يبدأ شقير ملحمته من نهاية أعوام العزلة للبرية والبادية فيدخلك دون إزعاج في أسطورة فلسطينية لفئة طال ظلمها من ذوي القربى ، فإضافتها كانت نوعية على النسيج المقدسي الذي أكتملت مكوناته المجتمعية بقدوم هذه العائلات إلى القدس.

ينجح شقير بإمتياز بروي القصة دون الدخول في أتون القاع العشائري للبرية وإن إضطر أحياناً بقصد إكتمال الصورة للقارئ الذي لم يكن بحاجة لعون الكاتب أنه بصدد مجتمع فلسطيني بإمتياز فالتقاطعات مع القرية والمدينة كانت حادة مع إحتفاظها بألقها البدوي المفاجئ لفلسطينيي القرية والمدينة.
القبيلة التي تعاملت بعدم الإكتراث مع المدينة في الماضي أصبحت ترى فيها المستقبل وهنا ينقلنا شقير المتجانس مع قناعته ليصور لنا الصراع بين القديم والجديد على لسان المرأة ، فأم منان المصرة على البقاء وزوجة أبيه الشابة التي تتوق الى التغيير.
المرأة هي التي تقص الحكاية وهي التي تشور ، وتقرر مفاصل الحياة إلا أنها لاتقرر أي شئ عندما يتعلق الأمر بذاتها.
بعد دخول المدينة تبدأ عملية الفرز الطبقي داخل القبيلة من جانب وإنخراط القبيلة بالهم الفلسطيني العام وتطور وعي منان منذ قدوم الضابط التركي الى والده الى إنفراط علاقته مع الإنجليز .
أنا أعتقد ان ليست القبيلة التي تعرفت على فلسطينيتها وحسب بل عموم الفلسطينيين تعرفوا الى جزئهم القبلي حيث إنحصر وعيهم بل وتشكل عبر عقود في القرية والمدينة.
الفرس التي ظلت تؤرق الضمائر كانت هي الضمير والهوية.
لم ينازعني أي شك منذ بداية الرواية أني بصدد رواية على نسق مئة عام من العزلة العميقة في بريتها ومع عمق إنسانية شقير و عمق المأساة التي يعيشها شعبه أصر شقير بأن أصل الحكاية تعود للبرية وسكانها وفرسهم وليس لأسطورة خالية من الفرس.

Previous article - Next article Printer Friendly Page Send this Story to a Friend 


_NW_BOOKMARK_ME