(1) 2 3 4 5 »

 

"رحلة ممتعة وموجعة مع "فرس العائلة "لمحمود شقير
الدخول عميقا في اختيارات الأفراد والجماعة
نادية عيلبوني
بأناة وهدوء وصبر، يسوس محمود شقير "فرس العائلة"، عائلته، ليجوب بها التلال والبراري الفلسطينية واضعا أمامنا سيرة حياة كاملة للعشائر في فلسطين، عبر محطتين مفصليتين من محطات الزمن الفلسطيني، من خلال سيرة حياة عشيرة "العبداللات" قرب القدس.
تصهل "فرس العائلة" وهي تنهب الأرض مسرعة بعصبية بين محطة وأخرى، فيتطير أصحابها وهم يقرأون في صهيلها وعدوها وجموحها، نذير الخطر القادم من الأيام، قبل أن تتشكل لديهم أية معرفة بصورة المستقبل الذي ظل غامضا بمقدار ما كان مخيفا في محطات الزمن السياسي الذي غير وجه فلسطين على نحو جذري0

Read More... | 10836 bytes more

 

علــى هامــش النــدوة الثقافيـــة للكاتب الأديب محمود شقير ::::


الكاتب والأديب محمود شقير
"فرس العائلة" يستثيرنا
د. محمد الأسمر
كنت أحاول ومنذ إنتهاء الجلسة الأدبية والندوة التي عقدت في متحف محمود درويش للكاتب الفذ محمود شقير، أن اكتب انطباعاتي عن الندوة . إحترت . من أين أبدأ؟ حاولت وكتبت بعض الأسطر كانطباع أولي، فكان أن كتبت مبدئيا : (برغم معرفتي به عن قُرب .. اكتشفت ليلة امسية أمس بحضرته وبحضرة الشاعر الفلسطيني محمود درويش وفي متحفه ، اكتشفت وكأني اجلس مع ابو خالد - محمود شقير - بخيمة الضيافة البدوية التي أعشق .. ابتهجنا جميعاً ، الحديث البسيط السلس المعبّر الممتع .. تجربة أدبية غنية .. أعود وأكرر ، برغم المعرفة عن قرب ، لا زلت اكتشف وأتوقع ان اكتشف المزيد لاحقا .. صفات ومعابر ومداخل وسمات قلّما نجدها في ثنايا المبدعين .. هي فرصة من العمر أن يُجالس الانسان إنسانا استثنائيا ، اديبا متأصلاً بالأرض وكأنه يقول لك إني حارس هذه القدس وهذه الأرض فاتبعني .. لن استرسل ، بل أقول : محظوظون بك ابا خالد .. فانثر عبق القهوة والدلّة في خيمتنا ، وبإنتظار الابداعات التي هي اسس ودروس لِمَن يريد معرفة الحياة ) و (بالفعل رفيق ابو خالد .. اعتبرت على الأقل هذه الندوة درسا كبيرا لِمَن حضره يستطيع التأكد من كلامي .. انت فعلا تعيش فينا ، هذا التاريخ الشفوي المشهود بنسيجك المعتّق ، يطوف فينا حول خيمتنا الكبيرة التي هي فعلا مليئة بالتاريخ الذي تناساه أجيال او تغاضوا عنه او اهملوه ، واصبح بموروثنا الثقافي المهدور دمه ، خارطة الجهل للأجيال الشابة .. هذا هو دورنا لإعادة احياء الموروث الحقيقي لهذا التاريخ وتعليمه لهذه الاجيال ، او بالاصح أن ندفعهم لإعادة اكتشافه وتسجيله والفخر به .. لعلنا كلنا نطوف حول خيمتنا ونضمها بكل عشق ومحبة .. ستكون ابا خالد أحد "الكهنة" الذين يلهمونا للحرف الجميل والكلمة الجميلة والخطوة الجريئة .. لا أستطيع وقف كلامي ، سأجبر خيالي ومشاعري على التوقف . لأني في خضمّ ما دار من حديث بسيط وعالي الجودة في الندوة ، اصبحت مضطرا للانتحار على عتبة خيمتنا لأجل هذا التاريخ وأرسم خارطة جديدة لمستقبله .. لعل الاجيال القادمة والحالية تحفظ جميلك وفكرك وطموحاتك وتكمل المسير.).
أما الآن ، سأحاول جاهدا وحتى لا تضيع الكلمة فأقول : الندوة الأدبية التي عقدت بعد يوم الأرض بيوم واحد كانت حديث وتاريخ شفوي عايشه الكاتب شقير عبر سنين امتدت منذ الصغر . تحدث الجميع بمن فيهم كاتبنا عن علاقته بالوطن ، بالمنفى، علاقته مع القدس منذ الطفولة. الحديث يدور حول النصوص والجوهر، حول القصة القصيرة والقصيرة جداً والتي تألق بها كاتبنا وأتحفنا بها، فتارة نستشفها نثراً ، شعراً ، أقصوصة ، حكاية وبأسطر قليلة جداً ، نقرأ من بين حروفها تاريخ شعب.
"فرس العائلة" أعادتنا لتاريخ على كل أجيالنا معرفته ، هذا التاريخ الذي غُيِّبَ وحياة القبيلة التي تحاول العودة للجذور بتألقها. كاتبنا يتألق بفراسته التي ورثها عن البداوة العربية والتي عكست بحاضرنا صورة القدس بُعد الامتداد على مساحات الوطن ، فكانت القدس المنبع الرئيسي والملهم الذي ينهل منه الأدب. صورة تجديدية تتناول تاريخ وحضارة إنسانية أدبية ترسم اللوحة الفسيفسائية الغجرية للعشيقة فلسطين بكل تناقضاتها.
أسماه الرفيق الصالحي بالمثقف العضوي حسب وصف "أنجلز" لهذه الحالة ، فأحدث التغيير الجوهري في نمط الثقافة من رؤية اجتماعية وفكرية تقدمية يعيشها وبطريقة خلاّقة . الأديب المثقف المبدع السياسي الانسان محمود شقير ، السجين المنفي النهر لطيف الجريان ، اهتم بالشباب فآزرهم وحوّل طموحاتهم الى حقائق وتوقف مليّاً عندهم ولم يبارحهم لإيمانه بأنهم أصحاب الرسالة.
تحدثتَ أبا خالد عن البدايات ، فكانت في مجلة "الأفق الجديد" المقدسية واعتبرتَ هذه الندوة محطة جديدة في تاريخ الكتابة ، وهاجسكَ لا زال يراودك أن لا تستمر على نفس الأسلوب بل نحو الابداع والتجديد ، فكانت تجربتك حين كتبتَ "طقوس المرأة الشقية" و "خبز الآخرين" ، فكان التجديد والتحوّل.
أنتَ تحاكم ذاتكَ وتتساءل فيما لو تستطيع اكتشاف الجديد، رؤياكَ صائبة. وجدتَ كل جديد بكل مكان آويتَ اليه سواء بالمنفى أم في أي مكان كنت تبرحه. تجربتكَ بالقصة القصيرة جداً جعلتك ترسم خارطة للوطن من نوع جديد، فكان المقعد على ناصية الطريق ، والكرسي بالمقهى ، والعرش العالي في الخيمة، والكرسي المتهتّك في الحافلة ، فوجدتَ الشخصية البسيطة لكل قصة وقفزتَ عن كل الأحداث المتسارعة في العالم العربي في جمل قصيرة نثرية شعرية أدبية كأقصوصة صغيرة جداً تفي بالغرض.
فهل كانت هذه الطريقة هروباً من المأزق؟ لقد ساعَدَتكَ عودتكَ لزقاقات القدسوشوارعها وحاراتها أن تستعيد الهمة وتمنحكَ الكتابة بمضمون وأسلوب جديد. هل هالتكَ الصورة بأن الاحتلال لا زال إحتلالاً والتخلف لا زال تخلفاً والفقر زاد فقراً والقمع لا زال قمعاً ؟ لكن القدس إعتلَت وبقيت هي القدس تبحث عن حارسها العائد. سَلَكتَ طريق السخرية في الكتابة وكما نقول "صدفة خير من ألف ميعاد". وشاكيرا أعتقد تعود بالأصل لعائلة شقيرات! إذن فهي بدوية الأصل، شيء رائع ، واكتشفتَ أسماءاً استبعدتها من العائلة فكانت ماثلة أمامك مثل طلحة . واكتشفنا أن كونداليزا رايس تكون إبنة خالتك! قصص قصيرة جداً ترفع شأن الأدب المبدع والساخر الملتهب والبريء. فكان الحكواتي يبحث في داخلك عن مكمن ولم يجده الا في بروكسل، وبروكسل كانت محطة جديدة كذلك.
هل ما زلتَ تتساءل عن الرواية؟ هل كتبتها؟ هي فعلا " فرس العائلة " . تكتب أسلوب السّرد الطويل كبديل عن القصة. وجدنا "احتمالات طفيفة" "سداسيات" عن القدس. نقرأ كل سداسية فنكتشف أنها متكاملة ونستمر نقرأ باقي السداسيات فنكتشف أننا نقرأ القصة ومن ثم احتمالات الرواية المتكاملة. هي رؤيا من نوع جديد . تتحدث عن الخرافة والمَضارِب والعشق والحب بصورة جمالية رائعة، رواية مستجدة اقتحَمَت الأدب المعاصر بقوة.
هل تنتظر رأي القرّاء والمتابعين لترى هل بإمكانك كتابة الجزء الثاني من الرواية؟ حقا؟ لا داعي للانتظار. ننتظر البدء بها لأن مخطوطتك للمجموعة القصصية الساخرة تحتل حيزاً وتنتظر النور.
استمعنا لرأيك عن الفيس بوك. فعلاً بالضرورة أن يتم استغلاله لما فيه فتح الحوارات والنقاشات العامة والمتخصصة بهدف التثقيف وتحويله لوسيلة ثقافية نضالية جديدة وبهدف تطوير النصوص والثقافة وجيل الشباب.
سمعناكَ تنتقد النقد. فعلاً ، النقد بحاجة لنقد ، فالنقد له أسسه ومن الممكن أن يلعب دوراً في تطوير الأدب والثقافة فيما لو استخدمناه على حقيقته وقواعده وليس للاطراء او الهدم . لهذا فعلى المهتمين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن يفسحوا مجالاً لجوانب الأدب والنقد والتربية والثقافة المبدعة بدل تضييع الوقت، أو الاتجاه لصداقة الكتاب والبحث بين طياته عن المعلومة والفائدة.
أخيراً أقول ، إن "فرس العائلة" قد جمعتنا وجمعت العائلة ، فالمِربَد وعكاظ نجده بها ونجد المفاهيم المختلطة المبدعة للبدوي والفلاح والحضري. شخصيات فرس العائلة تتنفس هذا العالم وتنطق به ، تتنفس تاريخنا المكتوب والشفوي وتعيده للأذهان وترصد لنا حياتنا بكل بساطتها.
محمود شقير ، هل لا زلت تنتظرنا على باب خيمتنا لتسكب لنا فنجان القهوة وتنثر أمامنا ما تخفيه من مكنونات ؟ ستبقى المعلم والحارس نعتز ونفخر بك .
2.4.2013الفيسبوك

 

السحر الذي فينا
فاروق وادي

"...الكشف عن واقعيتنا السحريّة، ليس بحاجة إلى أكثر من فنّان قادر على الانطلاق من واقعه، والتحليق بأجنحةٍ واثقة وبالغة الشفافيّة في أفق يجلَّل الواقع الملموس بكلّ صلابته وخصوصيته، الأمر الذي حقّقه محمود شقير باقتدار في روايته المتميِّزة "فرس العائلة"، التي انفتحت على بريّة فلسطينيّة شاسعة لا تنأى كثيراً عن مدينة القدس، بتاريخها وحكاياتها وهمومها وأخيلتها وعبق أنبيائها. فهو لم يهاجر إلى "ماكندو" ليبني على منوالها مكاناً روائياً مستعاراً تسبح في فضائه الرؤى والتصورات والأحلام، بل اتكأ على واقع فلسطينيّ يفيض سحراً وقسوة وحكايات، فكان له شرف ارتياده.. بامتياز!"

من مقالة "السحر الذي فينا"/ فاروق وادي/ جريدة الأيام/ رام الله/ الجمعة 3 / 5 / 2013

 

فرس العائلة
تاريخ بدو فلسطين في أول رواية طويلة لمحمود شقير
فلسطين_ سما حسن
يتألق الكاتب الفلسطيني الكبير محمود شقير ولأول مرة روائيا وذلك عبر ما يقارب الثلاثمائة والخمسون صفحة مستعرضا حياة بدو فلسطين الذين عاشوا على أطراف مدينة القدس مسقط رأس الكاتب في الفترة ما بين اواخر العهد العثماني وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية.
الرواية والتي تعتبر الأولى فلسطينيا والتي تتناول حياة البدو في فلسطين بالتفصيل حتى ليتخيل القاريء أن الصفحات ما هي إلا بيوت من شعر وخيام ومضارب، لشد ما استطاع الكاتب أن يعبر ويوثق لحياة البدو بكل ما تحمله حياتهم من سحر الشرق الغامض والذي لا زال يجذب المستشرقين إليه.

