كنست الحوش، نظفته تماماً من الأوساخ والمزق المختلفة التي تجلبها الريح، انتشلت الماء من البئر، سكبت عدة دلاء من الماء على شجرة الليمون التي تحبها، صبت الماء برفق تحت أشتال البندورة التي ما زالت طرية العود.

كدست كومة من الثياب قرب وعاء الغسيل، ظلت تغسلها مدة ساعتين أو يزيد، غنت مع شريط التسجيل :"فلسطين مزيونة.. ياما أحلى عروستنا" أحست برعشات غامضة وهي تردد الأغنية.
نشرت الغسيل على الحبل، شعرت بالراحة لأنها أنجزت عملاً كثيفاً هذا النهار. قبضت على الأرنب الفتي من أذنيه، ذبحته، ثم طبخته طعاماً للأولاد الذين سيعودون جائعين في موعد الغداء.
انتظرتهم بعد أن أعدت الصحون والملاعق وكل شيء، غير أن أحداً لم يعد كما هو المعتاد، غادرت البيت في قلق نحو نهاية الزقاق، أبصرت عن بعد حشداً يقترب. كان ثمة لغط وهتافات، أيقنت أن شهيداً جديداً قد قضى، عادت مسرعة إلى البيت، لمت الغسيل قبل أن يجف، وقبل أن يظن أحد بها الظنون، كومت الغسيل الرطب في ركن الدار، خرجت ملهوفة وهي لا تدري من هو الشهيد.
فوجئت بالحشد يقترب من بيتها والأولاد يصيحون: قتله الجنود، قتله الجنود. كان الشهيد هو ابنها الذي سيبلغ الحادية عشرة بعد خمسة أيام.

من كتاب "صمت النوافذ"
تاريخ الإدراج: 2 / 3 / 2007

Previous article - Next article Printer Friendly Page Send this Story to a Friend 


_NW_BOOKMARK_ME