الاديب الفلسطيني محمود شقير يتحدث لـ العرب اليوم:

الواقع الثقافي الفلسطيني يعتمد على جهود فردية

لجأت الى كتابة القصة القصيرة جداً بعد ان نفيت من الوطن



انا مع نزعة التجريب فمن دونه لن تتطور الاشكال الادبية
25/11/2008
العرب اليوم-زمن العقيلي
عندما ابعدت سلطات الاحتلال الكاتب الملتزم محمود شقير, وصل الى عمان ولم يحمل معه همومه وقصصه وحنينه فحسب بل كان يحمل الوطن الاسير معه, فكتب قصصه القصيرة جداً بأسلوب شيق وبفكرة مكثفة تحمل في مضمونها القضايا والهموم السياسية والاجتماعية لشعبه الاسير.
العرب اليوم التقت الاديب الفلسطيني محمود شقير الذي عاد الى عمان عودة الزائر المشتاق وليس المنفي ابداً وكان هذا الحوار:


الاديب الفلسطيني محمود شقير يتحدث لـ العرب اليوم:

الواقع الثقافي الفلسطيني يعتمد على جهود فردية

لجأت الى كتابة القصة القصيرة جداً بعد ان نفيت من الوطن



انا مع نزعة التجريب فمن دونه لن تتطور الاشكال الادبية
25/11/2008
العرب اليوم-زمن العقيلي
عندما ابعدت سلطات الاحتلال الكاتب الملتزم محمود شقير, وصل الى عمان ولم يحمل معه همومه وقصصه وحنينه فحسب بل كان يحمل الوطن الاسير معه, فكتب قصصه القصيرة جداً بأسلوب شيق وبفكرة مكثفة تحمل في مضمونها القضايا والهموم السياسية والاجتماعية لشعبه الاسير.
العرب اليوم التقت الاديب الفلسطيني محمود شقير الذي عاد الى عمان عودة الزائر المشتاق وليس المنفي ابداً وكان هذا الحوار:
* انت من جيل الرواد الذين كتبوا القصة القصيرة في فلسطين لكن كيف هي علاقتك مع الاجناس الادبية الاخرى?
- انا كاتب قصة قصيرة وطوال الوقت ارتكز اهتمامي على القصة القصيرة, لكن هذا لم يمنع من كتابة اجناس ادبية اخرى فقد كتبت روايتين للفتيان والفتيات وكتبت ستة مسلسلات تلفزيونية طويلة كما كتبت اربع مسرحيات علاوة على كتابة الكثير من المقالات الأدبية إلا انني اصنف نفسي على انني كاتب قصة قصيرة واشعر بالارتياح عندما يستمر عطائي بهذا الجانب لشعوري بأن القصة القصيرة السمة الابرز في كتابتي.
* مع ظهور الاجناس الادبية الجديدة هل انت مع التجريب في الادب وبرأيك ما هو الحد الفاصل بين التجريب والتخريب الادبي?
- انا مع التجريب وتمازج الاجناس الادبية فمن الممكن ان تستفيد القصة من الرواية وتستفيد الرواية من القصة وايضاً القصة تستفيد من اجواء الشعر وعوالمه فلا يوجد اسوار وحواجز بين الاجناس الادبية المختلفة فهي تتفاعل مع بعضها وتؤثر في بعضها, وانا مع نزعة التجريب اذ من دون تجريب لن تتطور الاشكال الادبية. التجريب يعني اننا امام محاولات لايجاد اشكال ادبية جديدة وايجاد طرائق جديدة في الكتابة ومن غير هذا التجريب لا يمكن ان تتقدم الكتابة ولا يمكن ان نعثر على اشكال ادبية جديدة لكن هناك ضوابط للتجريب فالتجريب لا يعني الفوضى ولا يعني ان نضرب على غير هدى كما ينبغي ان يكون التجريب منطلقاً من استيعاب جيد لما سبق من اشكال كتابية وهضم هذه الاشكال جميعها ومحاولة التمرد عليها انطلاقاً منها ثم ينطلق الى مرحلة اخرى واشكال جديدة اما من يحاول ان يضرب على غير هدى وان يعبث باللغة والكتابة فأعتقد انه لن يصل الى نتائج مرضية وستذهب جهوده سدى, لكن مع هذا فان كل جديد سيواجه بردة فعل وعدم ارتياح لكن اذا كان ينطلق الجديد من صدق وقيم فكرية سيؤثر ويصبح له الشرعية الكاملة.
* معروفاً عنك اهتمامك السياسي في الواقع العربي لكن في ظل كتابة القصة القصيرة جداً كيف استطعت ان توظف مفرداتها المقتصدة في قراءة الواقع العربي المليء بالتفاصيل?
- لجأت الى كتابة القصة القصيرة جداً بعد ان نفيت من الوطن فأنا اشعر عند كتابة القصة القصيرة انني محتاج الى ان اكون في المكان الذي اكتب عنه اتفاعل مع هذا المكان واحس جو هذا المكان واشعر بالناس الذين هم في هذا المكان وحينما ابتعدت عن الوطن على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلية بدأت افتقد المكان, والصلة بالمكان اصبحت غير متحققة بسبب النفي فلجأت الى كتابة القصة القصيرة جداً التي باعتقادي انها لا تحتاج الى حيز مكاني محدد, ثم انني اصبحت وانا في المنفى اضيق ذرعاً بالسرد الطويل الهادئ المستقر المطمئن لانني لم اعد مستقراً او مطمئناً لهذا السبب وجدت ان القصة القصيرة جداً تعبر عن نفسي في