في لقاء الاربعاء في مقهى الكتاب الثقافي بالقدس
محمود شقير الفلسطيني الاول الحاصل على جائزة درويش
يعيد التوهج والحنين الى عالم الكتابة والنصوص الابداعية
القدس- أعاد الكاتب الكبير محمود شقير ، الفلسطيني الاول الحاصل على جائزة الراحل محمود درويش للثقافة والابداع التوهج الحقيقي والحنين ، للكتابة والنصوص الابداعية وهو يروي بعض الملامح العامة من تجربته الغنية والثرية والحافلة على مدار 50 عاما من العطاء في لقاء الاربعاء لنادي الصحافة المقدسي في مقهى الكتاب- المكتبة العلمية في القدس.


الفلسطيني الاول ..
وقال شقير " انا سعيد جدا لتلقي هذه الجائزة حيث انني الفلسطيني الاول الذي يحظى بالجائزة وهذا يكفيني ويرضيني ..وأنا الآن لا انظر الى اية جائزة اخرى بعد هذه الجائزة الكبرى والغالية على نفسي " واضاف انه تلقى رسالة افرحته من الكاتبة الفلسطينية المقيمة في امريكا ابتسام بركات تقول فيها ان الراحل درويش لو علم بأنك ستكون صاحب هذه الجائزة لسعد وفرح كثيرا ..!
واشار شقير الى علاقته الحميمة مع الراحل الكبير الشاعر محمود درويش الذي تأخر اللقاء به الى ان تم ابعاد الكاتب الى بيروت عام 1975 مستعرضا علاقته به من خلال الزمالة في الامانة العامة لاتحاد الكتاّب الفلسطينيين اضافة الى العضوية في لجان ثقافية وابداعية عديدة منها مسارات حتى رحيل درويش في9-8-2008. واعتبر ان نيله الجائزة كان بمثابة تتويج لنحو خمسين عاما من الكتابة وهو اكبر واحسن تكريم لي لانه صادف عيد ميلاد الراحل درويش في 13-3- 1941 وقبل يومين فقط من عيد ميلادي في 15-3-1941 ..! ووصف شقير الراحل درويش بأنه كاتب وشاعر انساني كوني اخذ فلسطين الى العالم عن جدارة واستحقاق وبطريقة جمالية مدهشة.
عالم محمود شقير..!
وفيما يتعلق بعالم محمود شقير مع الكتابة الابداعية ، قال انه بدأ ممارسة الكتابة منذ العام 1962 من القرن الماضي ، من خلال تواصله مع صحف تلك الايام الدفاع والمنار والجهاد وفلسطين حيث كان متلهفا للنشر الى ان صدرت مجلة الافق الجديد للراحل امين شنار الذي كان يحترم الرأي والرأي الاخر في مجلته ، وبعد عدة محاولات متعثرة واطلاعه على ادب وقصص تشيخوف ويوسف ادريس واخرين نشرت له قصة حول تجربته لهجمة نفذتها العصابات الصهيونية على بلدته جبل المكبر عام 1948.. مما جعله يشعر بالفرح العارم كونه اصبح كاتبا معترفا به وضع قدمه على الطريق الصحيح واعطاه دفعة كبيرة واحساسا عاليا بالفخر والتميز حيث كانت هذه المناسبة شيئا عظيما في حياته . وصار شارع صلاح الدين والزهراء منذ تلك اللحظة جزءاً من حياته اليومية حيث اصبح لهم مقهى اسمه مقهى القدس تيمنا بمقهى نجيب محفوظ والكتاّب المصريين وغيرهم من مقاهي كتّاب العالم . وروى كيف اصبح محررا للصفحات الادبية في جريدة الجهاد وتعاونه وتشجيعه لعدد من الكتاب الناشئين في تلك الفترة مثل ليانة بدر ووليد سيف ومحمود الريماوي وبعض القفشات التي حصلت خلال العمل من قصص الثور والبصقة وخلافهما والايام الجميلة التي عاشها في تلك الحقبة الزمنية وتسارعت بعدها الاحداث لتقع حرب حزيران عام 1967 وما رافقها من عمل ونضال سياسي اشغله واضطره للانقطاع عن الكتابة نحو ست سنوات غرق فيها في العمل السياسي المباشر والتعليم ومحاولة تنظيم وتوعية الطلاب سياسيا بعد ان كان يساهم في تطوير الكتاّب الشباب ادبيا وكتابيا واحلامه الرومانسية في كتابة الخطابات التحريضية في مجلة سرية للحزب الشيوعي – الوطن - على غرار صحيفة -الايسكرا- الروسية قبل الثوة البلشفية الى ان صدرت له مجموعات قصصية قصيرة .. خبز الاخرين والولد الفلسطيني بعد عام 1975.