Read More... | 5748 bytes more

 

عصام السعدي عن فرس العائلة
أشعر بالحزن،

فقبل قليل ماتت المرأة الحكّاءة "صبحاء" عميدة عشيرة العبدلات البدوية التي سكنت في البريّة قريبا من القدس قبل أن تنتقل إلى قرية رأس النبع...هكذا انتهت رواية " فرس العائلة" للأستاذ محمود شقير...
قبل أن أذهب في قراءة الرواية كنت قد سمعت عنها كثيرا من التقريظ...ولعادة سيئة عندي فإنني أذهب لأي عمل أدبي نال شهرة وتقريظا بشئ من الشّكّ وسوء الظنّ كمحاولة دفاع ذاتي تحميني من الوقوع في سلطة الرأي المسبق...
كنت قد تلقيت بامتنان كبير نسخة من الرواية أرسلها لي الأستاذ محمود شقير بكل تواضعه وأبوّته، ولانشغالات شخصية تأخرت في قراءتها حتى بدأت بها يوم أمس...
ولست أخفي أنني أمسكت بالرواية وفي النفس أمال أن لا أتركها كما تركت روايتين قبلها لروائيين عربيين ذائعي الصيت ملآني خيبة وشعورا بإضاعة الوقت...
كان قد استقرّ في ذهني منذ وقت طويل أن الأستاذ محمود شقير واحد من روّاد القصّة القصيرة جدا بما يعنيه ذلك من لغة مكثفّة واختصار للحدث بأقل قدر من الكلمات واختزال للسرّد إلى حدّه الأدنى...فضلا عمّا استقر في ذهني عن شخصية الأستاذ شقير كمناضل يساري مما جعلني أتوجّس خيفة من أن تكون الرواية ذات منحى يساري تبشيري...زاد هذا من خشيتي وأنا أتناول الرواية بين يديّ وقد عزمت على قراءتها...

منذ الصفحات الأولى شعرتُ أنني أمام عمل أدبيّ مختلف، وتلاشت هواجسي ومخاوفي...أخذتني الرواية إلى مضارب عرب العبدلات وغرقت فيها ليومين كاملين لم أخرج فيهما من البيت إلا لساعة واحدة...
رواية شيّقة مليئة بالتفاصيل من كاتب عارف بفن الرواية وعارف بحياة البدو في فلسطين وعارف بقضية فلسطين وانعكاساتها الاجتماعية على حيوات كل من عاش فيها في فترة التّحوّلات الكبرى التي أفضت إلى ضياع فلسطين ووصولها ووصولنا إلى المصير الذي نراه اليوم...
كتب كثيرون حتى الآن عن الرواية ولخّصوا أحداثها وشخصياتها..غير أنني لن أفعل ذلك لسببين:
الأول أن هذه رواية لا يمكن اختزالها لأنها قائمة على التفاصيل ولأن البطل فيها غير محدّد بشخصية واحدة أو اثنتين أو ثلاث...البطل هنا هو قبيلة كاملة بكل حركتها في الحياة وبكل ما تنطوي عليه من انكسارات وآمال وهواجس وأسئلة وجود وبكل ما يعتريها من حالات رخاء وجدب وفرح وحزن وإيمان وتجديف...وبكل ما تشهده من تحوّلات في طرائق العيش وبكل ما تعانيه من ضغط ثلاثة احتلالات متوالية ( تركية، انكليزية، صهيونية) في فترة زمنية لا تتعدى حياة جيل واحد من العشيرة...
أما السبب الثاني فلأنني أتمنى على جميع الأصدقاء قراءة هذه الرواية الممتعة، ولا أريد لهم أن يخسروا لحظة واحدة من لذة الدهشة التي حظيت بها ليومين وأنا أقرأ رواية كبيرة لكاتب كبير...
ربما تحتاج هذه الرواية لقراءة نقدية متخصّصة لا أزعم أنني قادر عليها...غير أنني سأكون ممتنّا لكل من سيسهم في ذلك...

الأستاذ محمود شقير...شكرا لك، أحزنني انتهاء الرواية، غير أنني سعيد بوجودها في مكتبتي، وسأشعر أنني محظوظ بقراءتها كلّما نظرت في عينيّ غلافها

الفيسبوك 6 / 5 / 2013

 

أسامة العيسة عن فرس العائلة
أنا على حجر وأنتِ على حجر
قال علي، بلهجة خبير، وهو يتهيأ لإغلاق كشكه، بينما تهب نسمات باردة ليلية، لعلها نادرة في قاع عمّان: "هذه الرواية أفضل من روايات كثيرة رُشحت للبوكر"، وفي الواقع لم أكن بحاجة لعلي الحاصل، كما يقول على الماجستير، لتقريظ (فرس العائلة) أو ليمدح محمود شقير بطريقته. كنت مستعجلا، وأنا اتناول الرواية وأغادر المدينة، التي لا أحب المكوث فيها.
ولم أكن بحاجة إلا ان اغرق قليلا في صفحاتها، لاختبر ذائقة علي الأدبية. وأدركت بانني إزاء رواية مختلفة، بعد تجارب خائبة مع روايات اقتنيتها، خلال السنوات الماضية، بدافع الدعاية والشهرة التي أحاطت بها.
يُحسب لمحمود شقير، في هذه الرواية، التي تفوق فعلا الكثير من روايات البوكر، الكثير، من المكان الذي اختاره، برية القدس، والتي اسميها صحراء البحر الميت، لتشمل منطقة اوسع، وتعني لي الكثير..الكثير، انها مهبط الروح، الى الاسلوب، والذكاء السردي، والاقتصاد في الكلمات، وعدم الثرثرة، وعدم الانجرار وراء اغراء الاكثار من استخدام (فرس العائلة) كرمز. لقد جاء كل شيء في الرواية محسوبا.
الرواية تشكل نصا متقدما في الرواية الفلسطينية بشكل عام، وفي الداخل بشكل خاص، حيث لم يتمكن الكُتّاب الجدد من تجاوز الجيل السابق. الا في جرعات الغرور الزائدة، والرضا الفظ عن النفس، والتمسك بالشوافات، التي لا يرون من خلالها الا انفسهم.
محمود شقير، لم تأخذه ردة التخلف، التي خيمت على المشهد الثقافي، محمود شقير في عمله هذا يذكرني بمجموعته (خبز الآخرين) التي صدرت في القدس، في سنوات الاحتلال الاولى، وتلقفها الناس. في أحيانٍ كثيرة، اتمنى لوّ واصل شقير درب خبز الآخرين، اننا بحاجة، ولا شك، لغوركي فلسطيني.
لا أرغب بإطلاق احكام تفضيلية، الا انها نادرة تلك النصوص التي يمكن ان تضع الرواية الفلسطينية على طريق عالمي، اذكر من روايات السنوات الاخيرة (طعم الفراق) لربعي المدهون، وفرس شقير هذه.
رغم ان (فرس العائلة) عن برية القدس، الا انها ليس رواية البرية، وانما هي دعوة لاستلهام صحراء البحر الميت، في اعمال أخرى، تبني وتتجاوز ما قدمه شقير.
أبو خالد شكرا لك من القلب. لقد قدمت لنا ما يستحق الاحتفاء به.
الفيسبوك 6 / 5 / 2013

 

سحر ربوع البداوة الفلسطينية
رواية 'فرس العائلة' لمحمود شقير:
صبحي فحماوي
MAY 7, 2013


رغم إصداره أكثر من ثلاثة وثلاثين مجموعة قصصية للأطفال وللكبار، وعدداً من المسرحيات وكتب اليوميات، إلا أن روايته الأولى ‘فرس العائلة’ التي صدرت مؤخراً عن دار ‘نوفل’ في بيروت، كان لها طعم مختلف.

Read More... | 10329 bytes more

 

حسام كناعنه عن فرس العائلة
"ليس من السهل أن أكتب عن عمل للكاتب القدير محمود شقير الذي نكن له كل تقدير وإعجاب، وهو من هو في الحياة الثقافية الفلسطينية و العربية، خاصة في مجال القصة القصيرة والقصيرة جداً.
على كل، الرواية شيقة جداً وممتعة، وتسرق القارئ لمتابعة الأحداث وتطور السرد وحكاياه وقصص الراوي والأبطال. الرواية تقترب من النوع الملحمي، وأعتقد أنها تحتوي على بعض العناصر التي تقربها من هذا النوع، مثلاً: المدى الزمني للرواية ولأحداثها، العدد الكبير من الشخصيات المركزية وكثافة الأحداث.
الرواية تبدأ مع منان، وهواجسه وأفكاره ورغبته في الرحيل من البرية والتوجه غرباً، ولكن ما يلبث الراوي أن يعود بنا إلى أيام الجد عبد الله قتيل الماء. ثم إلى أيام ولده المختار محمد والد منان، ثم إلى منان وجيله إلى الجيل الذي يليه، مع العلم أن الأحداث تتداخل والانتقال من جيل إلى آخركثيراً ما يحدث، خاصة في حكايا الجدة صبحاء. بشكل أو بآخر تمتد الرواية على مدى أربعة أجيال، مع أنها تسلط الضوء على الجيل الثالث.
ونرى أيضاً أن الرواية مليئة بالشخصيات المركزية التي يمكن اعتبار معظمها أبطالاً، مع بعض التميز لشخصية "صبحاء" الأم والجدة، والتي يبدو أنها تتقاسم مع الراوي عملية السرد. والشخصية الأكثر مركزية بالإضافة إلى صبحاء هي شخصية منان. لكن هذا لا يقلل من أهمية الشخصيات الأخرى، ولا ينتقص من دورها. ولكل هذه الشخصيات قصص وأحداث تندمج في نسيج الرواية، بعضها بشكل متشابك ومحوري، وأخرى بشكل يمكن أن نصفه بالثانوي، أو على أطراف نسيج الرواية ، مثلاً قصة "نوال" أو الضابط الانجليزي الذي ضرب موعداً مع "نجمة".
مقابل هذا الكم الكبير الشخصيات نرى كثافة في القصص وفي تواتر الأحداث، وتحول الشخصيات المختلفة ... قصص عديدة والتي يمكن أن نأخذ كل قصة على حدة لنرى أنه يوجد لها حياة خاصة بها وقائمة بذاتها، تمتد خيوطها وتتشعب لتشتبك أو تتشابك في سرد الرواية أو يمكن أن ينفرط عقدها ليأخذ مساراً خاصاً ومنفرداً.
إذا نظرنا إلى هذه العوامل الثلاثة: المدى الزمني، العدد الكبير من الشخصيات المركزية والأبطال وكثافة الأحداث، يمكننا القول إن الرواية تقترب من الطابع الملحمي.
مما لفت انتباهي خلال قراءة الرواية –حتى لا أقول مما أزعجني، هو الانتقال السريع بين القصص التي تروى، وفي بعض الأحيان دون أن تكتمل القصة، بمعنى أن الراوي يبدأ قصة ما، عن إحدى الشخصيات أو الأحداث، على سبيل المثال: قصة علي أوغلو وليلة الذئاب، ولا ينهيها، وينتقل إلى قصة جديدة في الفقرة نفسها، مباشرة بعد أن ينهي الجملة الأولى من القصة التي افتتح أو استهل بها الفقرة.ممكن أن تكون هذه طريقة لإثارة فضول القارئ، ولكن إذا لم يكن القارئ متمرساً ومشدوداً إلى أ؛داث الرواية ومتلهفاً للمتابعة ولمعرفة إلى أين ستؤول الأمور، فقد يفقد اهتمامه أو يشرد ويضيع أو يفقد طرف الخيط الذي يربطه بسير أحداث الرواية.
ومن الأمور التي لفتت انتباهي، بعد أن انتهيت من قراءة الرواية هو سرعة وحدة التغيير الاجتماعي، منذ انتقال أبناء العشيرة من البرية إلى مشارف القدس، خاصة لأبناء الجيل الأول- أقصد أفراد الجيل الأول من الذين انتقلوا، يعني، عملية التأقلم السريع وتبديل بيوت الشعر ببيوت ثابتة ومن حجر كانت سريعة جداً. بالإضافة إلى تقمص بعض عادات المدينة، وانتقال بعض الأفراد للعيش داخل أسوار المدينة، مثل عباس وعائلة عبد الودود ونجمة وتبديل ملابسهم وأعمالهم، كل هذا أراه متسرعاً. كان ممكن أن أتقبل هذا التغيير أكثر لو قام به أبناؤهم من الجيل الذي نما وكبر وتزوج بعد الرحيل، مثل محمد الكبير ونوال والآخرين. في النهاية نحن نتحدث هنا عن رواية قد تقارب الواقع وقد تبتعد عنه، ولكن هذا الموضوع، أي سرعة التغييرات أو التحول الاجتماعي قد لفت نظري بعد أن انتهيت من قراءة الرواية.
أمر آخر لفت انتباهي، وهو جدير بالذكر، كان كثافة الحضور النسائي وأهميته في الرواية والدور الكبير المعطى لها. ولا شك أن هذا الحضور يعكس الدور الهام الذي تلعبه المرأة الفلسطينية في حياة المجتمع الفلسطيني وأفراده، وبخاصة دور الجدة ومكانتها في حفظ الذاكرة ونقلها إلى الأبناء والأحفاد، كذلك الدور الذي لعبته نجمة وما تمثله في عملية التغيير والتطور الاجتماعي، كذلك حث زوجها لتكون له مكانة وكلمة بين أفراد العائلة، بالإضافة إلى الآمال التي تبنيها على ابنتها نوال، وإدراكها لدور التعليم –تعليم الفتاة- في عملية الرقي الاجتماعية.
مرة أخرى، الرواية جذبتني وأثارت انتباهي وقرأتها بشغف ومتعة وانتباه لأتابع الأحداث والتطورات. ولم أشعر بأني غريب عما أقرأ، رغم غرائبية الشخصيات التي تثير الاهتمام وتضفي نكهة خاصة على مجمل الرواية، وتجذب القارئ وتشده لمتابعة عملية السرد.
رسالة من سجن جلبوع
6 / 5 / 2013

 

