قصائد طالعة من قلب الألم والتضحيات
محمود شقير

تتوزع قصائد هذا الديوان على تواريخ متباينة لكنها شديدة الدلالة.
فمنذ العام 1958 ابتدأ الشاعر الفلسطيني صلاح الدين الحسيني (أبو الصادق) يكتب قصائده المكرسة للهم الفلسطيني الناتج عن الغزوة الصهيونية التي شردت آنذاك مئات الألوف من أبناء الشعب الفلسطيني ونثرتهم في بقاع الدنيا كلها، وحاولت جاهدة طوال سنوات على ألا تقوم لهذا الشعب قائمة، وعلى أمل أن تنسى الأجيال الفلسطينية اللاحقة فلسطين، وتعيش في المنافي من دون انتماء للوطن وبلا ذاكرة.


لذلك، تكتسب معناها الأكيد كلمات الشاعر التي ابتدأ بها ديوانه، حيث يؤكد فيها على هويته الوطنية وهو يشدو بهذه الكلمات في زمن له دلالته، أقصد العام 1965 الذي شهد انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة:
فلسطيني ...
وبيتي ... اسمي ...عنواني
فلسطيني ...
ودمي ... دربي ... شرياني
فلسطيني ...
ورشاشي بإيدي ... بقلبي
طوّعته ... وعلَّمته
عشان ينطق ...
فلسطيني ...

ومما له دلالته أن تكون القصيدة التالية لهذه القصيدة في الديوان مؤرخة بتاريخ 1958، وهو التاريخ الذي بدأت تتبلور فيه تنظيمات سرية فلسطينية مشغولة بالهم الفلسطيني، وبضرورة بلورة الهوية الفلسطينية لحمايتها من التلاشي والذوبان، وهي قصيدة معنية بالتذكير بالوطن الذي ضاع وبما يترتب على ذلك من مهمات:

عتابا وِأوفْ ...
ياما الهوا نسَّم على لْــقطوف
ياما نجومِ اللــِّيل
زارتني ...
ونادِتني ...
قــُوم يا غريبِ اسمعْ
قوم يا غريب وشوفْ ...
اسمع مواويل أَرضك
الخضرا
فوقيها يطوف

بعد ذلك، تستمر قصائد الديوان مملوءة بنزعة تفاؤل لا تفتر، وبإصرار على بثّ روح الحماسة في نفوس الأجيال الفلسطينية الصاعدة. ويوضح الشاعر منذ البداية طبيعة مشوار الفلسطينيين من أجل انتزاع حقهم في وطنهم: إنه مشوار التضحية والكفاح الذي لا يكلّ أو يستكين:

مشوارنا ... مشوار
من نار ... وبارود
ممدود ...
قدام هالثوار
ثوار يا دار
اتربي ف عنيهم
مارد الاصرار

ويتضح هذا المشوار الكفاحي على نحو أكثر إلحاحًا بعد هزيمة حزيران 1967 ، حيث تمتزج الذاكرة في قصائد الشاعر مع التصميم على النضال:
وأنا فلاّحْ من "يـِبْنَه"
بََحِب الأرض
بعشقْ ريحة التُّربه
أنا فلاّح...
رميت مِجراتي (محراثي)... شِلْتِ
سلاحي...
زيّــَتُه... بدمي..بشوقي
بالغربه...
وقدامي طريق واحد
مِشِيه قبلي هناك
ثائر...
وكان زاده
قوسين نشَّاب
في جُعْبَه.

وفي غمرة التزام الشاعر بالتعبير عن هموم أبناء شعبه وحثهم على النضال، فإنه يحتفي بانطلاقة الثورة المعاصرة التي قادتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، ويعلن انتماءه الصريح لهذه الحركة، ويعلن في الوقت نفسه أن أقصر طريق إلى البيت هو الرشاش:
وفي الفاتح
من جراح السنين
في الخمسه والستين
ومن قلب العواصف
من عيون الجُرحْ
لَــقيتْ أشلائي
ملمومة في حضن
الفتح...
لقيت الأرضْ
سواعدْ...مِلِحْها
الانسان..
سواعد شعبي
من صوانْ...