وفرة وغزارة في الانتاج ..
واوضح شقير ان قيام قوات الاحتلال الاسرائيلي بابعاده الى بيروت عام 1975 ، أدى الى استقباله هناك ككاتب ومن هنا استأنف النشاط والكتابة الابداعية ليصدر له حتى عام 1998 تسعة كتب ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم صدر 23 كتابا ليصبح المجموع 32 كتابا في مختلف النصوص الابداعية من قصص قصيرة وقصيرة جدا وادب اطفال وفتيان ومسرح وسيناريوهات تلفزيونية ورواية ادبية وغير ذلك . وعزا هذا الكم في الانتاج الابداعي في السنوات الاخيرة الى جهاز الكمبيوتر الذي يوفر الكثير من الوقت والعمل والجهد الذي كان يحتاجه في السابق. وأضاف ان اخر انتاجاته مجموعة قصص قصيرة جدا عبارة عن سداسيات يمكن ان تقرأ بأسلوب روائي وهي - مدينة الخسارات والرغبة - وصدرت في بيروت . ونوه الى انتهاجه كتابة القصص الساخرة في فترة ما كانت تعج بما هب ودب من احداث غريبة وعجيبة مثل قصص صورة شاكيرا وابنة خالتي كونداليزا، وهذان الكتابان يعتبرهما شقير مع كتابه "طقوس للمرأة الشقية" من أهم كتبه.
وزيرا للثقافة..
وتساءلت الناشطة النسوية صباح بشير عن مدى نيل المبدعين حقهم من الاضواء واهم الانجازات للكاتب وماذا يفعل للقدس لو اصبح وزيرا للثقافة ؟ وقدّم الكاتب نبيل الجولاني مداخلة قال فيها ان محمود شقير هو منارة تحلّق في سماء القدس تضيء مشاعل الثقافة فوق قباب كنائسها ومساجدها وهو رمز من رموز الشعلة الثقافية فيها يساهم في صد هجمات التهويد والاسرلة بحقها وهو في كتاباته وابداعاته يربط بين جميع محاورها التاريخية والسياسية والثقافية والتراثية باسلوبه البارع في السرد الممتع الذي يشمل الفكرة والمعنى ويجمع الزمان والمكان في بوتقة واحدة في طموح رائع عبر مشروع ثقافي يؤصّل لبلوغ اهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. وتساءال التربوي راتب حمد عن تأثير التعليم في شخصية محمود شقير على الكتابة والمجتمع . وعلقّ شقير ان المسألة نسبية ، فالثقافة في بلادنا مهمشة وعملية تسليط الضوء تأ خذ احيانا اهدافا اعلامية و" تلميعية " فقط ونحن جزء من هذا الواقع .. لذلك لا بد أن تأخذ الثقافة دورها الحقيقي كما هو الحال في الدول المتحضرة .. وآمل ان تعمل الثورات الحالية في العالم العربي عملها في تصحيح الاتجاه، واشار الى انه عرضت عليه وزارة الثقافة في مرحلة ما ولكنه اعتذر عن عدم قبول هذا المنصب لكي يستمر في تفرغه لمشروعه الثقافي.. وقال إنه أسهم في نشر الاهتمام بالثقافة لدى الطلبة حينما كان مدرساً في المدرسة الهاشمية في البيرة من خلال تشجيع اقتناء الكتب والمكتبات لكل فصل او صف مدرسي، وكانت تلك من اجمل التجارب، في حين ان اهتمامه انصبّ في مدرسة المعهد العربي في ابو ديس على السياسة والتثقيف السياسي للطلاب ، فالتعليم مهم وهو حجر الاساس في الثقافة والحضارة عموما .
القصة القصيرة .." ماركة شقيرية مسجلة "
واستشهد الكاتب محمد موسى سويلم بمقولة من اراد الرواية فعليه بالكاتب ابراهيم نصر الله ومن اراد القصة القصيرة فعليه بالكاتب محمود شقير فيما طلب الكاتب عيسى القواسمي معرفة رأي المبدع شقير في ندوة اليوم السابع المعقودة في المسرح الوطني الفلسطيني منذ عشرين عاما . ورأى الشاعر خليل توما ان شقير شكلّ بالنسبة لهم نافذة على الادب التقدمي من خلال تشجيع الرفاق على القراءة والبحث والمعرفة. وسألت الكاتبة ريم المصري عن عملية التوازن بين التعليم والابداع لدى الكاتب وعلى ماذا يعتمد في ابداعه ونصائحه للكتاّب الشباب. وسألت الفنانة نيفين الصاوي عن اهتمام الكاتب بالتراث الفلسطيني من حكايات واغان. وأطلق محمد زيادة سؤاله اين نحن الان من أدب المقاومة ؟ وطرح الكاتب والناقد ابراهيم جوهر اسئلة كبيرة حول الثقافة والانشطة الثقافية في القدس وما نعانيه من حالة تصحر وجفاف وكيف نرتقي بالمشهد الثقافي ساخرا من ظاهرة محاولة اختيار القدس عاصمة للعشائر العربية ..! وهل هي ظاهرة صحية وكيف السبيل للخروج من هذا المأزق الكبير ؟ وما هي آليات تفعيل النقد الادبي ودور الكتاّب الشباب في التطور والانطلاق؟ وردّ شقير بأن المثابرة التي اتسمت بها ندوة اليوم السابع والاستمرارية بحد ذاتها مكسب وانجاز للحركة الثقافية الفلسطينية وهي تقليد حواري جيد داعيا الى التفكير بآليات لجذب جمهور اكبر.
