(1) 2 3 »

 

يخرج في الصباح النديّ إلى الشارع الذي لا يعرف الهدوء. يستيقظ العالم من نومه قبل ذلك بوقت قصير. يشرب الملايين من الرجال والنساء قهوتهم اللذيذة في الشرفات، وثمة رجل يسعل في شرفة شقته في الطابق العشرين، يطفىء سيجارته ويقول: ابتداء من صباح الغد سأتوقف عن التدخين، تضحك المرأة التي اصطبغت سيجارتها بأحمر الشفاه، ترفع ساقيها فوق درابزين الشرفة في الطابق العشرين، والرجل اللبيب يفهم قصدها دون كلام.
يخرج في الصباح الندي بعد أن استحم بالماء الساخن والصابون. يستحم الملايين من الرجال في اللحظة نفسها وهم يغنون، والنساء يقلين البطاطا في المطابخ، ويسكبن الشاي في الكؤوُس، وثمة امرأة تبكي بحرقة في بيتها، لأنها اكتشفت أن عشيقها اللئيم يعشق امرأة أخرى متزوجة ولديها ثلاثة أطفال.
يخرج في الصباح الندي إلى الشارع الذي تملأه المظاهرات، يمضي الملايين من الرجال والنساء في اللحظة نفسها إلى أعمالهم الكثيفة، يقرأ ضباط حلف الأطلسي تقارير سرّية أُعدّت لهم على عجل، ويستعرض الحاكم المستبد في القارة المجاورة آخر المعلومات عن نشاط الأحزاب الهدامة، وثمة امرأة ترفع سماعة الهاتف لتستعين بصديقتها في التغلب على لغز الكلمات المتقاطعة في جريدة الصباح.
يخرج في الصباح النديّ بعد أن طبعت أمه على جبينه قبلة، يلمح على نحو خاطف: البيوت والأشجار والناس وشعر البنات المنسدل على الأكتاف، يشعر بالدهشة، فكأنه يرى كلّ شيء في هذه الحياة للوهلة الأولى، ثم يقترب من موقع المجابهة، حيث الجنود الطغاة، يخرج في الصباح النديّ ذلك الولد الفلسطيني الذي لا يعرفه أحد في هذا العالم، يخرج ولا يعود.

تاريخ الإدراج: 3 / 1 / 2015

 

يعيد المكنسة إلى مكانها، يرخي ثنيات بنطاله فوق ساقين مبللتين، تزكم أنفه روائح المراحيض التي تمتلىء يومياً بأشياء زائدة. لم تعد تجدي تحذيراته اللاهثة يطلقها في وجوه الأولاد وهم يتراكضون نحو المراحيض، ثم يخرجون منها وقد لُوثت أحذيتهم وسفوح بناطيلهم. الآن أيقن أنه لا جدوى من كلّ تحذيراته، فالأولاد لا يكترثون للنظافة، لذلك آثر أن يغوص كل يوم في ركام القاذورات دون أن يتفوه بكلمة.
تستقر المكنسة في مكانها وادعة مرهقة بعد ساعات من التعب، ويشعر أنه بحاجة إلى الشمس والهواء وإلى شيء من الراحة، يصعد درجات المبنى، ويجلس على حافة السطح: تبدو المدينة تحت ناظريه كتلة متراصة من البنايات، على الرصيف المقابل بيوت قديمة، وثمة نسوة يتحلقن في باحة مسوّرة: إنهن مستغرقات في الحديث، ولا بدّ من أنهن يتهامسن بكلام لا يطقن أن يسترق السمع إليه أحد، إنه يعرف ذلك بفطنته، وهو واضح من حركات أيديهن ورؤوسهن ومن تلاصق أجسادهن الذي يتنامى كلما أصبح الهمس أكثر إثارة.
تحلق طائرة في سماء المدينة، تطير منخفضة، حتى اعتقد أن ركابها ينظرون إليه من خلف زجاج النوافذ، تجمّع على نفسه، وتابع الطائرة وهي توغل في المسافات. حينما ابتعدت، ولم يعد يصل إليه من صوتها سوى همهمة خافتة كالأنين، أحسّ بالأسى: إنه متروك هنا لا يأبه له أحد، مهمته اليومية: تنظيف المراحيض. أف، اللعنة! كان مضطراً إلى نقل ابنه الصغير إلى مدرسة أخرى، هكذا نصحه بعض الأصدقاء، وأدرك أن ذلك ضروري للمحافظة على مشاعر الولد، فقد يتعرض لكلام مهين من بعض أقرانه.
انتبه مرة أخرى إلى الباحة المسورة، لم يجد أثراً للنسوة فيها، فكأنما ذبن أو طواهن خطر ما. تحاشى النظر إلى بناية السجن القديمة، وقال لنفسه إنه بحاجة إلى الشمس والهواء، لكن عينه زاغت واستقرت على الأسلاك المجدولة فوق سطح البناية وعلى قمة سورها المرتفع.
في اللحظة التي همّ فيها أن يتخيل ابنه الكبير خلف الأسلاك منذ ثلاث سنوات، انبعث صوت الأولاد مدوياً من أحد الصفوف:
موطني موطني
الجلال والجمال والسناء والبهاء
في رباك في رباك
أرسل آهة طويلة، ثم استلقى تحت الشمس يصغي إلى الأصوات البريئة العذبة، ويحلم بأيام طليقة.

