« 1 (2) 3 »

 

الحرب لا تنتهي، والمقاتل يعود من حدود المخيم إلى ملجأ أمه في الإجازة الخاطفة، يطمئن عليها لحظة ثم يمضي إلى ملجأ الحبيبة، يحدثها عن بيت آمن وولد، يتفقان على الزواج سريعاً، ولا يذهبان إلى المطبعة التجارية من أجل بطاقات العرس، ولا يشتريان الحنّاء من حانوت العطّار، ولا يرتديان إلا ما تيسر من ثياب لم تصلها الدماء.

Read More... | 1028 bytes more

 

يبتعد الضجيج المقفّى، يبتعد المترو حاملاً وجوه الخلق الذين لا يتقنون سوى الصمت والتحديق في الكتب السميكة وصحف المساء، والرجل الذي انزلق الآن إلى عراء البنايات الشاهقة لا يجد ما يفعله سوى مزيد من التسكع، ومحاولات ركيكة لاغتصاب اللغة الغريبة. يسعفه في الوقت المواتي، القطُّ المشرد والعجوز الصماء، التي انحنت على القط تتحسس فروه المغبر بحنان.

Read More... | 1780 bytes more

 

من طرف الستارة يتسلل ضياء شاحب، فركت عينيها، وحينما لاحظت أنه غير موجود بالقرب منها، أقلعت عن فكرة النوم من جديد. غادرت السرير، أزاحت الستارة قليلاً: الطرقات خالية والنهار لم يبدأ بعد، وغلالة الفجر تحيل العالم إلى مساحة من الغموض.

Read More... | 3325 bytes more

 

وديدة تنهض الآن من نومها الأبدي، ترتدي فستانها الوردي، تمشط الشعر الذي ينسدل على الكتفين، وتمضي في طرقات بيت لحم الوديعة، تلقي تحية المساء على مجموعة من الشباب التابعين للجان الحراسة العزلاء، تحدثهم عن شهداء اليوم الذي مضى، وتقول إنها لم تعد تذكر العدد الكلي للشهداء، لكنها تعرفهم واحداً واحداً، وتمضي فيما شباب الحراسة يرمقونها بمودة وإعجاب. تسمع من بيت مجاور بكاء طفل، يكبر الشوق في صدرها، تعتب على الأم التي تترك الطفل في أسر البكاء، تودّ لو أنها تدخل البيت لكي تهدهده حتى يكف عن البكاء، غير أنه يهدأ في اللحظة التالية، فيطمئن بالها، وتمضي.

Read More... | 1582 bytes more

 

حتى ذلك الصباح، كان قد مرّ عام. الرجل يراقب تمثال المرأتين من نافذة الترام الملحاح، والترام ينطلق في الشارع الذي يخترق قلب المدينة دون أن يحيد، والترام يمتلىء بأصناف عديدة من الخلق: رجال لا يلتفتون إلى ما حولهم لكثرة ما يعتمل في رؤوسهم من هموم، ونساء يحرصن على زينتهن المشغولة بإتقان، من فساد طارىء يعكر المزاج، والترام لا يخلو كلّ صباح من أولاد وبنات في عزّ التفتح على مفاتن الحياة، ينهمكون في تبادل القبل وإطلاق الضحكات.

Read More... | 1591 bytes more

 

حلّت بيننا مثل غمامة صيف ثم غابت كالهواء. كان للغربة وهي تحيا بيننا طعم مختلف، كنا نرى فيها صورة الوطن، وكنا نتأسى عليها لأنها منذورة لموت عصيب، لم نقل لها إننا نعرف كل شيء عن موتها. ولم تقل لنا إنها تعرف كل شيء.

Read More... | 2644 bytes more

 

تخيط العلم ذا الألوان الأربعة على ضوء المصباح الخافت، تحنو عليه وهو بين يديها كأنه وليدها الرضيع، والرجل يتأملها دون كلام لأنه يحترم صمتها الرزين كلما انهمكت في عمل ما.

Read More... | 1195 bytes more

 

يعيد المكنسة إلى مكانها، يرخي ثنيات بنطاله فوق ساقين مبللتين، تزكم أنفه روائح المراحيض التي تمتلىء يومياً بأشياء زائدة. لم تعد تجدي تحذيراته اللاهثة يطلقها في وجوه الأولاد وهم يتراكضون نحو المراحيض، ثم يخرجون منها وقد لُوثت أحذيتهم وسفوح بناطيلهم.