عصام العاروري عن فرس العائلة

كتاب أعجبني: رواية فرس العائلة للكاتب محمود شقير
قرأت خلال الأيام الماضية آخر الأعمال الروائية للكاتب والأديب الصديق محمود شقير، " فرس العائلة" الصادرة عن نوفل ، بيروت، عام 2013.
أعجبتني فكرة الرواية التي ترصد التحولات الاجتماعية في فلسطين، او الأدق جزءا من فلسطين، في الفترة بين العهدين العثماني والانتدابي، وتجعلنا نعايش الاحتلال الانجليزي لفلسطين وبدء الهجرة الاستعمارية اليهودية والضربات التي تلقاها المجتمع الفلسطيني اثر هذه التقلبات، وسنوات الثورة والاضراب الشهير عام 1936.
أحسست على امتداد ال 300 صفحة ويزيد من الرواية أنني لست أمام كاتب رواية وحسب، بل أمام عالم انثروبولوجي حينا ومؤرخ حينا آخر وعالم اجتماع في مكان ثالث، مع الحفاظ على الخط الروائي والقالب الأدبي. فقد جعلنا الكاتب نعايش بعض ما أحسه الناس حين بدأ بعضهم يستعمل لمبة الكاز فالبريموس واللوكس، شعورهم حين رأوا أول سيارة، ونشعر بالايقاع السريع لتلك التحولات التي تبدأ الانهيارات وأزمة الهوية تحت وقع ضرباتها. ليس للرواية بطل، وربما كانت فرس العائلة هي البطلة الرمزية التي جاء اختفاؤها ليطوي مرحلة تاريخية ويبدأ أخرى مفتوحة على المجهول، وكأن رياحها اقتلعت ليس بيوت الشعر لتلك القبيلة التي زاوجت بين كونها تجمعا رعويا وتجمعا زراعيا وحسب بل وزعزعت قيم ذلك المجتمع التي بدت رتيبة لقرون من الزمن.
تحتل علاقات الرجل والمرأة وطقوس الزواج والموت وتعدد الزوجات مساحة واسعة من الرواية، ويكاد أبطالها من الرجال والنساء يقتسمون التميز والشهرة، وتظهر العادات والممارسات الجنسية لذلك المجتمع دون مواربة، وكأن التأمل والجنس كانا متعتي ذلك العهد. نرى كيف تزلزلت الأرض الراكدة وكيف استطاع المجتمع الصمود في وجه تلك الضربات دون أن يفقد تمسكه بأرضه ودفاعه عنها، وان كان دفع ثمنا انسانيا باهظا، لاضطراره المزاوجة بين مسايرة التغير من جهة والحفاظ على ما يستطيع من قيم وعادات من جهة أخرى.
يعرج الكاتب على القدس والتقلبات التي تشهدها والحركة التي تولد في حواريها وأزقتها ويمكن اعتبار الرواية شاهدا على ثلاثة الى اربعة عقود كانت الأخطر في التاريخ الفلسطيني الحديث وستحكم نتائجها الشعب الفلسطيني ربما لعقود طويلة جدا.
عصام العاروري/ فيسبوك
الأحد 24 /3 / 2013

 

عن (فرس العائلة(

منذُ سنواتٍ لم أظفرْ بمثلِ هذه الفرصة، فتفاصيلُ الحياةِ الكثيفةُ والمتشعّبة، وانشغالاتُها التي يكونُ لبعضها معنى، وبعضها الآخرُ لا معنى له، لم تمنحني فرصةَ قراءةِ عملٍ إبداعيّ، وبخاصةٍ روائيّ، كالتي قرأتُ بها راوية (فرس العائلة) للكاتب الكبير، رفيقي وصديقي محمود شقير. لقد حصلت على نسختي من الرواية يوم الاثنين الماضي، وخصّصت لها يوم الجمعة لقراءتها، وفرغت من قراءتها ظهر هذا اليوم.
قيلَ عن (فرس العائلة) الكثير، وسيُقال عنها الكثير أيضاً، لأنها من وجهة نظري رواية استثنائية. هي رواية تتحدث عن المجتمع البدوي في فلسطين من خلال تتبع تفاصيل حياة عشيرة انتقلت في حياتها من البرّية إلى تخوم المدينة، بين احتلالين لفلسطين، وعلى أعتاب احتلال ثالث لها، وفي قدرة عالية على سرد التفاصيل، وتتبع شخصيات الرواية، وإظهار التناقضات بين الشخصيّة الواحدة، وشخصيات الرواية، والأهواء والمصالح التي تتحكم في تصرفاتها.
في هذه السطور رغبة لإظهار انحيازي الكامل لرواية (فرس العائلة)، وإعلان حماستي لها، هذه الحماسة النابعة من القدرة العالية في السرد التي خبرناها منذ سنوات لدى كاتب بحجم محمود شقير. الجرأة في إظهار نوازع الشخصيات وميولها والإعلان عن رغباتها والانكشاف في إعلان ذلك، وبخاصة الشخصيات النسوية فيها، والحديث عن انفتاح تلك الشخصيات على الحداثة، وبخاصة بعد توطن العشيرة، وانفتاحها على مدينة القدس التي توطنت على مشارفها.
لقد استطاع الكاتب هنا أن ينقلني كقارئ إلى مضارب العشيرة، والسيّر بين خيامها، والرقص في أعراسها، والمشاركة في جنازاتها، والتفكير في حلّ المصائب التي كانت تتعرض لها، وتتبع حالات الدهشة الأولى من منتجات الحداثة التي كانت تصل إليها، وكذلك المشاركة في طقوسها كافة.
(فرس العائلة) روايةٌ جذبتي لقراءتها على دفعتين، كان الفاصل بينهما غلبة النعاس عليّ، تركتها في آخر الليل، وعدت إليها في ساعة الصباح الأولى بلهفة حتى أصل إلى جملتها الأخير التي تتحدث عن الحكايات التي ظل يتناقلها أبناء العشيرة وبناتها جيلاً بعد جيل، وهذا شأن الرواية أيّها الراوي أيضاً.
في حفل التوقيع على رواية (فرس العائلة) تحدث الكاتب الرفيق محمود شقير عن خياراته في مرحلة ما بعد (فرس العائلة)... أظنّ يا (أبا خالد) أن لا خيارَ أمامك الآن إلا كتابة الجزء الثاني من (فرس العائلة) طالما أنه كان أحد خياراتك التي أعلنتها...

سميح محسن
السبت الموافق 6 نيسان (أبريل) 2013/ عن الفيسبوك

 

شكراً لك على المتعة التي وفّرتها لي "فرس العائلة" التي قرأتها بشغف.
لقد أكدت لي الرواية مجدداً أن الواقعيّة السحريّة ليست حكراً على أميركا اللاتينيّة
وهي ليست بحاجة أكثر من فنان مبدع قادر على إماطة اللثام عنها.

كما أدهشني فيها عالمها الجديد
الذي لم تطرقه رواية فلسطينيّة من قبل
ناهيك عن نسائها الجميلات حوريات البريّة.

ما زالت لديّ رغبة عارمة لإعادة قراءة الرواية مجدداً، قراءة دارسة
أتمنى ذلك،
لكنني أعاني من مشكلات في العينين تحول (حتى الآن) دون ذلك
غير أنني مسرور إذ تمكنت من قراءة الرواية ولم تفتني متعة التلقي.
فاروق وادي/ عمان
6 / 4 / 2013

 

محمود شقير مستحضراً «ماكوندو» الفلسطينية


تاريخ بدو فلسطين مطلع القرن المنصرم حتى نهاية الحرب العالمية الثانية مثّل محور روايته الجديدة. «فرس العائلة» (دار نوفل ــ بيروت) ترصد ثلاثة أجيال من عشيرة وانهيار قيمها بالتوازي مع الأحداث السياسية التي طرأت على البلاد، ومقاومة الانتداب البريطاني، وهجرة اليهود إلى فلسطين
خليل صويلح


يحوك الكاتب الفلسطيني محمود شقير نسيج روايته الجديدة «فرس العائلة» (دار نوفل ــ بيروت) بنول يدوي، فتتشابك الخيوط تدريجاً، في زخرفة فضاء أسطوري يتعلّق بتاريخ بدو فلسطين مطلع القرن المنصرم، وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، كأننا أمام «ماكوندو» أخرى في عزلتها السحريّة. بريّة فسيحة على تخوم مدينة القدس، وسلالات بدويّة تحافظ على وجودها بالفروسية والحكايات والخرافة.

Read More... | 3950 bytes more

 

إطلالة اجتماعية سياسية على فرس العائلة لمحمود شقير
بقلم الأسير المقدسي: حسام زهدي شاهين
14/2/ 2013سجن جلبوع المركزي
يُطل علينا كاتبنا وأديبنا العربي الفلسطيني الكبير محمود شقير بالجزء الأول من روايته الإبداعية الثلاثية »فرس العائلة»، والتي تدون سيرة حياة عشيرة بدوية، عاشت في بدايات القرن الماضي في برية السواحرة الواقعة الى الجنوب الشرقي من مدينة القدس، والممتدة من رأس جبل المكبر جنوباً حتى البحر الميت شرقاً وليس غريباً أن يختار اسم »فرس العائلة» عنوانا لروايته، فالفرس تعني الكثير من الأشياء المتعلقة بسمات القبائل العربية، وهي الكرم والبطولة والشجاعة والفروسية، وخاصة للعشائر البدوية. وبعيداً عن النص الروائي، أجد أن كاتبنا اتبع منهجية »التقليم» في معالجة جملة من المشاكل الإجتماعية التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية، فالدوافع الإنسانية التي تحرك أبطال هذه الرواية هي وليدة الظروف الذاتية والموضوعية لتلك الحقبة الزمنية التي تجري فيها الأحداث، فمع بدايات القرن العشرين، كانت البساطة والفقر والتجويع والتجهيل هي المكونات الأساسية التي تتحكم بتصورات إنسان ذلك العصر، وبالتالي نجد أن الخرافات الشعبية، واختراع الأسطورة واعتماد التأريخ الشفوي لأهم الأحداث، والزواج الذي يتم معظمه بدافع الشهوة وتمتين علاقات المصاهرة بين القبائل لا بدافع الحب، وتعدد الزوجات، والإستكثار من النسل، والإيمان بالأولياء الصالحين، وبالجن، والمقايضة، والثأر والصلحة، والتصارع حول المراعي ومصادر المياه، كلها أمور ساهمت بشكل مباشر في صياغة ثقافة ذلك المجتمع العشائري، وأثرت فيه.

Read More... | 8545 bytes more

 

