(1) 2 3 4 ... 8 »

 

من دفر اليوميات

الخميس 30 / 11 / 2006
هاتفني راسم عبيدات هذا الصباح، وسألني إذا كان ناصر اللحام مسؤول وكالة معًا على الإنترنت، قد اتَّصل بي. قلت إنه لم يتَّصل. قال إن حكم بلعاوي أحد قادة فتح، طلب منه رقم هاتفي، وهو يريد أن يهاتفني للتحدّث معي حول مشاركتي في الوزارة الجديدة المنتظرة. قلت لراسم:إنني غير راغب في المشاركة. لم يوافق راسم على موقفي.
ورغم أن الجهود للتوصّل إلى حكومة وحدة وطنيَّة ما زالت تتعثَّر، فإن النشاط المتعلِّق بهذا الأمر ما زال ماثلًا أمام الأعين وهو يتحرَّك في مسارات مختلفة؛ وأنا أتمنَّى في قرارة نفسي أن تبتعد عني هذه النعمة المنتظرة، لأنها قد تبعدني عن الكتابة التي أصبحت هدف حياتي الأوَّل والأخير.
أصبحت معنيًّا بالنشر على الإنترنت هذه الأيَّام. أنشر قصصًا ومقالات في موقعي الرسمي، وفي مدونّتي التي أنشأتها مؤخّرًا في موقع "مكتوب". أنشر قصصًا في موقع "دنيا الوطن" وفي موقع "معًا" . كما قمت بتقديم طلب لعضويَّة اتحاد كتاب الإنترنت العرب، ولم يصلني جواب بالقبول حتى الآن.
سأحاول كتابة رواية إلكترونيَّة، لكن ليس الآن.
تاريخ الإدراج: 16 /10/ 2017

 

من دفتر اليوميات

الخميس 16 / 11 / 2006
منذ أن عدت من مانشستر وأنا منهمك في القراءة وفي مراجعة مخطوطة رواية الفتيات والفتيان، وكذلك مخطوطة "مرايا الغياب". أستثمر الوقت بشكل مكثَّف، ولا أستريح إلا بعد وجبات الطعام. وأثناء ذلك، أشاهد الأخبار أو بعض البرامج على التلفاز. لدي إحساس بضرورة مضاعفة نشاطي في الكتابة والقراءة.
قبل أيَّام، خطرت ببالي فكرة ونفّذتها دون إبطاء. اختصرت كتاب "ظل آخر للمدينة" في ما لا يتجاوز مئة صفحة. والأمر نفسه حدث بالنسبة لكتاب "مدن فاتنة وهواء طائش" تمهيدًا لإصدارهما من جديد على هيئة كتابين للفتيات والفتيان. بالطبع، ما زال ينتظرني مزيد من العمل على الكتابين.
هذا المساء، هاتفني حسام الأسعد زوج ابنتي باسمة، ليخبرني بأن بعض أعضاء الحزب راغبون في طرح اسمي على اجتماع اللجنة المركزيَّة للحزب الذي سيعقد غدًا، الجمعة، لاختيار ممثِّل للحزب في الوزارة الجديدة. قال إنهم يرغبون في أن أكون أنا ممثِّل الحزب في الوزارة. أبديت عدم موافقتي على ذلك. فأنا الآن أعتبر الكتابة ميداني الأساس الذي ينبغي ألا أغادره. حاول حسام أن يقنعني بالتراجع عن هذا الموقف، لكنني لم أتزحّزح عن موقفي.
لست راغبًا في أن أكون وزيرًا في وقت يتنافس فيه كثيرون على المناصب الوزاريَّة وعلى ما هو أقل منها.
الطقس بارد بعض الشيء هذه الليلة. وأنا ما زلت أقرأ في كتاب "استانبول" للتركي الحائز على جائزة نوبل لهذا العام، أورهان باموك.
تاريخ الإدراج: 08 /10/ 2017

 


من دفتر اليوميات

الجمعة 27 / 10 / 2006
ثمّة برودة في الطقس. تناولت طعام الفطور. جاءت حفيدتي ليان تبحث عن جدّتها. ليان كانت مع أبيها وأمها وأخويها في رحلة إلى شرم الشيخ. عادت مع الأسرة الليلة الفائتة. قبّلتها وسألتها أين كانت. قالت إنها كانت في مصر. ليان بنت ذكيَّة جدًّا.
صعدت إلى الشقّة التي يسكن فيها ابني أمين. هنّأته هو وغادة بسلامة العودة من شرم الشيخ. هنَّأني أمين وزوجته بسلامة العودة من مانشستر. كنت في مانشستر مدَّة عشرة أيَّام، وقد عدت من هناك ليل الاثنين الماضي. شاركت في مهرجان للأدب الفلسطينيّ أقامته جامعة مانشستر. كان المهرجان معقولًارغم وقوع بعض الأخطاء التنظيميَّة. الطقس هناك كان باردًا بعض الشيء. لكنني استمتعت بالإقامة في تلك المدينة الراقية، وأرحت أعصابي من تعب المعاناة هنا تحت الاحتلال.
تسامرت مع أمين بعض الوقت، ثم عدت إلى غرفتي لمواصلة عملي المعتاد في القراءة والكتابة.
تاريخ الإدراج: 29/ 09 / 2017


 