 

تغلق الباب، تغلق النوافذ، تُعدّ شاي المساء وقلبها يشتعل، ففي مثل هذه الساعة كان ابنها الحبيب يعود مرهقاً من عمله في المصنع البعيد، تُعدّ الشاي كالعادة على أمل أن يعود، فمنذ أن قتلوه قبل مائة وأربعة عشر يوماً وهي لا تكلّ عن انتظاره كل مساء، تُعد الشاي وتسكب من الإبريق الأزرق كأساً له، وكأساً أخرى لها، وتجلس في الانتظار، لا تشرب الشاي ريثما يعود، ثم تبكي حينما ينقضي الليل ولا من مجيب.
هذا المساء، في اللحظة التي كانت تتوقع فيها أن يدق على الباب، لكي يشرب شايه الساخن، جاءوا دون حياء، دقوا على الباب، دقوا على النوافذ، ثم اندفعوا في البيت مثل الطوفان، فتشوا كل ركن وزاوية، فلم يعثروا على أحد.
يكتشفون فجأة كأس الشاي التي تنتظر الشهيد، تكبر علامات الاستفهام وتكثر الأسئلة، والمرأة صامتة لا تجيب، والكأس المذعورة تتجمع على نفسها في قلق، تفكر في لحظة عاصفة أن تهرب عبر الباب، غير أن أحد الجنود في اللحظة التي تسبق الخروج، يقبض على الكأس بحنق، يطوّح بها نحو الحائط في صلف، فلا تنام المرأة تلك الليلة، ولا ينام أهل المدينة، فقد ظلوا حتى الفجر يسمعون صوتاً شبيهاً بزجاج يتكسر حيناً، وأحياناً أخرى شبيهاً بالبكاء.

تاريخ الإدراج: 21 / 12 / 2014

 