ولدى اندلاع المقاومة المسلحة في غزة ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد هزيمة حزيران 1967 يرتفع صوت الشاعر محرّضًا على الثورة وعلى استمرار المقاومة، ومستخدمًا صياغات لغوية مباشرة توصل المعنى المطلوب ببساطة إلى أذهان الناس الذين يتوجه الشاعر إليهم في قصيدته:

غزه في عزّ الطوف
فدائية...
وبنادق الثوار
بتشتي حُرّيه
غزه يا زخة نارْ
يا عُبوّه في كلّ دارْ
اتفجّــَري..
اتفجّـــَري..
واحنا مَعِكْ
من أولِ المِشوارْ
ولآخر المشوارِ

ولأن طريق الثورة الفلسطينية لم يكن ممهدًّا، فقد كان لا بد من التطرّق إلى الأزمات التي وقعت فيها الثورة مع بعض الأنظمة العربية، بما يشي بالعتب وبالمرارة، ومع ذلك فإن الشاعر لا يضيع البوصلة، ولا تغيب عن ذهنه لحظة واحدة العلاقات الأخوية والكفاحية التي تربط الشعوب العربية بالشعب الفلسطيني، فحينما يتطرق إلى معارك أيلول في عمان العام 1970، فإنه لا ينسى العلاقة التي تربط الجندي الأردني بالفدائي الفلسطيني:

وسال الدمْ..
واتمزعْ جِسمْ لولادْ...
وإيد الشّرْ..
آله بالدولارْ تنقادْ
وقناصِ الإشاعة لسه
في السيل العِكِر يصطادْ
"وهادا أردني
وهادا فلسطيني"
وصوت الشعب ينزف
من شراييني..
أنا عربي..
ونقطة دمي فدائية
بتنزفها جراح الضفة
شرقيه... وغربيه...
أنا ثورهْ شَعب زاحف
يشتّي جُرحُه حريّه
انا إيدي في إيد الجندي
وحدةْ دمْ وطنية
وعمر الدمْ يا خواني
ما صارْ..ميّهْ..

ويتمدّد التزام الشاعر بالقضية على كل صعيد، وهو يذهب إلى تفاصيل شتى لكي يعبر عن هذا الالتزام ويقدمه في شتى الحالات وعبر مختلف التجليات، فها هو ذا يحتفي بالشهيد وبموقف أم الشهيد من استشهاد ابنها ومن استعدادها لتعويضه ببقية أبنائها حينما يستشهد:
أنا إِم الشهيدْ ثائر
أنا إمُه...
أبو محارب وأنا اللي
اخترتْ إلــُه اسمه
أنا الإصرار في عيونُه
آنا الثورة اللي في
دمه...
سقطْ "ثائرْ" " ابو محارب"
وليشْ يا نَشامه
تغتمّوا...
ماعندي زيّه خمس
ولاد
من لحمه.. ومن دمّه

ويقف على النقيض من أم الشهيد المستعدة للتضحية بأبنائها، أولئك المزاودون والمتاجرون بالكلام الذين لا يقدّمون للنضال الفعلي أي جهد، والشاعر لا يقف منهم موقفًا مهادنًا وإنما ينقدهم بمر الكلام:


تاجر كلامْ
بالجَعْجَعه يجاهدْ
" عنتر"
ويومْ المَعْمَعَه شارد
ومن ورا الكواليس
ييجي في ثوبْ ابليس
ويْزاودْ

في القسم الثاني من الديوان الذي حمل عنوان "أغنيات الفدائيين" يتألق أبو الصادق في كتابة قصائد تفيض صدقًا وعذوبة في وصف الفدائيين، باعتبارهم بشرًا من لحم ودم ممتلئين بالرغبة في التضحية بأرواحهم من أجل الوطن، وقصائد الشاعر التي أصبحت أغاني الثورة استمع إليها وما زال يستمع إليها الملايين من الفلسطينيين والعرب، لأنها مكتوبة بلغة جميلة سلسة وفيها نبع أحاسيس طازجة لا تنضب. ندلل على ذلك بما يلي:

