بين الحين والآخر، ستكون لي إطلالة على دفتر يومياتي، للنظر إلى الخلف وللتأمّل في بعض ما كان قبل أعوام:
الثلاثاء 1 / 1 / 2002
مرّ العام 2001 بكلّ ما له وما عليه. أنجزت خلاله كتابة قصص للكبار وللصغار. وتواصلتْ معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. شارون يرتكب ضد شعبنا أفدح الجرائم، ولا يتوقّف عن قتل المدنييين الفلسطينيين، والرئيس ياسر عرفات محاصر في مقرّه برام الله.


انتهيت من قراءة رواية "العطر" للكاتب الألماني زوسكند، يصف فيها مزاج بطله "غرنوي" الذي يعتمد على أنفه لشمّ أبعد الروائح ولاختزانها في أعماقه، وبالذات روائح الفتيات المراهقات الجميلات، ما دفعه إلى قتل خمس وعشرين فتاة للاستيلاء على عطر أجسادهن. إنها رواية مدهشة.
الخميس 10 / 1/ 2002
لم أغادر البيت بسبب الطقس البارد، وبسبب الحواجز الإسرائيلية التي تعيق حركة السير بين القدس ورام الله. أعدت قراءة مجموعة "الأخوات الحزينات" لنجاتي صدقي، وهي تشتمل على قصص وحكايات وخواطر، مستواها يتفاوت بين النضج الفني نسبياً وسذاجة التناول. وما يشفع لها أنها كُتبت قبل أكثر من خمسين عاماً، وأسّست لكتابات قصصية ناضجة في ما بعد.
مؤخرًا، شاهدت بالصدفة على التلفاز ثلاثة أفلام، تتحدّث عن علاقة المرأة بالرجل: الفيلم الأوّل، يتحدّث عن راعية تحمل من رجل متزوّج، يقتله حبيبها حينما يشاهدهما في وضع غير مقبول. في ما بعد تخبر الراعية حبيبها بأنها حامل من ذلك الرجل. يفرح الحبيب، وهو فتى بسيط، للخبر، ويقول: هذا الطفل سيكون ابني. كأنّه يريد أن يكفّر عن قتله للرجل.
الفيلم الثاني، اسمه "مقدّس" للمخرج الإسرائيلي عاموس غيتاي. يصف فيه حال المرأة لدى القطاع الأصولي المتديّن في المجتمع الإسرائيلي، الذي يعتبر المرأة أداة إنجاب، ويصوّر العلاقة الفاترة بين يوسف وملكا التي تزوّجت غصباً عنها، ثم خانته مع حبيبها الذي لم تتمكّن من الزواج به.
في الفيلم إدانة لتسلّط الفكرة التوراتية الأصولية على عقول هؤلاء الأصوليين. وقد أثارت اللقطة الأخيرة استغرابي ووجدتها خارج السياق، حيث وقفت بطلة الفيلم أمام مشهد للقدس، وظهرت قبّة الصخرة على الشاشة، ما يوحي بتكريس القدس مدينة موحّدة تحت السيادة الإسرائيلية، علماً بأنّ المخرج متعاطف مع الفلسطينيين، وله أفلام تدلّل على ذلك.
الفيلم الثالث اسمه "القاتلة" للمخرجة المصرية إيناس الدغيدي، حيث تقوم رجاء، بقتل كلّ من يشتهي جسدها من الرجال، وذلك بعد إصابتها بمرض نفسي نتيجة اغتصابها في الطفولة من أحد أفراد العائلة، وتعذيب زوجها لها باستمرار بعد زواجها.
المهمّ في الفيلم إظهار المرأة باعتبارها ضحيّة للمجتمع، إذ تمّ التآمر على رجاء بعد قتلها لمسؤول كبير دفاعًا عن شرفها، وصدر قرار بإعدامها، دون أن ينجح في إنقاذها، محاميها الذي كان رجل أمن، ثم استقال من منصبه بعد أن لاحظ تلاعب الأجهزة الأمنية والقضائية بمصائر الناس. وقد أوصلت المخرجة رسالة سياسية واضحة حول هذا التلاعب إلى المشاهدين.
الاثنين 4 / 2 / 2002
فكّرت بزيارة محمود درويش في مكتبه، ثم أقلعت عن ذلك، لأنّ مزاجي لم يكن رائقاً.
وكنت جئت في الصباح إلى وزارة الثقافة في سيارات الفورد. أشعر أحياناً باستياء وأنا أركب هذه الفوردات، لأنّها ليست مريحة. وحين أتذكّر أنني لا أستطيع القدوم إلى رام الله بسيارتي بسبب الحواجز الإسرائيلية فإنني أزداد استياء.
عدت هذا المساء إلى قراءة اثنين من كتب الفتيات والفتيان التي نشرتها قبل أشهر. قرأت: "تجربة قاسية"، و "الولد الذي يكسر الزجاج". ثمة وعظٌ وتفاصيل مملّة، ولم أشعر بارتياح.
الحياة الجديدة/ 30 / 1 / 2013

Previous article - Next article Printer Friendly Page Send this Story to a Friend 


_NW_BOOKMARK_ME