مروان

مروان يعود إلى البيت قبل أن يحل المساء، قبل أن تقفر الطرقات من الناس ولا يبقى فيها سوى الجنود، مروان يعود مستشعراً لذة الحياة على الشفتين وطرف اللسان، فقد أتيح له قبل حلول المساء أن يضم خطيبته إلى صدره، يقبلها مثلما – على الشاشة – يقبل الممثلون الممثلات، غير أن ما كان بين مروان وخطيبته هو أشهى وأعذب بما لا يقاس. كان البيت على غير العادة خالياً، فالأم قد ذهبت لزيارة الجيران، والأولاد منتشرون في الحي – كما هي عادتهم كل يوم – يشاغلون جنود العدو بالحجارة وإطارات الكاوتشوك. مروان يتلبسه الخجل لأنه وحيد مع خطيبته للمرة الأولى، وهي بدورها يتلبسها الخجل، ولا تدري ما الذي ستفعله في اللحظة التالية. مروان يفتش جيوبه بحثاً عن علبة سجايره فلا يعثر عليها ولا يدري أين طارت منه، والخطيبة تهمّ – للتخلص من حرجها – بإعداد الشاي، غير أنه – لحراجة موقفه – يصرّ على تأجيل ذلك إلى وقت آخر، تسارع إلى خزانة الثياب، تفتح دفتها الأولى، تعرض عليه الفساتين التي أعدتها للزفاف، تقول والخجل ينحسر عنها إلى حدّ ما: إنها فساتين من مختلف الألوان، سوف ترتديها واحداً بعد الآخر أثناء "الصمدة" وسوف ترقص أمام الناس، أمام مروان بالذات، كما لم ترقص من قبل طوال الحياة. مروان يتلمس الفساتين بين أصابعه، يمعن النظر في الإمتدادات الرهيفة للألوان، يتجاسر قليلاً، فيحدق في عيني خطيبته، تتطامن العينان، ولا تدري الخطيبة ما تفعله بكل هذه المشاعر التي تفور في صدرها، مروان يلمس اليد الرقيقة في حذر، تسحب يدها في دلال، تفتح دفة الخزانة الأخرى، تخرج أصنافاً عديدة من الأقمشة ذات الألوان الزاهية، مروان يحدق في جذل، تخبره أنها سوف تنهمك في الأيام القادمة في إعداد السراويل والقمصان لطفلهما الذي سيأتي ذات شتاء، مروان يضحك وقد غادره الخجل، يقول لها: لم نتزوج بعد، وحينما يأتي الصبي نصلي على النبي، وهي تصرّ قائلة إنه سوف يأتي وإلا فلن يهدأ لها بال، وقبل أن تغلق الخزانة على ما فيها من أقمشة وثياب، يشدها فجأة إليه، ثم يتعانقان.
مروان يعود إلى البيت قبل أن يحلّ المساء، يتذكر في نشوة كل لحظة قضاها مع الخطيبة الحبيبة، وكل كلمة قالها لها عن الزفاف الذي سيحل موعده بعد أسبوعين من الآن، مروان يشارف على الوصول إلى باب البيت في نهاية الزقاق، في الحي الذي يملأه الجنود، مروان قبل أن يهمّ بوضع يده على مقبض الباب، يخرّ صريعاً، لأن رصاصة طائشة من جندي رابض في أقصى الزقاق قد اخترقت عنقه، فلم تقتله إلا بعد أن اكتملت في ذهنه صورة الزفاف.

تاريخ الإدراج: 19 / 12 / 2014

 