وعهدَ الله ما نِرْحلْ
نْجوعْ نموتْ وما نِرْحلْ
واحْنا قطعه من هالأرضْ
وعُمرِ الأرضِ ما تِرْحل
........
وعهدَ الله وعهدَ الدّمْ
وعهدَ الله نجوعْ نموتْ
ولا نرحل
.......
هـَدَّمـْتوا البــِيتْ
بــَنِينا فُوقُه عِلِيّهْ
مــَنَعْتوا الزّادْ
زرَعنا الأرضِ حُريّه

وأيضًا:

طــَلّ سْلاحي من جِراحي
يا ثــَوْرِتْنا طَلِّ سْلاحي
ولا يُمكنْ قــُوّه في الدُّنيا
تِنزعْ من إيدي سْلاحي

وفي القسم الثالث الذي يحمل عنوان "سلطانيات"، يضعنا الشاعر أمام قصيدة طويلة مقسمة في أغلبها إلى رباعيات، تنتهي كل واحدة منها بقفلة محكمة لها وقع الصدمة في نفس القارئ، والقصيدة بمقاطعها العديدة تجوب بنا الوضع العربي بما فيه من خلل وتواكل وتقصير تجاه القضية الفلسطينية، مثلما تأخذنا إلى السياسية الأمريكية المتحيزة لإسرائيل، وفيها كذلك حديث للأطفال مشوب بالتعاطف مع الأطفال وبالتوق إلى السلام الحقيقي، وفيها تتجاور الحكمة الرصينة مع السخرية المرّة.
وأثناء ذلك كله، نجد نزعة نقد مشوبة بالمرارة والأسى لما تعرّضت له الثورة من مآزق ومما يحدث من مناورات وإملاءات أمريكية، ومن تحوّل بعض الانتهازيين من النقيض إلى النقيض. ولعل تثبيت بعض مقاطع من هذه القصيدة الطويلة هنا في هذه المقدمة أن يوضح المقصود:

يا عَمْ سامْ إيشْ المَطْلَبْ
حَسْبْ المِزاجْ تــِكْتــُبْ تــِشْطُبْ
نِسْمَعْ كلامكْ يِــعْجبنا
نِشوفْ أُمورَكْ نِسْتَعْجِبْ

وأيضاً:

يا أطفالْ العالمْ هــَيّا خَلُّوا الإيدْ تْضُّمْ الإيدْ
تُنْصرْ المظلومْ عَ الظَّالمْ ونِهــْدي الدُّنْيا توبْ جديدْ
يا أطفال العالم هيّـــَـا للحريــَّة للإنـــــسانْ
ِنزْرعْ بِمْحَبَّتنا شَجَره تِتْعانق فيها الأغضان ْ

وأيضاً:

لأ معَشْ ألمْ...هــُوّه يا أَحْبابي المَرارْ
هــُوّه يا شَعْبي الغُصَّه.. في حَلــْقِ الصِّغارْ
هــُوّه السُّكوتْ العــَرَبي....على طُولْ المَدى
مِنْ ذِكرى أَمْجادِ الكَراَمه...حتَّى طولْ الحِصارْ

ويبلغ الغضب مداه من السياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل حينما يعبر الشاعر عن ذلك بالرباعية التالية التي تنضح مرارة وسخرية:
لا تْقوللِّي كانِي وْمانِي..ولا دُكّان الزَلَبانِي
أَشــْرَبْ خَلّْ آكُلْ زِفتْ... ما تِتْبدّلْ أَلحانِي
بديّ لُقمه بالزعترْ... وِعِنْبه وتِينَه زِيتاني
أنا بزُور لمَّا أَفْطر... هامْبورْجرْ أمْرِيكاني