Read More... | 1905 bytes more

 

الأشياء الحميمة، التي تراكمت في البيت على مر السنين: الفيل الأسود ذو النابين، الطاووس الذي ينفش ريشه إلى جوار الفيل، الرسومات المعلقة على الحائط، الصورة التذكارية لزملاء الدراسة في الجامعة،

Read More... | 613 bytes more

 

هل تعرف هذه المدينة جيداً؟
صدمه هذا السؤال وهو يجتاز شارعاً تنتصب على جانبيه بنايات قديمة متراصّة، يحتشد داخلها خلق كثيرون. رأى امرأة تطل من شباك غرفتها في الطابق الثاني من إحدى البنايات، لكي تتابع مناوشة كلامية بين جارتيها الواقفتين في شرفتين متجاورتين.

Read More... | 9084 bytes more

 

تدخل صالة الفندق وهو يتبعها مثل كلب أليف، يجلسان في مواجهة شجرة عيد الميلاد، لأنها – كما قالت – تعود إلى طفولتها كلما رأت الكهارب الملونة تخفت ثم تنبجس من ثنايا الأغصان، يشربان الشاي وهما يتأملان أصناف الخلق يتناثرون في أرجاء المكان.

Read More... | 1213 bytes more

 

قسم الطوارئ تفوح منه روائح الأدوية وبعض مواد التعقيم التي لا يخطئها أنفه كلما جاءوا به إلى المستشفى. إنه ممدد الآن على السرير، ومن حوله ابنه وابنته وعدد من الأطباء والممرضات، يضغط على بطنه ألم شديد، ألم لم يجربه من قبل، لم يتوقعه أبداً .

Read More... | 8632 bytes more

 

قلب

في الأيام الأولى التي سبقت لحظة البرق، كانت تأتي إلى المبنى وقد خلفت قلبها في البيت مثل قرود الحكايات القديمة.

Read More... | 1666 bytes more

 

ركب الكهل سيارة "فورد" واتجه عائداً إلى القدس. العرق ينـز من بدنه دون انقطاع، يحاول الابتعاد ما أمكن عن جسد المرأة التي لم يجد له مكاناً إلا لصقها، (ذلك فأل حسن على أية حال) يبتعد قليلاً، لأنه غاطس في العرق، ولا يحب أن تنفر منه المرأة التي تفوح منها رائحة عطر أخّاذة. ينشغل عن المرأة محاولاً تتبع همومه الخاصة، يتمتم بين الحين والآخر ببعض الشتائم التي تطال كثيرين، وتنصبُّ في الأغلب على مدير الحسابات في الشركة، الذي طلب منه الذهاب إلى البنك، لإيداع بعض أموال الشركة هناك.

Read More... | 13691 bytes more

 

الغرفة الصغيرة المؤثثة بأثاث قديم، فقدت الرجل منذ أيام ثلاثة.
الرجل خرج في الصباح دون أن يتناول طعام الفطور. اكتفى بفنجان قهوة وسيجارة. لم يرتب سريره، ولم يفتح الستارة كي تدخل أشعة الشمس من النافذة.

Read More... | 1060 bytes more

 

المقهى غاص بالمجلات، مجلات غاصة بشتى الموضوعات، موضوعات غاصة بحشود من الكلام والصور، صور لرؤساء الدول، وصور لنساء شبه عاريات.
المقهى غاص برجال يحتسون مشروبات خفيفة.

Read More... | 723 bytes more

 

بيت في الخلاء.
تميل نحو سطحه الذي من قرميد، أشجار كثيفة الخضرة، البيت متوحد فوق تلة خضراء.
رجال ونساء، يأتون في الموعد المحدد، يأتون بملابس السهرة، وبعطور مختلفة الروائح تقريباً، وبأمزجة مختلفة.

Read More... | 652 bytes more

 

عالم على الحافة

عن قصة / عنبر رقم 6
أنطون تشيخوف
أعدها للمسرح : محمود شقير
الشخصيات:
الطبيب _ 45 سنة
المريض رقم 17 _ 30 سنة
المريض رقم 21 _ 33 سنة
الحارس _ 45 سنة
المشعوذ _ 35 سنة
السيدة _ 35 سنة
مدير البريد _ 45 سنة
الطبيب الجديد _ 30 سنة

Read More... | 47420 bytes more

 

مرت شهور الصيف كلها دون أن يبادلها الحديث،
بل إنه تحاشى في كثير من الأحيان الاقتراب منها، كي ينجو من ثرثرتها المملة، ومن حكاياتها الكثيرة التي لا تنتهي.

Read More... | 9513 bytes more

 

هي لحظة قاتلة ثم ينتهي كل شيء. هو يعرف أن أمراً خطيراً سيقع، هم لم يخبروه بذلك، غير أنه أدرك ما يدور بينهم في السرّ دون عناء، هو يعرف كل أسرار العائلة ولا يبوح بها لأي أحد، هو لا يغضب حينما يصفق الصغار بقسوة أبواب الحديد أو نوافذ الزجاج، وهو يحرص على الجميع كل الحرص: مرة كانت الصبية تستحم والماء يتراشق على شعرها وعلى النهدين، دون أن تنتبه إلى النافذة المفتوحة وقد تحلق بالقرب منها ثلاثة أولاد، هو الذي بادر إلى إسدال الستارة حتى غاب الجسد عن العيون، ومرة أنقذ الصغير من موت محقق وهو يلعب بعيدان الكبريت، ومرة اصطاد للعائلة سرب حمام.

