نزهة أبو غوش عن بنت وثلاثة أولاد لمحمود شقير:

من خلال قراءَتنا للقصّة يبدو واضحَا لنا بأنّها أعدتّ للفتيان في سنّ المراهقة، حيث حملت بعض مظاهر هذه الفئة العمريّة، نحو: الانفعالات السّريعة لبطل القصّة سفيان، ولأصدقائه، أسطفان، وزيدان ، كذلك لجوء الأصدقاء في حلّ مشاكلهم لبعضهم البعض والابتعاد عن الاستعانة بالأهل، ثمّ تهويل الأشياء الصّغيرة، والخيال المفرط، وتكوين الشّلل والعصابات.


القيم التّربوية في القصّة، بدت واضحة، حيث المشاورة، والتّعاون بين الأصدقاء، كذلك اتّخاذ القرارات الجماعيّة غير المنفردة، والاعتماد على النّفس في حلّ المشاكل، واللجوء للجهات المسؤولة للمساعدة، ثمّ اتّخاذ القرارات الصّائبة لحلّ المشكلة كما حدث في نهاية القصّة.
اللغة: استخدم الكاتب لغة سلسة مريحة كثرت فيها العبارات المناسبة لهذه الفئة - سنّ المراهقة- .كما كثرت بها اللغة الشّعريّة، والمحسّنات البلاغيّة، والوصف الجميل" وصف الحديقة العامّة، وكانت أشجارها جاثمة بصمت وسط الأضواء، كما لو أنّها تصغي إِلى إِشارات غامضة تأتيها من مكان بعيد"
المكان في القصّة: اختار الكاتب محمود شقير مدينة أريحا التّاريخيّة الفلسطينيّة مكانَا لأَحداث قصته، حيث جرت عليها كلّ الأحداث. مثل: جبل قرنطل، قصر هشام، البحر الميّت، والتلفريك....
الزّمان: زمن القصّة مفتوح لكلّ زمان، ولم تعدّ لزمن معيّن بعينه. استخدم الكاتب ساعات المساء مستغلّا ذلك الوقت لوصف جمال المدينه. اهتمّ الكاتب بوضع الزّمان الّذي تحدده عصبة الفتيان للاجتماعات واللقاءات، وذلك من أَجل أَن يقنعنا بمدى اهتمام هؤلاء الفتيان بالوقت مقلّدين الشّخصيّات المهمّة في المجتمع."نذهب إِليه ونمهله ستّة أَيّام وعشر ساعات وأَربعين يومًا". نلحظ بأَنّ الكاتب استخدم الرّقم ثلاثة، وسبعة للأَيّام: " أمضى الأيّام الثّلاثة في البيت" استمرّت أَحداث القصّة حوالي الأُسبوع، أو أقلّ بقليل.
الفكرة في القصّة: أراد الكاتب أن يوصل لهذه الفئة العمريّة من المراهقين رسالة تربويّة واضحة، وهي غرس حبّ التطوّع والإِحساس بالمسؤوليّة تجاه الوطن، والالتزام بنظافة البلد. إِنّ وصول الطّفل أو المراهق لهذه المرحلة، أيّ مرحلة التّطوّع في العمل، أو التّبرّع في البعض من أَمواله الخّاصّة، هي في مرتبة القمّة في التّفكير، ورمز من رموز ازدهار الأُمم والرّقي بحضارتها، فترسيخ فكرة التّطوّع في ذهن الطّفل في البيت، أو المدرسة، أو من خلال القصص وغيرها خطوة رائعة تنهض بالوطن.
المشكلة في القصّة: من أَجل الوصول لتحقيق الرّسالة الّتي أَرادها الكاتب؛ عمد لخلق مشكلة، وهي وجود قشرة موز ملقاة على الشّارع، حيث سقط بطل القصّة، سفيان على الأرض بعد أن داس عليها دون قصد. لقد اختار الكاتب أن تكون المشكلة في بداية القصّة ممّا أَضعف وجود قمّة حبكة تشدّ القاريء، حيث تتالت الأحداث بوتيرة وإِيقاع متساويين. ثمّ أَنّ مشكلة وجود قشرة الموز لا تستدعي بأَن يثور سفيان بهذه القوّة والحدّة، وأن يصاب بعدها بالاكتئاب ويحشر نفسه في غرفته ثلاثة أَيّام متتالية، ويثور على البلديّة ويدعو أصدقاءه لشنّ حرب عليها. ربّما لو كانت المشكلة أَكبر، أي في حالة عدم مقدرة سفيان ازالة قشرة الموز، لكانت ردود أفعال الطّلاب معقولة نوعًا ما.
الحلّ: أرى بأنّ توصّل الفتيان لعمل التّطوّع والقيام بتنظيف الشّوارع وتزيينها والرّسم على الجدران، نهاية ممتازة، لكنّي وجدت أنّ الكاتب قد توصّل لهذا الحلّ بشكل سريع دون تمهيد، أي قبل أن تنضج الفكرة نهائيًّا، حتّى أنّ القاريء سيفاجأُ بالرسمة الّتي توضّح النّهاية قبل توضييح ذلك من خلال النّص.
الخيال:
كان الخيال في القصّة مفرطًا بما يتناسب ومرحلة الفتيان، نحو التّفكير في محاولة تعطيل مسار التل فريك مثلًا أو منع الطلاب من ارتياد مكتبة البلديّة، أو منعهم من الصّعود لجبل قرنطل.....
لكن هناك بعض الخيال الّذي بدا ضعيفًا، حيث أظهرت شخصيّة أسطفان بصفة البساطة أو الغباء.
"يظهررئيس البلديّة بشعره الأبيض الكثيف." وكان أسطفان على وشك أن يلمس شعر رأسه لكي يتأكّد من أنّ ما يراه ليس ثلجًا" "يعتقد أَسطفان من جديد أنّه يرى ثلجًا على رأسه"
لم يتساقط الثّلج في نفس الوقت. والرّئيس داخل البلديّة، فكيف سيكون الثّلج على رأسه؟
العاطفة:
تميّزت قصّة بنت، وثلاثة أولاد في مدينة الأجداد بتعدّد العواطف نحو: الشّعور بالارتباك، الانزعاج، الضّجر، الاستياء، الغضب، الشّفقة، الرّغبة في تقبّل الاعتذار من الآخرين. حبّ الوطن، والشّعور بالسّرور بالفرح عند تحقيق الرّغبة في التّطوّع.

Previous article - Next article Printer Friendly Page Send this Story to a Friend 


_NW_BOOKMARK_ME