من دفتر اليوميات


الأحد 1 / 10 / 2006
أرسلت رسالة إلى صديقي محمد السلحوت المقيم في هيوستن عبر بريده الإلكتروني. حدَّثني محمد في رسالة سابقة بأنه يهتمّ بالرياضة، رياضة المشي بالذات. حدثني عن برنامج حياته اليومي. صديقي منظَّم في حياته وهو شخص مجدّ. حدَّثني عن بدء اهتمامه بالقراءة. شجّعته على مزيد من القراءة، وحدّثته عن اهتمامي برياضة المشي.
هاتفني الكاتب عزمي خميس من عمَّان. قال إنه سيعمل في مجلة أدبيَّة جديدة وسيكون رئيس تحريرها الدكتور صلاح جرار. وهو يقترح علي أن يضع اسمي ضمن الهيئة الاستشاريَّة للمجلَّة. ذكر لي بعض أسماء الهيئة المقترحة: زكريا تامر وحسن حميد. أبديت موافقتي على ذلك. بعد ذلك، تحدّث معي الدكتور صلاح جرار. تبادلنا التحيَّات ثم انتهت المكالمة.
قرأت بعض المواد الثقافيَّة على الإنترنت. أجريت بعض التعديلات على مخطوطة "مرايا الغياب" ثم أمضيت وقتًا وأنا أقرأ في رواية "ثلج" للكاتب التركي أورهان باموك. إنها رواية ممتعة فيها دفاع ذكي عن العلمانيَّة.
تاريخ الإدراج: 21/ 09 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأحد 24 / 9 / 2006
أدخلني موضوع المشاركة في الوزارة الجديدة في دوَّامة. أخبرني حسام وباسمة أن الخبر تسرَّب إلى بعض أعضاء الحزب، وبعضهم تكهن بالأمر لمجرد رؤيتهم لي في مكتب الحزب. قالا إن ثمّة تأييدًا لي لتمثيل الحزب في الوزارة.
تشاورت مع صديقي الدكتور وليد مصطفى حول هذا الأمر. قال إن الأمر يتوقَّف عليّ فيما إذا كنت راغباً في هذا المنصب أم لا. قلت: إنني متردِّد، لكنني أخبرت بسام بموافقتي على الأمر، ويمكنني أن ألغي هذه الموافقة.
هاتفت بسام وأخبرته أنني لم أعد موافقاً على المشاركة. قلت له إن صحتي لا تسمح لي بذلك. قلت له إنني معني بمواصلة الكتابة.
شعرت بارتياح بعد اتِّخاذ هذا القرار. لكنني ما زلت متخوّفًا من الدخول في الدوَّامة من جديد.
تاريخ الإدراج: 14/ 09 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الأحد 17 / 9 / 2006
ذهبت إلى رام الله يوم أمس لمقابلة الرفيق بسام الصالحي، الأمين العام لحزب الشعب الفلسطينيّ. بسام هاتفني مساء الجمعة، واقترح أن نلتقي عند الساعة الثانية عشرة من ظهر السبت، للتشاور في أمر ما. لم يفصح عن هذا الأمر، لكنني توقّعت أن له علاقة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنيَّة الفلسطينيّة.
ذهبت إلى مكتب الحزب. التقيت هناك عددًا من الرفاق القدامى الذين لم أرهم منذ زمن. جلسنا، بسام وأنا، في مكتبه على انفراد. قال إنه يقترح أن أكون أنا مرشح الحزب للوزارة القادمة. قال إن الحزب سيطالب بتسلُّم وزارة الثقافة. وسأكون أنا مرشح الحزب إليها. قال إن تسلُّم وزارة الثقافة في هذه المرحلة بالذات له معناه العميق. إذ قد يسهم في لملمة صفوف المثقّفين العلمانيين. قال إن اختيار رفيق لشغل هذا المنصب من خارج المكتب السياسي واللجنة المركزيَّة له دلالته الإيجابيَّة على وضع الحزب نفسه.
كان الاقتراح مقدَّمًا بشكل شخصي من بسام، ولم يشاور سوى الرفيق عبد المجيد حمدان في الأمر، الذي أبدى موافقته على الاقتراح. قال إنه ينتظر موافقتي لكي يطرح الموضوع في المكتب السياسي واللجنة المركزيَّة. قال إنه يتوقَّع أن يوافق الرفاق على هذا الاقتراح.
شكرته وأبديت تردّداً واضحاً. لأنني أعيش عزلة اختياريَّة منذ سنة ونصف السنة للكتابة، والعزلة أثَّرت على مزاجي وجعلتني غير قادر على التكيّف مع المجتمع في كل لحظة. وأنا راغب في مواصلة التفرّغ للكتابة، ولدي مشاريع أدبيَّة تحتاج إلى وقت. قلت له: سأعطيك الجواب مساء اليوم التالي. قال: ليتك تعطيني موافقتك الفوريَّة. قلت: لن أستطيع، لأنني بحاجة إلى بعض الوقت للتفكير في الأمر، ولأنني سأقوم بانعطافة حادَّة في حياتي، في حالة الموافقة على هذا الاقتراح.
أخذتُ المهلة المحدَّدة، وعشت ساعات من القلق. مرَّة أرفض الاقتراح بيني وبين نفسي ومرَّة أقبله، ثم أرفضه. لم أطلع أحداً على الموضوع، سوى حسام وباسمة. جاءني حسام إلى البيت. وكانت وجهة نظره أن أوافق على الاقتراح، تجادلنا طويلًا ثم أبديت اقتناعًا ما.
هاتفت الرفيق بسام عند انتهاء المهلة، وأبديت موافقتي على الاقتراح. وما شجّعني على الموافقة إحساسي بأن حكومة الوحدة الوطنيَّة قد لا تتمّ. ما شجَّعني أيضًا أنني اشترطت تولي وزارة الثقافة، وفي حالة عدم الحصول على هذه الوزارة فإنني لن أتولى أيَّة وزارة أخرى. وما شجَّعني كذلك، أنه في حالة الدخول إلى الوزارة، فلن يطول الأمر. هذا ما تشير إليه دلائل كثيرة في الواقع الفلسطينيّ. قد تعمِّر الوزارة عدة أشهر ثم يجري حلها. وكان لي شرط عدم الدخول في وزارة ثانية.
الموضوع طيّ الكتمان الآن، وما أتمناه بيني وبين نفسي ألا أضطرّ إلى الدخول في هذه التجربة. إنها تجربة مغرية لكنها متعبة! وستصرفني عن الكتابة إلى درجةٍ مقلقة.
تاريخ الإدراج: 04/ 09 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الاثنين 4 / 9 / 2006
صباح معقول بلا منغِّصات. هاتفت دار النشر. أخبرني ماهر الكيالي مدير المؤسَّسة العربية للدراسات والنشر، أن نسخة من كتابي "احتمالات طفيفة" وصلت من بيروت إلى عمَّان. فرحت وحزنت في الوقت نفسه. حزنت لأنني لن أتمكن من الحصول على نسخ من الكتاب إلا بعد وقت، أيّ حينما يتمكَّن شخص مسافر من إحضار هذه النسخ.
هاتفت القنصليَّة البريطانيَّة. استفسرت عن الفيزا التي طلبتها لكي أسافر إلى مانشستر للمشاركة في مهرجان الأدب الفلسطينيّ الذي تقيمه الجامعة هناك. ردَّت علي امرأة عربيَّة تعمل في القنصليَّة. قالت إن الفيزا غير جاهزة حتى الآن.
هاتفني الدكتور وليد مصطفى، عميد كلية الآداب في جامعة بيت لحم. اقترح علي أن أشارك في ندوة في الجامعة عن الراحل الكبير نجيب محفوظ (يوم أمس نشرت صحيفة القدس مقالة لي عنه). اعتذرت عن عدم المشاركة. تفهَّم وليد موقفي ثم تبادلنا حديثًا سريعًا حول مخطوطة "مرايا الغياب" التي قرأها الوليدان: وليد مصطفى ووليد أبو بكر، وأبدى كل منهما ملاحظات قيِّمة عليها. لهما الشكر، وعليّ واجب الانتباه.
تاريخ الإدراج: 22 / 08 / 2017