يأتينا الخبر ونحن نغطّ في نوم الضحى بعد سهرة صاخبة، ننهض على عجل نحن وعقائلنا المصونات، لأنه يتعين عليهن أن يذهبن معنا إلى المطار مثلما تقتضي أصول المجاملات، نرتدي نحن وهن ما يليق بالمناسبة من أفخر الأزياء، خصوصاً وأن الزائرة الكريمة هي أشهر خبيرات التجميل في العالم على الإطلاق.
ننطلق إلى المطار في موكب عرمرم من السيارات، نرقب خضرة الربيع التي تمتد في السهول المكشوفة، نحلم بمشاريع لا حصر لها، ثم نعلن في عجب عجاب: كيف يعيش الفلاحون من زرع أخضر لا يجلب لهم في آخر العام إلا خبزهم كفاف عيشهم! وعقائلنا يعجبن أيضاً ويطلقن تساؤلات عديدة تجعل السامع يعتقد أنههن سائحات في هذه البلاد، فنجيب عن أسئلتهن بما يشبه الفكاهة، ثم نضحك ويضحكن، وتنتشر في الجو روائح عطورهن الزكية ممزوجة بالنكهة الخفية للضحكات.
تهبط الزائرة من الطائرة وخلفها كلبها الظريف، نتأمل في لهفة جسدها الممشوق وجيدها الأتلع فنقول: يا سبحان الخالق كم أبدع وكم أجاد! نرمق عقائلنا خفية، فنراهن مرتبكات واجفات أمام سطوة الجمال الفتّان. نقبّل يد المرأة في تلذّذ واهتمام، نحتضن الكلب بمودة زائدة، وعقائلنا يصافحن المرأة ويتبادلن معها كلمات تليق بنساء متحضرات.
نتقدم خلف المرأة على السجاد الأحمر، ثم نتوقف لأن الكلب توقف، رفع ساقه الخلفية وبال، نبتسم من قرارة أعماقنا، ونقول: إن خيراً كثيراً سيطالنا، ونقترح – احتراماً للزائرة – أن يكون العنوان الرئيس في صحف الغد على النحو التالي: ثورة في عالم التجميل. ونقول: إن هذا سيبعث الفرح في قلوب الناس.
نُنزل الزائرة في فندق فخم يطل على المدينة التي كفرت بأنعم الله، والزائرة التي أعجبها المقام بيننا، فلم تغادرنا حتى الآن، أصبح الفندق مقراً دائماً لها، تصرّف منه العديد من قضايانا، وتستقبل كل ليلة صفاً طويلاً من النساء الحسان اللواتي يخرجن من عندها، وعلى ذراع كل واحدة منهن طفل أشقر ولدته للتوّ، ويتبعها مثل ظلها كلب أو كلبان.

 

هذه المرة، سيأتي موراتينوس إلى الناس، للتعرف على قضاياهم، دون وسيط.
هذا ما تناقلته ألسنة الكثيرين من غير أن يعرفوا مصدر الخبر، الخبر انتشر في القرية وصدقه عدد غير قليل من أهلها. رئيس المجلس القروي لم يعلم بالخبر إلا من أفواه بعض المقربين منه، لام نفسه على تقصيره بحق نفسه، لأن المفروض فيه أن يكون أول من يعرف بكل صغيرة وكبيرة. اتصل بأحد أصدقائه في المدينة، وهو من العاملين في الحقل السياسي، لكي يسأله عن حقيقة الأمر، فلم يؤكد صديقه الخبر ولم يبادر إلى نفيه.

Read More... | 10091 bytes more

 

تماثيل

التماثيل المنصوبة على الجسر الكبير، استقالت من عملها في الساعة التي تغلق فيها المحلات التجارية أبوابها، ويعود الناس إلى بيوتهم متعبين.
الملك القديم خلع تاجه، نزل عن العرش، ومضى في الشارع مثل سائر خلق الله.

Read More... | 9908 bytes more

 

عاد عبد الغفار من باريس ومعه كلب.
نعم، الكلب قدمته لي بريجيت باردو، هدية أثناء رحلتي الثالثة إلى باريس. اختارته لي من بين مجموعة كلابها الظريفة، وأوصتني به خيراً. قلت لها: لأنه منك أنت بالذات يا ست بريجيت، فلن يرى مني إلا كل اهتمام.

Read More... | 7065 bytes more

 

عبد الغفار، صاحب أعلى بناية في الحي، البناية التي ثمّرها من عرق جبينه كما يدعي باستمرار، يتمشى فوق سطح البناية وهو يفكر مهموماً بأمر الكلاب الضالة التي تقض مضاجع الحي بنباحها، الذي لا ينقطع طوال الليل، وهي تزعج بنباحها عبد الغفار أكثر من سواه، لأنه يسكن في أعلى موقع في الحي، ما يضطره إلى سماع نباح الكلاب من كل الجهات ولا ينام.