وتتوسع الدائرة التي تتحرك فيها قصائد هذا الديوان. فثمة انزياح نحو الداخل لمناقشة بعض أوضاعنا الداخلية ولتوجيه سهام النقد إلى الأخطاء التي ترتكب بحق الشعب:
خَفافيشْ اللِّيلْ وِ المُندَسِّينْ..
طايْحينْ داعْسِينْ كلِّ القَوانينْ..
العِيبْ فــِينَا يا أهاَلينـــَا
احْنا شَايْفينْ كلِّ شِي و ساكْتينْ..
ليشْ يا حُكومَه يا مَهْضومَه..
ليشْ دايماً تايْهه ومَهْمومَه!
شَعْبـِك أهلِِكْ ربَِِعكْ ناسِِكْ..
نَفخــُوا في قــِربَه مَخْرُومَه..
وثمة في بعض قصائد الديوان اقتراب من السياسة اليومية ومن تفاصيلها التي يذهب فيها الشاعر إلى أبعد مدى من المباشرة والوضوح، ربما بسبب رغبته الملحة في توضيح موقف عقلاني واقعي في زمن الالتباس والمزايدات الكلامية حول مستقبل القضية الفلسطينية، وحينما يدرك ما في قصيدته من مباشرة، فإنه يلجأ في نهايتها إلى الدعابة والسخرية لكي يخفّف من وطأة هذه المباشرة، يقول:
عِنّا خــِيارينْ منْ غيرْ تالتْ..
مِنْ غيرْ ما نْفرّطْ بــِثَوابــِتْ..
و ثوابتْ شَعبي مَعرُوفه..
لــْزْغيرْ يَعرِفْها قبِِلِ لــْكبير..
أوّلْها الدَّولَه الحُرّه
بحدودِ السَّبْعه و السِّتينْ..
ثانيها العــَودَه وِ التَّعويضْ
كقرارْ مــِيــَّه أربعه وتــِسعينْ..
ثالثْها القدسِ العربيَّه
عاصمَه أبدِيَّه لــِفْلــِسْطينْ..
في حدّْ عندُه غيرْ هالخياراتْ؟
أُسكتْ مَرّه يا عمِّ مْخالفْ
مِنْ غير تَماحيكْ..
منْ غِير تــَلْكيكْ..
لا تــِتــْفلسَفْ ألله يْخلِّيكْ..
(...)
و الثَّعلبْ فاتْ
وفْ ديلُه سَبْعه منْ اللَّفاتْ..
بعدْ التَّحليلْ ما عنَّا بــَديلْ..
و إنسُوا التَّعــْليلْ إنْسُوا التَّبريرْ
و الضَّغطِ العالي و الواطِي
و حْبوبِ الدّوخَه والتَّخْدير ْ
مالكْ سَرحانْ يا عمِ ِّ خليلْ ؟
عنَّا خــِيارينْ .. قولْ بِِصراحَه
إنتَ بتحبّْ لِخْيار طازَه
أو بِتْحبُّه بعدِ التَّخليلْ؟؟
وفي الديوان قصائد يكرّسها الشاعر للأم وللكرامة وللأرض وللقدس وللانتفاضة ولطير الثورة وضميرها الذي هو ياسر عرفات. قصائد تفيض بالمشاعر الصادقة تجاه الأم والكرامة والأرض والقدس وضمير الثورة، باعتبار هذه جميعًا من الرموز التي لا تنفصل عن هوية الفلسطيني وعن انتمائه الوطني والقومي والإنساني.
ويلحّ وضعنا الداخلي من جديد على الشاعر، بسبب إحساسه بما في هذا الوضع من خلل غير مقبول من شعب ما زال لم ينجز تحرره الوطني بعد، فيعود أبو الصادق بشاعرية أكثر مضاء وبلغة أكثر رشاقة للتعبير عن الخلل في هذا الوضع ولرسم طريق الخلاص من الأخطاء والعلل، يقول:
مَوضوعِ المَشروعِ الوَطنيّ
مطلبْ كلِّ النَّاس ناطــْرينُه
إيدْ بـِتْقاوِم ْ.. وِ إيدْ بْتــِبني
مشروعْ وِ المطلوبْ تَدشِينُه
يِرحلْ يومْ نِسْتــَنَّى لــَبُكْرَه
نــِلْقى الحالَه..مكانكْ سِرّ..
نِمْشي خَطوَه نِرجعْ عــَشَره
وينْ الحكمه..و إيشْ السِّر؟
(...)
آه لوْ مَرّه انصَفّي النــِيّه
منْ غيرْ عَصبيَّه وأحقادْ
و انمهَّدْ دربِ الحُريَّه
للأبناءْ ولِلأحفادْ
وفي غمرة هذا الوضع غير السوي، يؤكّد أبو الصادق على الدور المطلوب من الشاعر أن يؤديه في مثل هذه الحالة، يقول:
يا شاعري إنتَ الضَّميرِ الحيّْ
إنقــَد و ما تِخــْشى حــَدا يا خيّ
في غزَّه، في بغداد، في بيروت
دم الأحبَّه عُمرُه ما يصيرْ مَيّْ
ويعود من جديد إلى توجيه النقد الممزوج بالسخرية إلى اجتماعات المسؤولين العرب وإلى التقصير العربي في نصرة القضية الفلسطينية، يقول:
اليومْ أصحابِ المعالي
راحْ يــِجْتمعوا في بيروتْ
وِبقولها بالصُّوتِ العالي
قــِمَّه تــْفوتْ ولا حدِّ يــْموتْ
طــِفله زْغــِيره اسمها دانه
وِقفتِ تــِستقبلْ وِزْرانا
قالتْ بــَطلبْ منْ معاليكــُمْ
تــِعــْقِدوا أوَّلْ جــَلسَه فِ قـــانا