 

من دفتر اليوميات

الأحد 27 / 8 / 2006
رسالتان وصلتا إلى بريدي الإلكتروني هذا الصباح. الأولى من المؤسَّسة العربيَّة للدراسات والنشر، يخبرني فيها مدير المؤسَّسة ماهر الكيالي بأن كتابي الجديد "احتمالات طفيفة" سيصدر خلال أيَّام. الحرب العدوانيَّة على لبنان أخَّرت صدور الكتاب، لكنه سيصدر قريبًا. الثانية من المترجمة الألمانية أورسولا باشير التي تقوم بترجمة كتابي "صورة شاكيرا" إلى الألمانية، تخبرني فيها بأنها على وشك أن تنتهي من ترجمة الكتاب. هذان خبران مفرحان، وأنا مبتهج بعض الوقت بسبب هذين الخبرين.
خبر غير مفرح. لم تنشر جريدة القدس مقالتي الأسبوعيَّة هذا اليوم! ربما لأنني كتبت عن التجمّع الوطني الديموقراطي، فاعتبر محرر الجريدة أنني أمارس الدعاية لحزب قيد التشكيل! بالطبع، كنت أتوقَّع أن يتمَّ الاتّصال بي قبل صدور الجريدة لتوضيح الموقف. لكن أحداً لم يتَّصل بي، وقد أتوقف عن الكتابة لهذه الجريدة التي داومت على الكتابة إليها منذ ستة أشهر.
وأنا متقلِّب المزاج ما بين أخبار مفرحة وأخبار أخرى غير مفرحة.
تاريخ الإدراج: 10 / 08 / 2017


 

من دفتر اليوميات

الجمعة 18 / 8 / 2006
وحدي في البيت هذا الصباح. قست ضغط دمي وكان معقولًا. درَّبت أصابعي بالضغط على كرة المطاط، أنعشت قدرات دماغي بتحريك الكرتين المعدنيّتين بين كفيّ. ابتلعتُ أدوية الضغط. سارعت إلى الكمبيوتر. فتحت بريدي الإلكتروني. وجدت رسالة واحدة. دقَّقت مقالتي الأسبوعيَّة التي كتبتها الليلة الفائتة. استمعت أثناء ذلك إلى بعض أغاني محمد عبد المطلب.
أفكِّر بالسفر إلى الخارج للتخفُّف من الإرهاق الذي يضغط على أعصابي هذه الأيَّام. أفكِّر بتغيير أسلوب حياتي الراهن. أخاف من التغيير. أشعر بتهيّب من قفزة في المجهول. أجد صعوبة في اتخاذ قرار مصيري في هذا العمر المتقدِّم نسبيًّا. هذا الأمر يشعرني بالقلق.
لا أحبّ أن أظلم أحدًا، لكنني لا أحبّ أن يظلمني أحد، أو أن يستغفلني أحد أو أن يسيء إليّ أحد.
تاريخ الإدراج: 05 / 08 / 2017

 

من دفتر اليوميات


السبت 12 / 8 / 2006
هذا الانشداد اليومي إلى الإنترنت أصبح يسبِّب لي خيبات أمل كثيرة. أصبحت مندمجاً في الواقع الافتراضي الذي يخلقه الإنترنت. حينما لا أجد رسائل في بريدي الإلكتروني أشعر بالخيبة. حينما لا أجد مادَّة منشورة لي في صحيفة أو في موقع إلكتروني أشعر بالنكد. حينما أجد مادَّة منشورة لي أو عن كتاباتي أفرح قليلًا ثم أعود متعطِّشًا إلى مزيد من النشر. حينما أجد رسائل أفرح قليلًا ثم أعود إلى انتظار لا ينتهي.
في زمن سابق، كنت أسمع أن بعض الكتَّاب المشهورين يمرضون إذا لم تظهر أسماؤهم باستمرار في الصحافة ووسائل الإعلام. وقبل أيَّام، هاتفت صديقًا وفي معرض الدردشة استغاب أحد الوجوه السياسيَّة المعروفة، وقال إنه يمرض في اليوم الذي لا يظهر فيه على التلفاز.
هل أنا مرشَّح لمثل هذه الظاهرة المرضيَّة! هل تركت نجاحاتي في السنوات الخمس الماضية أثرًا سلبيًّا على مزاجي بحيث صرت غير قانع بالقليل! هل أثَّرت عزلتي على نفسيَّتي بحيث لم أعد قادرًا على احتمال أيّ خلل في الواقع الافتراضي الذي انشددت إليه! ربما نعم، وربما لا.