Read More... | 8902 bytes more

 

لم يأبه كاظم علي لكل المتاعب التي تعرض لها، بسبب حماسته للاعب كرة القدم البرازيلي، رونالدو. كاظم علي يعشق كرة القدم، وأهل حارته لا يعشقونها، ولا يعيرونها أي اهتمام. يقولون: لدينا هموم كثيرة، ولا نملك وقتاً لنضيعه على الكرة.

Read More... | 6664 bytes more

 

مايكل جاكسون في حيِّنا

مايكل جاكسون جاء إلى حيِّنا وغنى عدداً غير قليل من أغنياته القديمة، غنى بعض أغنياته الجديدة أيضاً.
الفكرة نبتت أصلاً، في رأس ابن عمي الذي تعرف على مايكل جاكسون، أثناء حفل غنائي صاخب في نيويورك. قال لنا ذات مساء، كمن يحلم : سأحضر مايكل جاكسون إلى هذا الحي بالذات، سأجعله يغني أغانيه العذبة أمام فتيان الحي وفتياته، وأنا أشهدكم جميعاً على ما أقول.

Read More... | 8140 bytes more

 

صـورة شـاكيرا
قصة: محمود شقير
للمرة السابعة، يرابط ابن عمي على باب مكتب الداخلية الإسرائيلية، لتجديد الوثيقة التي لولاها لما استطاع السفر عبر المطار. اعتاد أن يأتي في الساعة السادسة صباحاً، يفاجأ بطابور طويل من الناس الذين جاء بعضهم بعد منتصف الليل بقليل. أخيراً، لجأ إلى منظمة اسرائيلية غير حكومية، تبنى مديرها الموضوع للمرة الأولى والأخيرة، واستطاع أن يحجز موعداً لابن عمي للدخول إلى المبنى الذي يتعذب أبناء القدس على بابه منذ سنوات.

Read More... | 12356 bytes more

 

تخرج من تحت الماء على صافرة السفينة وهي تهذي: لو أن المدينة بلا ميناء. ترتدي فستانها فوق اللحم على عجل، تركض في الشارع المليء بالأنقاض ودم الضحايا الذي جففته الشمس وهواء البحر المالح، فقد ذكرتها السفينة أن موعد رحيله القسري قد حان.
يركض مبتعداً عن الميناء، وسط دهشة المقاتلين وحزن النسوة في الشرفات، يركض وهو يهذي باسمها البريء، فقد جاء هذا الرحيل قبل الأوان.
تنوح صافرات السفن وهو مختبىء في ظل صدرها، تهديه خصلة من شعرها، ثم يتعاهدان على اللقاء بعد انتهاء الحروب.
ها هي ذي السفينة تمضي به فيما تنتظره حرب لا يدري بها، حرب ليست هي الأخيرة على أية حال.

من كتاب "طقوس للمرأة الشقية"

 

قال لها: أنت في غزة وأنا في القدس، فكيف نلتقي؟ قالت: نتزوج على الانترنت. قال: رائع، وسيكون لنا خمسة أطفال. قالت: وأين يسكنون؟ قال: في غرف الدردشة. وحينما لا يكون ثمة قصف أو اعتقالات، نصعد بهم إلى أسطح المواقع الألكترونية، يلعبون مثلما يريدون، ونجلس أنا وأنت على حافة أحد المواقع متلاصقين، نُدندلُ أرجلنا ونمعن في تأمل الشعوب وهي تشقى وتكدّ وتعيش حياتها مثلما تريد.

تاريخ الإدراج: 28 / 7 / 2010

 

طيف

اسمها حفيظة.
وهي التي أصرت على المجيء إلى المدينة بعد شهر واحد من الزواج. قال لها: الحرب على أبواب المدينة يا بنت الحلال وعلينا أن نلتزم الحذر! قالت: لن يهدأ لي بال حتى أدخل حمامها الذي حكت عنه النساء (حكين عما يسببه ماؤه من خدر) قالت: بعد الحمام نزور أنا وأنت الصخرة والحرم.