الجو الصحي العام ..
وحتى تعود الامور الى نصابها - اوضح شقير - يجب ان يكون الجو العام صحيا وهذا ينعكس على بقية الامور . وقال انه يستوحي كتابته من تصرفاته ومشاعره كمواطن عادي ومن تجاربه في السفر والقراءة التي هي ضرورية جداً، فمن لا يقرأ لا يكتب، وانه لم يكتب الشعر في حين أنه يكتب نصوصا شاعرية. وقد استخدم ووظّف الحكايات والاغاني الشعبية التراثية في عدد من انتاجاته الابداعية. ونقل عن محمود درويش في كتابه "اثر الفراشة" ان "كل شعر جميل مقاومة". وأوضح أهمية كتابة الأدب ذي النزعة الانسانية، وكلما ابدعنا ادبا انسانيا نكون قد خدمنا الفن والادب وقضيتنا المقدسة حيث يعيش هذا الابداع ويستمر. واشار الى ملاحظة درويش في نقده للنصوص الشعرية التي لا تتوافر فيها الشروط الفنية والتي ظهرت أثناء الانتفاضة الأولى متغنية بالحجر: ان شعر الانتفاضة بحاجة الى عشرة الاف عامل لتنظيفه من الحجارة ..! وقال موجهاً نصائحه للكاتبات والكتاب الشباب: علينا ان نؤسس لثقافة راسخة والابتعاد عن الغرور والقراءة المتعمقة والافق المفتوح والاطلاع على تجارب الاخرين دون الانسلاخ عن الخصوصية الثقافية او التقليد الاعمى .. فالتقليد ليس له مستقبل .. ودعا الى ترجيح العقل والمسؤولية والانصاف والموضوعية في لجان تحكيم ادب الشباب .. اما بخصوص التصحر الثقافي .. فحمل ّ السلطة الفلسطية ووزارة الثقافة المسؤولية ، الذين لا يقدمون ما يكفي للقدس لكي تواجه هجمة التهويد التي تستهدف المدينة .. فلا بد من خلق مناخ واحتضان الكتاّب ومعالجة التقصير من اجل حماية القدس وتطوير ثقافتها حتى يتمكن اهلها من الدفاع عنها . فالقدس بحاجة الى الكثير الكثير من خلال نهج مدروس. فيما اعرب الفنان جمال اسعيد عن ألمه لسرقة تراث القدس وفلسطين عموما دون ان نتمكن من عمل شيء لصد هذه العربدة والسرقات !
جدوى الثقافة..!
وختم عماد منى صاحب الصالون الثقافي بالتساؤل عن المردود المادي لانتاجات الكاتب وكيف ان الكتّاب مهمشون وتأثيرهم محدود للغاية . فأجاب شقير أنه لا ينظر الى المردود المادي لان الكتابة واجب وطني وانساني ولكنه في المقابل لو لم يكتب لما حظي بجائزة درويش وقيمتها 25 الف دولار مثلا..! واستشهد بمقولة الكاتب المغربي محمد بنيس الذي لاحظ خلو هندسة البيوت العربية من وجود المكتبة في حين ان الدول الاجنبية تضع تصميما للمكتبة في بيوتها السكنية واشار الى انه اسهم مع غيره من خلال انتاجاته في نشر الوعي والوجه الوطني الديمقراطي للثقافة الفلسطينية اما الفعل الثقافي فهو يحدث تغييرا تراكميا بطيئا لكنه مهم وحاسم في نهاية المطاف .. فحركات الشعوب والثورات لا تأتي من فراغ بل نتيجة تراكم كمّي وكيفي ويشكلّ الوعي الثقافي شرارتها وبوصلتها التي تقودها الى ذرى النهايات . وادار الحوار محمد زحايكة رئيس نادي الصحافة في القد س .
القدس/ 13 / 4 / 2011

Previous article - Next article Printer Friendly Page Send this Story to a Friend 


_NW_BOOKMARK_ME