«فرس العائلة»... تروي قصة الانتقال من البرية إلى الحياة الحضرية في التاريخ الفلسطيني
لندن - من إلياس نصرالله
جريدة الرأي الكويتية/ 13 / 3 / 2013
صدرت أخيراً عن دار «نوفل» في بيروت رواية «فرس العائلة» للأديب الفلسطيني محمود شقير وهي عمل أدبي لافت للنظر يتناول فيه الكاتب في شكل أساسي **إحدى عمليات التحوُّل الاجتماعي التاريخية أو انتقال شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني من مرحلة اجتماعية إلى أخرى، ألا وهي الانتقال من العيش في البرية في بيوت من شعر الماعز على نحو شبيه بالبداوة إلى الحياة الحضرية أو العيش في منازل أو أبنية مشيدة بالحجر والأسمنت.
فالشعب الفلسطيني يتألف من ثلاث شرائح أو فئات اجتماعية أساسية هي: الشريحة المدنية أو الحضرية، والشريحة الزراعية أو الفلاحية، والشريحة التي اصطلح علماء الاجتماع على تسميتها بالبدو، وهي كلمة مشتقة من البادية، مع أن هذه التسمية في فلسطين ليست دقيقة لأن بدوها، إذا صحّت التسمية، يختلفون إلى حدٍ كبير عن سكان البوادي في البلدان العربية الأخرى، نظراً لطبيعة الأرض والمناخ وتنوُّع مصادر الدخل لدى هذه المجموعة أو الشريحة من الفلسطينيين.
فرغم أن محمود شقير استخدم مرات قليلة كلمتي بدو وبداوة في «فرس العائلة» التي تناولت التحولات الاجتماعية التي طرأت على حياة عشيرة العبداللات، إلا أنه في شكل عام بدا متردداً في إطلاق هذه التسمية أو الصفة على العشيرة. ومال أكثر نحو استخدام كلمة «البرية» أو«أبناء البرية» للتعريف بأشخاص الرواية وهويتهم الاجتماعية، وفقط عندما أراد الحديث عن ملابسهم وصفها بـ«الزي البدوي»، مثلما فعل في صفحة 277، فالزي مسألة مرتبطة غالباً بعوامل مناخية أكثر مما هي تعبير عن وضع اجتماعي معين. وأكاد أجزم أن تردد الكاتب في هذا الخصوص نابع من معرفته الدقيقة والعلمية لملامح ومميزات البيئة الاجتماعية التي تناولها في الرواية وعدم انطباق تسمية «بدو» على تلك العشيرة.
لكن رغم الفوارق بين سكان البرية في فلسطين الذين مارسوا الزراعة وبين سكان البادية في شبه الجزيرة العربية أو شمال أفريقيا الذين احتقروا العمل في الأرض، يظل هناك رابط قوي وواضح يربط بينهما. من هنا فإن تجربة الانتقال من البداوة والترحال إلى الحياة الحضرية المستقرة تكاد تكون شبيهة في فلسطين والبلدان العربية الأخرى، حتى وإن كانت دوافع أو أسباب هذا التحول الاجتماعي مختلفة من بلد لآخر أو من عشيرة لأخرى، أي حدث ذلك الانتقال كعملية تطور طبيعي أم نتيجة لعملية قسرية. وعليه فإن محمود شقير قدّم عملاً متميزاً في وصف عملية الانتقال الحضاري التاريخية لقاطني البراري في فلسطين، وهي العملية نفسها التي تمت في شكل واسع في الجزيرة العربية على سبيل المثال، قبل ظهور النفط وبعده، لأسباب معروفة ليس هنا مجال الخوض فيها، لكن قلائل هم الباحثون أو الروائيون الذين تناولوا تجربة توقف أبناء البادية في الجزيرة العربية أو في شمال أفريقيا عن الترحال واستقرارهم في تجمعات سكنية ذات طابع حضري وأثر هذا التحول على حياتهم اليومية وسلوكهم الجماعي والفردي، مما يجعل من «فرس العائلة»، التي تدخل في تفاصيل ما حدث لعشيرة العبداللات بدقة متناهية، عملاً رائداً على مستوى الوطن العربي وليس بالنسبة لفلسطين فحسب.
فشقير المعروف في فلسطين بأنه من رواد الواقعية في الأدب، حاول استخدام الرموز لإضفاء طابع روائي على «فرس العائلة»، لكن رمزه كان شفافاً للغاية، ويمكن للقارئ الذي يعرف المؤلف شخصياً أو المنطقة التي يعيش فيها أن يرى جبل المكبر مسقط رأس شقير بوضوح، ويشاهد الشبه الدقيق بينها وبين رأس النبع المحاذية لمدينة القدس وعشائر عرب السواحرة وقرية صور باهر القريبة من بيت لحم، وفقاً للرواية. بل الأهم من ذلك كله أن تجربة رأس النبع تنسحب على جميع القبائل والعشائر الشبيهة بعشيرة العبداللات والمنتشرة في جميع أنحاء فلسطين من النقب في الجنوب وحتى عرب العرامشة في أقصى الشمال على الحدود اللبنانية ومن رفح في الغرب حتى أريحا شرقاً، مروراً بتجمعات شبيهة متفاوتة الحجم في الضفة الغربية والجليل السفلي والأوسط والأعلى. فما حدث لعشيرة العبداللات حدث للقبائل العربية في النقب والجليل، لكن مع فارق جوهري أن عشيرة العبداللات انتقلت إلى المرحلة الحضرية على نحو يبدو تلقائياً أشبه ما يكون بعملية تحول طبيعي تدريجي أو عملية تطور حتمية، في ما اضطرت القبائل والعشائر الشبيهة الأخرى إلى تغيير نمط حياتها في فترات تاريخية مختلفة والتخلي عن الترحال والاستقرار في مواقع أو مناطق محددة لأسباب خارجة عن إرادتها، غالباً ما كانت نتيجة للسياسات الكولونيالية التي اتبعت في عهدي الانتداب البريطاني على فلسطين واحتلال الإسرائيليين لها. وينبغي الإشارة أنه بالإضافة إلى التوطين القسري لتلك القبائل والعشائر من جانب سلطات معادية كانت هناك دائماً مجموعة عوامل مهمة ساعدت في عملية التوطين، إذ ان القبائل والعشائر التي كانت منتشرة في البر الفلسطيني لم تعتمد على تربية المواشي والرعي فقط، بل كان لديها، منذ قديم الزمان، أراض مسجلة على اسم أفرادها يفلحونها فتعطيهم إنتاجاً زراعياً وفيراً ودخلاً مجزياً، وهذا هو الحال حسب الوصف الوارد في «فرس العائلة» لعشيرة العبداللات. إذ قال شقير في معرض حديثه عن عملية الانتقال ما يلي «توجه منّان وأبناء عشيرته غرباً، يحملون على الجمال والخيول والبغال والحمير أمتعتهم، وكانوا أسبق في الرحيل من عشائر عرب السواحرة... واستقروا قرب المدينة المقدسة في الأراضي التي يمتلكونها، وكانوا يفلحونها قمحاً وشعيراً في سنوات الخصب» صفحة 145. أي أن أبناء عشيرة العبداللات كانت تملك الأراضي وتفلحها، حتى قبل أن يستقر بها المقام في رأس النبع.
لذلك يُخطئ من ينظر إلى «فرس العائلة» بمعزل عن هذه الخلفية. فشقير صاحب تجربة غنية على الساحة الأدبية محلياً وعربياً امتدت على مدى أكثر من خمسة عقود وقدّم في «فرس العائلة» زبدة ما ادخره من تجارب في حياته من خلال التصاقه الشديد بأبناء عشيرته الشقيرات وأبناء وطنه عامة واحتكاكه بالمجتمع الفلسطيني الواسع في الوطن، ما دفع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سبعينات القرن الماضي إلى اعتقاله، وسجنه إدارياً من دون محاكمة، وبالتالي إبعاده من الوطن إلى لبنان، حيث جرّب حياة النفي واللجوء لسنين طويلة في أكثر من بلد، قبل أن يتمكن من العودة إلى الوطن.
«فرس العائلة» رواية تاريخية بامتياز، رغم أن البعض لم ينتبه إلى هذه الحقيقة لأسباب فنية محضة، فمن شأن التركيز على الجوانب الفنية في الرواية فقط، أن يغمط حق الجانب التاريخي الأهم فيها. فزمان الرواية واضح ودقيق وهو ممتد منذ أواخر العهد العثماني إلى أواخر عهد الانتداب البريطاني، أو نهاية الحرب العالمية الثانية. وهناك تسلسل زمني واضح لأحداث الرواية التي تجري على خلفية أحداث تاريخية محددة مثل الحرب العالمية الأولى وهزيمة الجيش التركي فيها واحتلال بريطانيا لفلسطين ووصول المهاجرين اليهود إليها ونشوب ثورة 1936 ثم نشوب الحرب العالمية الثانية وغيرها من الأحداث، ما يُضفي بُعداً تاريخياً واضحاً على النص.
من الواضح أن شقير تجاوز في هذا العمل الأنماط الكلاسيكية للرواية، وفعل ذلك على نحو أربك البعض وهو يبحث عن بطل للرواية وخرج منها في ختام الصفحة الأخيرة في الكتاب، من دون أن يعثر عليه. إذ أن البطولة في «فرس العائلة» كانت دوراً جماعياً أدته مجموعة كبيرة من الأشخاص وليس فرداً واحداً. فشقير أوكل دور البطولة في «فرس العائلة» لعشيرة بأكملها هي عشيرة العبداللات. فالرواية لا تحكي قصة شخص واحد انتقل من العيش في البرية إلى قرية أو مدينة وجرى تتبع ما حصل له وأثر هذه الخطوة النوعية على حياته، بل حكت قصة انتقال العشيرة بأكملها.
بذل شقير جهداً فائقاً في تقديم النموذج تلو الآخر لأبناء العشيرة ابتداء من المختار منّان وأفراد أسرته وعشيرته وانتهاء بنماذج لأشخاص آخرين غرباء طاب لهم العيش في رأس النبع وانضموا إلى العشيرة مثل الضابط التركي علي أوغلو وغيره.
ومن الواضح أن شقير استفاد كثيراً من تجربته في كتابة القصة القصيرة عندما عمل على صياغة الأدوار التي لعبها أبناء العشيرة أو سكان القرية في الرواية الذين كانت لكل واحد منهم قصته، مثل محمد الكبير، ابن المختار منّان من زوجته فاطمة الذي عمل في مواخير يافا قبل أن ينتقل إلى القدس ويتعرف على مريم، ويوسف ابن منّان الآخر من زوجته سميحة الذي التحق بالثوار واختفت أثاره إلى أن جاء من أبلغ أهله أنه موجود في سجن عكا، وفلحة ابنة منّان التي هربت مع عشيقها واختفت إلى أن عُثر عليها في قرية بعيدة من جانب عبدالجبار، عمّ والدها الذي تولى مهمة قتلها دفاعاً عن شرف العائلة، لكنه تراجع عن مهمته في آخر لحظة، وعبدالودود شقيق منّان وزوجته نجمة اللذين انتقلا للعيش في القدس وانخرطا في حياة المدينة، وعثمان الذي لعب دوراً أساسياً ساعد في ارتقاء أبناء العشيرة إلى المرحلة الحضرية، كونه أدخل إلى القرية أدوات جديدة لم تكن مألوفة لدى سكان البرية مثل بابور الكاز أو البريموس للطبخ واللوكس للإضاءة وحصيرة القش وغيرها.
تضمنت «فرس العائلة» سلسلة طويلة من القصص، هي قصص الشخصيات الكثيرة في الرواية الذين لدى كل واحد منهم حكايته الخاصة الشيقة بكل تأكيد، والتي شكلت في مجملها وحدة متماسكة صبّت في الاتجاه العام للرواية. وساعد شقير في ذلك لغته العربية السلسة وأسلوبه السهل الممتنع، وهي بالطبع ميزة تريح القارئ وتوفر له فرصة الاستمتاع بالنص. فلولا قدرة شقير الأدبية أو الفنية وتمكنه في مجال القصة القصيرة لكانت «فرس العائلة» احتاجت إلى مجلدات عديدة لإنجازها.
لم تكن عملية الانتقال من بيوت الشعر في البرية إلى المنازل المبنية من الحجر والإسمنت في رأس النبع سهلة على الإطلاق، وانتابت أبناء عشيرة العبداللات مشاعر عميقة من الحنين إلى الماضي والبرية، وواجهوا عقبات عديدة في عملية الانخراط في البيئة الجديدة، وحلت بهم مآس ومصائب كثيرة دفعت البعض منهم إلى التفكير بالعودة إلى البرية. كل ذلك جرى تصويره بخفة وإيجاز من دون أن يصاب القارئ بالملل.
ووظف شقير دور الفرس التي اختفت بعد وفاة المختار عبدالله، جد منّان، وجعلها رمزاً لرفض عملية الانتقال أو التحول الاجتماعي، فأصبحت كابوساً يطارد أبناء العشيرة الذين بدأوا يشاهدونها في المنام في مناسبات كانت كلها غير سعيدة. في خضم الأحداث التي شهدتها المنطقة المحيطة برأس النبع إبان ثورة عام 1936 ظهرت فرس العائلة مرات عديدة. روت صبحاء لابنها منّان «الليلة اللي فاتت شفتها في الحلم وما كان حولي ناس. شفتها وهي تصهل وراسها لفوق. مشيت على مهل عشان ما تجفل مني. وقلت لازم أقودها وأرجّعها للأهل والخلان، خليها تشوف بيوتنا اللي سكنّا فيها جنب المدينة. شفتها تركض في البرية وقلت: وأنا شو موديني للبرية بعد ما رحلنا منها؟ ولما شفت قبر جدّك وقبر والدك قلت أكيد إني جاي أزور القبور. ولما قرّبت من الفرس شمَسَتْ وأبعدتْ عني. قلت والله مبين عليها زعلانة مني. قلت لها: تعالي يا حبيبتي تعالي. وقرّبتُ منها مرة ثانية وهي شمَسَتْ وأبعدت. وما شفت إلا أبوك يقرّب مني ويقول لي: خلي الفرس بحالها يا صبحا، خليها، الفرس زعلانة منكم. قلت أنت وينك يا حاج محمد؟ من زمان ما شفتك. قال لي: أنت مش عارفة وين أنا؟ إلِي سنين بنتظركْ. وقتيش بدك تيجي عندي يا صبحا؟ قلت له: توكل على الله يا حاج، وإن شاء الله ما أتأخر عليك. صدّق وآمن يا منّان، إنها الفرس لما شافتني بحكي أنا وأبوك، رجعت قرّبت منا وظلت تصهل وتصهل، لحد ما فتحت عيني وقمت من النوم»، صفحة 227.
طوال الرواية عمل شقير كمايسترو فضبط إيقاع العازفين وهم أفراد العشيرة وبيّن أن الانتقال الحضاري كان عملية حتمية لا رجعة فيها، رغم الثمن الباهظ الذي دفعه أبناء العشيرة لقاء هذا التحول. وأوضح شقير كيف تفاعل أبناء العشيرة مع مرحلة التطور الجديدة وتقبلوها، رغم التردد، واحتفاظهم بالكثير من العادات والتقاليد القديمة التي حملوها معهم من البرية، وواظبوا على ممارستها إلى أن بدأت هذه الممارسة تخف تدريجياً مثل زيارة مقام سيِّدنا حامد وغيرها من الممارسات. وروى حكايات عديدة عن انخراطهم في الحياة الجديدة، وإبداء الكثيرين منهم انفتاحاً على البيئة الحضرية، بل المدنية، المحيطة بهم ونبذهم للتشدد أو التعصب، وافتتاح المدرسة في رأس النبع وإرسال البنات للتعلم فيها وغيرها من مظاهر الانفتاح الجديدة، لدرجة أن عبدالرحمن، خطيب العشيرة الذي جاء معها واستقر في رأس النبع، ما لبث أن غادرها بلا رجعة احتجاجاً على هذا الانفتاح وعدم انصياع أبناء العشيرة لتوجيهاته.
فالانفتاح الذي ميّز تفكير وسلوك أبناء العشيرة شكل أحد الأعمدة الأساسية التي قامت عليها الرواية. فلولا هذا الانفتاح لما كان بالإمكان لأفراد عشيرة العبداللات أن ينخرطوا في بيئتهم الحضرية الجديدة وهي أيضاً بيئة منفتحة مثلما صوّرها شقير، وفيها تعددية ثقافية ومستعدة لتقبُل الآخر. فبمدى ما كان أبناء العشيرة منفتحين ومستعدين لتقبل الآخر جرى تقبلهم والانفتاح نحوهم، مثلما شاهدنا في علاقة نجمة وعبدالودود مع سكان مدينة القدس وعلاقة محمد الكبير مع مريم وعائلتها المقدسية.
كما أبرز شقير بقاء التركيبة الهرمية للعائلة والعشيرة وسلطة الأب والمختار، رغم التحول الذي طرأ على حياة العشيرة. فعلى سبيل المثال روى كيف رفض منّان تزويج ابنته فلحة لنعمان، بائع الحلاوة «الذي لا يعرف حسبَه ونسبَه». ثم شعور منّان العميق بالمصيبة التي حلت به عندما هربت أبنته مع نعمان، صفحة 181. بل شعوره بالغضب من تصرف اخته معزوزة التي خرجت لوحدها إلى البرية لزيارة قبر حبيبها حرّان ولم تعد إلا في المساء «خمّن السبب الذي دفعها إلى زيارة البرية، فأصابته خشية من ألسنة الناس، واعتراه قلق عليها لأنها ذهبت وحدها في طريق خالية من البشر، وقد يعترضها أحد الأشخاص في الطريق فيعتدي عليها، ويقع منّان والعائلة والعشيرة في عار ما بعده عار»، صفحة 185.
وصوّر المؤلف كيف أن الانتقال من حياة البداوة إلى الحياة الحضرية لا يكون سريعاً في الجانب الاجتماعي والنفسي مثلما هو الحال في الجانب الاقتصادي. فشقير تناول هذه المسألة كنقطة أساسية وأعطاها حقها في النص الذي ضمّنه مقاطع عديدة تكشف عن رسوخ عدد من العادات والتقاليد القديمة التي كانت سائدة في البرية وعدم اختفائها بعد انتقال عشيرة العبداللات إلى الحياة الحضرية. ومن الأمثلة على رسوخ عادات وتقاليد العشيرة التي أوردها المؤلف قصة شاعر الربابة الذي وصل إلى القرية واحتفاء أهل القرية به ليس حباً به، بل خشية من «لسانه السليط»، مما يُذكـِّر القارئ بالعادات العربية القديمة المرتبطة بالشعر وهجاء الشعراء لبعضهم ولقبائلهم التي تمتلئ بها كتب التراث والتي حملها أبناء العشيرة معهم إلى رأس النبع. ثم كيف هرب شاعر الربابة من القرية بعد أن تغنى بابنة المختار التي شاهدها وهي تركب حماراً، بل اعتزل الشعر كلياً خوفاً من ردة فعل المختار وعشيرته، صفحة 180، مدللاً في ذلك على العقلية القبلية التي يستغرق التخلص منها سنين طويلة.
وعودة إلى الإطار التاريخي الذي وقعت فيه أحداث الرواية، ينبغي التأكيد على أن عملية انتقال عشيرة العبداللات من البرية إلى البيئة الحضرية جرت في فترة انتقال تاريخية عاشتها فلسطين ككل، ففيما كان أبناء العشيرة يغيِّرون من نمط حياتهم كانت فلسطين برمتها تنتقل من حكم عثماني يقف على رأسه شخص واحد هو السلطان دام حوالي أربعة قرون إلى احتلال بريطاني جاء حاملاً معه للفلسطينيين مشروعاً كارثياً، فهبّوا لمقاومته. فلم يَسَع أبناء عشيرة العبداللات أن يقفوا مما يجري حولهم موقف المتفرج، فانخرطوا في مقاومة هذا المشروع، والتحق أبناؤهم بالثورة الفلسطينية وضحوا من أجلها.
فعملية ارتقاء عشيرة العبداللات في السُلم الاجتماعي جرت وسط هذه المعمعة، ولم يجتهد شقير كثيراً في توظيف الرمز لدى حديثه عن أحداث تلك الفترة، فروى أنه بعد مقتل قائد شرطة القدس الإنكليزي ألن سيكرست على يد سامي الأنصاري، الذي استشهد في العملية، ورفيقه بهجت أبو غربية الذي اختبأ واختفى عن الأنظار، توترت الأوضاع في فلسطين، واتسع نشاط الثورة في عام 1936 وأنخرط فيها أبناء العشيرة وأصبح منّان وأخوه عباس على اتصال مع المفتي الحاج أمين الحسيني، صفحة 199. فشقير وظف أحداثاً تاريخية حقيقية في روايته كانت لجبل المكبر، مسقط رأسه، علاقة فيها، مثل اختباء بهجت أبو غربية لدى عشيرة الشقيرات التي يتحدر المؤلف منها وهي تكاد تكون نفس العشيرة التي تتحدث الرواية عنها والتي منحها شقير اسم العبداللات في «فرس العائلة».
ولم يتوقف عند هذا الحد في التعامل مع الوقائع التاريخية، بل توسع في تناولها في شكل دقيق، مثلما فعل عندما تحدث عن الثوار في منطقة القدس حيث قال «وكان أحد قادة الثورة واسمه عبدالقادر الحسيني ينشط في جبال القدس. عرفه المختار منّان وعبّاس، والتقياه حينما زار سرّاً مضافة المختار، وكان تحت إمرته عدد من قادة الفصائل المسلحة، من بينهم: عبدالغني حيمور قائد فصيل عرب العبيدية، محمود دهيم قائد فصيل عرب السواحرة، الشيخ عيسى أبو قدّوم قائد فصيل عرب التعامرة، وجاد الله الخطيب قائد فصيل صور باهر»، صفحة 225، وجميع هؤلاء كانوا في الواقع قادة خلال ثورة 1936. وتلت هذه الزيارة التاريخية زيارة أخرى تاريخية لبيت منّان، وفقاً للرواية، قام بها فؤاد نصّار، أحد وجوه ثورة 1936 ولاحقاً مؤسس عصبة التحرر الوطني الفلسطيني، الذي وصل إلى جبل المكبر (رأس النبع) وهو ينزف دماً من جرح في كتفه، بعد معركة خاضها فصيل الثوار الذي انتمى إليه مع الجيش الإنجليزي، فقُدِّم له العلاج وأقام في بيت المختار إلى أن تعافى من الإصابة وهي قصة واقعية يعرفها الجميع في فلسطين، صفحة 226.
فهذه الوقائع التاريخية شكلت جزءاً لا يتجزأ من عملية انخراط عشيرة العبداللات في البيئة الجديدة واندماجهم فيها. فاحتكاك أفرادها مع المدينة لم يقتصر فقط على بيع إنتاجهم الزراعي أو صناعاتهم اليدوية فيها، بل تعداه إلى ما هو أعمق وأهم من ذلك بكثير بالمشاركة الفعلية في الأحداث السياسية والعسكرية وغيرها من النشاطات الاجتماعية والدينية مثل الاحتفالات التي كانت تجري في الحرم القدسي واحتفال أو مهرجان النبي موسى الذي كان يجري تحت رعاية المفتي الحاج أمين الحسيني ويتضمن مسيرة لزيارة مقام النبي موسى القريب من القدس.
في الختام، ينبغي القول أن «فرس العائلة» رواية نادرة ستحظى ليس فقط باهتمام محبي الأدب ودارسيه، بل باهتمام المختصين بعلم الانتروبولوجيا وأثر التحولات الاجتماعية على حياة الشعوب، فهذا كان الحدث الأهم للرواية وموضوعها الأساسي، أما الباقي بما في ذلك الأحداث التاريخية وقصص الحب والإيمان بالخزعبلات والتطير وغيرها، ما هي إلا خلفية لفهم التحول الذي طرأ على حياة تلك المجموعة من البشر.
لكن الأسلوب السهل الممتنع لم يقتصر على اللغة في «فرس العائلة»، بل تجاوزها إلى الأسلوب الفني في كتابة النص الروائي أو القصة. فشقير استفاد من خبرته الغنية في القصة القصيرة وسخّرها في إنتاج عمل روائي.