Read More... | 3562 bytes more

 

فستان

اجتزت الغابة الصغيرة، وجلست على الطرف الأيسر للمقعد المخصص للمتنزهين. قالت المرأة الجالسة على الطرف الأيمن للمقعد: أنت تجلس على فستاني، ارفع جسمك قليلاً.

Read More... | 891 bytes more

 

جاء من آخر البرية، كان دمه يتدفق من خاصرته تاركاً خلفه أثراً مخضباً، رآه الحصادون فاعتراهم فضول وتساءلوا من هذا الذي يصعد في البرية ودمه بالتراب يمتزج، ثم اقترب منهم فاطمأنوا إليه.

Read More... | 4570 bytes more

 

الجدار



قال سعيد: ذهبنا، أنا وأخواتي الأربع إلى مبنى الشركة التي تقع خارج المدينة. أنا أتحدث عن أخوات أصغرهن في الخمسين وأكبرهن في السبعين. المطر يبلل الطرقات، ونحن نمضي إلى شأننا، والوالد هو الذي كان السبب. ترك لنا بضع مئات من الأسهم في إحدى الشركات. ونحن نذهب في الصباح الماطر لاقتسام هذه الأسهم التي لا تشكل ثروة ذات بال.

Read More... | 6149 bytes more

 

تقلب في سريره طويلاً ثم نام ساعة، صحا بعدها على ضجيج ما! (هل كان يحلم؟) تأهب للنزال فلم يجد رمحه. بحث عنه ولم يعثر عليه. نادى محبوبته لعلها تسعفه بأغنية مثيرة للحماس، فلم تسمع نداءه، لأنها تنام في غرفة بعيدة.

Read More... | 835 bytes more

 

كانت حرارة الصيف تغلف القرية بالفتور وظلال الجدران المتهدمة تكاد تنحسر معلنة انتصاف النهار، والمختار يتهادى في قنبازه فيما هو يقترب من رجال يتحلقون لائذين بالظل.. بعضهم يلعب السيجة والآخرون يراقبون أو يغطون في النوم.

Read More... | 8837 bytes more

 

كان يقف على رأس كومة من الإسمنت الممزوج بالماء، وفي يديه جاروف كبير. وكانت جلبة العمال تسري بعنف. حدق في الإسمنت، رأى فيه تلة من اليأس، ورأى بدوياً يأكل وجهه القنوط، يدب في صحراء جافة محرقة، يحمل بين ذراعيه طفلة مولودة، تصرخ باستجداء، وانطلق الرجل ببلادة، حفر في الرمال حفرة، قذف المولودة في جوفها، أهال فوقها الرمل.

Read More... | 8365 bytes more

 

مهاجر


المرأة تغني من كوة في الباب: القدس من ذهب، فكأنما يتأكلها الحنين إلى حياة الليل في الخارج، والشرطي الذي اجتذبته موجة الهجرة الأخيرة، يعلن خطوه الثقيل في باحة السجن، يتوقف أمام الزنازين، يراقب من الكوى الضيقة رجالاً يرسفون في قيودهم، ثم يبتعد أمام وطأة عيونهم التي تخترق الكوى، يتمشى في الباحة وهو يؤنب نفسه، ويحلم بأمسية هادئة على بحر بعيد مع امرأة يلتقيها صدفة في الطريق.