تاريخ الإدراج: 24 /07 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الخميس 10 / 8 / 2006
أشعر بحالة من القلق لم أجرِّبها من قبل. قلق من الوضع العام الذي يضيِّق الخناق علينا. قلق من الحيِّ الذي أقيم فيه. قلق من المجهول. قلق من مجرَّد رؤية بعض الوجوه الشائهة لبعض الموتورين الحاقدين. قلق من التباسات المواقف غير المقصودة!
ربما لعبت العزلة التي فرضتها على نفسي إلى حد كبير دوراً في الضغط على أعصابي. وأنا على قناعة بأن الانخراط في تيار الحياة يقلِّل من القلق ويدحره. لكنني محتاج للعزلة لكي أقرأ وأكتب. حتى لو لم أكن محتاجًا للعزلة من أجل ذلك، فإن مغادرتي للوظيفة قلَّصت فرص احتكاكي بالناس.
سأواصل العزلة في شكل نسبي، ولن أنعزل عن الناس. ثم إنّني منخرط في بعض أشكال المناسبات الاجتماعيَّة للمحافظة على الصلة مع الناس، خصوصًا هنا في القرية. وهي مناسبات مملَّة لكثرة تكرارها، لكنها مفروضة علي وعلى غيري من الناس.
تاريخ الإدراج: 14 /07 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الجمعة 4 / 8 / 2006
ذهبت إلى بيت أحد الأقارب لتناول طعام الغداء بمناسبة تخرُّج ابنته في الجامعة، وكذلك نجاح ابنه في التوجيهيَّة. إذاً، ما زالت الدنيا بخير، إذ حينما يحتفي أب بنجاح ابنته وابنه وتخرّجهما في الجامعة وفي المدرسة، فهذا أمر يبعث على التفاؤل. تناولنا طعام الغداء وتحدّثنا عن صمود المقاومة في لبنان، وعن همجيَّة القوات الإسرائيليَّة ضدّ المدنيّين اللبنانيِّين.
وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني من الشاعرة اللبنانية جمانة حداد، عبَّرت فيها عن فرحتها بخصوص صدور مختارات قصصية لي في "كتاب في جريدة". فرحت لهذه الرسالة التي تعبِّر عن مشاعر نبيلة من شاعرة وكاتبة مثقّفة وموهوبة. جمانة طلبت مني قصصًا للصفحة الثقافيَّة في النهار، وطلبت نصًّا عن يوم في حياتي للزاوية التي تنشرها كل ثلاثاء.
اعتذرت لها عن عدم توافر قصص جديدة لدي، لكنني أرسلت لها نصًّا عن يوم في حياتي.
تاريخ الإدراج: 05 /07 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأربعاء 2 / 8 / 2006
ابتهجت لصدور العدد 96 من "كتاب في جريدة" وهو يتضمَّن مختارات قصصيَّة لي. هاتفني الأصدقاء: محمود درويش وحسن خضر ومحمد البطراوي، للتعبير عن ارتياحهم بسبب صدور هذه المختارات. محمود قال: هذا من أنجح الكتب التي صدرت ضمن هذه السلسلة. شكرته وشكرت بقيّة الأصدقاء وابتهجت.
ولم تدم البهجة إلا وقتًا قصيرًا. الدم يملأ شوارع لبنان، والعربدة الإسرائيليَّة على أشدّها. وأنا لا يفرحني شيء. في نفسي قلق ومرارة وهواجس شتَّى، وإحساس بضآلة دور الكلمة في بلادنا في مثل هذه الظروف.
تاريخ الإدراج: 28 / 6 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الأحد 30 / 7 / 2006
ظهرت مقالتي الأسبوعيَّة في صحيفة القدس. كتبت عن الكاتب الإسرائيلي يورام كانيوك الذي تراجع عن مواقفه المعارضة للاحتلال الإسرائيلي، وراح يؤيِّد الحرب على لبنان. بقيت متألِّمًا طوال اليوم بسبب مجزرة قانا التي وقعت بعد منتصف ليل أمس. مجزرة ارتكبها الإسرائيليون وذهب ضحيتها أكثر من ستين شخصًا من الأطفال والنساء والرجال.
شعرت بشيء من الارتياح لمقالتي الأسبوعيَّة، غير أنني كنت طوال اليوم نهباً للقلق والألم. ثمَّة إحساس لدي بأن المكان لم يعد متَّسعاً بما فيه الكفاية. أقصد الحيِّز الذي أتحرَّك فيه والناس الذين يحيطون بي.
تاريخ الإدراج: 20 / 6 / 2017

 

من دفتر اليوميات

السبت 29 / 7 / 2006
ذهبت إلى العرس. يوم أمس ذهبت إلى عرس آخر. الصيف هو موسم الأعراس. والأعراس لدينا لا متعة فيها، نذهب إليها لأداء الواجب تجاه الناس الذي يرسلون لنا بطاقات الدعوة. تناولت طعام الغداء وقدمت نقوطًا للعريس، وعدت إلى البيت ماشيًا لدواعي الحفاظ على الصحَّة. في العرس رأيت شخصًا كريهًا. أقول كريهًا لأنه يكرهني ويحسدني، وهو شخص خبيث، يسلِّم علي بحرارة حينما يراني، ويستغيبني حينما أبتعد. تنغّصت لأنني رأيته بملامحه المنفرة التي تدلِّل على خسَّة ودناءة. تنغّصت وتذكرت ابن الرومي الذي كان شديد التطيُّر لشدَّة حساسيته. ويبدو أنني سأصبح شديد الحساسيَّة بعد سنة ونصف من التقاعد.
تاريخ الإدراج: 16 / 6 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الجمعة 28 / 7 /2006
عدت إلى كتابة يوميَّاتي بعد انقطاع طويل. انقطعت عنها بسبب انشغالي في كتابة القصص القصيرة. انهمكت في شكل جيِّد بكتابة القصص. أصدرت مجموعتين قصصيّتين أعتقد أنّهما من أهمّ ما كتبت في باب القصَّة القصيرة: صورة شاكيرا، وابنة خالتي كوندوليزا. وأصدرت كتابًا في أدب الرحلات هو "مدن فاتنة وهواء طائش" ، وقد ضمّنته يوميَّاتي التي كتبتها عن رحلتي إلى الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة حينما أقمت في مدينة أيوا مدّة ثلاثة أشهر.
ربّما شعرت بشيء من الملل وأنا أدوِّن اليوميّات! لا أدري. المهمّ أنني لم أجد رغبة في مواصلة التدوين. سافرت إلى براغ ولم أصطحب معي دفترًا لتدوين اليوميَّات. سافرت إلى هونغ كونغ ولم أدوِّن يوميَّاتي في ذلك الشهر الممتع الذي قضيته في الجامعة المعمدانيَّة مشاركًا في ورشة أدبيَّة انعقدت هناك.
لعلّ انصرافي عن كتابة اليوميَّات كان بسبب انهماكي في إصدار كتابي الخاصّ بالرحلات: مدن فاتنة وهواء طائش. وربّما بسبب أنّني كنت في تلك الأثناء، أكتب قصصي القصيرة جدًّا التي ظهرت في كتابي "احتمالات طفيفة".
في كلّ الأحوال، كان يمكنني أن أستمرّ في التدوين، مهما كانت انشغالاتي، إنّما هذا هو ما وقع.