وِمِنها تْمُرُّوا عَ عــِيتا الشّعب
وبنتِ جْبيّل ومارونِ الرَّاسْ
وتــْلِمُّوا أشلاءِ الحــَرب
وتْحــِسُّوا بإحساسِ النــّاس
هادا طلبْ أطفالنا منكم
أكترْ من هيكْ راحْ نِحْرجــِكم
شرَّفتــُونا ..آنــَسْتونا ..
باي باي ألله يكون
فِ عونكم
وينتهي الديوان بقصيدة "مغناة الانتفاضة" التي يؤكّد فيها الشاعر على ما أكده في أغلب قصائد هذا الديوان، أقصد بثّ روح العزيمة والصمود والتضحية والنضال لتحرير الوطن من الأعداء المحتلين الغاصبين.
ومما تجدر الإشارة إليه أن صلاح الدين الحسيني في ديوانه هذا إنما يرصد بقصائده مسيرة الثورة الفلسطينية منذ إرهاصاتها الأولى، مرورًا بالإعلان الرسمي عن ولادتها وبكل ما قدمته من تضحيات وشهداء، وما قامت به من عمليات مسلحة وبطولات، وما واجهها من تقلبات وأزمات وحصار وتراجعات. يرصد المسيرة لا بأداة المؤرخ ولا بتدوين الوقائع، وإنما بالقصيدة ذات اللغة الشعرية الجميلة التي تستمدّ رونقها من إحساس الشاعر المرهف ومن معايشته الحية لنضالات شعبه، وبالقصيدة ذات الإيقاع الغنائي الرشيق الذي يدلل على براعة في كتابة الشعر العامي وعلى دراية بأساليب كتابته، والشاعر يستند في ذلك كله إلى التراث الشعبي الفلسطيني وما يحفل به من مأثورات شعبية ومن أنماط سلوك ومظاهر حياة.
وما جعل قصائد هذا الديوان أكثر تأثيرًا في وجدان المتلقي ميلها إلى تجسيد تجربة النضال بشكل محسوس، بعيدًا من التجريدات الذهنية والتهويمات الجافة، والاقتراب أكثر وأكثر من روح الشعب ومن نبض تجاربه الحية، ولذلك برزت في قصائد هذا الديوان مفردات كثيرة دالّة على حياة الشعب اليومية، مثلما برزت فلسطين بأرضها وسمائها وبأسماء مدنها وقراها وبأشجارها وسهولها وجبالها وليلها ونهارها، على نحو أكسب هذا الديوان مزيدًا من القدرة على التأثير في نفوس القراء.
القدس
20 / 12 / 2009
مقدمة لكتاب "مختارات شعرية" للشاعر الفلسطيني صلاح الدين الحسيني/ منشورات دار ميم/ الجزائر/ 2010

تاريخ الإدراج: 18 / 4 / 2010

Printer Friendly Page Send this Story to a Friend 


_NW_BOOKMARK_ME