Read More... | 2820 bytes more

 

كان يتوارى قرب المنعطف بعيداً عن موقف الباص، يسترق النظر إلى الناس المحتشدين عند الموقف، ويتمنى بصوت مسموع ألا يأتي أبوه ليقف على الرصيف، فتلك عادته، ما إن يسمع زامور الباص حتى يهرع إلى الرصيف صحبة نفر من أهل البلد، يقعدون فوق حجارة الرصيف، يدخنون، ويرمقون الناس الذين يتأهبون للذهاب إلى المدينة بنظرات توحي بالغيرة،

Read More... | 8545 bytes more

 

كانت تنطلق صوب سوق العطارين. وليس ثمة غير أشخاص قلائل يتحركون بعجلة، وأجسادهم تنكمش تحت وطأة برد الصباح، وأغلب المحلات التجارية لم تفتح أبوابها بعد.. وجوانب السوق غاصة بالبائعات، اللواتي سرين من القرى منذ الفجر..

Read More... | 7917 bytes more

 

وصلا إلى مدينة مريحة لقضاء شهر واحد فيها (دم كثير في البلاد!). الناس هنا مسالمون، والحياة تسير رخية. ولا أثر لعربات الجنود. اختارا مطعماً تنتشر موائده على الرصيف. وثمة نسيم عذب يداعب الوجوه وشعر النساء. بالقرب من شجرة باسقة اختارا مائدة للعشاء. هو في الجهة المقابلة لجذع الشجرة، وهي في الجهة القريبة من جذعها.

Read More... | 839 bytes more

 

الطفل الشهيد ينام في سلام.
لا متاريس من حوله ولا حجارة، يلقيها على الجنود. ولا حظ له الآن في تلقي وابل من رصاصهم، فقد جاءته رصاصة واحدة، اكتفى بها، مال على الجنب وأسلم الروح.

Read More... | 597 bytes more

 

نلج المصعد المرصع بالمرايا والمرأة بيننا مثل وردة البستان، نشمّ عطرها ونحن نتأملها من خلال المرايا، نبتهج ونترك لعيوننا فرصة التعبير عما في نفوسنا، فلا يخفى على المرأة من أمرنا شيء، فتمعن في التأود والدلال.

Read More... | 2059 bytes more

 

الكلب لم يتوقع كل هذا الذي حدث. ظنّ في البداية أنه أمام زفة مثل كلّ الزفات التي رآها طوال سنوات، الرجال والنساء والأطفال احتشدوا في الساحة الكبيرة ثم ساروا إلى الأمام. لم يخطر بباله أنها مظاهرة، رأى الأعلام ترفرف فوق الرؤوس ، فما ظنّ إلا أنها تنويع جديد على أسلوب قديم. ارتفعت الأصوات بالهتافات، والكلب لم يميز شيئاً، بل إنه استثير للركض واللعب كما هي عادته في مثل هذه الحالات. لعب الكلب، تشمم أطراف الجمهرة الحاشدة، وانطلق يركض في كل مكان.

Read More... | 1358 bytes more

 

بعد مائة وعشر سنوات مات، لم يفقد تعلقه اللذيذ بالحياة حتى اللحظة الأخيرة، لم يكن مكروهاً من أحد، عاش حياة مديدة فيها الكثير من التقلبات، شارك في العديد من الثورات، وحينما حلت الهزيمة الكبرى لم يفلسف الأمر لأنه – أصلاً – لا يجيد التفلسف، وإنما اكتفى بأن قال: آخ. لم يفرط في التعلق بشهوات الحياة، كان يعشق التدخين في عهد الصبا، ثم ما لبث أن أقلع عن التدخين حفاظاً على عوده النحيل، لم يذق الخمرة بتاتاً ولم يأكل لحم الخنزير، تزوج عدة مرات لأنه لم يرزق بولد إلا وهو في الثمانين من عمره، لكنه رزق بالعديد من البنات.

Read More... | 2218 bytes more

 

كنست الحوش، نظفته تماماً من الأوساخ والمزق المختلفة التي تجلبها الريح، انتشلت الماء من البئر، سكبت عدة دلاء من الماء على شجرة الليمون التي تحبها، صبت الماء برفق تحت أشتال البندورة التي ما زالت طرية العود.

Read More... | 1092 bytes more

(1) 2 3 »