موسى صوان عن فرس العائلة
بعد طول انتظار وصلت ــ فرس العائله ـ الروايه التي كتبها الأستاذ محمود

شقير ، وصلت إلى باريس ـ مربط خيولنا ، زمان كانت لندن ـ

احضرناها للبيت وقراناها باستمتاع ، فهي مكتوبة بلغة فصحى ممزوجة

بتلك اللهجه البدويه/ الساحوريه المحببه إلى نفسي .........

ـ فرس العائله ـ الصادره عن دار نوفل بلبنان ، في مطلع هذا العام ، ٢٠١٣

، تقع في ٣١٥ صفحه ٠


الروايه غنيه بالشخصيات من نساء ورجال ، يعيشون حياة البداوة

السهلة/ المعقدة والتي تعكس الشكل البدائي للمجتمع البشري ،

المتمثل بالقبيلة/ العشيره ، الخاضعة للسلطة المطلقه لرجل قوي (

الشيخ منّان ومن قبله والده ) ........ كما ان الإرادة الفرديه تكاد تكون

معدومه ويحل محلها قوة الرابطه العاطفيه التي تربط كل واحد من افراد

القبيله/العشيره باقرانه جميعا ، وهنا تتجلى مقدرة محمود شقير في

توصيفه الباهر لصفات النفس الجماعيه ....

من المعروف بان النقد الادبي ليس من اختصاصي ، لكني ساحاول تناول

بعض الزوايا النفسيه وربما الطبيه كما بدت لي في هذه الروايه .......

اثار انتباهي مقدرة الكاتب على توصيف العلاقات الشبقيه بين نساء

القبيله/العشيره وبين ازواجهن ، كما انه وصف بطريقة ايروسية متضلعه

تطور هذه العلاقه على امتداد تطور القبيله واقتراب انتقالها من حياة

البداوة الصرفه إلى حياة نصف بدويه نصف مدنيه ....

صور الكاتب الماساة النفسيه لذلك الشاب الذي فشل في فض بكارة

زوجته من الليلة الاولى ووصف العلاج ــ الذي ما زال مستعملا ليومنا هذا

ـ بانه مبني على كتابة الحجب وقراءة ايات من الذكر الحكيم ، وغير ذلك

من الوصفات البدويه، وتمكن من إرجاع تلك الحادثه للإضطرابات

النفسيه، والرهبه التي يعاني منها بعض ذوي النفوس الباثولوجيه،

كنتيجة لما يفرضه مجتمع متزمت من قيود على اختلاط الرجال بالنساء ،

حتى وإن كانوا يرعون الماعز في نفس البريه ، حيث عادة القيل والقال

والغيره شديدة الرواج ...........

تطرق الكاتب بسلاسة وبمقدرة العارف بالمجتمع القبلي ومتعرجاته ،

لحادثة تلك الفتاه التى احبت غير الذي كانت العائله تريده لها زوجا ،

وهربت مع حبيبها لكنهم ، في مجتمع يعتبر ـ وما زال في كثير من

الحالات ـ يعتبر المرأة عوره ، لم يقبلوا بذلك ، واستمر البحث عن الفتاة

سنين طويله لإنزال عقوبة الشرف بها ... اترك للقارئ اكتشاف المفاجئة

التي آلت إليها عملية البحث ........

هذا يوصلني لعادات الزواج عند العشائر والقبائل والمبنية على زواج

الاقارب من ابناء العمومة وابناء وبنات الاخوال والخالات .............. في

غابر الزمان لم يكن الاعمام والأخوال على دراية بمخاطر زواج الاقارب وما

يترتب عليه من تشوهات وعاهات .... الكاتب يصف لنا الطفل الذي ولد

باذني حصان وكان يصهل كالحصان ــ اليوم الطب يعرف الكثير الكثير عن

مخاطر زواج الاقارب ولا يحبذه إطلاقا .... دعوني اذكر هنا الفلم الوثائقي

الذي حصل على جوائز عده ، والذي انتجته المخرجه السينمائيه

الفلسطينيه ، نورما مورقوس ، عن الموضوع ، وقد شاهدته يوم عرض

بباريس ......

تناول الكاتب ، بحس المناضل المتمرس، صفحات خالده من تاريخ

الشعب الفلسطيني ، معاناته تحت حكم العثمانيين، ومن بعدهم

البريطانيين وصولا للغزوة الصهيونيه ، وذكر اسماء خالدة في ذاكرة الاجيال

الفلسطينيه المتعاقبه ـ ربما اقل درجة عند الجيل الصاعد من الجاهلين

تاريخ الشعب الفلسطيني ........ وذكر منهم عبد القادر الحسيني ،

حليل السكاكيني وفؤاد نصار وغيرهم .....

رغم معارضتي الكليه للحجاب والنقاب ، والتي اعتبرها انتقاصا للقيمة

الإنسانيه للمرأة ، إلا انني لاحظت كيف ان الكاتب قام بنقلة نوعيه

حينما وضع صورة الغلاف لصبية فلسطينيه بخمار احمر جميل ، يعكس

تطور لباس القبيله/العشيره بعد ان احتكت باهل المدينه واصبحت

تشتري الملابس الداخليه والفساتين على غرار اهل القدس .............

هذه رواية ممتعة بحق ، تمكن فيها الكاتب ببراعة المتضلع في فن

الكتابة والممسك بجميع خيوطها ، تمكن من ان ينقلنا لجو القبيلة/

العشيره وجعلنا نشاطرها الحياة بحلوها ومرها ، ببساطتها وتعقيداتها ،

بما فيها من غيرة بين النساء (الضرات ) وما اكثرهن في هذه الروايه،

التي استمتعت بقرائتها على مدار ست ساعات متواصله ........... تهانينا

للكاتب علي هذا الإبداع الروائي.
فيسبوك/ 5 / 2 / 2013


Previous article - Next article Printer Friendly Page Send this Story to a Friend 


_NW_BOOKMARK_ME