 

الروائي الدكتور أحمد حرب عن
"فرس العائلة" لمحمود شقير

انتهيت للتو من قراءة رواية "فرس العائلة" للصديق العزيز الكاتب محمود شقير. رواية جميلة، قصة "عبد اللات"، عشيرة بدوية تقطن في البرية حول مدينة القدس في أوائل القرن الماضي كما يوحي الزمن التاريخي للرواية. قصة زاخرة بالأحداث، بطولات العشيرة وهزائمها، وأحلامها، وأوهامها، وطموحاتها، وتحولاتها من التماهي التام مع البرّية والإنسجام مع ساكنيها من الماعز والغزلان والخيول والحمير إلى الإلتقاء المتعثر بالمدنية، التقاء الحب والإعجاب الممهور بالخوف وفقدان اليقين، انقسام الذات على ذاتها بين رغبات الجسد ونوازع الروح. نوازع الروح، شرودها أم نفورها، أهي فنتازيا من صنع الخيال، أم هي قوة المركز الكامنة في نوازع الروح والقادرة على جذب الأشياء إلى بعضها، وبدونها الأ شياء تتهاوى. إنها "فرس العائلة"، روح الحكاية والتاريخ، إنها "صبحاء" أمّ منّان أم البدايات والنهايات، شاهدة العصر على ما حل بعبد اللات من تحولات. تقول صبحاء بصوت متقطع خافت قبل أن تغيب في سكرة الموت في نهاية الرواية:" هاتوا لي فرس العيلة. بدي فر...س...العي... " . رواية تذكرني بروايات وليم فوكنر عن الجنوب الأمريكي الزراعي واصطدامه أثناء الحرب الأهلية وبعدها مع الشمال الصناعي من خلال قصة عائلة "كومبسون" .
عن الفيسبوك

 