تاريخ الإدراج: 8 /6 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأحد 21 / 9 / 2003
مات الوالد صباح هذا اليوم. كنت أتأهّب للخروج من البيت، حينما جاءت زوجتي لتخبرني أنّ الوالد في حالة سيّئة. ذهبت فورًا إليه. كانت الساعة تقترب من التاسعة. الوالد ممدّد في سريره غائب عن الوعي. جلست بالقرب من سريره. ناديته فلم يجب. الوالدة قالت إنّه دخل في غيبوبة منذ الصباح الباكر. كان يتنفّس بصعوبة، ثم رأيته بعد دقائق وهو يلفظ نفسه الأخير.
أخذناه إلى المقبرة عصرًا. كان الطقس حارًّا. دفنّاه في قبر مجاور لقبر أمّه بناء على وصيّته، وعدنا. بقينا حتى العاشرة ليلاً في بيت أخي محمّد، نستقبل المعزّين. بعد ذلك ذهبنا إلى بيت الوالدة. عزّيناها بوفاة الوالد. كانت تبكي بمرارة. حياتها مع الوالد ظلّت رائقة في أغلب الأحيان. طبعًا، لم يكن الأمر يخلو من منغّصات. شهدت في طفولتي بعض مشاجراتهما التي كانت تندلع لسبب أو لآخر. كان الوالد حينما يختلف مع الوالدة يُسمعها كلامًا قاسيًا، تبكي ثم لا تلبث أن تصالحه، ويعود الانسجام بينهما إلى سابق عهده.
وحينما تقدّما في العمر، أصبحت لها سطوة واضحة عليه. يكفي أن يظهر العبوس على وجهها، وتأخذ في التذمّر من شيء ما، حتى تنتقل العدوى إليه، فيغضب لغضبها وتتوتّر أعصابه، وينفّذ ما تقترحه عليه. لكنّها كانت مخلصة له، ولم تتأخّر لحظة عن العناية به، خصوصًا حينما أصابه وهن الشيخوخة في السنتين الأخيرتين.
كان الوالد شخصًا مسالمًا. لكنّه كان عصبيّ المزاج. تظهر عصبيّة مزاجه حينما يستفزّه أمر ما. في أيّام شبابه كان مختار عشيرة الشقيرات. أخذ هذه المهمّة عن جدّي. وكان يبدو مترفّعًا على الناس، ما أورثه بعض عداوات مع نفر من أقاربه وأهل قريته. حينما تقدّم به العمر لم يتأخّر يومًا عن مجاملة الناس في أفراحهم وأتراحهم. كنت أذهب معه للقيام بالواجبات الاجتماعيّة، وكنت أقوده من يده في بعض الأحيان. كان قليل الكلام، وحينما يتكلّم فإنّ قدرته على ترتيب كلامه تبدو واضحة بجلاء.
مات الوالد وهو في الثالثة والتسعين من عمره. ظلّ حتى لحظة وقوعه في الغيبوبة حاضر الذهن، عفّ اللسان، لا يشكو من تقصير ذويه بحقّه، ولا يتذمّر ولا ينحي باللائمة على أحد. استعرضت في ذهني شريط العلاقة الطويلة المتشابكة التي ربطتني به، وشعرت بالأسى والحزن لأنّه مات.
تاريخ الإدراج: 29 / 05 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الخميس 18 / 9 / 2003
نسهر في بيت الوالد والوالدة بالتناوب. صحة الوالد تتردى، ولا بد من وجود شخص عنده ليلاً، لكي يساعده على النهوض من السرير، وعلى الذهاب إلى الحمام. الوالد يفقد قواه. دبّ وهن الشيخوخة في جسده.
سهرت ليلة أمس في بيت الوالد والوالدة. اصطحبت معي رواية "التفكّك" للجزائري رشيد بو جدرة. التقيت رشيد بو جدرة قبل سنوات في باريس. كان يوقّع على كتبه لقرّائه في معرض للكتاب، أقيم على هامش احتفالات صحيفة "اللومانيتيه" في عيدها السنويّ. لرشيد بو جدرة أسلوب حداثيّ ممتع. كتاباته تغوص عميقًا في النفس البشريّة.
يصحو الوالد كل خمس عشرة دقيقة تقريبًا. يناديني، فأتوقّف عن القراءة وأسارع إليه، أشدّه من يده وأساعده على النهوض. غدة البروستات لا تجعله قادرًا على النوم إلا قليلاً، يحاول التبوّل فلا يتمكّن من ذلك إلا بصعوبة، ينام قليلاً ثم يعاود النهوض، وهكذا حتى الصباح.
ومن الصباح حتى المساء، تتولى الوالدة أمر إطعامه وتقديم الخدمة له، ومساعدته على احتمال الألم.
تاريخ الإدراج: 25 / 05 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأحد 10 /08/2003
شعرت بارتياح لأنّني استطعت أن أجتاز حاجز قلندية بسيارتي. منذ أكثر من سنتين لم تدخل سيارتي رام الله. المحتلّون الإسرائيليّون يخفّفون من قيودهم بعض الشيء، لقد حفروا الحواجز في صدورنا ولكنّنا احتملنا، وسنواصل الاحتمال مع كثير من الألم. حضرت اجتماعًا مفاجئًا في الوزارة بحضور الوزير د. زياد أبو عمرو وعدد من أعضاء مجلس أمناء المسرح الوطنيّ في القدس. شعرت بامتنان للوزير وهو يتحدّث أمام الحضور عن ضرورة المحافظة على وقتي للكتابة، وتجنّب إغراقي في العمل الإداريّ والإجراءات. كان بالغ التهذيب وهو يؤكِّد على احترامه لدوري باعتباري كاتبًا.
صدرت مجموعتي القصصيّة "صورة شاكيرا" عن المؤسسة العربيّة في بيروت. كلّ الشكر لصديقي الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله الذي تابع أمر إصدار هذه المجموعة التي أعتبرها من أهمّ كتبي. وشكرًا لماهر كيالي مدير المؤسّسة الذي لم يتوانَ عن إصدار هذا الكتاب.
تاريخ الإدراج: 23 / 05 / 2017