الجو الذي وجدت نفسي فيه جو المنفى والابعاد, علاوة على ذلك القصة القصيرة جداً هي رد فعل على ماكان في الواقع العربي في الثمانينيات عندما بدأت كتابة القصة القصيرة جداً كنا نواجه الظروف الصعبة التي جاءت ضمن حصار بيروت والهجمة الاسرائيلية على لبنان حيث كنت اشعر ان الواقع متخم بالسرد وبالتفاصيل ومتخم بالوقائع الخارجية فأصبحت ميالاً لرصد ما في الداخل والذي هو انعكاس لما في الخارج من تطورات ووقائع ومآسٍ. وأيضاً وجدت في هذا الشكل من الكتابة راحة نفسية لي. اضافة الى هذا فقد تأثرت بأشعار يانيس ريتسوس هذا اليوناني العظيم الذي كان يرصد التفاصيل الصغيرة بشكل مكثف، ثم يبحث عن ما في الواقع من شعر ثم يعمق هذا اليومي بعودة واشارات الى التراث البشري واليوناني وما فيه من اساطير وابعاد انسانية, لذلك بالمحصلة كتبت اول مجموعة (طقوس للمرأة الشقية) قصص قصيرة جداً مكثفة تعتمد على الاقتصاد الشديد في اللغة والتقشف في استخدامها، وسرد سريع متلاحق ونهايات مفاجئة وصادمة، ووجدت ان هذا الشكل يستطيع ان يستمر ولذلك بقيت مثابرا على كتابة هذا اللون من القصص.
* كيف ترى الحياة الثقافية الفلسطينية في ظل الوضع الحالي?
- حقيقة في الداخل نعاني من ضعف العمل المؤسسي في الثقافة، فهناك جهود فردية تعتمد على ذاتها من اجل تقديم انجازات ثقافية، لكن في الجانب المؤسسي ما زلنا نعاني من ضعف, وتشتت, وتبعثر, وانا الوم السلطة الوطنية الفلسطينية لانها لا تعطي اهتماماً كافياً بالثقافة. فحتى الان ما زالنا في اول الطريق وما زلنا نبحث عن فرص لتدعيم الثقافة وتعزيز وجودها. حتى الان السلطة الوطنية الفلسطينية لا تدرك ولا تريد ان تعمل شيئا للثقافة، رغم ان الثقافة الوطنية الديمقراطية هي امر مهم جداً لتعزيز الهوية ولتثبيت الناس وتعزيز صمودهم في الوطن عبر خلق او تدعيم حضور القيم الانسانية، والتعلق بالوطن والتضحية من اجله، وتعزيز قيم التعدديه واحترام الرأي الاخر، وفهم اعمق للعلاقة بين الانسان والارض. كل هذه المسائل تستطيع الثقافة ان تعززها وتعزز الصمود في وجه الاحتلال.
وانا اذا اردت ان اتحدث عن الواقع الثقافي الفلسطيني اتحدث عن جهود فردية لمثقفين فلسطينيين ما زالوا قادرين على ان يقدموا في مجال الادب: في الرواية وفي القصة القصيرة وفي الشعر، وايضاً في الفن التشكيلي والى اخره. هناك جهود فردية متميزه استطاعت وتستطيع ان تقدم للثقافة الفلسطينية ليس فقط للمحيط العربي وانما ايضاً للمحيط العالمي. لكن هذه الجهود الفردية وحدها لا تكفي، فلا بد من خطه وطنية شاملة لانهاض الثقافة الوطنية.
* هل يفقد العمل الادبي الكثير من ابداعه بالترجمة?
- بحسب ما يقال فإن الترجمة خيانة. بمعنى انه لا يمكن ترجمة اثر ادبي من لغة الى لغة اخرى من دون ان يفقد من قيمته الاصلية. فلا بد من شيء من الفقد على اعتبار ان العمل في صيغته الاولى الاساسية يحمل سمات لا يمكن لأي لغة اخرى ان تقدمها بدقة وبشكل مطابق. واصبح معروفا تماماً انه في الاخص في ترجمة الشعر يفقد العمل الادبي شيئاً من لغته الاولى. وانا قد ترجم لي كتاب الى اللغة الانجليزية وكتابان الى اللغة الفرنسية وترجمت لي قصص عديدة الى لغات اخرى متعدده.
* قصص الاطفال والفتيان والتي كتبت الكثير منها. هل اعطيت حقها في الساحة الادبية العربية?
- حتى الان ما زلنا مقصرين في هذا الجانب. فمن يتابع ما يكتب في العالم للاطفال من كتب وبالذات في مجال القصص والروايات لمختلف الأعمار، بدءا من الكتاب المصور وانتهاء بالكتاب المخصص للفتيان واليافعين، نجد اننا متخلفون كثيراً في هذا المضمار لأن الكثير من الادباء العرب يعتقدون ان الكتابة للأطفال الفتيان هو امر يأتي في درجة دنيا من اهتمامهم.
وهذا غير صحيح ففي اللغات الاجنبية الاخرى هناك كتب مكتوبة للاطفال يقرأها الكبار ويستمتعون بها ايضاً, والكتابة للاطفال مهمة تماماً مثل الكتابة للكبار لانها تسهم في تربية جيل جديد, حينما يكبر يستطيع ان يتابع القراءة. لكن في الوطن العربي هناك تفاوت في مدى الالتفات لأدب الاطفال وهناك ايضاً تفاوت في مستوى الكتابة للاطفال لكننا في العموم ما زلنا متخلفين في هذا الجانب الابداعي.

Previous article - Next article Printer Friendly Page Send this Story to a Friend 


_NW_BOOKMARK_ME