عيد الاربعاء
محمود شقير وروايته المحمولة على "فرس العائلة"
احمد دحبور
عيدنا الاربعائي هذه المرة، على موعد مع كاتب فلسطيني كبير، ذي صوت متميز في واقعيته ودفئه، انه محمود شقير بهدوئه الصاخب، ونبرته المطمئنة، وسرده المتأني بما يمنحه بصمة ادبية خاصة لا يؤتاها الا موهوب مدعوم بثقافة مستمدة من نبض هذه الارض، على اتساع في الافق والمعرفة. فهذا المولود على سفوح جبل المكبر، في القدس، عام 1941، يكتب الرواية والقصة القصيرة، والمسلسلات التلفزيونية، وتشغفه الكتابة للاطفال فضلا عن خطابه الواقعي الاشتراكي للكبار بلا انشائية او مباشرة، بلغ نتاجه زهاء الاربعين كتابا، ولا يزال على تواضعه المحرج وثقته الحازمة بمستقبل البلاد والعباد.
من مجموعاته القصصية نذكر "خبز الآخرين" و"الولد الفلسطيني" و"صورة شاكيرا" و"ابنة خالتي كوندوليزا" اما المجموعات المتميزة بالقصة القصيرة جدا، وهي من الفنون التي احبها واجاد فيها، فأذكر منها "مرور خاطف" و"باحة صغيرة لاحزان المساء" و"احتمالات طفيفة" و"طقوس للمرأة الشقية".
وكتب محمود شقير روايات وقصصا للاطفال، مثل "انا وجمانة" و"طيور على النافذة" و"تجربة قاسية" و"كوكب بعيد لاختي الملكة".
ولم يقتصر نتاجه على الفنون السردية فقد كتب في ادب الرحلات، مثل "مدن فاتنة وهواء طائش" وفي تأمل المدن مثل "ظل آخر للمدينة" و"القدس وحدها هناك" و"قالت لنا القدس" و"مرايا الغياب".
وكتب في الحكاية الشعبية قصة "الحطاب" كما كتب ثلاث مسرحيات للفتيان بعنوان "الربان" وليس ما اشرت الا بعضا من نتاجه الوفير المتواصل، وما هذه الرواية التي امامي، اعني "فرس العائلة" الا واحدة من محطاته المتنوعة، وهي آخر ما وصل الينا من ابداعه حتى الآن..
ان كاتبا بهذه الغزارة وهذا التنوع في الاعمال الادبية ليحتل موقعه الطبيعي كأحد ابرز ادباء فلسطين المعاصرين، اخلص لمبدأ الالتزام في الثقافة، على غير مباشرة او ابتزاز حماسي، بل ظل كما عرفناه منذ البدايات، ذلك الكاتب المتمهل الرصين الذي يترك لنصوصه، لا للضجيج حولها، مهمة ايصال رسالته، كأنه بعد هذا العطاء السخي النوعي، وهو في الثانية والسبعين، لا يزال على درج البدايات من حيث الحماسة والتدفق والتدقيق في تفاصيل الحياة..
الفرس الثكلى
تكالب الانكليز والقحط وانسداد باب الرزق على البرية، ففكر منان في الهجرة الى البلد، ولم توافقه امه واسرته على ذلك، لكن مهيرة، امرأة ابيه سابقا وامرأة عمه بعد ذلك، وابنتها معزوزة كانتا في شوق الى تلك الهجرة لعلهما تريان القدس.
كان منان قد احب فاطمة وتورط معها فتزوجها لتنجب بعد سبعة اشهر ولا تسلم فاطمة من نميمة النساء حتى بعد ان انجبت اولادا من زوجها منان، وكان هذا قد اصبح مختارا خلفا لابيه. ولمنان صديق بمثابة الاخ، هو علي اوغلو الذي استجار بوالد منان فأجاره، ولعله كان هاربا من الجيش، الا ان والد منان بعد ان اصبح مختارا نجح في ترتيب جنسية لعلي اوغلو باسم علي حسان عبد الله. وتكثر الزيجات في هذا الوسط الذي يتلهف على الانجاب والذرية، فمنان تزوج وكذلك ابوه الشيخ محمد وكذلك علي اوغلو.. هذا عن البشر، اما الفرس، بطلة هذه الرواية بمعنى ما، فقد كانت سعيدة بصاحبها، حتى قتلته احدى غارات العشائر، فكانت الفرس تفك لجامها وتعدو في البراري، كأنها تبحث عن صاحبها القتيل فيما يرى ذووه ان الفرس تطلب ثأر فارسها..
في هذه البيئة تتألم مثيلة لانها لم تحمل من منان، وهو بدوره لم يبدر منه احتجاج على مثيلة، فهذا نصيبها، لكنها تبحث عن الدواء، حتى مر بهم تاجر لديه دواء للحبل، فطلبت منه ان يعالجها، فأنامها ونال منها، وهي تعجب كيف يعتبرونه ذا كرامات مع انه فعل تلك الفعلة التي ظلت سرا بينهما.
تزوج من وطفاء ذات الثمانية عشر عاما لتشتعل حرب نسوية بين الضرتين، مثيلة ووطفاء، بينما كان منان مشغولا بما هو اهم من ذلك الصراع الطريف، اذ انه يفكر جادا في رحيل القوم على غير رضى من امه المتعلقة بالبرية. وفي هذه الاثناء توفيت وطفاء اثر انجابها طفلا اكبر من الحجم المعتاد وقد اطلق عليه ابوه منان اسم وطاف اكراما لذكرى امه الراحلة. لكنه مع ذلك تزوج بعدها من صفية التي انجبها ولدا فأسماه محمدا اكراما لابيه، وهكذا اصبح لديه ولدان يحملان اسم محمد فيقال لهما الصغير والكبير للتمييز بينهما.. على ان منانا لم يأخذ الوقت الكافي ليفرح بولديه، فقد عاد الانكليز ليبلغه قائدهم انه اصبح حاكما عليهم، وكان معه جندي اسمه جون يتولى مهمة الترجمة، اما هذا القائد فاسمه سميث.
مثيلة لا تخفي غيرتها من ضرتها وطفاء التي لا يخفي منان ميله اليها، مع انها انجبت ولدا له اذنا حصان. ورأت مثيلة كلبا اسود سرعان ما ابلغها برغبته في الزواج منها، وانتفض فاذا به يتحول الى ذلك التاجر الذي اغتصبها، وحين افاقت مرعوبة ابلغت منانا بخوفها من الكلب الاسود، فرفض هذا فكرة ان يكون في البيت اي كلب.. هل هي اضغاث احلام؟
وهكذا يعيش منان حالة من الاحلام المتواصلة، حتى ليشك القارئ في ان هذه الاحلام قد حدثت فعلا. ويزيده اوهاما ان امه تحكي له حكايات تسرح بخياله وتنقله الى عالم مختلف وفي هذا الجو تبرز شخصية عثمان الذي يعرف الكثير، ويضيق ذرعا بانحباسه في هذه البرية.
الواقعية الشرقية
الى هنا، وقد اختزلت الثلث الاول من الرواية، يجب الاقرار بلزوم الحذر اثناء متابعة الاحداث، فالكاتب الذي عرف الواقعية السحرية كما قدمها ادباء امريكا اللاتينية، يضعنا في مواجهة مختلفة مع واقعية فانتازية، ليست هي السحرية تماما ولنعطها الى حين اسما مجازيا هو الواقعية الشرقية، ما دامت الرواية تمتح من الخيال الشرقي وتستمد مسوغاتها من تهيؤات حكايات الامهات اواخر الليل.
تتواصل حالات الحمل بين النساء، حبلت فطومة وكذلك مثيلة، ولم يتوقف منان عن استيلاد نسائه مزيدا من الابناء الذكور، فهذا همه الرئيس على امل ان تكبر العشيرة، اما الانكليز فلا يعنيهم من الامر الا استمرار الهدوء وتوقف الشغب فيما هو يراقب المهربين، لهذا شجع ان يدخل ابناء العشيرة في سلك العسكرية مع انه غير راض عن قدرتهم على ضبط الحدود، وقد توفي الشيخ محمد والد منان في تلك الفترة، ولا يزال القوم مشغولين بالخرافات والخوف من الغيلان التي تسكن اجساد البشر والحيوانات على حد سواء.
تم تزويج علي اوغلو من مهيوبة فسعدت به، لكنهما لم ينجبا.. اما وطفاء فقد حملت من زوجها منان، وفي هذه الفترة اختفى خطيب العشيرة فلم يكترث المختار منان لاختفائه، الا انه رأى حلما مزعجا: رأى فرسا تنطلق صوب المضارب ولها صهيل مخيف، ما اخاف نساء العشيرة اللواتي حسبن انها غولة، وخاف الرعيان، وازدادوا خوفا في اليوم التالي حين اتى الانكليز بجثة على ظهر حصان، قال المستر سميث: هذا فعل المهربين وقد قتلوه، ثم ظهرت ثلاث جثث في الايام التالية، بين القتلى خطيب معزوزة التي سرعان ما اتى من يخطبها عن طريق علي اوغلو، كان الخطيب المقترح هو عثمان، وقد رفضته معزوزة فلم يستطع اخوها منان ان يفرض عليها رأيه، فخطبوا العثمان شقيقة معزوزة، هيفاء، وبقيت معزوزة وحيدة غارقة في احزانها. ولما كان لا بد من تدخل الطبيعة في البيئة، فقد عم القحط وجاء متضافرا مع الاحداث السياسية اذ اقدم الانكليز على اعدام ابطال ثورة البراق حجازي والزير وجمجوم.. وكان لا بد من رحيل العشيرة بحثا عن الكلأ، وهو ما اسهم في نقل العشيرة من البيئة البدوية الى عالم الفلاحة مع احتكاك بالمدينة.
تظهر معالم الخرف على مثيلة، فيصبر عليها زوجها المختار، وتنظم نساء العشيرة مسيرة يفرقها الانكليز بقوة، فقد اصبح تحيز الانكليز للصهاينة مكشوفا، وقد حذروا المختار من اعمال الاحتجاج، لا سيما بعد مجيء جون آدمز خلفا لمستر سميث، وجون هذا مأخوذ بسحر الشرق وله اوهامه حول النساء الشرقيات وقد بدأن بالتعرف على ادوات الزينة والتجميل، فربح التجار والمستوردون وبخاصة عثمان الذي ادخل اللوكسات على العشيرة، ولم يجد الخطيب غضاضة في ذلك، وقد سطع نجم الخطيب في هذا الوسط اثر احتكاكه بأهل البلد وتقديرهم لما ظنوه عنده من علم واطلاع.
ظل المدينة
تستحق نساء هذه الرواية فصولا لاضاءة عالمهن البهيج الخبيء، اذ تقلد احداهن الاخرى بالتجمل ولبس الشفاف تحت الثياب، ويسحرهن الكحل ولا سيما بعد ان اكتشفن المرآة، وبموازاة هذا العالم المدني الذي يزحف شيئا فشيئا الى مجتمع خليط من بدوي وقروي، يمكن لعثمان ان يسمع برموز ثقافية مثل بندلي الجوزي وخليل السكاكيني والقسام، في اشارة الى ظهور طلائع اعلام الثقافة في فلسطين خلال الثلاثينيات، وتزدهر تجارة عثمان الذي اقتبس شيئا من بضائع المدينة فأذهل البسطاء بها.
والى جانب سيرة النساء، تنمو احداث البلاد، فالناس يرددون اخبار الثورة والحاج امين ما يعني ان التحولات الاجتماعية تطول الاهتمامات السياسية فكل شيء يتردد في الهمس ثم يتناقله الناس. ومع ذلك فالاحداث الكبيرة لا تتوقف. فقد قام الناس بالاضراب الشهير عام 1936، ولا تتوقف الحياة، فهذه مهيوبة اليائسة من الحمل والولادة تحاول اقناع زوجها علي اوغلو - الذي هو الآن علي حسان عبد الله - ان يتزوج عساه ينجب الولد الذي يريد. اما علي فيواسي مهيوبة ويأخذها الى المدينة لتشتري ما تشاء. وكانت تلك مناسبة لنعرف ان مهنة التصوير قد وصلت الى البلاد وفازت مهيوبة بصورة مع زوجها ومن اثر المدينة على الناس ان محمدا اصبح يقضي وقتا في يافا فيظن ابوه منان انه كان في احد المواخير، واذ ينفي محمد هذا فانه لا يخفي تمرده على ابيه الذي غضب عليه وحبسه، الا ان امه مثيلة كانت تسرب له الطعام. وتوسعت مدارك محمد الكبير فأصبح يردد اسماء مدن بعيدة مثل لندن وبرلين وباريس وموسكو وغيرها، ولم تهدأ مشاعره الكارهة للانكليز. هذا وقد تضاربت الآراء في شخصية المفتي وهل كان صحيحا وقف الاضراب اما محمد الكبير فقد اهتدى الى العرق وسحر الجموع بتحول الماء الى اللون الابيض، فقام ابوه بتعنيفه، اما اخوه الاصغر محمد الصغير فقد زوجوه الا انه لم يتمكن من القيام بواجب الزوجية.
وتحتشد التفاصيل التي لا تعدو ان تكون تنويعا على المشاعر الفطرية المضطربة، الخاصة بالزواج او الوصال وما الى ذلك، واذا كانت هذه المشاعر متوفرة في كل مجتمع متكامل، فإنها في ظل المدينة تأخذ طابعا هو اقرب الى الاكتشاف منه الى الاقتحام. فالمجتمع الشرقي المحافظ لا يسمح باطلاق الاسرار على سجيتها بما يعني ان الغرائز تتحرك في مستوى والتعبير عنها يتم في منطقة المسكوت عنه، ولا سيما عندما يتعلق الامر بمشاعر الفتاة، حيث من المعيب الافصاح عن ذلك، لكن النساء يتكلمن والرجال يخمنون ويتخيلون، وتستمر الحياة بايقاعها البطيء لكن الصارم.
مزيد من التفاصيل
تكتظ الصفحات الخمسون الاخيرة من الرواية بكثير من التفاصيل، من نجمة التي خلعت ثوبها القروي ولبست الفستان، الى وطاف المتعلق بامرأته الى حد اثارة غيرة النساء، الى مهنا الذي عمل في المدينة ما يخطر وما لا يخطر على البال من مهن واشغال، وصولا الى عبد الجبار الذي كان يجب ان يقتل نجمة باسم التقاليد لكنه لم يستطع، ولكنه ادعى انه فعل.. ان هذا الشريط المتلاحق الذي لا يضيف معلومة نوعية الى حياة الناس، ليس الا صورة عما يعتمل في مخيلة مؤلف الرواية محمود شقير، من تفاصيل هي زاد هذه البيئة وملحها الطبيعي. فالحداثة كانت لا تزال بعيدة، وان كانت الاشارات الخاطفة في حياة الناس تؤكد ان دوام الحال من المحال، ولا سيما ان رياح الاحداث تتجمع لتعصف بفلسطين، فالانكليز على وشك ان يغادروا لينفرد الصهاينة بالمشهد، تمهيدا لاحداث النكبة.
غير ان القضية الكبرى والهموم العامة ليس من شأنها ان تصرف النظر عن الحميم والشخصي، فها هو منان يستحضر صور النساء الست اللواتي تزوجهن عبر مسيرة العمر، فيما يتذكر عبد الجبار كيف دهمته الضبع فقتلها بشبرية كانت في وسطه وتسأله مهيرة عن عدد المرات التي روى فيها قصته مع الضبع.
واذا كان الناس في هذا المحيط يحبون السمر وتناقل الاسرار فانهم يتحولون الى ابواب مغلقة عندما يحقق معهم اعوان الانكليز. هكذا صمت المختار منان، واكتفى بجواب واحد: لا اعرف عندما اتاه ثلاثة من المسلحين يستجوبونه فلا اسرار تعطى للغريب الدخيل. وفي هذا الجو المتكتم المغلق يستشهد وطاف الذي رفض التعاون مع المحققين الذين ادعوا في البداية انهم يقومون بمهمة الاحصاء لا اكثر.
ثم تختلط الحوادث الصغيرة بالكبيرة، من الاحقاد الصغيرة الى الذكريات المرة وتموت صبحا وسط ذهول المختار عندما كانت تردد على مسامعه آخر ما تقول: وين راحت فرس العيلة؟
وهكذا يختم محمود شقير هذه الرواية بقدر مرهف من النوستاليجيا تجاه تاريخ كامل وقد عرف كيف يتناول هذا التاريخ من جانبه الانساني البسيط الذي يرمز للاشمل والاكثر امتدادا ويظل ان نشارك في السؤال: اين الفرس؟ وما هي هذه الفرس؟
رموز الحياة
تأخذنا الرواية، منذ عنوانها، الى منبسط رمزي يفتح الآفاق امام التأويل واعادة الاكتشاف، فالبيئة واقعية تكاد تنطق بما فيها من حياة وحيوية وتطورات، واذا كان مجرد النقل الامين لصورة كافيا حتى نحيط بعالم الكاتب، فإن النص يقدم لنا ما هو اغنى من التسجيل الميكانيكي للوقائع، ذلك ان جزئيات المجتمع، بمستوياته المتداخلة بدويا فقرويا فمدنيا، تمدنا برؤية الكاتب ورؤياه في وقت واحد. فهو مسجل للواقع من جهة، وذو تصور لما سيسفر عنه هذا الواقع من جهة ثانية، زد على ذلك شغف محمود شقير بتعشيق المستوى الروائي مع المستوى التاريخي، فأنت تقرأ في هذا العمل اسماء القسام والحاج امين وعبد القادر الحسيني وابراهيم طوقان وشهداء ثورة البراق، الى جانب ابطال الرواية المنبثقين من مخيلة الكاتب، فتندغم الشخصيات التاريخية في الشخصيات الفنية، ويتداخل المستويان حتى ليصبح المتخيل بعضا من الواقع، وتفيض مهابة السرد على الشخصيات التاريخية حتى لتكاد تراها بين الشخصيات الروائية وكأن الجميع اسرة واحدة.. ولم لا؟ أليسوا نسيجا واحدا؟
على ان هذا الايهام الذكي بين الواقع والخيال، ما كان ليتوفر للكاتب لولا اخلاصه العميق لرموز البيئة ودلالاتها، فالام ليست مجرد ام، ولا الحبيبة كذلك، بل انهما الى جانب بقية الشخصيات - مفردات متراصة تتكامل في بنية السرد العام.
اما فرس الاسرة فهي بين هذا وذاك، بين الواقع بما هي فرس اصبحت جزءا من الاسرة والعشيرة، وبين الرمز بما هي القيمة المثالية، التي تعبر عن الفخر والانتساب والامتداد في الزمن، وما السؤال عن مصير الفرس الا همسة وجودية تستفسر عما بقي وما يجب بقاؤه من قيم في ظل الحصار ومواجهة المحتل الذي اسهم في النكبة الفلسطينية حتى يوم الناس هذا.
لم تكن هذه رموزا من الحياة، بقدر ما هي رمز للحياة نفسها في مسيرة شاقة..
الطبيعة والبشر
اذا جمع الكاتب في لحظة ابداعية بين اسرار الخيمة البدوية وشقاء الساعد القروي، واسئلة ابن المدينة في هذا العمل فلأن هذه هي فلسطين بتدرجات علاقاتها الاجتماعية على انه لم يرصف هذه المستويات جنبا الى جنب بترتيب سياحي، بل اصغى لايقاع الطبيعة التي كانت متناغمة هدوءا وعواصف وصيفا مع سخونة الاحداث وتحولاتها بل انه اسهب وافاض بكثير من الفطنة المتعلقة بالذكاء الاجتماعي، في وصف الطبيعة كديكور تتحرك عليه الاحداث، بل بوصفها طرفا في البناء الملحمي الدرامي، وانه ليفتك هذا الاهتمام بتصوير المكان الذي يسهم في تقدير ايقاع الحركة. وكان طبيعيا والامر كذلك، ان الشخصيات دائبة الحركة، وان عيون بعضها لا تغفل عن بعضها الآخر، شأن الاحداث العفوية التي تتم في المجتمع القروي، ولن ننسى ان مدينة فلسطينية في الثلاثينيات حتى لو كانت القدس، هي مدينة تحمل الارث القروي على خلفية ثقافة شبه بدوية، من غير ان تغفل عن حركة الحداثة التي كانت تتقدم ببطء وترسم معالم المدينة القادمة.
ولا يخفى على القارئ شباب معظم شخصيات هذا العمل، واذا كان الشباب يرمز لحيوية المبادرة والمتابعة، فإن النص ليتسع بسخاء للحياة الطبيعية بين الجنسين بعفوية الحياة كما تملي الحياة اسرارها.. وفي هذا المناخ من الطبيعي ان تبرز بعض المكائد وبعض النميمة، فيما تبزغ فسحة للمسكوت عنه او الافصاح احيانا عن المكبوت من الرغبات لقد كان الايقاع الروائي موائما لهذه البيئة المركبة من مستويات موروثة وفطرية..
كان عالم الاجتماع الالماني له بله يعول كثيرا على دور البيئة في صنع ملامح السكان، ومما لا شك فيه ان رواية محمود شقير هذه تأتي مصدقة لهذه النظرية، لما تضبطه من علاقة بين الطبيعة والبشر.
رسائل الشخصيات
طبيعي ان تمدنا رواية كبيرة الحجم نسبيا، ثلاثمئة صفحة، بشخصيات متغايرة الطباع والامزجة. بعضها ذو قيمة مركزية مثل الشيخ منان، وبعضها شخصيات مساعدة بمهام محددة لاضاءة فكرة او لفت الانظار الى حادثة، ولما كانت الرواية تخب في ارض مشبعة بالتواريخ، فان شخصياتها من هذا التاريخ بطبيعة الحال، لا بالمعنى الميكانيكي المجرد. بل انها تستلهم التاريخ وتدلف منه الى الواقع، ما يذكرنا بكلاسيكيات نجيب محفوظ ولا سيما الثلاثية منها، فقد تقع حادثة عفو الخاطر، لكن الكاتب سرعان ما يلتقطها لتوظيفها في خدمة العمل الدرامي المتساوق مع الحدث التاريخي. هكذا تعلق الشخصيات البسيطة على ظهور السيارة: عربة من غير خيل في ثلاثينيات القرن الفائت، ولكن هذه الشخصيات تعلق ايضا على بعض السياسيين الذين عاصروهم، من ذلك ما دار بين المتحدثين مثلا عن ايقاف اضراب عام 1936، وهل كانت القيادة السياسية آنذاك هي التي تتحمل مسؤولية القرار ام لا..
اما الرسالة التي لا شبهة فيها، اذ انها لا تماطل في تقديم مغزاها، فهي مسؤولية الاستعمار البريطاني عما حل بفلسطين، وقد يلفت نظر القارئ ان الكاتب لم يلح على صورة الصهاينة كثيرا، والرد على ذلك بان الانكليز هم الذين كانوا يتصدرون المشهد القمعي، من غير ان يغيب عن الحركة الوطنية الفلسطينية ولا عن الكاتب بطبيعة الحال ان الحركة الصهيونية كانت موجودة، وانها نذير الخطر الذي وقع فعلا فيما بعد.. ولم يتزيد الكاتب في رسم الوعي الوطني الذي كان منتبها للمخاطر، ربما لان الاحداث التاريخية اشهر من ان يشار اليها، اما المستوى الدرامي من تربص وصراع ومخاطر فقد كان واضحا في العمل.
ان هذه الرواية تنتمي الى ذلك النوع من السرد الذي يسجل التاريخ بالدراما، مسلحا بنفس ملحمي لا بد منه ما دامت الرواية تختار خطا افقيا يرسم المستوى الاساس من ملامح القضية الوطنية واسئلتها الشائكة..
واذا كانت من رسائل لشخصيات هذه الرواية، فقد وصلت الرسالة، بما يجمع بين لذعة الجرح التاريخي، وبين لذة النص.