 

السبت 19 /07 / 2003

عدت من إسبانيا قبل يومين. كانت رحلتي إلى الأندلس مدهشة. لأوّل مرّة أزور جنوب إسبانيا، وأرى آثار العرب هناك. كانت للعرب حضارة متفوّقة، لكنّ العرب اندحروا وغادروا الأندلس. تعرّفت على أصدقاء جدد هناك: محمد إسماعيل شقيق الكاتب صافي صافي، الذي يعمل طبيبًا نفسيًا في ملقة، إنسان رائع ومثقّف ومضياف. تعرّفت على أناس طيّبين يتعاطفون مع الشعب الفلسطينيّ، الشعب الإسبانيّ شعب متحضّر ومهذّب بالفعل. زرت بيت لوركا في قريته القريبة من غرناطة، واسمها "نبع رعاة البقر". بيت الشاعر العبقريّ تحوّل إلى متحف يروي نتفًا من حياة صاحبه. تناولنا الغداء في قرية قريبة من غرناطة اسمها سانتافي سي، هناك في بيت واسع في القرية تعيش أربع أسر من الشباب والشابّات، ومعهم أطفالهم. يعيشون بشكل مشترك حياة هادئة وادعة كما يبدو.
زرنا غرناطة وتعرّفنا إلى الفنّ المعماري العريق في قصر الحمراء. زرنا إشبيلية وتعرفنا على بعض الآثار العربيّة: القصر والمسجد الذي تحوّل إلى كنيسة. تناولنا طعام العشاء في مطعم تنتشر موائده فوق ساحة مكشوفة. كان ذلك بعد أن قدّمت مداخلة أمام أكثر من مئة مستمع من الإسبان والعرب. زرنا قرطبة وتمشّينا في أسواقها القديمة التي تظلّ باردة منعشة بالرغم من حرارة الطقس تحت الشمس، زرنا ساحة المسجد الكبير في قرطبة ولم نتمكّن من دخول المسجد الذي تحوّل إلى كنيسة بسبب تأخّر الوقت وانتهاء وقت الزيارة.
في ملقة زرنا بيت بيكاسو. وتعرّفنا على بعض رسومه المبكّرة، وفي برشلونة، المدينة الكبيرة الواقعة في الشمال الشرقيّ من إسبانيا، عشت خمسة أيّام رائعة، وذهبت إلى معرض بيكاسو، حيث كان قد سكن المدينة قبل هجرته إلى باريس. هناك تعرّفت على رسوم أخرى لبيكاسو لم أكن شاهدتها من قبل. برشلونة مدينة جميلة، سكنت في فندق اسمه "زينيت".
الرحلة كلّها كانت بدعوة من لجنة القدس للتضامن مع العرب والفلسطينيّين التي طبعت كتابًا مترجمًا إلى الإسبانيّة لستّة عشر قاصًّا فلسطينيًّا، كنت واحدًا منهم. وقد ذهبت صحبة الكاتب صافي صافي والكاتبة فاطمة حمد، وحللْنا ضيوفًا على الأصدقاء الإسبان بمناسبة نشر الكتاب وتوزيعه في الأندلس.
تاريخ الإدراج: 19 / 05 / 2017

 

من دفتر اليوميات


السبت 2003-07-05
ذهبت إلى رام الله. الطريق إلى رام الله مثيرة للأعصاب، بسبب الحواجز والفوضى. بقيت في وزارة الثقافة بعض الوقت، ثم ذهبت إلى مركز خليل السكاكيني لمقابلة محمود درويش وحسن خضر. ذهبت مشيًا على قدميّ لكي أحارب الكوليسترول السيّء في دمي. وجدت محمود درويش منهمكًا في قراءة بعض موادِّ العدد الجديد من الكرمل. تبادلنا المجاملات المألوفة. أبدى محمود إعجابًا بإحدى قصصي المنشورة في صحيفة الرأي الأردنيّة، وهي قصَّة "كلب بريجيت باردو" تذكّر محمود عنوان القصة وقال إنه قرأها وأعجب بها. وقال: لقد تألقّت تمامًا في قصصك الأخيرة. وكنت قد نشرت ثماني قصص قصيرة في العدد 74 من الكرمل. حسن خضر شارك محمود درويش في الإطراء على القصص. شكرت محمود على إطرائه وكذلك حسن، ثم تحدّثنا عن الورطة الأمريكيّة في العراق بسبب الغباء الأمريكيّ في التعامل مع شعب العراق. بعد ذلك، ودّعت محمود وحسن وغادرت مركز السكاكيني متّجهًا إلى القدس.
تاريخ الإدراج: 21 / 03 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الأربعاء 2003-06-25

