته أنني لم أعد موافقاً على المشاركة. قلت له إن صحتي لا تسمح لي بذلك. قلت له إنني معني بمواصلة الكتابة.
شعرت بارتياح بعد اتِّخاذ هذا القرار. لكنني ما زلت متخوّفًا من الدخول في الدوَّامة من جديد.
تاريخ الإدراج: 14/ 09 / 2017

(1) 2 3 4 ... 9 »