 

في تقديم محمود شقير

بسام الصالحي
الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني

اتشرف في هذه الامسية بتقديم الكاتب والاديب الكبير والرفيق العزيز محمود شقير.
ولا شك ان هذا التقديم سيكون ناقصا عن تغطية العديد من جوانب شخصية هذا الرفيق العزيز ،وهذا الكاتب المثابر والمميز والمبدع في مجال حرفته الادبية والتطوير الذي ادخله عليها.
محمود شقير نموذج لما يعرف بالمثقف العضوي ،وهو الذي يتميز عن المثقف التقليدي بسعيه من اجل احداث تغيير جوهري في نمط الثقافة والهيمنة السائد انطلاقا من رؤية اجتماعية وفكرية تقدمية يؤمن بها ،ويعبر من خلالها عن مصالح الطبقات والفئات الاجتماعية الشعبية .
وكما قال انجلس فانه حيث ( لا يمكن فصل المثقف العضوي عن البيئة الفكرية التي يعيش فانه ، كلما زاد تأثر المثقف ببيئته يزداد وعيه الملموس لها وكذلك ينقله الى التأثير بهذه البيئة عن طريق ما أدركه وما شكله من وجهة نظر يراكمها ويطورها، بإشتراط قدرته على إعادة إنتاج البيئة الفكرية التي اختارها بطريقة خلاقة ).وهذا ما يمكن ان يلاحظه المتتبع لانتاج محمود شقير الادبي والنقدي .

Read More... | 7017 bytes more

 

:جميل السلحوت
محمود شقير يمتطي فرس العائلة
ويحلق في عالم الابداع
وأخيرا ومع بداية العام 2013صدرت رواية"فرس العائلة"للأديب الكبير محمود شقير عن دار نوفل للنشر والتوزيع في بيروت. وتقع في 310 صفحات من الحجم الكبير.
فرس العائلة: وهي فرس شيخ القبيلة، الذي قتل على نبع الماء من مجهول، وان كانت الشكوك تدور حول أبناء قبيلة أخرى، فعادت فرسه الى مضارب قبيلته، وتركت دون عناية مما اضطرها الى الهرب، لكن نساء القبيلة ورجالها ظلوا يفتقدون هذه الفرس، وبقوا يتخيلونها ويحلمون بها، وبنوا حولها حكايات وخرافات كثيرة، ومعروف أن الخيول الأصايل كانت ولا تزال من مقتنيات شيوخ القبائل والعشائر، وللفرس التي تردد ذكرها عشرات المرات في الرواية، وبنوا حولها الخرافات أكثر من دلالة ورمز، فبعد مقتل شيخ القبيلة صاحب الفرس، واختفاء الفرس بعده اشارة الى تخلي العشائر موضوع الرواية عن أصالتهم البدوية بتحضرهم كما كانت تعتقد صبحاء مثلا، تلك الأصالة والبداوة التي لا يزال يحن البعض منهم اليها، وهي في ذهن بعض الأشخاص مثل يوسف رمز للثورة الخفية.
زمن الرواية: تمتد الرواية من اواخر العهد العثماني وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

Read More... | 8377 bytes more

 

يبدأ شقير ملحمته من نهاية أعوام العزلة للبرية والبادية فيدخلك دون إزعاج في أسطورة فلسطينية لفئة طال ظلمها من ذوي القربى ، فإضافتها كانت نوعية على النسيج المقدسي الذي أكتملت مكوناته المجتمعية بقدوم هذه العائلات إلى القدس.

Read More... | 1492 bytes more

 

موسى صوان عن فرس العائلة
بعد طول انتظار وصلت ــ فرس العائله ـ الروايه التي كتبها الأستاذ محمود

شقير ، وصلت إلى باريس ـ مربط خيولنا ، زمان كانت لندن ـ

احضرناها للبيت وقراناها باستمتاع ، فهي مكتوبة بلغة فصحى ممزوجة

بتلك اللهجه البدويه/ الساحوريه المحببه إلى نفسي .........

ـ فرس العائله ـ الصادره عن دار نوفل بلبنان ، في مطلع هذا العام ، ٢٠١٣

، تقع في ٣١٥ صفحه ٠

Read More... | 4317 bytes more

 

يطل علينا الكاتب محمود شقير في هذا الفصل الشتوي البارد ليدفئنا بحركة ونشاط ناسه في “ رواية طويلة “ أطلق عليها عنوانا جميلا كما الغلاف الجذاب ، “فرس العائلة “ . وبهذا الاصدار الجديد يفاجئنا ليثبت من جديد بأنه متعدد المواهب الأدبية . فهو كما عرفناه كاتب ملتزم وله حضور مستمر في الحقل الأدبي وبخاصة “القصة القصيرة “والتي أبدع بها منذ منتصف السبعينيات حيث أصدر”خبز الآخرين “ . وظل يرسل رسائله ولوحاته الفنية التي لها خصوصية في قصصه “ القصيرة جدا” والتي عرف بأنه من أبرز كتابها على المستوى العربي . بالاضافة لنشاطات كتابية متنوعة .

Read More... | 2967 bytes more

 

فرس العائلة لمحمود شقير
عمان- محمد جميل خضر - بعد عديد المجموعات القصصية اللافتة، وروايات الصغار، والكتابات المسرحية، يلج الأديب الفلسطيني محمود شقير عالم الرواية من باب «فرس العائلة» اسم روايته الصادرة قبل أيام عن دار نوفل للنشر والتوزيع في بيروت ممهورة بدمغة الناشر هاشيت أنطوان.
في 315 صفحة من القطع الكبير يجوب شقير صاحب 35 كتاباً وستة مسلسلات تلفزيونية وأربع مسرحيات، في روايته المهداة إلى ابنتهأمينة وحفيده محمود، فضاء البريّة الواسع، ويعاين أعرافها التي ابتدعها أبناؤها البسطاء. هناك بين مضارب العشيرة، وفي خضم تغيرات المكان والزمان، يقرر (منّان) أحد أبناء البرية وبسطاء العشيرة، الرحيل، والتوجه غرباً باتجاه مشارف المدينة، وسط تجاذبات باقي أبناء العشيرة، وتهامس معظمهم عليه وعلى قراره.

Read More... | 1920 bytes more

 

محمود شقير يروي واقع بدو فلسطين وأساطيرهم
عمر شبانة
الأربعاء ٣٠ يناير ٢٠١٣
في روايته التي تحمل عنوان «فرس العائلة»، يربط الروائي والقاص محمود شقير، بين قوة «فرس العيلة» كما ترد في السياق الروائي، وبين قوة عشيرة «العبد اللات» التي تشكل حياتها قوام هذه الرواية. فمع غياب الفرس، ذات الحضور الواقعي والأسطوري، في آن، يبدأ اضمحلال العشيرة وتفككها، وتبدأ بنيتها بالتحول من الحياة البدوية إلى الحياة المدنية، خصوصاً بعد انتقالها من «البرية» إلى ريف القدس وضواحيها، حيث أن «للبرية أعرافها التي ابتدعها أبناء بسطاء»، وللمدينة عاداتها وتقاليدها المختلفة تماماً. كما ترتبط نهاية الرواية بانتهاء حياة واحدة من أبرز شخصياتها، هي العجوز صبحاء التي تأتي في مرحلة متوسطة بين قوة العشيرة وبدايات تفككها

Read More... | 6043 bytes more

 



د. سهير سلطي التل

( ثقافات )

لم اكن واثقة عندما بدأت بقراءة رواية الصديق المبدع محمود شقير( فرس العائلة) بقدرتي على التعاطي مع الابداع الروائي، وبخاصة انني ابتعدت عن القراءات الادبية لفترة طويلة، فضلا عن اعتيادي على قصص محمود القصيره جدا، ذات التأثير العميق، لما تحدثه من وقع صاعق على القارىء/ القارئة، فهذا النوع من الادب السهل الممتنع، قادر على التحليق بالقارىء/ القارئة بسرعة إستثنائية لا يملك/ تملك، معها الا الاستسلام أمام قوة الابداع وسطوته، الامر الذي اقلقني بداية عند التفكير بقراءة رواية طويلة نسبيا

Read More... | 2265 bytes more

 

فرس العائلة
رواية
محمود شقير
الناشر - دار نوفل
بيروت- 2013



نحن أمام رواية طلائعية تروي قصة المرأة البدوية وحياةَ البداوة في بلادنا. أقول، ولا أبالغ، "طلائعية" لأن المرأة البدوية مغمورة الحقوق وما أخذت قسطها الذي تستحقه من أدبنا المحلي. والبداوة شريحة مهمة من مركبات مجتمعنا، واسعة جدا- أو على الأقل كانت كذلك في الماضي غير البعيد- بقيت مهملة في أدبنا المحلي، إلى أن جاء محمود شقير وعالج الموضوع بكل أمانة ومصداقيةَ في روايته الجديدة "فرس العائلة".
* * *

Read More... | 15229 bytes more

 

محمود شقير وفرس العائلة ! * د. عايدة النجار



يطل علينا الكاتب محمود شقير في هذا الفصل الشتوي البارد ليدفئنا بحركة ونشاط ناسه في “ رواية طويلة “ أطلق عليها عنوانا جميلا كما الغلاف الجذاب ، “فرس العائلة “ . وبهذا الاصدار الجديد يفاجئنا ليثبت من جديد بأنه متعدد المواهب الأدبية . فهو كما عرفناه كاتب ملتزم وله حضور مستمر في الحقل الأدبي وبخاصة “القصة القصيرة “والتي أبدع بها منذ منتصف السبعينيات حيث أصدر”خبز الآخرين “ . وظل يرسل رسائله ولوحاته الفنية التي لها خصوصية في قصصه “ القصيرة جدا” والتي عرف بأنه من أبرز كتابها على المستوى العربي . بالاضافة لنشاطات كتابية متنوعة .