لم أقرأ شيئًا هذا اليوم. أمضيت وقتًا غير قليل، أنا وبعض شباب عائلتنا في محاولة لحلّ خلاف داخل العائلة. زوج شاب وزوجته الشابة متخاصمان. والعائلة كلها مشغولة بهذا الأمر، وثمّة آراء واجتهادات متضاربة تجعل العلاقة بين أهل الزوجة وأهل الزوج على شفا الانهيار. حياتنا بائسة ومليئة بالفوضى وبالتخلّف، وإلا لما كنت مضطرًا إلى تضييع وقت كثير من أجل مشكلة صغيرة يمكن حلّها بقليل من الحكمة والعقل. لكن ذلك يعتبر مؤشّرًا على تفكّك الأسرة الممتدّة، وعدم جدوى المحاولات التي تُبذل لتطويل عمرها ولإمدادها بأسباب أخرى للبقاء، وهو مؤشِّر كذلك على مدى البؤس الذي ألحقه بنا الاحتلال، حيث أبقى تطوّرنا الاجتماعيّ عند درجة الصفر، إذ كان يمكن للأسرة الممتدّة أن تضمحلّ بأسلوب هادئ وضمن عمليّة تطوّر سلسة ودون معاناة.
تاريخ الإدراج: 07 / 03 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الإثنين 2003-06-23

أثارت أعصابي مباراة البرازيل ضدّ تركيّا في كأس القارّات. لعب البرازيليّون بمهارة ومن دون نجومهم المعروفين. لكنّ تركيّا لعبت بمهارة وبراعة وتصميم، فانتصرت على البرازيل التي خرجت من المباريات نهائيًّا. كنت راغبًا في انتصار البرازيل حتّى النهاية، ولكن!
أرسلت رسالة عبر الإيميل إلى الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله. حدّثته عن خيبة أملي بسبب هذه الهزيمة الكرويّة، وشكرته على اهتمامه بكتابي الذي لم يصدر بعد. أقصد "صورة شاكيرا". أرسلت رسالة أخرى للناقد وليد أبو بكر تتعلّق بقصص الأطفال التي ستجري ترجمتها إلى النرويجيّة ولغات أخرى وبينها إحدى قصصي.
الإنترنت نعمة كبرى، وثمّة أخبار مفرحة تأتيني عبر الإنترنت بين الحين والآخر، تتعلّق بكتاباتي وكتبي.
تاريخ الإدراج: 10 /02 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الأحد 2003-06-22

قرأت الرسائل المرسلة لي على الإيميل. رسالة من الشاعر والروائيّ إبراهيم نصر الله، يخبرني فيها أنّه يتابع أمر طباعة مجموعتي القصصيّة الجديدة لدى المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر. تصفّحت حوارًا أجراه الشاعر جهاد هديب معي ونشره في مجلة المستقبل اللبنانيّة، وكانت سهام داود أخبرتني بأنّها شاهدته. لكثرة المواد التي تنشر على الإنترنت، تصبح المشاهدة وليس القراءة إنجازًا. هذا الزخم المذهل من الكتابات والمواد الأدبيّة والسياسيّة يوقع الإنسان في أزمة! كيف يمكن اللحاق بكلّ هذا الزخم المتدفِّق عبر الإنترنت وغير الإنترنت! وعدت غسان زقطان بأنّني سأكتب نصًّا عن القدس في الستينيّات من القرن الماضي لنشره في مجلة الشعراء ضمن عدد خاص عن القدس. إذاً، القدس مرّة أخرى!
تاريخ الإدراج: 29 /1 / 2017

 

من دفتر اليوميات


الجمعة 20/ 6 / 2003
سأحاول تغيير نظام حياتي، أبقى ساهرًا طوال الليل، منكبًّا على القراءة، وأنام حتى العاشرة صباحًا، وأظلّ طوال النهار مرهقًا. سأهتمّ بصحّتي أكثر.
سأنتهي من هذه الأسطر لأتابع مباراة فرنسا واليابان بكرة القدم. سأعدّ بعض الموادّ لصوت الوطن. ليس ثمّة أخبار عن كتابي الجديد "صورة شاكيرا" الذي قام صديقي إبراهيم نصر الله بتسليمه إلى المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر من أجل طباعته وتوزيعه. ليس ثمّة خبر بعد أكثر من شهر من تسليمه، لذلك أشعر بالقلق، وبفداحة الانتظار.
تاريخ الإدراج: 1 /1 / 2017

 

من دفتر اليوميات

الخميس 28 / 3 / 2002
الساعة الآن تقترب من الثالثة صباحًا، وأنا ما زلت أنتظر المؤتمر الصحفيّ الذي سيتحدّث فيه شارون. ثمّة حشودات عسكريّة إسرائيليّة حول رام الله. قام عرفات بخطوة استباقيّة، فأعلن عن وقف إطلاق النار دون شروط، ولا أدري هل سينفع هذا مع شارون أم لا! ربَّما قام الأمريكان بالضغط عليه للقبول بذلك. الأمريكان راغبون في تهدئة الوضع لدينا للتفرّغ لتوجيه ضربة عسكريّة للعراق.
الوالدة في المستشفى من جديد. هذه المرّة أخذناها إلى المستشفى بعد ثلاثة أيّام من خروجها من هناك، وهي مصابة بجلطة في القلب. أرملة العمّ عايد، الحاجّة تمام، ماتت، وأنا مشغول الآن في بيت العزاء المخصّص لها. الوالد يعيش حالة مترديّة. مزاجه منقبض وصحّته تتراجع. اتّفقت معه على أن آخذه إلى مستشفى المقاصد لإجراء فحوصات له صباح الجمعة، أيّ بعد عشر ساعات من هذه اللحظة.
منذ أيّام لا أقرأ شيئًا. الطقس في الخارج بارد، وثمّة مطر غزير بين الحين والآخر، وأنا مازلت أنتظر المؤتمر الصحفيّ لشارون.
تاريخ الإدراج 04 / 12 / 2016