Read More... | 1499 bytes more

 

تغلق الباب، تغلق النوافذ، تُعدّ شاي المساء وقلبها يشتعل، ففي مثل هذه الساعة كان ابنها الحبيب يعود مرهقاً من عمله في المصنع البعيد، تُعدّ الشاي كالعادة على أمل أن يعود، فمنذ أن قتلوه قبل مائة وأربعة عشر يوماً وهي لا تكلّ عن انتظاره كل مساء، تُعد الشاي وتسكب من الإبريق الأزرق كأساً له، وكأساً أخرى لها، وتجلس في الانتظار، لا تشرب الشاي ريثما يعود، ثم تبكي حينما ينقضي الليل ولا من مجيب.

Read More... | 1093 bytes more

 

تمضي المرأتان إلى السوق في الضحى الكئيب، تمضيان في الشارع الرحيب مشياً على الأقدام، وثمة بين الحين والحين تتوقف سيارة بالقرب منهما، يطلّ منها مراهق أو اثنان، والمرأتان تمضيان بتؤدة مقصودة كي لا ينكشف القلق الخفي،

Read More... | 1339 bytes more

 

تدخل المرأة السوق، تتأمل القماش الملون الوافد إلى المدينة من كل الجهات، ثم تراه فجأة في الجهة البعيدة من مهرجان القماش، تقول إنه الرجل الذي عرفته طوال عام، تفكر بالاقتراب منه لحظة، غير أن قلبها الجريح لا يطاوعها، فلم تبادله الكلام.

Read More... | 792 bytes more

 

لم يعد في البيت متسع، فقد جاء الرجل بعد طول انتظار، والمرأة التي أحبت القطة وغالباً ما كانت تجعلها تنام قربها على السرير، لم تعد قادرة على المجاهرة بعواطفها الرهيفة إثر مجيء الرجل الذي قال إنه لا يحب القطط.

Read More... | 1406 bytes more

 

تدخل صالة الفندق وهو يتبعها مثل كلب أليف، يجلسان في مواجهة شجرة عيد الميلاد، لأنها – كما قالت – تعود إلى طفولتها كلما رأت الكهارب الملونة تخفت ثم تنبجس من ثنايا الأغصان، يشربان الشاي وهما يتأملان أصناف الخلق يتناثرون في أرجاء المكان، ثمة ضجيج وضحكات، وامرأة تجلس في الركن وحيدة، لها حظ مرموق من الجمال،

Read More... | 1227 bytes more

 

فستان


اجتزت الغابة الصغيرة، وجلست على الطرف الأيسر للمقعد المخصص للمتنزهين. قالت المرأة الجالسة على الطرف الأيمن للمقعد: أنت تجلس على فستاني، ارفع جسمك قليلاً.

Read More... | 886 bytes more

 

لا أحد

يعود إلى المدينة بعد غياب ممض، ليس ثمة من أحد، حتى الكلاب الضالة والقطط لم تكن هناك. دخل المقهى المضاء، ثمة فناجين قهوة لم يفرغ أصحابها من احتسائها بعد.

Read More... | 1549 bytes more

 

الصباح رمادي، وثمة غيوم متجهمة في السماء، وبرودة خفيفة تتسلل إلى أجساد المارة، والبنت التي افترقت عن حبيبها بعد خصومة مريرة، ترنو عبر زجاج السيارة إلى طالبات المدارس السائرات فوق الأرصفة، تغبطهن على الابتسامات البريئة التي ترتسم على وجوههن، تشعر أن غصة تنمو في داخلها بعد اكتشافها أن ذلك الولد كان يلعب معها لعبة خبيثة منفرة.

Read More... | 2099 bytes more

 

مردخاي شخص بسيط، يوجد مثله عشرات الآلاف في تل أبيب، (هو مصرّ على أن أمثاله قلائل هناك) وهو يحب أن يعيش حياة سهلة مريحة، لا ينغص على أحد ولا ينغص عليه أحد، ولذلك ظل مردخاي محبوباً من جيرانه.

Read More... | 13595 bytes more

 

عاد عبد الغفار من باريس ومعه كلب.
نعم، الكلب قدمته لي بريجيت باردو، هدية أثناء رحلتي الثالثة إلى باريس. اختارته لي من بين مجموعة كلابها الظريفة، وأوصتني به خيراً.

Read More... | 7101 bytes more

« 1 (2) 3 »