في رواية محمود شقير الجديدة ( فرس العائلة ) يعود الكاتب بنا الى الفترة التاريخية لفلسطين تحت الانتداب ، ويتخذ من “البرية “ شبه الصحراوية التي تسكنها عشيرة بدوية قريبة من القدس وناسها “ الأمكنة “ لتحركات الناس . وفي بناء سردي وروائي متكامل ينسج لنا “ القصة “ أو القصص المتوالدة من الحياة الاجتماعية والثقافية والعادات والتقاليد والميثولوجيا التي كانت متمكنة في أجيال العشيرة من بنات وأولاد ونساء وشباب وشيوخ وعجائز . وتأتي القصص على لسان” الجدة “ التي كان لها حضورها بين الجميع لتظل رمزا لأجيال العشيرة وذاكرة المكان المميزبخصوصيته ورموزه الاصيلة بالاضافة الى فضاءات مسكونة بالسحر والجن والخوارق ..

يصور شقير حياة هذه الشريحة من الناس الذين كانوا مهمشين في تلك الفترة الزمية ومهملين ومحرومين من حياة معيشية عادلة وإن كانت تشي بحبهم للتغيير والأخذ بالجديد كرغبتهم بالعلم والانفتاح وقد وجدوها أخيرا في القدس القريبة من مضاربهم ومن مشاركتهم “ بالثورة “ سرا للتخلص من الأجنبي والصهيونية التي شعروا أنهم يهددونها .

تشدك تفاصيل الرواية التي تزّود القارئ بمعلومات جديدة عن ناس “ البريّة “ الذين يعيشون في مجتمع أبويّ “مغلق” ولكنه “ منفتح “ في نفس الوقت على المشاعر الطبيعية الانسانية، من حب وكره ومن نقاوة وغدر ومن غيرة وصراع وقيل وقال وكأنها كلها أتت نتيجة العوامل البيئية والطبيعية في هذا المجتمع الذي لا يعرف ابن المدينة عنه الكثير .

ظهرت المرأة بدورها النشط في هذا المجتمع يشكل قويّ في الحياة الاجتماعية التقليدية كزوجة وأم وربة بيت بالاضافة لدورها في الحقل أو العمل المحصور بالرعاية وجلب الماء وصناعة اللبن . وظهرت بتميزها بالتصرفات العفوية الطبيعية في مجتمع “ يشهد القمر” فيه على الحب والعشق العميق . ولعل البيئة الحرة ، هي ما جعلت القضاءات السحرية تحرّض المرأة لحرية في علاقاتها مع الحبيب أو الزوج أو في الجرأة في القول . . وقد أورد الكاتب أكثر من قصة ولوحة على لسان الجدة أو مباشرة من الفاعل على سحر العلاقة ..

رواية فرس العائلة ليست “ تاريخية “ كما تبدو لي وإن كان ناسها يتحركون في فترة زمنية مضت تحت الانتداب . لم يكثر الكاتب من استجلاب التاريخ ولم يزجه زجا , بقدر ما استجلب حياة الناس المعيشية وعلاقاتهم وتطلعاتهم وحبهم وكرههم . فهي رواية “واقعية “كما تبدو من صور مشابهة وحقائق عن مجتمعات بدوية لا زالت تحلم بحياة أفضل مثل “العراقيب “ وبدو الصحراء في فلسطين الذين يعانون من الاحتلال الذي يحرمهم من حياة أكثر عدلا وإنسانية .

ولعل القول بأن “الكتاب أحسن جليس “ ينطبق عليّ في الزمن القصير الذي قضيته في قراءة 315 صفحة “ “في مدة قصيرة استمتعت بعالم جعلني أشعر بالرغبة لإعادة قراءة رواية محمود شقير” فرس العائلة “....!
التاريخ : 07-01-2013
جريدة الدستور/ عمّّان

 

وقفة مع "قطّوطة في المدرسة وقصص أخرى"
فراس حج محمد/ فلسطين
صدر عن جمعية الزيزفونة الفلسطينية هذا العام 2012، مجموعة قصصية للأطفال للكاتب الفلسطيني محمود شقير* بعنوان "قطوطة في المدرسة وقصص أخرى"، وتتألف المجموعة من ثماني قصص قصيرة، مصوغة بلغة سهلة وسلسة ومناسبة للأطفال، وقد ترافق مع كل قصة صورة تعبر عن مضمون القصة وتنم عن موضوعها، وقد راعت عنصر الجاذبية والتشويق بدءا من الشكل الخارجي للكتاب الذي ضم المجموعة القصصية وانتهاء بالصور التعبيرية الداخلية، مرورا بالنصوص الثمانية القصيرة، التي لم يحتل كل نص منها سوى صفحة واحدة.

Read More... | 3685 bytes more

 

كيف انتصر (أولاد الحي العجيب ) في
قصة محمود شقير للأطفال
______________________ إبراهيم جوهر
يهتم الكاتب (محمود شقير) بتثبيت المساواة بين الإناث والذكور بشكل واضح في اللغة والدلالة الاجتماعية التربوية، فلا يذكر (الأولاد) إلا ويردف اللفظ ب(البنات) .
إنه يسعى لتثبيت حقيقة المساواة، والمشاركة.
تعود القصة إلى الأجواء الساحرة في عالم الطفولة لقصص الخوارق والمعجزات التي يعشقها الطفل لما فيها من عوالم سحرية غريبة تنمي خياله وتطور لغته وتعلمه ما تريد من خلال أحداثها ومسلكيات أشخاصها.
العملاق الأخرس الذي يمثل (مملكة الصمت) رمز الصمت الذي يسعى الكبار لفرضه على عالم الصغار المرح المليء بالنشاط والأصوات، يعود في نهاية الأمر ليغير قوانين مملكته فيعزف ويغني. وهو نفسه الذي استعان بكتاب الشاطر حسن العجيب لينتقم من الأطفال لأنهم يمرحون ويضحكون .
الضحك حياة، وكذا اللعب، والكلام...لكن الكاتب يحترس لكي لا تضيع فكرته التربوية وسط زحام اللعب وتعالي الضحكات فيشير إلى شروط المرح واللهو...فلكل شيء قانون يفهم ويحس ويقدّر. فلا يجب التعدي على حق الآخرين بالراحة والهدوء ونحن نمارس حقنا في اللعب.
قصة تنتصر للحياة البريئة المليئة بالحيوية والنشاط بعيدا عن موت الصمت القاتل. لغتها قريبة من عالم الطفل وخيالها عامر بالصور التي تدعو قارئها للعيش معها ، ثم تعود به إلى عالمه الواقعي ليجد متعته في لعبه ، وفي حفاظه على حق الآخرين.
في القصة يتوازى عالمان؛ عالم الحركة والحوار واللعب والأحلام والأمنيات، يقابله عالم الخرس والصمت. وبعد تجربة عملاق الصمت متعة اللعب والغناء يقتنع بفائدة العزف والغناء والكلام فينقل الأمر إلى عالمه الذي لم يعد صامتا.
القصة (أولاد الحي العجيب من إصدار الزيزفونة – رام الله ، 2012 م.

 

(بنت وثلاثة أولاد) لمحمود شقير
العقل الراجح مقابل الاندفاع
____________________ إبراهيم جوهر

يختار الكاتب (محمود شقير) لقصته الموجهة إلى جيل الفتوة المأخوذ بالتجريب والمغامرة عنوانا ذا دلالة توحي بالتكامل الفكري والتأثير . (بنت وثلاثة أولاد) عنوان القصة فيه اهتمام بالفتاة ذات القدرة على المشاركة والمغامرة وإبداء الرأي ، ولا يمنعها جنسها ولا كونها وحيدة بين ذكور ثلاثة من إبداء الاعتراض وأحيانا السخرية ، وأحيانا الإهمال .
تقوم القصة على لغة السخرية والدعابة التي وفّرت لها حياة ومذاقا خاصين . فالكاتب يسخر بالمصطلح (الحرب) ، وبالموقف (تكوين العصابة ، وزيارة البلدية) وبالحوار ( الحوار مع رئيس البلدية ) وبالتصوير الذاتي الداخلي لموقف سفيان وهو يتصور نفسه رئيسا لعصابة وعليه أن يكون بعيدا عن الأعين لزيادة الأهمية ...
يأخذ الكاتب من حدث عادي بسيط (التزحلق بقشرة موز على الرصيف) منطلقا يقود قارئه من خلاله في جولة داخل نفسيات الفتيان والفتاة ، ويطلعنا على أسلوبهم وأفكارهم وهو يصنفها بين التهور والاندفاع والتردد والتعقل في إشارة واضحة لقارئه باتباع الأسلوب الأكثر صحة واستقامة وإقناعا .
اهتم الكاتب بالأرقام وحددها بدقة . فالاجتماع استغرق خمسا وأربعين دقيقة، وسفيان أمضى ثلاثة أيام معتكفا في منزله ، والعقوبة للمخالف منعه من النوم سبعة أيام ،والجدال استغرق ثلاث دقائق ، والعصابة ستذهب إلى رئيس البلدية وتمهله للاعتذار ستة أيام وعشر ساعات وأربعين دقيقة ....فما الهدف من استخدام الأرقام بهذا التحديد ؟
في ظني أن الكاتب أراد توظيف الرقم المبالغ في دقته ضمن أسلوب الدعابة والسخرية من جهة ، ومن جهة أخرى قصد تعليم قارئه أهمية الوقت والتنظيم والتحديد . وإذا عرفنا بأن الفكرة الأساسية للقصة تنطلق من كون المدينة مدينة الأجداد (أريحا) قد مضى على بنائها عشرة آلاف عام ، فإن حضور لغة الأرقام مبرر وضروري.
زاوج الكاتب بين الواقع الحقيقي والمتخيّل ؛ فهو يصف رئيس البلدية وصفا ينطبق على الشخص الحقيقي ذي الشعر الأشيب الذي يشبه الثلج ، وقد شاب قبل الأوان . ويقود شخصيته القصصية للتأكد من أن الرئيس لا يحمل كتلة من الثلج على رأسه .
لقد دفع الكاتب شخصيته الرئيسية للتراجع عن تفكيرها المتهور وأحلامها بالحرب وتشكيل العصابة والحقد وطلب الاعتذار ، وقاده في طريق الحكمة ، والتطوع لتجميل المدينة .
المدينة التي كانت مكروهة أوضح الكاتب جمالها وهدوءها وبراءتها ودور بلديتها مما يدعو لعشقها ، وهذا ما حصل من الفتيان والفتاة . والمدينة هنا تصير وطنا ، ومدينة ، وفكرة ؛ هي واقع وحلم .
هذه القصة الجديدة في أسلوبها الفني المعتمد على الحوار والفكرة ، واللغة الساخرة الأليفة بمداعبتها لمشاعر الطفل القارئ تأتي لتقول : إن لنا وطنا جميلا مظلوما علينا المساعدة في حمايته وتجميله ، وإن المسائل تحلّ بالحوار والرأي ، وأن لكل إنسان رأيه الذي عليه إبداءه في المواقف العامة،
وإن هذا كاتب يستحق الاحترام ، فشكرا لمحمود شقير .
____________________ صدرت القصة عن منشورات تامر- رام الله في طبعتها الأولى سنة 2012 م. ورسم رسوماتها المعبرة الفنان حسني رضوان.

 

نزهة أبو غوش عن بنت وثلاثة أولاد لمحمود شقير:

من خلال قراءَتنا للقصّة يبدو واضحَا لنا بأنّها أعدتّ للفتيان في سنّ المراهقة، حيث حملت بعض مظاهر هذه الفئة العمريّة، نحو: الانفعالات السّريعة لبطل القصّة سفيان، ولأصدقائه، أسطفان، وزيدان ، كذلك لجوء الأصدقاء في حلّ مشاكلهم لبعضهم البعض والابتعاد عن الاستعانة بالأهل، ثمّ تهويل الأشياء الصّغيرة، والخيال المفرط، وتكوين الشّلل والعصابات.

Read More... | 3857 bytes more

(1) 2 3 4 5 »