 

من دفتر اليوميات


السبت 23 / 3 / 2002
الوالد يشعر بأنّه يقترب من النهاية. يشكو من ضجيج في رأسه، والوالدة الآن في المستشفى. ارتفع ضغطها كثيرًا، فأخذتها إلى المستشفى، وهي أحسن حالاً الآن، وزوجة العم عايد، الحاجّة تمام، في المستشفى أيضًا، وهي على وشك أن تموت، وابن العم أبو زياد مريض بسرطان البروستاتا، وهو في حالة صحّيّة سيّئة.
وأنا موزَّع على برنامج للواجبات الاجتماعيّة لا ينتهي، إذ كلّما انتهيت من واجب اجتماعيّ وجدت نفسي على أهبة الاستعداد للقيام بواجب اجتماعيّ آخر.
ها هو ذا الموت يحلق قريبًا من حيّنا، وعلينا أن نحتمل قدومه إلينا بصبر وجلد.
تاريخ الإدراج 21/ 11 / 2016

 

من دفتر اليوميات

الجمعة 15 / 3/ 2002
اليوم عيد ميلادي. أصبح عمري 61 سنة.
الطقس ربيعيّ رائق. تذكّرت رام الله التي اجتاحها جنود الاحتلال أسوة ببقيّة مدن الضفّة الغربيّة والقطاع. لرام الله في قلبي محبّة خاصة. لأنّني قضيت فيها جزءًا من حياتي، وما زلت مرتبطًا بها حتّى الآن بوشائج كثيرة.
هذا الصباح، انسحبت دبابات الأعداء من قلب رام الله والبيرة، ومن بعض المدن والمخيّمات، وتمركزت على أطراف المدن تحاصرها وتمنع عنها سبل الحياة. آه! كم ألحق بنا هذا الاحتلال من أذى! وكم ألحق بنا من إهانات! وكم شوّه حياتنا وأحالها إلى حطام!
هذا المساء، ذهبت إلى الوالد، جلست عنده حوالي نصف ساعة. الوالد صامت بشكل عام، قليل الكلام، والوالدة هي التي تعتني به بشكل أساسيّ. ومنذ أن مات العمّ علي وهاجس الموت يسيطر عليه.
شاهدت على التلفاز فيلم "جسور مقاطعة ماديسون" الذي تقوم بدور البطولة فيه: ميريل ستريب. إنّها ممثّلة رائعة وهي في الوقت نفسه امرأة بالغة الرقّة والعذوبة والأنوثة والجمال. تقول الكاتبة المصرية نورا أمين في روايتها "قميص وردي فارغ" إن ثمّة شبهًا بينها (باعتبارها هي بطلة الرواية) وبين ميريل ستريب. وهذا صحيح إلى حدّ كبير. قابلت نورا أمين مرّة في القاهرة. فأين هي الآن؟ منذ ابتدأت الانتفاضة الثانية انقطعت أخبارها وتوقّفت عن مراسلة "دفاتر ثقافيّة" لأنّ دفاتر ثقافيّة توقّفت عن الصدور.
الفيلم ممتع ورومانسي وإنسانيّ في الوقت نفسه. وأحداثه تقع في ولاية "أيوا" التي أمضيت فيها ثلاثة أشهر في العام 1998 .
قبل ساعة ونصف الساعة ابتدأت رحلتي نحو عامي الثاني والستين.
تاريخ الإدراج 17/ 11 / 2016

 

من دفتر اليوميات

الثلاثاء 12 / 3 /2002
هاتفت الناقد فيصل دراج. هاتفته في بيته في عمّان. أبدى إعجابه بمجموعة قصصي القصيرة جدًا التي أرسلتها له، لكتابة مقدّمة لها بناء على اقتراح منه. قال فيصل على الهاتف: أمر جيّد أنّك تستطيع الكتابة في مثل هذه الظروف.
إنّها ظروف قاسية بالفعل. فمن جهة يتواصل العدوان الإسرائيليّ على الشعب الفلسطينيّ، ويسقط كلّ يوم العديد من الشهداء (اليوم أعادوا احتلال رام الله والبيرة). ومن جهة أخرى، يتواصل التخلّف في بلادنا. مرّة قلت لأحد أبناء عمومتي: إنّني أرهق نفسي بالقراءة والكتابة، فلم يرق له الأمر. قال: دعك من الكتابة. ولكي أنقذ الكتابة من هذا الحكم القاسي، قلت له وأنا أقدّر ردّ فعله: إنّها مصدر دخل ماليّ لي. قال: ما دام الأمر كذلك فلا بأس.
وبذلك يصبح التقدير للمال وليس للكتابة.
هذه الأيّام، أشعر بالخجل. كلّ مدن الضفّة والقطاع تتعرّض للقصف والدمار، ونحن هنا في القدس صامتون لا نفعل شيئًا.
أشعر بالخجل وبالإحباط وبالنقمة على حكّام إسرائيل.
تاريخ الإدراج 10/ 11 / 2016

 

من دفتر اليوميات


الأحد 10 / 3 / 2002
هذا المساء، كان وسواس الموت قد بلغ مداه لدى الوالد الذي زاد عمره عن تسعين عامًا. منذ مات العم علي في 1 / 3 / 2002 والوالد يتوقّع الموت. قال لي: كلّ أبناء جيلي ماتوا، ولم يبق منهم أحد. إنّه يتوقّع الموت في كلّ لحظة. طلبت منه ألا يفكّر في هذا الأمر. بقيت عنده حوالي ساعة ثمّ خرجت.
أفكّر في انحطاط الحالة الاجتماعية هنا. الفكر التنويريّ لم يعد يفعل فعله، والنكوص إلى الخلف حيث الأشكال البدائيّة من التنظيم الاجتماعيّ، هو الذي يزحف نحونا على نحو واضح صريح.
تاريخ الإدراج 29 / 10 / 2016

(1) 2 3 4 ... 8 »